إبن تاونات الوزير نجيب زروالي في مؤتمر دولي بفاس: الإعلام يصنع مستقبل السياحة

توفيق الحياني-فاس:”تاونات نت”//-إختتمت يوم أمس السبت أشغال المؤتمر السنوي السبعين للاتحاد الدولي للصحفيين والكتّاب السياحيين (FIJET)، المنعقد هذه السنة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أيام 20 -21-22-23و24 نونبر 2025 بمدينة فاس بمشاركة أزيد من 150 صحافية وصحافي متخصص من مختلف بقاع العالم ينتمون إلى 70 دولة.

وانبهر المشاركون، الذين اجتمعوا في رحاب الجامعة الأورومتوسطية بفاس (UEMF)، بمستوى تجهيزات الحرم الجامعي، من قاعات حديثة ومنصّات للبحث والابتكار، ومركز للطباعة ثلاثية الأبعاد، ومكتبة عصرية، واستوديوهات تلفزية، ومدرسة للهندسة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حاضنة جامعية تعتبر من بين الأبرز وطنياً.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، عبّر نجيب زروالي وارثي، الرئيس الشرفي للجمعية المغربية للصحافة السياحية (AMJET)(عضو المكتب التنفيذي لمنتدى كفاءات إقليم تاونات)، عن « اعتزاز كبير » بالتوجه بكلمته أمام وفود إعلامية تمثل عشرات الدول. ووجّه في مستهل حديثه « تحية تقدير » إلى جلالة الملك محمد السادس، مؤكداً أن الرعاية الملكية تجسد الاهتمام الواضح بقطاعات السياحة والثقافة والاتصال ودور الإعلام في التعريف بالمغرب وتعزيز التقارب بين الشعوب.

وأشاد بتنظيم دورة هذه السنة في المغرب، لاسيما أنها تتزامن مع احتفالات المملكة بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال، منوها بالرؤية المتبصرة لجلالة الملك لبناء مغرب منفتح، أصيل ومشرق، تشكل فيه وسائل الإعلام رافعة أساسية للتنمية البشرية.

واعتبر الوزير والسفير السابق زروالي وارثي أن اختيار جهة فاس–مكناس لاحتضان هذه الدورة يحمل دلالات قوية، ففاس « المدينة التي أسسها إدريس الثاني » ما تزال مركزاً مشعاً للعلم والروحانية، فيما تمثل مكناس، المصنفة تراثاً عالمياً لدى اليونسكو، نموذجاً لحضارة عريقة، بينما تعكس إفران « سويسرا المغرب » نموذجاً فريداً في الحفاظ البيئي وجودة العيش.

وسيستكشف 150 صحفياً وكاتباً سياحياً خلال فترة المؤتمر الإرث التاريخي والحضاري لكل من فاس ومكناس وإفران، في تجربة قال المتحدث إنها ستُسهم في نقل صورة عميقة عن تنوع الجهة وغناها الثقافي والطبيعي إلى العالم.

وأكد الرئيس الشرفي للـ AMJET أن الإعلام يشكل اليوم حجر زاوية في صياغة مستقبل السياحة، قائلاً: « لم يعد دوره مقتصراً على نقل الأحداث، بل أصبح فاعلاً أساسياً في تشكيل توجهات المسافرين » وداعيا الصحفيين إلى الترويج لسياحة مسؤولة ومستدامة، تقوم على احترام المجتمعات المحلية وصون التوازن البيئي.

كما استحضر رؤية جلالة الملك محمد السادس، التي جعلت المغرب « وجهة عالمية » تمزج بين الأصالة والحداثة، مشيراً إلى ما يقدمه البلد من تجربة ثقافية وروحية وإنسانية متفردة على امتداد جغرافيته.

وأشاد زروالي وارثي بدور الإعلام السياحي في نشر « رسالة سلام وجمال وضيافة » عن المغرب، مؤكداً أن على وسائل الإعلام أن تكون « قوة اقتراح وتغيير إيجابي » في زمن التحولات الكبرى.

وأكد أن الصحافيين والكتاب السياحيين يعتبرون اليوم “سفراء للجمال ولحوار الحضارات، وللإبداع”، مشددا على دور الإعلام السياحي في تكريس نموذج سياحي مسؤول يقوم على التنوع الثقافي والاستدامة، بدل ثقافة الاستهلاك السريع وطمس الهويات المحلية.

كما ثمّن جهود الاتحاد الدولي للصحفيين والكتّاب السياحيين ونوه برئيسه تيجاني حداد وبعمله المستمر لتعزيز الأخلاق والابتكار داخل المهنة.

وختم بدعوة المشاركين إلى اكتشاف مؤهلات فاس ومكناس وإفران وتازة وتاونات، معبّراً عن أمله في أن يتحول المؤتمر إلى فضاء للإبداع والتبادل والتفكير، وأن تسهم أقلام وصور الصحفيين في تعزيز إشعاع المغرب، « بلد التاريخ والتسامح والمستقبل ».

من جهته أكد والي جهة فاس–مكناس، عامل عمالة فاس، خالد أيت الطالب، في كلمة في افتتاح هذا المؤتمر، أن هذا الحدث الهام يضع جهة فاس–مكناس في صلب اهتمام الصحافة السياحية العالمية، مضيفا أن اختيار فاس لاحتضان هذا اللقاء “يعكس ليس فقط الاهتمام المتزايد بالسياحة المغربية، بل أيضا الثقة الكبيرة في بلدنا ومؤسساته”.

وأشار أيت الطالب إلى أن اختيار المغرب لاحتضان هذا المؤتمر لم يأت اعتباطا، وإنما يندرج ضمن دينامية وطنية تقودها الرؤية الملكية المستنيرة، التي جعلت من السياحة رافعة محورية للتنمية والانفتاح والإشعاع الدولي.

وسجل أن انعقاد هذا اللقاء مجددا بالمملكة يكتسي طابعا خاصا، لكونه يأتي في سياق استعدادات المغرب لاحتضان محطات رياضية كبرى من حجم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.

وأوضح أن استقبال هذا المؤتمر يعكس إرادة جهة فاس – مكناس في ترسيخ موقعها كفاعل ملتزم بالتميز والحوار والترويج لسياحة مستدامة ومسؤولة.

أما رئيس مجلس جهة فاس–مكناس، عبد الواحد الأنصاري، فأبرز من جانبه أن احتضان فاس لهذا الحدث العالمي يحمل دلالات قوية، باعتبار الجهة فضاء غنيا بتقاليد ضاربة في التاريخ، ومتطلعا بثبات نحو المستقبل، فضلا عن كونها نموذجا للتعايش.

وأشار إلى أن الصحافيين والكتاب السياحيين أصبحوا، في عالم مترابط، “حراسا للمعنى ورو اة للثقافات”، مبرزا استراتيجية الجهة في تثمين المؤهلات الاستثنائية لتسع عمالات وأقاليم.

وخلص إلى أن “طموحنا هو جعل فاس–مكناس وجهة مرجعية، تلهم بزخمها الأصيل، ويتحاور فيها التاريخ مع الحداثة ، ويعيش فيها كل زائر تجربة ثقافية، إنسانية وحسية متكاملة”.

وفي كلمة مسجلة، أعرب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين، تيجاني حداد، عن امتنانه للمغرب على احتضانه لهذا المؤتمر، مؤكدا المكانة المحورية للقطاع السياحي في اقتصاديات الدول وفي العديد من المجالات الأخرى.

وأشار إلى أن السياحة تشكل رسالة ثقافية تعزز التبادل بين الشعوب والثقافات والحضارات، وتسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والسلام.

وأشار إلى أن الاتحاد، الذي كان يضم في البداية عضوين فقط من أوروبا، أصبح يضم اليوم أعضاء من مختلف أنحاء العالم، داعيا جميع الفاعلين إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تعترض القطاع، وتعزيز نموذج سياحة مستدامة  تحافظ على ثروات كل بلد.

ويشارك في هذه النسخة ممثلون عن نحو 70 بلدا، وهي ثالث دورة تنظم بالمغرب بعد دورتي 2004 و2018.

وجدير بالذكر أن المغرب، وخاصة مدينة فاس، تم اختيارهما لاحتضان هذا المؤتمر العالمي السنوي للاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين، من بين عدة بلدان مرشحة.

وقد تقدمت الجمعية المغربية للصحفيين والكتاب السياحيين، العضو في الاتحاد، بملف ترشيحها في يناير 2025 أمام المكتب التنفيذي للاتحاد، ليحظى بالإجماع لصالح العاصمة العلمية والروحية للمملكة.

وإلى جانب التركيز على البنيات الفندقية والمؤهلات السياحية لفاس وجهة فاس–مكناس، تميز ملف الترشيح بغنى برنامج الإقامة المخصص للمشاركين.

وتضمن برنامج هذه الدورة السبعين، المنظمة تحت شعار “النقاش والمستقبل”، ندوات ولقاءات وحوارات حول التحولات الكبرى التي تشهدها الصحافة السياحية في العصر الرقمي، من خلال مواضيع محورية مثل: “السياحة والإعلام.. أي علاقة وأي مستقبل؟”، و”المسؤولية الأخلاقية للصحفيين”، و”التنوع داخل غرف التحرير”، و”دور الإعلام في الترويج للسياحة عموما”. وهي مواضيع استراتيجية تعزز، وفق المنظمين، مكانة المغرب كـ”فاعل ملتزم بالابتكار والحوار والتميز”.

وشمل برنامج هذه التظاهرة، أيضا، لقاءات واستقبالات وزيارات لعدد من مدن المملكة، من بينها الدار البيضاء ومكناس وطنجة وتطوان وشفشاون.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 8518

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى