صفحة من صفحات المقاومة المسلحة بالمغرب: تاونات والاستعمار الفرنسي 1924-1926 م Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_2397" align="aligncenter" width="300"] الباحث محمد العزوزي[/caption]       خاص ب"تاونات نت" :نحاول من خلال هذه الدراسة الكشف عن جانب من [caption id="attachment_2397" align="aligncenter" width="300"] الباحث محمد العزوزي[/caption]       خاص ب"تاونات نت" :نحاول من خلال هذه الدراسة الكشف عن جانب من Rating: 0

صفحة من صفحات المقاومة المسلحة بالمغرب: تاونات والاستعمار الفرنسي 1924-1926 م

الاحث محمد العزوزي

الباحث محمد العزوزي

      خاص ب”تاونات نت” :نحاول من خلال هذه الدراسة الكشف عن جانب من الملامح البطولية التي أبدتها المقاومة المسلحة لبعض قبائل منطقة تاونات بمجالها الجغرافي الواسع، في سبيل إجلاء الاستعمار الفرنسي والاسباني بمقدمة جنوب جبال الريف الأوسط، بعيداً عن القيام بجرد تاريخي لأهم القبائل المستوطنة بالمنطقة قصد استجلاء التحولات السوسيو اقتصادية للمجال، وصولا إلى محاولة رسم خريطة تاريخية للتجمعات السكنية بالمنطقة. و إن كنا لا نشك في أن غنّى المنطقة من الناحية التاريخية  يجعلها مؤهلة لان تُدرس دراسة تاريخية -سوسيولوجية جادّة، تروم التعريف بخصوصية المنطقة وبتاريخها الاجتماعي الذي بقي مغموراً في الظّل، إذا ما قرون بعدد الدراسات التي همت مناطق أخرى من المغرب. وإذا أخذنا بعين الاعتبار وجود المنطقة ضمن مجال وسط، يربط إقليم فاس بما وراء المتوسط مرورا بمناطق جبالة بمجالها الجغرافي الأوسع، يجعل لربما هذا النوع من الدراسة وغيرها يفرض نفسه بإلحاح وقوة على المجال.

     هذا المجال الجغرافي الشاسع، جعل قبائل منطقة تاونات تضطلع بدور هام سواء خلال الفترة التي سبقت معاهدة 30 مارس 1912م أو الفترة التي بعدها، ففي ما يخص الفترة الأولى؛ نجد بعض الدراسات التاريخية قدمت معلومات قيمة عن الحضور الوازن لهذه القبائل التاوناتية خلال الفترة ما قبل الاستعمار، مثل تلك الدراسة المونوغرافية الجادّة التي أوضح من خلالها الأستاذ عبد الرحمان المودّن بعض معالم قبائل حوض ايناون في علاقتها بالمخزن خلال الفترة ما بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، والتي من جملة ما اهتمت بدراسته؛ ظاهرتي الحرْكات المخزنية والقيادية، هذه الأخيرة جعلت الباحث يطرح إشكالية هامة حول تطور ظاهرة القيادية أو الزعامة المحلية بمنطقة جنوب شرق تاونات، والتي صاغ مضمونها على النحو التالي: « نجد بنّى السلطة المحلية (في الحياينة)، وهي تعبير عن القوى الاجتماعية تسير نحو التفكك إلى وحدات أصغر فأصغر، وهذا يطرح سؤالا ليس بإمكاننا الجواب عنه لحد الآن بكيفية مضبوطة، وهو لماذا تطورت ظاهرة القيادية في حوز مراكش ولم تتطور في حوز فاس؟ »

    أما فيما يخص فترة ما بعد معاهدة الحماية (1912م)،  فتفرض هذه الدراسة التي نحن بصددها حولها مجموعة من التساؤلات التي  يمكن صياغة بعضها على النحو التالي:

-ما هو الدّور الذي قدمته بعض قبائل تاونات لمقاومة الاستعمار الفرنسي بالمنطقة ؟  وما مدى تفاعل الساكنة التاوناتية مع المقاومة المسلحة بالريف ؟ وكيف استطاعت الإقامة العامة  كبح جماح المقاومة المسلحة بتاونات والريف سنة  1926 ؟

    لعل من المفيد قبل التطرق لمعالجة هذه التساؤلات المطروحة، ونحن بصدد دراسة المقاومة المسلحة بالمغرب من خلال نموذج بعض قبائل تاونات، أن نشير إلى الدور الكبير الذي قدمته المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، التي أحدثت بمقتضى الظهير الشريف 1.73.252 بتاريخ 13 من جمادى الأولى 1393 (15 يونيو 1973)، في عقد ونشر مجموعة من الندوات العلمية التي همت المقاومة المسلحة والحركة الوطنية، والتي أسهم فيها ثلة من الأساتذة الأكاديميين والباحثين خاصة في المجال التاريخي في التعريف ببعض الملاحم البطولية للمقاومين المغاربة في مختلف أصقاع المغرب الذين أبلوا البلاء الحسن في إجلاء الاستعمار الفرنسي والاسباني عن التراب المغربي. ومن بين هذه الدراسات التي عُقدت ندواتها قبل أن يتم نشرها من طرف المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بخصوص إقليم تاونات نذكر على سبيل الاستئناس لا الحصر ما يلي:

–          ندوة علمية بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس – فاس حول موضوع: المقاومة والحركة الوطنية بجهة تازة-الحسيمة-تاونات 1900 – 1956م، التي تم عقدها برحاب مدينة الحسيمة أيام: 21-22-23 صفر 1421هـ، الموافق لـــ: 25-26-27 ماي 2000م.

–          ندوة علمية بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس حول موضوع: المقاومة المسلحة والحركة الوطنية بإقليم تاونات 1912- 1956م، التي احتضنها إقليم تاونات (القاعة الكبرى) أيام: 3-4 ماي 2001م.

أولا: ساكنة حوض ورغة في مواجهة الاستعمار الفرنسي

   تدخلت القوات الفرنسية في مناطق حوض ورغة في بداية العقد الثالث من القرن 20م ، على حساب تزايد أطماع  القوى الاستعمارية الاسبانية بهذه المناطق الشمالية من قبائل تاونات، حيث تدخل جيش الاحتلال للمنطقة في بداية سنة 1924 م بشكل مسلح و عنيف للتصدي للمقاومة المسلحة الشرسة التي تعرض لها منذ البداية من لدن القبائل المستوطنة على ضفاف نهر ورغة، التي من بينها قبائل صنهاجة ومرنيسة وبني زروال ومتيوة، هذه القبائل التي ظلت كلما أتيحت لها الفرصة في مواجهة مستمرة للاحتلال الأجنبي.

  ولعل الشرارة الأولى التي أبدتها المقاومة المسلحة بالمنطقة، جعلت القوات الفرنسية تُفكر في تدعيم مواقعها الإستراتيجية بحوض ورغة من خلال بناء مجموعة من الثكنات العسكرية في كل من طهر السوق وبني وليد والورتزاغ وغيرها من المجالات الحيوية التي يمكن أن تساهم في رصد تحركات الساكنة وفي كبح جماح المقاومين. لكن يبدو أن موقع تاونات الاستراتيجي كان من أنجع النقط الأساسية التي كان لربما جيش الاحتلال الفرنسي يعول عليها في رصد تحركات قوات المقاومة، على اعتبار أن الموقع عبارة عن مرتفع يتوسط حوض ورغة. ومن هنا تأتي  أهميته بالنسبة للإدارة الاستعمارية الفرنسية التي جعلت هذه الثكنة العسكرية من « أكبر الثكنات بمقدمة (جبال) الريف.

ثانيا : تفاعل ساكنة ورغة مع ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي التحريرية   

  مكّن موقع تاونات الذي يوجد في مقدمة جبال الريف على الطريق المؤدية إلى فاس، من مساهمة بعض القبائل التاوناتية في المشاركة في عمليات المقاومة الريفية ضد القوات الاستعمارية الفرنسية، التي استغلت حادث إعلان قبائل بني زروال الواقعة بمحاذاة حوض ورغة الانضمام إلى الثورة الريفية، فوجدت فرنسا الفرصة السانحة للدخول في الحرب، متخذة بذلك ذريعة تتمثل في كون أن الاتفاق الفرنسي-الاسباني بخصوص تحديد مناطق النفوذ قد حسم في مسألة تقسيم المجال، حيث جعل قبائل حوض ورغة في قسمين شمالها للإسبان وجنوبها للفرنسيين.

   و عندما فقدت اسبانيا بعض مواقعها في الشمال بعد معركة أنوال سنة 1921م، وأصبح بطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي يقود عمليات تحرير المنطقة الشمالية، بحيث لم تصل سنة 1925م حتى تمكن من استرجاع مجموعة من المجالات الجغرافية باستثناء بعض الحصون العسكرية الصغيرة التي ظلت في أيدي الاحتلال الاسباني مثل: سبتة ومليلية  والعرائش وطنجة. وأمام هذه التطورات الميدانية التي حققتها الحرب الريفية وأصبحت أحداثها تدق نقوس الخطر؛ على اعتبار أن محمد بن عبد الكريم الخطابي أصبح يهدد إدارة الاستعمار الفرنسي حيث بعث لها رسالة شديدة اللهجة يدعوا « بأنه لن يسمح للفرنسيين أن يوطدوا أقدامهم في قبائل شمال ورغة، وإذا استمروا في عدم تقدير قوته فانه سيكون مجبرا على اللجوء إلى السلاح، ولا بد للفرنسيين أن يتعاملوا مع أهل الريف باعتبارهم قوة لا تقهر».

   جعل استمرار الأطماع الاستعمارية لفرنسا وتزايد شدتها، زعيم الريف محمد بن عبد  الكريم الخطابي يدرك خلفيات المؤامرة الفرنسية ومراميها، الأمر الذي دفعه إلى القيام خلال ربيع 1925م بالهجوم على المراكز العسكرية التابعة لها، التي عملت فرنسا على تحصينها منذ سنة 1924م وذلك في كل من تاونات وأسكار وعين مديونة وتافرانت، حيث كبد الفرنسيين خلال هذا الهجوم خسائر فادحة في الأرواح، جعلت جيش الاحتلال الفرنسي يتدخل بشكل عنيف مستعملا الطائرات في قصف المداشر والقرى الآهلة بالسكان.

   ففي الوقت الذي كان جيش الاحتلال الفرنسي يواجه الريفيين بقيادة بن عبد الكريم الخطابي كان نفر أخر منه في مواجهة أخرى مع قبائل بني زروال وبني مستارة وسائر قبائل حوض ايناون، حيث كان الفرنسيين يستعملون في هذه المواجهة مجموعة من المرتزقة بقيادة  « علية الضباط الاستعماريين المصابين بحمى المغامرات والفتح والترقيات السريعة».

   أسفرت نتائج المقاومة الريفية عن عزل المقيم العام الفرنسي المارشال ليوطي يوم 17 شتنبر 1925م، وتعيين أخر مكانه، لتطبيق خطة القيادة الاستعمارية التي تميل إلى استعمال حرب الإبادة ضد المقاوميين الريفيين.

   وقد كان لهذه الانتصارات التي حققتها المقاومة الريفية والتي أصبحت بعض قبائل تاونات في مقدمة أحداثها، صدى كبير في الأوساط الاجتماعية التي هبت للالتحاق بالمجاهدين في الريف، حيث نجد أن الأستاذ محمد معروف الدفالي أورد في هذا الصدد ما يلي: «كتب روبير مونطاني في كتابه “ثورة بالمغرب” أن شباب فاس أصبحوا يهربون من بيئاتهم البرجوازية ليلتحقوا بابن عبد الكريم (الخطابي) الذي يعطيهم بعض الرصاصات وبصلة وقطعة خبز » ،  الأمر الذي يوضح لنا تفاعل مختلف الفئات الاجتماعية بالمغرب غنيها وفقيرها مع الحرب الريفية، والصدى الواسع الذي أصبحت شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي الكاريزمية تُثيره، والتي أبانت كما يقول  الأستاذ سمير بوزويتة « عن تمرسه في ميادين القتال…وتقنيات الحرب التي خاضها ضد القوات الفرنسية في حوض ورغة ولوكوس فكان للشخصية حضور وازن شد اهتمام المؤسسة العسكرية الفرنسية بالداخل والخارج »( ).

ثالثا: تعديلات جديدة في صفوف الإقامة العامة تضع نهاية للمقاومة المسلحة بتاونات و الريف سنة 1926م

   أمام شدة المقاومة المسلحة التي أبدتها القبائل التاوناتية ضد الاستعمار الفرنسي، عملت الإدارة الاستعمارية على ترتيب أوراقها، واتخذت التكتيك الحربي المناسب للقضاء على المقاوميين، حيث عملت في هذا الإطار على جعل تاونات القاعدة العسكرية المتقدمة، وأمر المقيم العام بيير ليوطي القوات العسكرية الفرنسية بالتمركز على الخصوص بتاونات وتافرانت ولو اقتضى الأمر التخلي على المراكز الأخرى الموجودة بالمنطقة.

  في هذا الصدد وتماشيا مع التطورات التي شهدتها المقاومة المسلحة بقبائل الريف ومنطقة تاونات، أسندت قيادة هذه الأخيرة للعقيد بارباصا (Barbassant) يساعده المقدم سان جوليان (Saint julien)، أما فيما يخص تنسيق العمليات العسكرية في المنطقة فقد كلف بها الكولونيل فريدنبرغ (Freydenberg) الذي اتخذ من عين عايشة مركزا لقيادته.

    كما نسقت الإدارة الاستعمارية الفرنسية مع نظيرتها الاسبانية لشن حرب ضروس على القبائل المتحالفة مع زعيم الحرب الريفية، وللوقوف على وضعية المجال الريفي وسفوحه الجنوبية قام وزير الحربية الفرنسي بانلوفي (Painlevé) في يونيو 1925م بزيارة تفقدية لمقدمة الريف و تاونات التي استرجعتها قوات الاحتلال الفرنسي مؤقتا، ثم حررتها من جديد جحافيل المقاومين10.

  موازاة مع هذا التنسيق العسكري الذي قام به المارشال ليوطي، أمرت الحكومة الفرنسية المارشال بيتان (Pétain) في 17 يونيو 1925م للقيام بزيارة إلى المغرب، لتفقد الوضع والوقوف بالأساس على الهفوات التي جعلت المارشال ليوطي يعجز عن وضع حد لمحمد بن عبد الكريم الخطابي وثورته التحريرية. 11

     رجع بيتان للحكومة الفرنسية بنتائج الدارسة التي قام بها بخصوص أوضاع الحماية الفرنسية بالمغرب، وما إن حلت 22 غشت 1925م حتى عاد بيتان من جديد وبيده مرسوم تعيينه على رأس أركان الحرب، لتعرف المرحلة الجديدة تطورات حاسمة كانت لصالح الإدارة الاستعمارية الفرنسية.حيث تمكنت القوات الفرنسية من استرجاع تاونات والمراكز المحيطة بها خلال صيف 1925م، لكن رغم التحصينات التي أقامها الاستعمار بتاونات وضواحيها إلا أنها ظلت تتعرض باستمرار للهجومات المتكررة، غير أن جيش الاحتلال الفرنسي لم يتورع لأجل كسر شوكة المقاومة، من اللجوء إلى استعمال كل الوسائل لتطويق المقاوميين وكبح جماحهم، حيث لم تكتفي فرنسا بنهج سياسة العصى الغليطة، وإنما لجأت في هذا الإطار؛ إلى إحراق الغلات وتسميم المياه، للتمكن من السيطرة بشكل نهائي على تاونات وأحوازها في نهاية ماي 1926م.

   عملت الإدارة الاستعمارية على تحويل تاونات إلى دائرة عسكرية تابعة لإقليم فاس، ( بعد أن تستقل عنه، بموجب الظهير الشريف رقم 176-77 المؤرخ في 24 شوال 1397هـ الموافق لـ :ـ8 أكتوبر 1977م) 12، وفرضت عليها حامية عسكرية قوية، إلا أن هذا الحصار لم يمنع تاونات من القيام بدور فعال أثناء اندلاع المقاومة المسلحة في المرحلة الثانية من الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، والتي انطلقت شرارتها الأولى خلال سنوات 1954 – 1955م، حيث كانت هذه المنطقة من أهم مراكز التنسيق بين أعضاء جيش التحرير والمقاومة في مقدمة جبال الريف. 13

محمد العزوزي+

+طالب بكلية الآداب، فاس- سايس (مسلك التاريخ والحضارة) من مواليد إقليم تاونات.

الهوامش:

1عبد الرحمان المودّن، البوادي المغربية قبل الاستعمار   قبائل ايناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الأدب، الرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1995، ص: 251.

2   المختار الأكحل، معلمة المغرب، عدد 7، ص: 2242-2243.

3  المرجع نفسه، الصفحة: 2243.

4  عبد القادر بوراس، معلمة المغرب، عدد7، ص: 2245.

5  سمير بوزويتة، محمد بن عبد الكريم الخطابي الشخصية القيادية الكاريزمية، مجلة أمل، عدد 38، ص: 19.

6  عبد القادر بوراس، معلمة المغرب،…م.س، ص:2246.

7  المرجع والصفحة نفسهما.

8   محمد معروف الدفالي، دور حرب الريف في يقظة نخبة المدن، مجلة أمل، عدد 38، ص:11.

9  سمير بوزويتة، محمد بن عبد الكريم الخطابي …م.س، ص: 17.

10   عبد القادر بوراس، معلمة المغرب،…م.س، ص:2246.  

11  سمير بوزويتة، محمد بن عبد الكريم الخطابي …م.س، ص: 22.

12  مونوغرافية مدينة تاونات.

13  عبد القادر بوراس، معلمة المغرب،…م.س، ص:2246.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5468

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى