قراءة في ديوان “خرجت من هذه الأرخبيلات” للشاعرة أمينة المريني …بقلم الطالب الباحث:أناس الكنوني Reviewed by Momizat on . فاس:موقع"تاونات نت"/تفتتح الشاعرة أمينة المريني ديوانها الشعري "خرجت من هذه الأرخبيلات" بثلاث مقولات، الأولى للفيلسوف العربي "ابن رشد الحفيد" والثانية ل"كاستون فاس:موقع"تاونات نت"/تفتتح الشاعرة أمينة المريني ديوانها الشعري "خرجت من هذه الأرخبيلات" بثلاث مقولات، الأولى للفيلسوف العربي "ابن رشد الحفيد" والثانية ل"كاستون Rating: 0

قراءة في ديوان “خرجت من هذه الأرخبيلات” للشاعرة أمينة المريني …بقلم الطالب الباحث:أناس الكنوني

القاص-أنس-الكنوني

فاس:موقع”تاونات نت”/تفتتح الشاعرة أمينة المريني ديوانها الشعري “خرجت من هذه الأرخبيلات” بثلاث مقولات، الأولى للفيلسوف العربي “ابن رشد الحفيد” والثانية ل”كاستون باشلر” والثالثة لها، تقول فيها “المكان ..أنا..” كأنها تريد أن تضع القارئ على الطريق الصحيح قبل أن يخوض القراءة في ديوانها الشعري، بجعلها المكان في الديوان الشعري ذات الشاعرة، فالقصيدة الأولى التي عنونتها الشاعرة ب”من سيرة الخروج” تتحدث فيها الشاعرة عن الأيام الجميلة التي تقضيها في أرخبيلات فاس العريقة مع والدتها ووالدها، لتستفيض في هذه الأيام، كونها من أجمل أيام حياتها، واصفة بذلك أبويها من العباد الزاهدين في الدنيا، فوالدها كان يقيم الليل متقربا إلى الله تعالى بالصلاة والدعاء، وأمها التي كانت غارقة في حدائق تسبيحاتها وحزنها، موضحة لنا أن الجو الروحاني الذي عاشت فيها مع والديها، سما بها وجعلها تعيش حياة صوفية، فيها الكثير من الطمأنينة والرضى، تتطلع من خلالها في كل حين إلى معانقة العالم العلوي، والانسلال من العالم الطيني، مدرجة ذلك في أشعارها، وما تعانيه إثر ذلك من مكابدات عربون حبها لعالم البرزخ، وأن الأصل فيها لا شيء من الأشياء، وبأن ذاتها مجرد طين سيتحلل يوما ما، وكأنها تريد أن تستدل على ذلك أكثر في قصيدتها الثانية “خرجت من هذه الأرخبيلات”، فالشاعرة تعيد وضعها الحالي الذي تعيشه حاليا إلى الوسط العائلي الذي ترعرعت فيه، فهي قضت جل طفولتها بين الزوايا والتكايا مع عائلتها، فشربت روحها من الزهد والإذلال أمام عظمة الله تعالى، فرقت نفسها كثيرا، ومالت إلى الحبيب، فكل الأماكن التي عاينتها وزارتها مع والديها لا زالت راسخة بذاكرة الشاعرة، كأنها تحياها للتو في قصيدتها هذه بكثير من الشغف والحنين والاشتياق، وكيف لا تشتاق لأيام قربتها من الله تعالى، وزرعت حبا في قلبها، فطهرت روحها وارتقت بها من عالم الطين نحو عالم النور والضياء.

الشاعرة أمينة المريني

الشاعرة أمينة المريني

كما نجد الشاعرة في ديونها الشعري تهدي قصيدة إلى الشاعر “عبد السلام بوحجر” بعنوان”القفص” في حين تهدي قصيدة اخرى إلى الشاعر “محمد علي الرباوي” والتي عنونتها ب”العبور خارج زقاق الزمان” وكل هؤلاء الشعراء من جيل الشاعرة، والشعراء كما هو معروف عند أغلبهم، يتبادلون هذا الحس الشعري الفريد فيما بينهم، فتجد كل منهم يصغي إلى الآخر بحس محب للشعر ومتلذذ بسماعه.

أرخبيلات فاس هي الأخرى حاضرة في شعر أمينة المريني، فالشاعر تقف عند كل الأمكنة التي عايشتها في فترة ما، فتقول فيها قصيدة شعرية، وكل أرخبيلاتها من فاس التي قضت بها عمرا زهيدا، ولا زالت بأحضانها تقطف من عبير مسكها وياسمينها، فتذكر “باب الحمرا” و”باب الفتوح” و”ضريح سبعة رجال” و”باب المحروق” و”قصبة النوار” و”حس الرصيف”، ثم “دروب عسالة”، وعسالة هاته امرأة تجوب دروب فاس القديم مع قططها، وتعتني بهم، كل هذه الدروب عايشتهم الشاعرة وجابتهم، فهي ابنة فاس في الأصل، وهذه الدروب والأبواب والأزقة توجد بمدينة فاس العلمية، والشاعرة قد خرجت من هذه الأرخبيلات جميعها إلى فاس الجديدة التي بنيت حديثا، أو عالم آخر نوراني غير العالم الطيني.

وفي أخر قصيدة للشاعرة بهذا الديوان، والمعنونة ب “الحلاج يخرج من رأس الجنان” تهديها إلى الشاعر والروائي والقاص الدكتور جمال بوطيب، ورأس الجنان هو المكان الذي عاشت به الشاعرة، ولعل الحلاج نسبة إلى ذاتها، فهي التي ذكرت في بداية الديوان بأن المكان هو ذاتها، والحلاج ذلك المتصوف الكبير الذي انسل من العالم الطيني نحو البرزخ العلوي، والشاعرة تخرج من هذه الأماكن، فيخلف هذا الخروج عمقا كبيرا في روحها، وهي التي عانقت روحها كل هذه الأماكن عن قرب، فلاشك أن صخور المدينة القديمة بفاس جزءا من ذاتها، وكيف لا، وهي التي عاينت كل تلك الأماكن وهي طفلة مع أبويها إلى أن صارت سيدة، الشاعرة ودعت كل تلك الأرخبيلات التي هيأتها إلى سفر روحي نحو عالم سماوي لترتقي بنفسها نحو الملكوت، كل الزوايا والتكايا والمساجد التي عاشت فيها الشاعرة مع والديها هيأتها لهذا الخروج الذي هو بمثابة سمو وارتفاع عن العالم الطيني نحو العالم الفوقي، رغبة في التطهر والانسلال من الطين، كون روح الإنسان أتت من الفوق وتظل طيلة مكوثها بالجسد تحن للعودة إلى الفوق حيث عالمها، هذا الحب الضامر بقلب الشاعرة جعلها تبوح به، حبا في الله تعالى، وحب في مدينة فاس الروحية. 

ومن الملاحظ أن فهم هذا الديوان الشعري، أو وضع تأويل صالح له على أبعد تقدير، يستدعي منا بالضرورة معرفة وفهم الدواوين السابقة للشاعرة، من قبيل “سأتيك فردا” و”مكاشفات” و”المكابدات” من خلال هذا التسلسل الشعري لدى الشاعرة نستطيع أن نبني خيطا رابطا بين السابق واللاحق ونخرج إلى معنى واحد بين أشعارها، كون جل دواوينها من خلال الاطلاع عليم نجد أن لهم وحدة موضوعية مترابطة، هي نسق النص الشعري عند الشاعرة، أو هي البناء الموحد لكل أشعارها، فالشاعرة من خلال دواوينها كشفت لنا عن مكابداتها للخروج من أرخبيلات فاس وحدها إلى عالم سماوي فوقي، حيث يتواجد الله تعالى برحمته وعظمته. هذا الديوان يستدعي كم من قراءة للغوص في ثناياه وفهم مغزاه ووضع تأويل مناسب له، والتلذذ بمعانيه وموسيقاه الشعرية.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5472

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى