“صدى تاونات” تنفرد بنشر دراسة ميدانية حول العيون المائية والسياحة الجبلية:منتجع بوعادل بإقليم تاونات نموذجا Reviewed by Momizat on . منبع بوعادل بتاونات الدكتورعبد الواحد العمراني°:"تاونات نت"/يرتكز النشاط السياحي بإقليم تاونات على استغلال المواقع السياحية الطبيعية، المتمثلة في الأودية والبحي منبع بوعادل بتاونات الدكتورعبد الواحد العمراني°:"تاونات نت"/يرتكز النشاط السياحي بإقليم تاونات على استغلال المواقع السياحية الطبيعية، المتمثلة في الأودية والبحي Rating: 0

“صدى تاونات” تنفرد بنشر دراسة ميدانية حول العيون المائية والسياحة الجبلية:منتجع بوعادل بإقليم تاونات نموذجا

منبع بوعادل بتاونات

الدكتورعبد الواحد العمراني°:”تاونات نت”/يرتكز النشاط السياحي بإقليم تاونات على استغلال المواقع السياحية الطبيعية، المتمثلة في الأودية والبحيرات المائية (السدود) ثم العيون المائية ومحيطاتها البيئية، والتي تجذب إليها الزوار من مختلف المناطق المجاورة، لتلبية رغباتهم في استكشاف خصائص الأماكن الطبيعية المختلفة عن موطنهم الأصلي، والتعرف على عادات وتقاليد المجتمعات المحلية المستقرة بهذا المجال. وفي هذا الاطار يكتسي منتجع عين بوعادل بإقيلم تاونات أهمية خاصة بالمنطقة خلال فصل الصيف، وذلك بالنظر إلى عدد الزوار الوافدين عليه للاستمتاع بالتنوع الايكولوجي للموقع.

تتوفر منطقة بوعادل على مؤهلات سياحية هامة يمكن استثمارها لبناء مستقبل تنموي مستدام بالمنطقة، هذه المؤهلات تتمثل بشكل أساسي في عين بوعادل المتميزة بصبيب مائي يومي دائم التدفق والذي يصل إلى 325 ل/ث، ووجود موارد غابوية هامة تمتاز باحتوائها على تنوع بيولوجي نباتي وحيواني يستهوي ممارسي نشاط الصيد البري (القنص) وكذا ممارسي الرياضة الجبلية. كما أن المنطقة تتميز بوجود فن الصناعة التقليدية والمتمثل في النقش على الخشب في قرية بوعادل وتقنية النسيج التقليدية “الدرازة” بقرية أولاد أزم. بالإضافة إلى فن المعمار التقليدي والذي يظهر في شكل البناء والمواد المحلية المستعملة فيه، زد على ذلك تنوع منتوجات الرساتيق المحلية، كل هذا شكل أساس قيام نشاط سياحي موسمي غير مهيكل بالمنطقة ولا يعتمد على برنامج محدد.

إلا أنه رغم تنوع وتعدد المؤهلات السياحية بمنطقة بوعادل فهي غير مستغلة بالشكل المطلوب، بحيث إن واقعها يعاني من ضعف التهيئة والتثمين، كما أن استغلالها في إنعاش النشاط السياحي ضعيف وغير مهيكل. كل هذا الامر يفرض ضرورة التدخل للاهتمام بهذه الموارد قصد تنويع مداخيل الساكنة المحلية وذلك عبر خلق أنشطة مذرة للدخل طيلة السنة.

  1. موقع جغرافي متميز لمنطقة بوعادل بإقليم تاونات

تنتمي منطقة الدراسة (جماعة بوعادل) من الناحية الطبيعية إلى الجبال المنخفضة للريف الأوسط الجنوبي وبالضبط إلى عالية حوض واد ورغة الأوسط. ومن الناحية الإدارية تنتمي إلى إقليم تاونات، والتي تحد شمالا بجماعة بوهودة وجنوبا بجماعة عين مديونة، بينما شرقا فتحد بجماعة بني وليد، أما غربا بجماعة ارغيوة، وتصل مساحتها إلى 41 كلم2.

الدكتورعبد الواحد العمراني
  • العيون المائية ورهانات التنمية المحلية بمنطقة بوعادل
    • منتجع عين بوعادل، امكانيات سياحية هامة مستغلة بشكل عشوائي

تتوفر منطقة بوعادل على مؤهلات سياحية هامة يمكن استثمارها لبناء مستقبل تنموي مستدام بالمنطقة، هذه الموارد تتمثل بشكل أساسي في التنوع الطبيعي والثقافي، بالإضافة إلى توافر ظروف مواتية لممارسة نشاط السياحة الجبلية مثل الأمن وقلة الظواهر الاجتماعية التي من شأنها أن تشوش على الزوار.

تعد عين بوعادل، المتميزة بصبيب مائي دائم التدفق والذي يقع في 325 ل / ث، موردا طبيعيا متميزا بمنطقة جنوب الريف الأوسط، كما تشكل أساس قيام النشاط السياحي بالمنطقة، التي تتحول خلال فصل الصيف إلى منتجع سياحي يقصده الزوار من مختلف المناطق المجاورة هروبا من حرارة الشمس. ونشير هنا إلى أن السياحة التي تنشط في منطقة بوعادل هي سياحة فردية غير منظمة ولا تعتمد على برنامج محدد.

بالإضافة إلى الموارد المائية تتوفر المنطقة على موارد غابوية هامة تمتاز باحتوائها على تنوع بيولوجي نباتي وحيواني يستهوي ممارسي نشاط الصيد البري (القنص) وكذا ممارسي الرياضة الجبلية.

تتميز منطقة بوعادل بغنى مواردها الثقافية التي يمكن استغلالها لإنعاش النشاط السياحي كفن الصناعة التقليدية والمتمثل في النقش على الخشب الموجود في قرية بوعادل وتقنية النسيج التقليدية “الدرازة” بقرية أولاد أزم. بالإضافة إلى فن المعمار التقليدي والذي يظهر في شكل البناء والمواد المحلية المستعملة فيه، زد على ذلك خصوصيات أنواع الاطعمة بمنطقة اجبالة بشكل عام والمعروفة بأكلة “البيصارة”، إلا أن هذه المؤهلات السياحية الثقافية رغم بساطتها فهي غير مستغلة بالشكل المطلوب.

جدول رقم1: توزيع عدد وحدات الصناعة التقليدية وعدد المشتغلين بها بالمنطقة.
نوع الصناعة التقليدية عدد الورشات عدد المشتغلين مكان التواجد
النقش على الخشب 3 6 بوعادل
الدرازة 2 4 أولاد ازم
الخزف 1 2 بني قرة
مصدر المعطيات: بحث ميداني، 2013

يتبين من خلال الجدول رقم 1 أن موروث الصناعة التقليدية بالمنطقة يعرف تراجعا وتدهورا كبيرا يبرز من خلال تراجع عدد المشتغلين في هذا القطاع بحيث لم يعد حاليا (2013) سوى 6 حرفيين يمارسون فن النقش على الخشب داخل 3 ورشات تقليدية بعدما كان حوالي 14 حرفي داخل 7 ورشات سنة 2000 (مقابلة مع أحد الحرفيين، 2013)، أما بالنسبة لنشاط الحياكة أو الدرازة فقد كان يشغل حوالي 77 % من ساكنة قرية أولاد ازم، كما أن منتوجات هذا النشاط كان لها اشعاع واسع على مستوى الأسواق المحلية وكذا الجهات المجاورة، اذ كان يصدر جل المنتوج إلى فاس والأطلس المتوسط وتافيلالت (وزارة اعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، 2000). أما حاليا فلا تقتصر سوى على وحدتين يشتغل فيهما 4 أشخاص. هذا الامر يفرض التدخل العاجل لإحياء هذا الموروث، لأنه حاليا لربح رهان التنمية بشكل عام يجب التركيز على ابراز الخصوصيات المحلية للمناطق الريفية وجعلها أداة لجذب الزوار إلى المكان، ومن تم العمل على ادماجها في التنمية المحلية. 

  • التوافد السياحي على منتجع بوعادل، تركز موسمي وإشكالية مدة الاقامة
مسبح بوعادل بتاونات

يتسم التوافد السياحي للزوار على منتجع بوعادل بالطابع الموسمي، بمعنى أن هناك أوقاتا من السنة يصل فيها الطلب إلى الذروة والتي تتركز في فصل الصيف، حيث تنطلق الترددات في بداية شهر ماي وتستمر حتى أواخر شهر شتنبر، بينما يكون الطلب في حالة ركود نسبي في باقي فصول السنة. وترتبط ظاهرة الموسمية في التردد السياحي للزوار على المنتجع بعوامل مناخية وجغرافية وبتركز العطل السنوية بشكل عام خلال فصل الصيف. ونشير هنا إلى أن حجم الزوار المترددين على المنتجع من المناطق المجاورة يختلف من يوم لآخر طيلة أيام الأسبوع. كما أن المنتجع يتردد عليه أشخاص من مختلف الفئات المهنية والجنسية والعمرية، ويستعملون وسائل نقل متنوعة للوصل إليه.

جدول رقم 2: عدد الزوار الوافدين في الاسبوع على منتجع بوعادل ب (الفرد).
الاربعاء 13/08/21 الاحد 13/08/18 السبت 13/08/17 أيام وتاريخ اجراء  الاحصاء فترة اجراء الاحصاء
(%) العدد (%) العدد (%) العدد
23,8 129 52,7 648 37,5 435 الصباح (8 إلى 12)
76,2 412 47,3 583 62,5 726 المساء (12- 18)
100 541 100 1231 100 1161 المجموع
مصدر المعطيات: احصاء شخصي، صيف 2013

نستنتج من خلال معطيات الجدول رقم 2 أن عدد الزوار على منتجع بوعادل يختلف خلال الاسبوع ويعرف تركزا كبيرا خلال يومي السبت والأحد بحيث يقدر عددهم بحوالي 2392 فردا مقابل 541 في اليوم خلال باقي أيام الاسبوع. كما نسجل أيضا أن 52 % من الزوار المحليين يفضلون التوافد على المنتجع طيلة أيام الأسبوع مقابل 10 % في يومي السبت والأحد. ويجد هذا تفسيره في كون المنتجع خلال نهاية الأسبوع يكون مزدحما ومكتظا بالزوار الأجانب عن المنطقة.

 وتجدر الاشارة إلى أن اشعاع المنتجع يصل حتى مدينة فاس التي يفد منها حوالي 18 % من الزوار في الأسبوع، ونسجل هنا أيضا أن هؤلاء رغم توافدهم فهم لا يقضون سوى بضع ساعات فقط بهذه المنطقة (5 ساعات في المتوسط) وذلك نظرا لانعدام مراكز الإيواء ( فنادق، دور الضيافة، دور الكراء…).

ذلك أن متوسط مدة الاقامة في اليوم بالمنتجع خلال نهاية الأسبوع بالنسبة للزوار المحليين لا يتعدى 5 ساعات وبتكلفة تقل عن 25 درهما، مقابل 6 ساعات خلال باقي أيام الأسبوع وبتكلفة لا تزيد عن 15 درهما للفرد. في حين يقدر متوسط إقامة الزوار الأجانب عن المنتجع بحوالي 9 ساعات خلال يومي السبت والأحد مقابل 7 ساعات في الأيام العادية وبتكلفة تقدر بحوالي 115 درهما خلال يومي السبت والأحد و80 درهما خلال باقي أيام الأسبوع.

ونشير هنا إلى أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تسجل مدة إقامة لا بأس بها بالمنتجع تقدر في المتوسط بـحوالي 10 ساعات وبتكلفة تزيد عن 100 درهم. إذن، كل هذا الأمر يستدعي التدخل لتهيئة فضاء المنتجع عبر بناء دور للضيافة وفنادق للايواء قصد الرفع من مدة اقامة الزوار بالمنتجع بهدف تركيز المصاريف المالية بهذه المنطقة، وبالتالي تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحلية.

جدول رقم 4: عدد الزوار الوافدين في الأسبوع على منتجع بوعادل حسب الجنس.
المجموع أنثى ذكر أماكن توافد الزوار  
% العدد % العدد % العدد
9 18 11 9 7,6 9 فاس أماكن توافد الزوار الاجانب عن منطقة بوعادل
17,5 35 24,4 20 12,7 15 تاونات
8,5 17 9,7 8 7,6 9 مرنيسة
4,5 9 4,9 4 4,2 5 غفساي
5,5 11 6,09 5 5,08 6 الوردزاغ
7 14 8,5 7 6 7 تيسة
7,7 15 8,5 7 6,7 8 الجالية بالخارج
4,5 9 4,9 4 4,2 5 عين عائشة أماكن توافد الزوار المحليين
8 16 4,9 4 10,2 12 بني وليد
10,5 21 7,3 6 12,7 15 عين مديونة
12,5 25 4,9 4 17,8 21 دواوير الجماعة
5 10 4,9 4 5,08 6 بوهودة
100 200 100 82 100 118 المجموع  
مصدر المعطيات: بحث ميداني، 2013
الصحافية إبن إقليم تاونات زهور حراش (مديرة مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بلبنان سابقا)مع الإعلامية حادة كشون (إطار سابق بالهاكا)خلال زيارتهما لبوعادل بمناسبة تكريم الصحافية حراش بتاونات من طرف جريدة “صدى تاونات”

يتبين من خلال الجدول رقم 4 أن الزوار الأجانب لمنتجع بوعادل يشكلون 64 % من مجموع الزوار مقابل 36 % للزوار المحليين، وأن الاناث يشكلن نسبة هامة من زوار منتجع بوعادل السياحي تقدر بـ 17 % بالنسبة للزوار الاجانب عن منطقة بوعادل، وحوالي 2 %بالنسبة للزوار من المناطق المجاورة للمنتجع، ويجد هذا الاختلاف تفسيره في طبيعة الثقافة الاجتماعية لدى أبناء الساكنة المحلية.

جدول رقم 5: عدد الزوار الوافدين على منتجع بوعادل حسب نشاطهم المهني.
متوسط عدد الزوار خلال الأسبوع متوسط عدد الزوار خلال باقي أيام الأسبوع ب (الفرد) متوسط عدد الزوار خلال يومي السبت والأحد ب (الفرد) الأسبوع نوع النشاط المهني
% المجموع
15 30 13 17 موظف
41 82 39 43 طالب / تلميذ
18 36 25 11 تاجر
10 20 8 12 مياوم
9,5 19 9 10 فلاح
6,5 13 6 7 مهن أخرى
100 200 100 100 المجموع
مصدر المعطيات: بحث ميداني، 2013

يبرز من خلال الجدول رقم 5 أن عدد زوار منتجع بوعادل خلال الأسبوع يختلف حسب نوعية نشاطهم المهني، حيث إن أزيد من 40 % من الزوار ينتمون إلى فئة الطلبة والتلاميذ، يأتي بعدهم التجار بنسبة 18% من مجموع الزوار، كما نشير هنا إلى أن فئة الموظفين تسجل حظورا قويا خلال يومي السبت والأحد بنسبة 17 %. ومن هنا يمكن القول إن منطقة بوعادل تنشط بها السياحة العامة التي تجمع كافة فئات المجتمع، هذا التنوع في طبيعة الزوار ينعكس على حجم الانفاق السياحي بالمنطقة، مما يفرض ضرورة تهيئة فضاء المنتجع قصد توفير الأنشطة الخدماتية والترفيهية بشكل يتماشى وخصوصيات كل فئة على حدة.

نلاحظ من خلال الشكل أعلاه أن الانفاق السياحي للزوار بمنطقة بوعادل يقتصر بشكل كبير على شراء بعض الهدايا التذكارية إذ تمثل 7% وشراء بعض الفواكه المحلية الموسمية (التين، البرقوق، العنب) بنسبة 15%. كما أن المشروبات الغازية تعتبر من المواد المستهلكة بكثرة أيضا في المنتجع من طرف الزوار بنسبة 56 % والشاي والقهوة بنسبة 19 %. وتجدر الإشارة في هذا الاطار إلى أن التركز الزماني والمكاني في الاستهلاك السياحي للخدمات السياحية بمنتجع بوعادل يزيد من الطلب عليها مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المواد المعروضة بالمنتجع.

جدول رقم 6: وسائل النقل المستعملة من طرف الزوار في وصولهم للمنتجع.
(%) عدد الافراد نوع وسيلة النقل
66,5 133 نقل جماعي سري
9 18 نقل جماعي مرخص
21,5 43 نقل خاص
3 6 المشي على الاقدام
100 200 المجموع
مصدر المعطيات: بحث ميداني، 2013

يستعمل أزيد من 66 % من زوار منتجع بوعادل لوصولهم إليه وسائل النقل السري (غير المرخص: 207 واكسبريس)، بينما حوالي 9 % من الزوار يستعملون النقل الجماعي المرخص. كما نشير في هذا الاطار إلى أن 3 % من الزوار وخاصة من سكان الدواوير المجاورة للمنتجع يفضلون المشي على الاقدام بين جنبات الاودية والسواقي في وصولهم إلى منبع عين بوعادل.

  • الوقع الاقتصادي للخدمات السياحية بمنتجع بوعادل على الساكنة

يعتبر النشاط السياحي من الناحية الاقتصادية من أهم القطاعات الإنتاجية ذات التأثير المباشر على الوضعية الاجتماعية للسكان المحليين بالمواقع السياحية، حيث إنه يلعب دوراً هاما في زيادة الدخل الفردي للسكان وتحسين ظروف عيشهم، وذلك من خلال توفير فرص تشغيل لا بأس بها. وبناء على هذا فالموقع السياحي لمنبع بوعادل يلعب دورا هاما في التنمية الاقتصادية خلال كل موسم سياحي (يونيو، يوليوز، غشت)، ويتجلى ذلك من خلال عائدات الخدمات التي يقدمها السكان المحليين للزوار، بالإضافة إلى بيع منتوجات الرساتيق المحلية كالبرقوق والتين والعنب… 

جدول رقم7: اختلاف أسعار بعض الخدمات السياحية في الأسبوع.
الخدمات كراء بيت واحد من القصب عائدات بيع المنتوجات المحلية
السبت والأحد باقي أيام الاسبوع السبت والأحد باقي أيام الاسبوع
الثمن ب (الدرهم) 100 ما بين 50 و60 150 ما بين 80 و100
مصدر المعطيات: بحث ميداني، 2013

يتبين من خلال الدراسة الميدانية ومعطيات الجدول رقم 7 أن خدمة كراء بيوت قصب للعائلات المترددة على الموقع السياحي لعين بوعادل خلال فصل الصيف تسهم في توفير مدخول هام للسكان المحليين يقدر بحوالي 6000 درهم في اليوم.

جدول رقم 8: أنواع الخدمات المقدمة للزوار بمنتجع بوعادل وعائداتها ب (الدرهم).
الخدمات العدد عدد المستغلين متوسطالعائدات فياليوم مجموع العائدات في اليوم مجموع العائدات خلال فصل الصيف
بيوت القصب 120 40 150 6000 540000
المقاهي 1 1 1000 1000 90000
المحلات التجارية 3 3 400 1200 108000
دور الكراء 2 2 300 600 54000
بيع منتوجات الرساتيق 26 26 100 2600 234000
مرآب السيارات 3 6 300 300 27000
المجموع 155 78 2250 11700 1053000
مصدر المعطيات: إحصاء شخصي، صيف 2013

يبدو من خلال الجدول رقم 8 أن الخدمات السياحية المقدمة في الموقع ضعيفة وهزيلة بالمقارنة مع حجم الزوار الذين يتقاطرون على المنتجع خلال فصل الصيف. فأهم خدمة تقدم للزوار تتمثل في كراء بيوت القصب والتي يصل عددها بالمنتج إلى 120 بيتا تستغل من طرف 40 شخصا، هذه البيوت يتم انشائها من طرف السكان المحليين المالكين لبعض القطع الارضية المجاورة لمحيط العين، حيث يعملون في بداية فصل الصيف على تهيئتها وتحويلها إلى أماكن للاستراحة والاستجمام.

تحقق الخدمات السياحية المقدمة للزوار بمنتجع بوعادل عائدات مالية هامة تسهم في تحسين دخل السكان المحليين، وهكذا يقدر مجموع مداخيل الخدمات المقدمة بالدرهم في المنتجع بـ 1053000 حلال مدة 3 أشهر التي تنشط فيها الحركة السياحية بالمنطقة. وفي هذا الاطار تحتل عائدات كراء البيوت القصبية الرتبة الأولى ضمن مجموع العائدات بمجموع يقدر بحوالي 540000 درهم، وتاتي بعدها عائدات بيع منتوجات الرساتيق المحلية بحوالي 234000 درهم.

يعمل حالياً أزيد من 50 شخصا، جميعهم من السكان المحليين في موقع عين بوعادل و80% منهم يعملون في مجال كراء بيوت القصب، وفي خدمة الطعام والشراب. فبالإضافة لما يحققونه من دخل مالي سنويا،  فإنهم يكتسبون خبرة وثقافة عامة من خلال اتصالهم بالزوار من مختلف أنحاء المناطق المجاورة،  كما أن لهم تأثير إيجابي على مجتمعهم المحلي.

  • تنوع منتوجات الرساتيق المحلية لعين بوعادل، رهان تنموي أساسي.

تكتسي المنتوجات المجالية للرساتيق المحلية بمنطقة الجبال المنخفضة للريف الأوسط أهمية كبرى نظرا للإمكانيات البيولوجية الهائلة التي تزخر بها والإمكانيات البشرية الهامة التي اكتسبت تقنية في كيفية التعامل مع هذا التنوع البيولوجي. بالإضافة إلى ذلك فمنتوجات الرساتيق المحلية بمنطقة اجبالة لها بعد ثقافي، بحيث تعتبر جزء من تراث المنطقة. ومن هذا المنطلق فتحقيق رهان التنمية المحلية المستدامة بالأوساط الريفية المهمشة يرتكز بشكل أساسي على تثمين المنتوجات المجالية باعتبارها رافعة أساسية لتنمية الاقتصاد المحلي.

تتركز معظم المغروسات الشجرية المثمرة بمنطقة الدراسة فوق سفوح الجبال الشديدة الانحدار وبالقرب من مصادر السقي، ويلاحظ أن هناك تدرجا في الغطاء النباتي من قمة السفح حيث نجد الغابة الطبيعية ثم الغابة المغروسة فالأشجار المثمرة كأشجار الزيتون والتين واللوز بالنطاق البوري وأشجار الحوامض والبرقوق بالنطاق المسقي. هذا التدرج النباتي الطبوغرافي يبرز أن هناك أشجار مثمرة تتطلب ظروف طبيعية معينة لضمان استمرارية نموها.

جدول رقم 9: أنواع المنتوجات المجالية بمحاطات منطقة الدراسة.
جماعة بني وليد جماعة عين مديونة جماعة بوعادل  الجماعة الانواع
الانتاج بالقنطار /هـ المساحة ب (هـ) الانتاج بالقنطار /هـ المساحة ب (هـ) الانتاج بالقنطار /هـ المساحة ب (هـ)
50 3000 46 3470 76 1308 الزيتون
20 1200 2 65 3 1087 التين
5 900 1 15 2 178 اللوز
20 76 19 100 17 40 الخروب
0,5 5 1 8 4 187 البرقوق
0,5 6 2 4 8 15 الرمان
4 12 1 1,5 1 2 العنب
5 12 25 40 11 22 اصناف اخرى
105 5211 97 3703,5 122 2839 المجموع
مصدر المعطيات: مركز الاشغال الفلاحية بعين عائشة، 2010

يتضح من خلال الجدول أعلاه (رقم 9) أن الرساتيق المحلية بمنطقة الدراسة تتوفر على أصناف متعددة من الأشجار المثمرة والتي تمتد على مساحة شاسعة تقدر بحوالي 11753هـ. ونميز فيها بين الزيتون، اللوز، الخروب، التين، الرمان، البرقوق… وتنتشر بشكل كبير فوق التلال والسفوح الشديدة الانحدار، ويبلغ متوسط المردود السنوي للأشجار المثمرة بمنطقة الدراسة إلي 108 ق/ هـ. إلا أن استغلال هذه الأشجار المثمرة بالمنطقة يتم بشكل تقليدي، كما أن انتاجها يخضع لهيمنة لوبيات وسماسرة مما ينعكس على المردود، وبالتالي تفقد هذه الموارد التنموية قيمتها الاقتصادية.

ونشير في هذا السياق إلى أنه في اطار اهتمام وزارة الفلاحة بالمنتوجات المحلية وتثمينها ضمن مخطط المغرب الاخضر تم غرس حوالي 10 هـ بأشجار الزيتون بمنطقة صنهاجة الظل بجماعة بوعادل، وذلك للرفع من مساحة اشجار الزيتون بالمنطقة، كما تم خلق تعاونيات وجمعيات تنموية في هذا الاطار.إلا أن عملية تثمين المنتوجات المحلية بالمنطقة تواجهها عدة تحديات يمكن حصرها في:

  • ضعف البنية التحتية (الطرقات) والذي يعوق عملية نقل المنتوجات إلى الأسواق، مما ينعكس على جودتها ومن تم على أثمانها.
  • تذبذب انتاج الاشجار المثمرة وارتباطه بالظروف المناخية؛
  • شيخوخة المغارس، وبصفة خاصة أشجار الزيتون والتين والخروب؛
  • ضعف الامكانيات المادية والتقنية للفلاح الصنهاجي والتي من شأنها تساعدة على تطوير وتنمية منتوجاته؛
  • تحكم لوبيات وسماسرة من خارج المنطقة في أثمان منتوجات الرساتيق المحلية.
  • منتجع عين بوعادل وآفاق التهيئة والتثمين
    • تهيئة منتجع عين بوعادل، كأرضية لانطلاق سياحة داخلية مستمرة
منبع بوعادل بتاونات خلال فصل الشتاء

أصبح منتجع عن بوعادل المتركز في السفح الشمالي الغربي لجبل الكيل (1628 م) منطقة جذب سياحي بامتياز، بفضل مؤهلاته الطبيعية والثقافية. وفي هذا الاطار فاستغلالهذه المؤهلات والاستفادة منها في تنمية السياحة الجبلية يلزم تهيئة الموقع السياحي بالشكل الذي يستطيع استقبال الأعداد الكبيرة من الزوار خلال فترات الذروة من السنة والتي تتركز خلال فصل الصيف. كل هذا يفرض ضرورة تضافر جهود جميع الفاعلين المتدخلين في الميدان.

ولتهيئة منتجع عين بوعادل وتحسين الخدمات السياحية بهذا الموقع والرفع من عدد الزوار، وكذا زيادة مدة اقامتهم بهذا المكان بهدف تركيز المصاريف المالية للإنفاق السياحي في المنطقة نقترحمجموعة من الاجراءات، وهي على الشكل التالي:

  • ضرورة دعم وتقوية التجهيزات السياحية وذلك من خلال توسيع وتهيئة الطرق المؤدية للمنتجع، وخاصة الطريق الرابط بين عين مديونة وبني وليد عبر بوعادل.بالإضافة إلى تحسين خدمات النقل.
  • معالجة اشكالية ملكية الاراضي المجاورة لمحيط العين وكذا أشكال الاستغلال العشوائي للموقع، بالإضافة إلى العمل على الحد من سلوكيات بعض أفراد المجتمع المحلي.
  • انشاء فضاءات خاصة لممارسة الانشطة الترفيهية كالسباحة وتسلق الجبال أو رياضة المشي على الاقدام وذلك عبر تهيئة ممرات ومسالك طرقية بهذه الكتلة الجبلية؛
  • تهيئة فضاءات خدماتية لاستقبال للزائرين (مقاهي، مطاعم، فنادق، وكالات بنكية،مرافق صحية، مرافق ترفيهية…)
  • خلق فضاءات خاصة بترويج منتوجات الرساتيق المحلية ومنتوجات الصناعة التقليدية وسط المنتجع؛
  • توسيع العرض السياحي بالمنطقة لتكوين رغبة لدى السائحين بزيارة المنطقة، وذلك عبر خلق سياحة المغامرات ثم العمل على ادماج سياحة المناطق الزراعية التقليدية.
  • جعل منطقة بوعادلكمحطة سياحية جبلية ضمن مدارات السياحة الاقليمية والجهوية.
  • العمل على زيادة متوسط مدة الاقامة بالمنتجع باعتباره معيار لقياس مستوى الوقع الاقتصادي على الساكنة المحلية.
  • انشاء مركز أو متحف ايكولوجي للتعريف بمؤهلات الموقع السياحية؛
  • تهيئة مدارات سياحية بيئية تجمع مختلف المشاهد الطبيعية بالمنطقة؛

إلا أن أي خطوة ترومتهيئة وتطوير خدمات الموقع السياحي لعين بوعادل في اطار التهيئة السياحية يجب أن تركز على السكان المحليين المستهدفين من المشروع، وذلك عبر تحسيسهم بأهمية الموقع وانعكاساته الاقتصادية على وضعيتهم الاجتماعية، والعمل على إشراكهم في وضع الخطط التنموية في اطار التعاون مع الجهات الوصية.

وبناء على تحليلنا لهذا المحور فإن النشاط السياحي يمكن أن يجلب المشاريع التنموية إلى هذه المنطقة الريفية النائية التي ستنعكس بشكل كبير على الساكنة المحلية وبالتالي ستعمل على الحد من الهجرة الريفية المتواصلة في اتجاه المدن، كما ستعمل على تشجيع الحرف اليدوية التقليدية وستخلق المزيد من فرص العمل ثم ستساهم في حدوث تطور اجتماعي وتحسين مستوى المعيشة.

  • تثمين منتوجات الرساتيق المحلية، خطوة نحو تنمية مستدامة

إن الاهتمام بمنتوجات الرساتيق المحلية والخدمات المرتبطة بها بمنطقة بوعادل والعمل على تثمينها وتطويرها يتأسس على المعرفة الدقيقة للعادات المحلية في هذا الشأن، لأن هذا الأمر يكشف عن أصالة وتميز كل مجال عن الآخر في كيفية تعامله مع المنتوج المحلي. كل هذا يشكل اعترافا ضمنيا بالسكان الذين يعيشون فوق المجال المنتج، بل تكسب المنطقة سمعة طيبة نتيجة هذه الممارسات السوسيو- تقنية المتبعة في التعامل مع المنتوجات المحلية.ولبلوغ أهداف التنمية المحلية بالمنطقة انطلاقا من تثمين منتوجات الرساتيق المحلية ينبغي القيام بما يلي:

  • اعادة النظر في أشكال الاستغلال وفي طرق تصريف المنتوج، وذلك عبر خلق مؤسسات مهنية محلية متخصصة في هذه المنتوجات كالتعاونيات والجمعيات؛
  • ادخال أصناف جديدة من المنتوجات المحلية ذات القيمة الاقتصادية العالية بالمنطقة؛
  • تشبيب المغارس عبر اعادة تشجير المساحات الهامشية وتقليم الأشجار الشائخة؛
  • خلق قنوات للتواصل بين المنتجين والموزعين لتسهيل عملية الولوج إلى الأسواق المحلية والوطنية وحتى الدولية؛
  • خلق وحدات لتحويل المنتوجات المجالية بالمنطقة والعمل على هيكلة وتطوير سلاسل المنتوجات المحلية؛
  • اعتماد التخصص في المنتوج داخل المشارات للرفع من المردود.

خاتمة

الصحافية إبن إقليم تاونات زهور حراش (مديرة مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بلبنان سابقا) خلال زيارتها لبوعادل بمناسبة تكريمها بتاونات من طرف جريدة “صدى تاونات”

نستنتج انطلاقا مما سبق أن العيون المائية بمنطقة بوعادل تقوم بدور هام في تنظيم المجال والمجتمع الريفيين ويتجلى ذلك من خلال انعاش الاقتصاد المحلي وتوفير مدخول سنوي بسيط ومستمر.كما أنها تشكل عصب الحياة الاقتصادية، وبالتالي فهي تعمل إلى حد ما على تثبيت الساكنة القروية في أماكنها والعمل على الحد أو التخفيف من ظاهرة الهجرة القروية المحلية، نحو المراكز شبه الحضرية القريبة أو النزوح نحو المحاور الطرقية. بالإضافة إلى ذلك فعين بوعادل تشكل رهانا تنمويا انطلاقا من المقومات السياحية التي يتوفر عليها والتي يمكن استثمارها لإقامة نشاط سياحي متميز ومستمر على مدار السنة.

ونظرا لأهمية الدراسة التي شارك من خلالها ابن اقليم تاونات الباحث الدكتور العمراني في أشغال الدورة الرابعة لمنتدى التنمية والثقافة لايغزران سنة 2014 والمنشورة بمجلة المنتدى، تحت شعار ” السياحة الجبلية تثمين للموارد الترابية وتنويع لمداخل التنمية”، ارتأت إدارة تحرير جريدة صدى تاونات، تخصيص ملف هذا العدد، لتسليط الضوء على جزء مهم من التراث السياحي الطبيعي لإقليم تاونات واطلاع القارئ التاوناتي وقراء الجريدة على غناه وتفرده من خلال هذه الدراسة المتميزة.

°أستاذ باحث من مواليد إقليم تاونات- كلية اللغات والفنون والعلوم الانسانية بآيت ملول/ جامعة ابن زهر -أكادير

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 4598

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى