محمد فرنان-عن موقع “تيل كيل عربي”: “تاونات نت”//- أبرز الدكتور مصطفى أحمد الزعري، أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا للتربية والتكوين جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ونائب المدير المكلف بالبحث العلمي، ورئيس مختبر الابتكار لتجويد مهن التربية والتكوين، و(عضو المجلس الإداري لمنتدى كفاءات إقليم تاونات) أن “الاحتفال بالسنة الأمازيغية في ديار المهجر ليس مجرد طقس فولكلوري، بل هو فعل ثقافي واع، يعكس نضج الجالية المغربية وانخراطها في صون هوية وطنية دسترها المغرب رسميا سنة 2011”.
وأوضح الزعري، في محاضرته الفكرية التي احتضنها مسرح Auditorium Salou بمدينة تاراغونا الإسبانية، يوم السبت 17 يناير 2026، ضمن فعاليات الاحتفال بالسنة الأمازيغية 2976 (أسكاس أمغاس)، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، التي تشرف عليها القنصل إكرام شاهين، أن “الأمازيغية مكون جامع للدستور المغربي الذي أنصف التعدد، وجعل مغاربة العالم شركاء في حفظ هذه الهوية وإشعاعها”.
وشدد المتحدث على أن الأمازيغية ليست لغة فئة، بل لغة وطنية جامعة، وملك لجميع المغاربة، باعتبارها عنصر وحدة لا انقسام.
وذكر بالقانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي يهدف إلى إدماجها في التعليم والإدارة والحياة العامة، فضلا عن حضورها في الإعلام والثقافة.
وتناول الزعري في مداخلته محور الأمازيغية ومغاربة العالم، معتبرا أن الجالية المغربية بالخارج تمتلك حقا لغويا وثقافيا مكفولا، وأن الارتباط بالأمازيغية يشكل عنصرا أساسيا لاستمرارية الهوية الوطنية رغم تحديات الاغتراب.
وأشار إلى أن الجيل الجديد من أبناء الجالية يواجه تحدي فقدان اللغة الأم نتيجة خطر الذوبان الثقافي وضعف نقل الأمازيغية داخل الأسر، ما يستدعي “وعيا جماعيا بأهمية اللغة كجسر للتواصل مع الجذور”.
واعتبر أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية في المهجر يمثل فعلا ثقافيا رمزيا يساهم في استعادة الذاكرة الجماعية، ويؤدي دورا تربويا غير مباشر في ترسيخ الهوية لدى الأجيال الصاعدة، من خلال تعزيز الفخر بالانتماء ونقل القيم لا الاقتصار على الطقوس.
وأبرز الزعري الأبعاد الثقافية والاجتماعية للمناسبة، باعتبارها فرصة لإحياء التراث من خلال الموسيقى والرقص واللباس التقليدي والحكاية واللغة، فضلا عن كونها فضاء للتلاقي والتضامن بين أفراد الجالية المغربية.
وتوقف عند الأبعاد الدبلوماسية الناعمة للاحتفال، موضحا أن مثل هذه الفعاليات تساهم في إشعاع صورة المغرب كبلد للتعدد والتسامح، وتعزز حضوره الثقافي في المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن الاعتزاز بالهوية الأمازيغية لا يتعارض مع الاندماج في مجتمع الاستقبال، بل يشكل أساسا له، لأن “هوية قوية تعني اندماجا سليما”، مشيرا إلى أن الأسرة المغربية بالخارج تتحمل مسؤولية نقل اللغة والرموز الثقافية داخل البيت، بينما يقع على النخب والجمعيات دور التأطير الثقافي وتصحيح الصور النمطية عن المغرب.
واعتبر الزعري أن مدينة تاراغونا تمثل نموذجا للتنوع الثقافي الغني وفضاء للحوار الحضاري، وفرصة لتعزيز إشعاع الثقافة المغربية في أوروبا.
وأكد على أن السنة الأمازيغية تشكل جسرا بين الوطن والمهجر، وذاكرة مشتركة تجمع المغاربة عبر الحدود، داعيا إلى رؤية مستقبلية تضمن استدامة الاحتفال وتأطيره مؤسساتيا مع إشراك الشباب في ترسيخ قيم الهوية والانتماء.