من التاريخ المحلي بغفساي نواحي تاونات:دوار القلعة أيام السيبة Reviewed by Momizat on . بقلم ذ محمد القاسمي:"تاونات نت"/-كان دوار القلعة أكبر عدة وأكثر عددا من دوار المشاع في نهاية القرن التاسع عشر.أيام السيبة لم تكن هجمات القلعة على المشاع تتوقف و بقلم ذ محمد القاسمي:"تاونات نت"/-كان دوار القلعة أكبر عدة وأكثر عددا من دوار المشاع في نهاية القرن التاسع عشر.أيام السيبة لم تكن هجمات القلعة على المشاع تتوقف و Rating: 0

من التاريخ المحلي بغفساي نواحي تاونات:دوار القلعة أيام السيبة

بقلم ذ محمد القاسمي:”تاونات نت”/-كان دوار القلعة أكبر عدة وأكثر عددا من دوار المشاع في نهاية القرن التاسع عشر.
أيام السيبة لم تكن هجمات القلعة على المشاع تتوقف وكان يذهب ضحيتها على الخصوص سكان حومة الريف وذلك بسبب موقع منازلهم في السفح الأسفل شرق المشاع قريبا من القلعة عبر مزارع العرايش وتازايارت والمطموس.
في تلك الفترة من تاريخ المنطقة كانت الأسلحة النارية بدأت في الانتشار بين القبائل. وكان فخر كل أسرة هو امتلاك رباعية أو خماسية أو غيرها وذلك للهجوم والنهب أو للدفاع عن النفس والعرض والمال.
كان شيخ الرماة من دوار القلعة يدعى “البيوض” وكان مجرد ذكر اسمه بين ساكنة المشاع يبعث الرعب في النفوس والهيبة في القلوب.

فقد حكت الأساطير أن البيوض يمتلك تساعية يستعملها بمهارة خرافية، حيث يستطيع إصابة الهدف ولو كان طائرا يطير أو وحشا مسرعا يسير. أما إن صوب البيوض تساعيته في اتجاه رجل فليستعد أهل هذا الرجل لصلاة الجنازة.
كل هجوم على المشاع نفذه رجال القلعة يخلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات من مواشي وحبوب وعسل وسمن وغيرها. وربما امتدت يد العدو للزوجات والبنات ليأخذهن سبايا يستخدمن “عايلات” أو يتم فداؤهن بالمال. ويصحب الهجوم حرق المنازل والبيادر وحقول الأشجار المثمرة.
فعهد السيبة كان مريرا مؤلما… كان القوي يأكل الضعيف بكل ما في التعبير من معنى.
فكر سكان المشاع في بذل الغالي والنفيس للتصدي للظلم الذي يلحق بهم وكان عليهم تسليح كل الرجال القادرين على حمل السلاح والتحلي باليقظة والصبر ونكران الذات وخصوصا ترك الخلافات بينهم جانبا، فحدثت مصاهرات وتحالفات بين كل الحومات: حومة دار الشيخ يمثلهم الحاج المفضل وحومة المشاع الفوقي يمثلهم الحاج بن لحسن وحومة المدادنة يمثلهم المودنين وحومة الريف ممثلين في الدويشي وأولاد السعيد وأولاد المنتصر
في أحد الأيام الجميلة من فصل الربيع كان بعض الرعاة من حومة الريف يسرحون قطعانهم في الغابة المجاورة لمنازلهم. كان الرعاة يعانون من خطرين على مواشيهم: هجوم الذئاب وهجوم اللصوص.
اقترب سارقو المواشي يمشون على رؤوس الأصابع وانقضوا على أسمن الخراف وحاولوا الهرب لكن يقظة الكلاب والرعاة كانت في الموعد وبعد مطاردة قوية تم إلقاء القبض على المعتدين وكتفوا “تكتيفة گزازية ” أيديهم وراء ظهورهم وأشبعوا ضربا وتنكيلا وسيقوا إلى مسجد الدوار ليبث الكبار في شأنهم.
وبعد التعرف على هويتهم تبين أنهم من أبناء القلعة الذين اعتادوا على نهب رؤوس المواشي من ساكنة المشاع. الأمر إذن جلل… ولا بد من استحضار كل الحنكة والرزانة والحكمة والتعقل لمعالجة المشكلة. فتم الاتفاق على بعث رسول إلى القلعة ودعوة كبارها للحضور للتفاوض ومعالجة النازلة. وفعلا حضر وفد يمثل القلعة وعوض الاعتذار عما حدث وقبول الصلح بأقل الخسائر فضل كبير مفاوضي وفد القلعة أن يكون متغطرسا حيث قال بالحرف: “لما عرفتم أن هؤلاء الذين حاولوا أخذ أكباش من بين قطعانكم جاؤوا من دوار القلعة كان يجب عليكم أن تعتذروا منهم وتتجنبوا إزعاجهم وتقولوا لهم ابصقوا في صدوركم، باسم الله عليكم حتى لا” تفجعوهموقدموا تهديدا شديد اللهجة وأخذوا أبناءهم وغادروا مزهوين بالنصر.
فعل التهديد فعله في سكان المشاع ولم يبخلوا بأي تضحية للاستعداد الجيد لمواجهة الخطر الوشيك، باعوا المواشي واشتروا الأسلحة ونبذوا كل الخلافات ووضعوا العسس في كل المنافذ المؤدية إلى دوارهم لرصد كل تحرك للعدو.
وما هي إلى أيام حتى كان ذلك اليوم التاريخي حيث هجم سكان القلعة عن بكرة أبيهم تحت قيادة شيخ الرماة البيوض لإعطاء درس للمشاع لن ينساه أحفاد أحفادهم. كانت أخطر المعارك في مزارع المطموس التابعة لسكان المشاع وسقط قتلى وجرحى من الطرفين. ونظرا لكثرة عدد المهاجمين وقوتهم فقد كان على المشاع تقديم تضحيات جسيمة لصد العدوان.
أما النساء والمسنون والأطفال من سكان القلعة فكانوا ينتظرون عودة المحاربين محملين بالغنائم لإقامة الأفراح والولائم وإنشاد الأغاني الحماسية والرقص على نغمات الغيطة والطبول. وفعلا لم يطل انتظارهم فبعد آذان العصر بقليل عاد شخص من أرض المعركة وصعد فوق تل قرب المسجد وبدأ ينادي بأعلى صوته: ” ياسكان الدوار بردعوا جميع بغالكم وتوجهوا صوب المشاع على وجه السرعة..
اعتقد الجميع أن كميات الغنائم كبيرة تتطلب تجهيز كل البهائم لحملها فعلت الزغاريد ودب الفرح فتجمهروا حول المنادي وقالوا له هنيئا لنا بالنصر المبين فرد عليهم: عن أي نصر تتحدثون فأنا أقصد تجهيز البغال لنقل جثث الموتى الذين سقطوا والجرحى الذين يئنون من الألم وليس الغنائم..
فتساءل بعضهم متعجبا كيف ينهزم رجالنا والبيوض بينهم فرد عليهم: إن البيوض صارع طويلا بعد أن أصابه طلق ناري وقد زهقت روحه بسبب النزيف والعطش فقد منعونا من الوصول إلى منابع الماء بفضل الكمائن المتقنة التي وضعوها لنا عند مدخل دوارهم.
حكاية من التاريخ بتصرف كان يحكيها لنا جد والدتي المرحوم محمد الدويشي الذي مات في السبعينات من القرن الماضي عن عمر تجاوز المائة سنة .

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5478

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى