توفيق الحياني -فاس /عن موقع “هسبريس”: “تاونات نت”//- نظم معهد صروح للثقافة والإبداع بفاس بقاعة النّدوات الشّرفية بالمديرية الجهوية فاس- مكناس،مساء السبت 15 نونبر 2025، ندوة أدبية احتفائية مهمة تحت عنوان: “الأنسَاق الأدبية عند الدكتور إدريس الواغيش- القصة والشعر نموذجًا”كرّم خلالها الأديب والإعلامي (ابن تاونات) الدكتور إدريس الواغيش، بحضور عدد من الباحثين والنقاد والأكاديميين، إلى جانب المهتمين بالشأنين الأدبي والإعلامي.
وقدشارك في هذه الندوَة الفكرية المُهمّة نخبة من الأساتذة والدكاترة النّقاد، هم: أحمد بالخير، محمد يُوب، محمد بوهلال وإبراهيم ديب، وأدار فقراتها بحنكة واقتدار الدكتور عبد الله الحفياني.
كما أنّ جُلّ المُداخلات النقدية المُقدّمة فيها كانت غنية وأيضًا غنيّة ومتنوّعة ومُفيدة، وهو ما جعلها تشد انتباه الحاضرين وتلامس إبداعات الأديب والشاعر والاعلامي الدكتور إدريس الواغيش، وقاربت تجرته نقديًّا من كلّ الجَوانب الإبداعية والإنسانية شعر وسردًا قصصيًّا.
الناقد إبراهيم ديب، تحدث في بداية مُداخلته عن “أسرار الكتابة عند الواغيش” بصفتها آلية دفاعية متقدّمة، كما كان يرى فرويد، يتم فيها تحويل الرَّغبات بأنواعها إلى أشكال تعبير اجتماعية مثل الكتابة، في محاولة منه للقبض على “إدريس الآخر الهارب والمُنفلت، والمَجهول الذي لا نعرفه”، متحدّثًا في ذات الوقت عن “صفات أخرى فيه، مثل: التّمرّد، الطيش، الهدوء والصّدق في الإبداع “، وقد حاول تفكيك بعض نصوصه الشعرية المُشتعلة بمَضامينها.
أمّا الناقد الدكتور محمد يُوب، فقد تحدث من جانبه في المداخلة التي قدّمها عن “الواغيش الواحِدُ المُتعدّد”، حاول فيها تبسيط مفاهيم الأنساق الأدبية في أعمال الأديب المُتعدّد المُحتفى به، مُتحدّثًا في ذات الوقت عن “المُضمرَات النّصّية والتناصية في نصوصه القصصية”، وما يقابلها من “مُضمَرات أخرى دلالية وتداولية في القصّة القصيرة التي تتظمنها مجموعته- ظلال حارقة”، مشيرًا في نفس الآن إلى أنّ “كتابة الواغيش سواء في القصّة أو الشعر، هي إبداعات فنية حديثة وليدة ظروف سوسيوثقافية”، كما جاء في مداخلته.
وبعد ذلك، انتقل إلى الحديث عن “الواغيش الكاتب الذي يعي معنى الكتابة ومضامينها، والتقاطه بفنية فسيفساء الواقع، مستخدمًا في ذلك حدس العاشق المُنصت لما يكتبه من نصوص، سواء في القصّة أو في الشعر”، وأضاف قائلا أنّ “الأديب والشاعر الواغيش نقل هذه النصوص السّرديّة من واقع الواقع إلى الواقع المُتخيّل والمُتسامي عن الواقع، فيما يُسمّى بالواقعية السّحرية”، وربطها أدبيًّا بالأنساق الثقافية، سواء الاجتماعية منها أو الأنثروبولوجية وبالنفسية.
ونصوص الأديب الواغيش، كما قال في مُداخلته “تغلي وتتحرّك وتتفاعل في مجموعته القصصية المائزة “ظلال حارقة”.
وأضاف الناقد يُوب أنّ الأديب والشاعر الواغيش حاول أن “يلتقط في هذه النّصوص السّرديّة القصيرة تفاصيل مُجتمع الأرياف”، مُشيرًا في ذات الوقت إلى أنّ “الإنسان الرّيفي عمومًا، وشباب القرى في تاونات خصوصًا، عندما جاءوا إلى المدينة، انبهروا بالواقع فيها أوّلا، ثم بعد ذلك وقعوا في مشكلة الاغتراب، واحترقوا داخليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا بين أزقة وشوارع مدينة فاس”.
الناقد محمد بلخيري تحدّث، من جهته، عن الوضع الثقافي المغربي والعربي الرّاهن، وعن “زمن الرّواية عند بعض الرّوائيّين في العصر الحديث سواء في المغرب والعالم العربي”، وذلك من خلال “بنيات أساسية ومنظمة للعمل السردي في ظل تحوُّلات رهيبة يعرفها العالم”، مُشيرًا في نفس الوقت إلى “تفاعل الكتابة الرّوائيّة مع التاريخ والواقع، وقدرتها على استيعاب أجناس عديدة، إن على مستوى التفاعل النصّي بين الكاتب والنّصّ نفسه أو التفاعل بين الشخصيات في الرّواية، والتفاعل بين الرّواية والقارئ، بالإضافة إلى تطوُّر مفهوم الرّواية التفاعلية في العصر الرّقمي “.
أمّا الإعلامي والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة بفاس (سابقًا) الأستاذ محمد بوهلال، فقد تحدّث من جهته في المداخلة التي تقدّم بها عن “الواغيش كما عرفته في الثمانينيّات”، ومُستحضرًا العمل المشترك في جريدة “الاتحاد الاشتراكي” أولا ثم جريدة “صدى فاس” الجهوية التي كان يديرها الإعلامي محمد بوهلال لسنوات طويلة.
وقد أسهب في الحديث طويلا عن المُشترك اليومي والحيتي، وعن “العلاقة الوطيدة التي جمعتنا بالشاعر الكبير محمد السرغيني، ومُسامرتنا الشعرية الطويلة معه في مقهى “إيريس” الثقافي بفاس، إلى جانب الخبير الإعلامي مندوب الاتصال بفاس والعيون (سابقا) الاستاذ عبد السلام الزروالي، ونخبة ثقافية وإعلامية وسيّاسية مهمة بمدينة فاس”، كما قال الأستاذ بوهلال.
تنوّعت الإنتاجات الإبداعية والإعلامية عند الدكتور الواغيش، بين شعر وقصة ومقالة وتحقيق واستطلاع وربورتاج، كما جاء في المداخلات، كما أنه راكم تجربة مهمّة في العمل الإعلامي، إن مُراسلا مُتعاونًا مع جرائد وطنية ومجلات عربية أو عاملا في هيئة تحرير “صدى فاس” الجهوية.
تبقى الإشارة في الأخير إلى أنّ هذه الندوة كانت بمثابة لحظات احتفاء، واعتراف حميميّة، بما أبدعه وراكمه الأديب والإعلامي الدكتور إدريس الواغيش في القصة والشعر على السواء، وما أسداه من خدمات في المجال الصحافي والإعلامي بتغطياته لمختلف الأنشطة بفاس وخارجها، كما عُرف بمقالاته الفكرية الرّصينة.
حضر الندوة جمهور كمّي ونوعي من أساتذة جامعيّين ومبدعي ومبدعات وإعلاميي فاس، وبعضهم جاء من خارجها. وقال الإعلامي الواغيش في الختام “شكرًا لأعضاء مَعهد صُروح للثقافة والإبداع على رأسهم رئيسته الأستاذة (إبنة تاونات) الشاعرة نبيلة الحماني، شكرًا لفاس وعَالمها وجامعتها وعُلمائها، شكرا لتاونات، وشكرًا أيضًا لمن غاب ومن حضر إلى هذه الندوة وهذا التّكريم.”