دراسة تؤكد الفرص المغربية الواعدة لصناعة الأدوية من القنب الهندي

أمال كنين -عن موقع “هسبريس” :”تاونات نت”//- كشفت دراسة علمية حديثة بعنوان “القنب الطبي..فرصة متنامية لصناعة الأدوية المغربية”، نُشرت على منصة “ScienceDirect”، أن المغرب بات يتوفر على مؤهلات علمية وتشريعية وصناعية تؤهله ليصبح فاعلا إقليميا بارزا في مجال البحث والتطوير والإنتاج الدوائي المعتمد على القنب الطبي.

الدراسة، التي أنجزها فريق من الباحثين يضم إسماعيل بناني وسمية البركة وجان ماري ويدراوغو ومديحة الشنتوفي العلمي وفاطمة الزهراء بندادي وسفيان المراكشي وبدر الدين مكافيح ويونس رحالي وعبد السلام القرطوطي وعلي الشريف الشفشاوني، اعتبرت أن سنة 2025 شكّلت محطة مفصلية في هذا المسار، مع الإعلان عن دخول أول دواء مغربي قائم على القنب الطبي إلى السوق.

ويتعلق الأمر بدواء جنيس معتمد على الكانابيديول (CBD)، موجه لعلاج حالات الصرع المقاوم للعلاج، خاصة لدى الأطفال؛ وهو ما يعكس، حسب الباحثين، انتقال المغرب من مرحلة التقنين النظري إلى التجسيد الصناعي الفعلي للقنب الطبي داخل منظومة دوائية متكاملة.

وأكدت الدراسة أن هذا الإنجاز ينسجم مع توجه المملكة نحو تثمين القيمة العلاجية للقنب عبر سلسلة إنتاج وطنية تشمل الزراعة والتحويل والبحث العلمي والتصنيع الصيدلاني، خصوصا بعد دخول القانون 13-21 الذي يجيز استعمال القنب لأغراض طبية وصيدلانية وصناعية حيز التنفيذ.

وسجل الباحثون أن توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وبين الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) شكل خطوة استراتيجية لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال، وربط المعرفة الأكاديمية بالتصنيع الدوائي.

وأبرزت الدراسة أن الكانابينويدات تُظهر تطبيقات علاجية واعدة، تشمل تدبير الألم والاضطرابات العصبية والنفسية والأورام وأمراض العيون، إلى جانب تنوع كبير في الأشكال الصيدلانية الممكن تطويرها؛ مثل المحاليل الفموية والكبسولات اللينة والبخاخات واللصقات الجلدية والأغشية الفموية والعلكة الطبية وأجهزة الاستنشاق.

واعتبرت الدراسة أن قوة الصناعة الدوائية المغربية، خاصة في مجال الأدوية الجنيسة، وانتشار وحدات التصنيع محليا يوفران أرضية ملائمة لدمج القنب الطبي ضمن سلاسل الإنتاج الوطنية، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع إمكانية تطوير منتجات نهائية عالية الجودة.

كما سلط الباحثون الضوء على الإمكانات الاقتصادية لهذا القطاع، مشيرين إلى أن المغرب يطمح إلى الاستحواذ على حصة تتراوح بين 10 و15 في المائة من السوق الأوروبية بحلول سنة 2028؛ ما قد يدر عائدات سنوية تُقدّر ما بين 420 و620 مليون دولار، إلى جانب خلق فرص شغل جديدة وتعزيز الابتكار في القطاعين الزراعي والدوائي.

وفي هذا السياق، ذكّرت الدراسة بأن المغرب حقق سنة 2023 أول حصاد قانوني للقنب بلغ 294 طنا، بعد منح التراخيص الرسمية لزراعته وتصديره للأغراض الطبية والصناعية؛ ما شكل تحولا نوعيا في تدبير هذا الملف، الذي كان لسنوات طويلة محصورا في الاقتصاد غير المهيكل.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الدراسة شددت على أن مستقبل القنب الطبي كدواء علاجي يظل مرتبطا بقدرة البحث العلمي على عزل الكانابينويدات ومشتقاتها الاصطناعية وتطويرها وفق المعايير الدولية. ويُعد دلتا-9-تتراهيدروكانابينول (THC)، المعروف دوليا باسم درونابينول، المركب النشط الرئيسي في القنب، إلى جانب مركبات أخرى مثل CBD وCBN، التي تختلف تأثيراتها الدوائية بشكل كبير.

وأشار الباحثون إلى أن عددا محدودا فقط من الأدوية المشتقة من القنب خضع لاختبارات سريرية صارمة؛ وهو ما مكّن بعضها من الحصول على ترخيص من هيئات تنظيمية دولية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA)، خاصة في مجالات علاج فقدان الشهية لدى مرضى الإيدز والغثيان الناتج عن العلاج الكيميائي وبعض حالات التشنج.

وخلصت الدراسة العلمية الحديثة المنشورة على منصة ScienceDirect إلى أن القنب الطبي يمثل فرصة استراتيجية حقيقية للمغرب، ليس فقط كرافعة اقتصادية؛ بل كمدخل لتعزيز السيادة الدوائية، وربط البحث العلمي بالصناعة، وتموقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية للأدوية المبتكرة، شريطة مواصلة الاستثمار في البحث، وضمان الصرامة التنظيمية، وبناء ثقة الشركاء الدوليين.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 8694

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى