هل تعيش قرى بني زروال صحوة دينية بارتياد نسائها المساجد بنواحي تاونات Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_14897" align="aligncenter" width="530"] مسجد في نواحي تاونات[/caption] رشيد الزفزوفي الزروالي-غفساي:"تاونات نت"/شكل المسجد في العالم الق [caption id="attachment_14897" align="aligncenter" width="530"] مسجد في نواحي تاونات[/caption] رشيد الزفزوفي الزروالي-غفساي:"تاونات نت"/شكل المسجد في العالم الق Rating: 0

هل تعيش قرى بني زروال صحوة دينية بارتياد نسائها المساجد بنواحي تاونات

مسجد في نواحي تاونات

مسجد في نواحي تاونات

رشيد الزفزوفي الزروالي-غفساي:”تاونات نت”/شكل المسجد في العالم القروي عبر تاريخه الطويل، مقرا للعبادة والتي تشملها الصلوات الخمس وخطبة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة التراويح وغيرها من العبادات المشروعة، كما شكل مركزا ومقرا لتدارس مشاكل الساكنة القروية التي قد تعترضها في الحياة اليومية، والتي غالبا ما يتم إيجاد حلول مناسبة لها تتماشى مع أعراف المنطقة.

وقد عرفت العقود السابقة الحضور الطاغي للرجل القروي وبشكل قوي على مسرح الأحداث، سواء تعلق الأمر بمسؤولياته المنزلية ونفوذه الاجتماعي وسلطته القاهرة، أو بالعلاقة التي كانت تحكمه بأولاده وزوجته وأقربائه، أو غير ذلك في غياب شبه تام وإقصاء مباشر لحضور المرأة القروية ومشاركتها إلى جانبه في التدبير واتخاذ القرار، اللهم إذا تعلق الأمر بأعمال زراعية شاقة ومضنية فآنذاك تجدها إلى جانب الرجل تكد وتعمل من الصباح الباكر إلى وقت متأخر من المساء في انتهاك صريح لحقوقها وخلط للمهام والمسؤوليات.

لكن النقطة الجوهرية التي يدور حولها مضمون هذا المقال هو ما نلاحظه اليوم من تحول جذري وعميق طرأ على المرأة والفتاة القروية بشكل عام، ذلك أن ظاهرة ارتياد النساء القرويات للمسجد قصد أداء الشعائر الدينية والإنصات إلى خطبة الجمعة، كان يعد في السابق القريب من الممنوعات، بل هو تخط للحدود وخروج عن المألوف وعن قواعد العرف والعادة التي تحكم الوسط الاجتماعي لكل منطقة، لكن ما نلاحظه اليوم في أغلب الدواوير والمداشر، هو حضور المرأة  الملفت إلى المساجد لا سيما يوم الجمعة، وهي مسألة أثارت انتباهي فأنا ابن المنطقة وأدرك جيدا مغزى ما أقول.

فيوم الجمعة هو يوم عظيم عند الله، ولذلك أصبحت المرأة  القروية في العقد الأخير تعي هذا الأمر، وتوليه عناية خاصة من خلال حرصها الشديد على شهوده، ورغبة منها في التقرب إلى الله ونيل الثواب ثم زيادة معرفتها بأمور دينها وردم فجوة الجهل الديني الذي لازمها لعدة عقود.

فهذه الظاهرة هي في تقديري جيدة ومحمودة، وهي مؤشر حقيقي على درجة الوعي الديني في صفوف النساء القرويات، كما تُعتبر نوعا من التحرر من سلطة التقاليد والأعراف الفاسدة التي لا يربطا بالشرع الحكيم أي رابط ولا علاقة لها به.

لكن بالمقابل وحتى لا نتعرض للنقد في هذه المسألة الحساسة، لابد من تسليط الضوء على مشروعية خروج المرأة للصلاة في المسجد.

فقد ذكر الكثير من العلماء اعتمادا على مجموعة من الأحاديث النبوية في هذا الباب، أنه يجوز للنساء الذهاب إلى المساجد وحضور صلاة الجماعة لكن ذلك مقيد عندهم بشروط كتجنب ما يدعوا إلى الفتنة، وما يثير الشهوة من الطيب والتزين وغير ذلك…

فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل ) ” صحيح رواه ابن ماجة.

وروي عنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم ) رواه الإمام مسلم.

ويقول صلى الله عليه وسلم: ( لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)

                                  صحيح رواه أبو داود.

وخلاصة القول أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها كما قرر ذلك العلماء، إذا لم تلتزم بالضوابط المذكورة في الحديث.

وعلى أية حال نقول إن هذا الانفتاح والصحوة الدينية التي تشهدها الساكنة القروية، والذي يجسده العنصر النسوي يمكن إرجاع أسبابه إلى عوامل نراها أساسية: يأتي في مقدمتها البرنامج الذي وضعته الدولة، والرامي إلى فك العزلة عن العالم القروي، والذي كان من نتائجه تعميم الكهرباء القروية وشق الطرق، وقد تحقق فعليا على أرض الواقع، فدخول الكهرباء إلى المنازل أحدث انتقالا وتحولا نوعيا، على مستوى الحياة الاجتماعية فجل الأسر القروية انفتحت على العالم الخارجي، وأصبحت تطلع على ما يجري من أحداث حول العالم من خلال القنوات التلفزية المحلية والفضائيات.

طفلات وأطفال في المسيد لقراءة القرآن

طفلات وأطفال في المسيد لقراءة القرآن

كذلك ينبغي استحضار جهود الفعاليات الجمعوية التي ساهمت هي الأخرى في خدمة المرأة القروية وتوعيتها، من خلال حملات ميدانية تهدف إلى تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مر على انطلاقها أكثر من خمس سنوات.

ومما يؤسف له هو غياب حظ المرأة القروية من البرامج والدروس الدينية ؟ فالمرأة في دائرة غفساي كنموذج لا زالت تعاني من غياب التأطير والتوجيه الديني، فأغلب الأنشطة الدينية توجه إلى المدن والحواضر، ولذلك فالكثير من المداشر والقرى الجبلية النائية بحاجة إلى برامج مكثفة في مجال التوجيه والإرشاد الديني، بُغية خلق التوازن والوعي لدى الساكنة والقضاء على الأمية الدينية.

فأملنا كبير أن يعود للمساجد في العالم القروي دورها الريادي التاريخي الذي تمثل في الجانب العلمي والروحي والثقافي والاجتماعي…، وأن تعمل على ترشيد وتوجيه الصحوة الدينية التي بدأت تلوح في الأفق.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 3454

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى