هذا ما جرى في لقاء منتدى كفاءات تاونات مع خديجة الزومي حول روايتها “لعبة بوح بالجروح”

إدريس بن بوزيد:”تاونات نت”//-في أفق يزاوج بين الفكر والإبداع، وبين التجربة الحياتية والفعل الكتابي، نظم منتدى كفاءات إقليم تاونات، يوم السبت 31 يناير 2026، لقاءً فكريًا وأدبيًا بمقره بمدينة الرباط، استضاف فيه البرلمانية والروائية الأستاذة خديجة الزومي، في مدارسة لروايتها “لعبة بوح بالجروح”، ضمن لقاء وُسم بعنوان دال: “خديجة الزومي: سيرة الكتابة والحياة”، من تأطير الأديب والناقد الأستاذ مراد القادري.
لم يكن اللقاء مجرد جلسة تقديم لعمل روائي، بل شكل لحظة ثقافية مكثفة انفتحت فيها الرواية على أسئلتها العميقة، وانفتح النص على سياقه الإنساني والفكري. فقد عمل الأستاذ مراد القادري، في مداخلته التأطيرية، على تفكيك العوالم السردية للرواية، مقاربًا إياها بوصفها نصًا يشتغل على الجرح بوصفه ذاكرة، وعلى البوح بوصفه فعل مقاومة للنسيان.
واعتبر أن “لعبة بوح بالجروح” ليست مجرد حكاية تُروى، بل تجربة كتابة تنحت معناها من الألم، وتعيد تشكيل الذات عبر اللغة.

وتوقف المؤطر عند البنية الفنية للرواية، مبرزًا اشتغالها على التوتر بين الصمت والكلام، وبين ما يُخفى وما يُقال، حيث يتحول السرد إلى مساحة اعتراف رمزية، تتقاطع فيها الذوات، وتتداخل الأزمنة، في كتابة تتكئ على الحس الإنساني أكثر من اتكائها على الحدث. كما أشار إلى أن الرواية تنسج خيطًا رفيعًا بين السيرة الذاتية والتخييل، دون الوقوع في المباشرة أو الاعتراف الفج، وهو ما يمنح النص عمقه الجمالي والدلالي.
من جهتها، قدمت الأستاذة خديجة الزومي قراءة ذاتية في تجربتها الروائية، مؤكدة أن “لعبة بوح بالجروح” وُلدت من حاجة داخلية للكتابة، ومن رغبة في مساءلة الذات والعالم عبر الأدب.

واعتبرت أن الكتابة بالنسبة لها ليست ترفًا ثقافيًا، بل فعل وعي ومساءلة، ومساحة لمداواة الجراح الرمزية التي يخلفها العيش في عالم مثقل بالتناقضات والخذلان. كما شددت على أن الرواية ليست سيرة حياة، بقدر ما هي سيرة إحساس، تتغذى من التجربة، لكنها تتجاوزها نحو أفق إنساني أوسع.
وقد أغنى اللقاء نقاشٌ مفتوح مع الحضور، الذي ضم نخبة من المثقفين والباحثين والفاعلين ، حيث تركزت المداخلات حول قضايا من قبيل: علاقة الأدب بالسياسة، وحدود التخييل والسيرة، ووظيفة الكتابة في زمن التحولات الاجتماعية.

كما طُرحت أسئلة حول موقع المرأة الكاتبة في المشهد الأدبي المغربي، وكيفية توفيقها بين تعدد الأدوار والمسؤوليات، دون أن تفقد صوتها الإبداعي.
وفي لحظة وفاء رمزي تليق بسياق اللقاء وروحه، قام منتدى كفاءات إقليم تاونات بتكريم ضيفيه، حيث نادى رئيس المنتدى إدريس الوالي على الوزير الأسبق المهندس إدريس مرون (عضو المكتب التنفيذي للمنتدى) لتقديم هدية رمزية للروائية والبرلمانية الأستاذة خديجة الزومي، عربون تقدير لمسارها الإبداعي والفكري، واعترافًا بقيمة عطائها الأدبي الذي يزاوج بين حساسية الكتابة وعمق التجربة الإنسانية.

كما جرى بالمناسبة ذاتها مناداة رئيس المنتدى الوالي على الأستاذة نادية مرشد (عضو المكتب التنفيذي للمنتدى) لتسليم شهادة تقديرية للأديب والناقد الأستاذ مراد القادري، عرفانًا بإسهامه النقدي المتميز، وبما قدمه من قراءة معمقة أغنت النقاش، وأسهمت في إضاءة العوالم الجمالية والفكرية للرواية.
وقد تمت هذه الالتفاتة التكريمية بحضور أعضاء من المنتدى وفعاليات وطنية من خارج المنتدى ، في أجواء طبعتها روح الامتنان والاعتراف، لتؤكد مرة أخرى حرص المنتدى على تثمين الكفاءات الثقافية والفكرية، وترسيخ ثقافة الاعتراف.

وفي ختام اللقاء، أكد منتدى كفاءات إقليم تاونات أن هذا النشاط يندرج ضمن رؤيته الرامية إلى جعل الثقافة فضاءً للحوار والتفكير المشترك، وإلى ربط الإبداع الأدبي بأسئلته الفكرية والإنسانية، مشددًا على أهمية مثل هذه اللقاءات في تعزيز النقاش الأدبي الجاد، وتقريب النصوص الإبداعية من قرائها، خارج منطق الاستهلاك السريع.
هكذا، لم يكن اللقاء احتفاءً برواية فحسب، بل كان احتفاءً بالكتابة كفعل حياة، وبالأدب كمساحة للبوح، وإعادة بناء المعنى، في زمن تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة العميقة والمسؤولة.
للإشارة حضر هذا اللقاء بالإضافة إلى ذة. خديجة الزومي وذ. مراد القادري وذ. إدريس الوالي كل من: د. ادريس مرون- ذ. سعيد الغولي- ذة. نعيمة الصنهاجي- ذة. نادية مرشد – دة. فاطمة مازي- دة. خديجة الحدادي – ذ. عبد اللطيف الزاوي- د. حديفة وديه- ذ. محمد اوراغ – أيت نجدي عبد الوهاب- د. محمد بويملالن- د. حسن الحجاجي- د. جمال البوزيدي- ذ. محمد أولهبض- ذ. محمد امكور- ذ. عبد النور الفديني- د. محمد الغرملي- د. أحمد عاكف – د. خالد فتحي- ذة. فاطمة الرباحي- د. محمد اليوسفي – شمس الضحى الجعيدي – د. أحمد الهلالي – ذ. عمر كريمي – ذ. عبد الرحيم صديقي – عبد الإله الحسوني.

