تاونات:جريدة”تاونات نت”/نسبه وولادته :هو أبو محمد محمد العربي بن احمد بن عبد الكريم الفشتالي نسبة الى قبيلة فشتالة إحدى قبائل إقليم تاونات.
ولد سنة 1052هـ/1642م بمدينة فاس وغالبا في سكناه الأولى بزنقة الرطل حيث هناك نشا وترعرع في حضن أبويه إلى سن التمييز وهو السن الذي اعتاد الآباء أن يدخلوا أبناءهم الكتاب لتعليم الكتابة والقراءة وحفظ القران الكريم .
نشأته وتعليمه:إن الأخبار والمعلومات عن نشأة هذا الشيخ الصالح الجليل محمد العربي الفشتالي غير متوفرة ولا يعلم اين نشا وتعلم الكتابة والقراءة وحفظ القران هل في باديته فشتالة بين أهله وذويه تم دخل فاس ليدرس على علماء جامع القرويين أم دخل أبوه أو جده فولد المترجم له في فاس وفيها نشا على التربية والتعليم الأولي عند التمييز وبعد حفظ القران الكريم وما كان متداولا من المتون النحوية والفقهية صار يتعاطى العلم عن المشايخ الكبار والعلماء الإجلاء المتصدرين للإقراء والتدريس بجامع القرويين وغيرها من مساجد فاس العامرة أحاطها الله بالحفظ والرعاية من كل مكروه.
ومهما يكن الأمر فقد شب سيدي محمد العربي الفشتالي في طلب العلم والأدب والحكمة قراءة وإقراء ينهل العلم من أهله مشافهة قال العالم أبو العباس ابن العريف :
من لم يشافه عالما بأصولــــه فيقينه في المشكلات ظنــــــــون
من أنكر الأشياء دون تيقـــن وتثبت فمعــانــــــد مفتــــــــــون
الكتب تذكرة لمن هو عالــم وصوابها بمحالها معجـــــــــــون
والفكر غواص عليها مخرج والحق فيهـــــا لؤلؤ مكنــــــــون
وقال العالم الأديب محمد بن محمد بن محمد بن حسن الشمتي المغربي :
من يأخذ العلم عن شيخ مشافــه يكن من الزيغ والتصحيف في حرم
ومن يكن اخذ للعلم من صحف فعلمه عنــــــد أهـــــل العلم كالعـدم
فعمل بجد واجتهاد في تحصيل العلم وفنونه عاملا بنصائح العلماء في مجال العلم وطلبه فقال بعض العلماء :
خليلي لا تكسل ولا تهمل الدرس ولا تعد طوعا في بطالتها النفسا
ولا تترك التكرار فيما حفظتــــــه ومن ترك التكرار لا بد ان ينسا
إن العلـــــوم لأشـخـــاص مغيبــة فليس يدركهن الا مــــن درســـا
وقال غيره :
شمر ولكن في أمور الدين مجتهدا ولا تكن مثل غير قيد فانقــــاد
وقال عبد الله بن المبارك :
يـــــا طالب العلم بادر الورعــــــا وهاجر النوم واهجر الشبعــــا
يــــــا أيها الناس انتم عشـــــــــب يحصده الموت كلما طلعــــــا
لا يحصــــــد المرء عنــــــد فاقته إلا الذي في حياته زرعـــــــا
وقيل لمحمد بن الحسن :
تعلم فـــــان العلم زين لأهلــــــه وفضل وعنوان لكل المحامــــــــد
وكن مستفيدا كل يوم زيـــــــادة من العلم وأسبح في بحار الفوائـــد
تفقه فان الفقه أفضل قائــــــــــد إلى البر والتقوى واعدل قاصـــــد
هو العلم الهادي إلى سن الهدى هو الحصن ينجي من جميع الشدائد
فان فقيها واحدا متورعـــــــــا اشد على الشيطان من ألف عابــــد
فحصل له المطلوب وحظي بالمرغوب حتى أصبح أستاذا مشاركا في فنون العلم له معرفة بالتجويد والأداء وأحكام الرسم مما يتعلق بعلوم القران والقراءات القرآنية ومن مشاهير العلماء العاملين الورعين ومن أكابر الزاهدين .
شيوخه :
من الطبيعي انه إذا تعددت مواد العلم وفنونه تعدد معها الشيوخ لان هناك علوم القران وعلوم الحديث وعلوم التفسير بالإضافة إلى علوم اللغة والآداب والحساب والتصوف وما إلى ذلك حسب ما كان يدرس بجامع القرويين أو غيرها بمساجد فاس المحروسة ومن بين الشيوخ الذين درس عليهم :
– الشيخ الفقيه العلامة الحيسوبي المقرئ سيدي أبو زيد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن القاضي كان السلطان مولانا الرشيد يستشيره فيمن يوليه على شؤون فاس من حاكم وقاض ومحتسب وناظر أوقاف توفي سنة 1082هـ /1671 م.
– الشيخ الفقيه العلامة سيدي أبو محمد عبد القادر بن علي الفاسي كان من الطلبة الافاقيين الذين وردوا على فاس برسم القراءة فأصبح إماما من الأئمة وعلما من الإعلام وتخرج عليه إعلام مثل هذا المترجم له وكان ينتقد بشدة الطريقة التي تسلكها النساء في اخذ العلم ملأت حياته القرن الحادي عشر كله وله رسائل متبادلة مع السلطان المولى إسماعيل حول العبيد وتوفي رحمة الله سنة 1091هـ/1680م.
-الشيخ الفقيه العالم الأديب الإمام أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي صاحب المؤلفات المتعددة وكان الإقبال على مجالسه عظيما لتضلعه في العلوم العقلية ومن تلامذته السلطان المولى رشيد توفي رحمة الله عام 1102 هـ/ 1690 م.
– الشيخ الفقيه العلامة الإمام أبو عبد الله محمد – فتحا – بن احمد ميارة الفاسي الكبير حامل لواء المذهب المالكي وتوفي سنة 1072 هـ/1661 م . وقد ميز صاحب السلوة بين أساتذة الشيخ سيدي محمد العربي الفشتالي فجعل هذين الشيخين الآتي ذكرهما من شيوخه في التصوف والطريقة وهما :
– الشيخ الفقيه الإمام العامل القدوة سيدي محمد بن محمد بن ناصر الدرعي الاغلاني يقول عنه الشيخ محمد بن الطيب القادري : ( رأس في العلم والعمل والولاية ماهر في التفسير والحديث والتصوف) توفي رحمة الله عام 1085 هـ/1674م.
– الشيخ الفقيه العالم النحوي سيدي أبو عبد الله محمد بن المبارك السجلماسي المغراوي يقول محقق كتاب التقاط الدرر في هامش ” 3 ” : ( اشتهر كفقيه ونحوي وتضلع في علم القراءات درس بالقرويين وله منظومة في القراءات ولد سنة 1019 هـ/1610م. وتوفي في 05 ربيع الأول من عام 1092 الموافق 25 مارس 1682م) .
ولعل من رفقائه في الدراسة على هؤلاء الشيوخ وغيرهم الشيخ العلامة أبو سالم عبد الله بن محمد العياشي المتوفى سنة 1090هـ /1679م.
تلاميذته :
يقول محمد بن الطيب القادري عند الحديث عن اخذ الشيخ سيدي محمد العربي الفشتالي العلم ومن أخد عنه : ( اخذ صاحب الترجمة عن غير واحد منهم : الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن ناصر الدرعي وعن سيدي الحسن بن مسعود اليوسي حسبما رايته بخطة وعن سيدي عبد القادر بن علي الفاسي واخذ عنه غير واحد في الابتداء منهم ; جدنا سيدي عبد السلام بن الطيب القادري وأخوه محمد العربي ).
المهام التي زاولها الشيخ سيدي محمد العربي الفشتالي :
لقد تقلد الشيخ الفاضل الصالح سيدي أبو محمد محمد العربي الفشتالي أعمالا اشتغل فيها من بين هذه الأعمال :
أولا : التدريس : ويدل على اشتغاله بهذه المهمة قول صاحب النشر : ( انتقل لرأس الجنان بقصد الإمامة في مسجده وتدريس الرسالة وغيرها وكان يقرئ هنالك الصبيان القران الكريم والأماكن المذكورة من عدوة فاس القرويين ولم يرقط أحواله شبهة ).
وقول صاحب السلوة : (وكان “رحمه الله – أستاذا مشاركا في الفنون ، له معرفة بالتجويد، والأداء ،وأحكام الرسم).
ثانيا : الإمامة و الخطابة . قال صاحب الإعلام بمن غبر من اهل القرن الحادي عشر : الفقيه النجيب المشارك الخطيب ، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد الفشتالي ) .وقال أيضا (وناب في خطبة القرويين وغيرها ) ، وقال صاحب نشر المثانى : (كان أول سكناه بزنقة الرطل ، ثم في رابع ربيع الأول سنة 1074 هـ / 1663م ، انتقل لرأس الجنان بقصد الإمامة في مسجده).
ثالثا : خطة العدالة : قال صاحب صفوة من انتثر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر : ( وكان مع ذلك من أهل العدالة ، يجلس بسماط العدول ، فإذا كتب لأحد وثيقة و أعطاه الأجرة أخذ منها قدر ما تستحقه الوثيقة ، ورد له الباقي ) ، وقال صاحب السلوة : (وكان في بعض الأزمات منتصبا للشهادة بحانوت من حوانيت شهود فاس القرويين ).
أقوال العلماء فيه ، وثناؤهم عليه :
يقول العالم المؤرخ سيدي محمد بن الطيب القادري ، حفيد تلميد الشيخ سيدي العربي بن أحمد الفشتالي: (الفقيه العلامة ، المدارس الفهامة ، الصوفي الأروع ، الولي الصالح الأنفع ، الهائم في الجلال ، العاكف في الجمال ، أبو محمد سيدي العربي بن أحمد الفشتالي ، كان رضي الله عنه ، أحد أكابر الزاهدين ، ومن المشاهير العلماء العاملين ومن أهل الأحوال الواصلين ).
ويقول صاحب السلوة : (الفقيه العلامة ،المشارك الفهامة ،الولي الصالح الأروع ، البركة الأنفع،الهائم في الجلال ،و العاكف في الجمال ،الناظم الناثر ، الصوفي الباهر ، أبو محمد سيدي محمد العربي بن أحمد بن عبد الكريم الفشتالي ، به عرف.
كان رحمه الله أحد أكابر الزاهدين ، ومن مشاهير العلماء و العاملين ، و من أهل الأحوال الواصلين ، ومن أجل أهل زمانه علما و عملا وورعا ، مشهورا بذلك… وكان رحمه الله أستاذا مشاركا في الفنون ، له معرفة بالتجويد و الأداء و أحكام الرسم … وكان زاهدا في الدنيا ، منقبضا عن الضلمة ، طالما راودوه على القضاء و غيره فامتنع منه … وكان رضي الله عنه مع ما هو عليه من الأحوال و الأسرار ، و المواهب و الكشف ، يخفي أحواله و يكتم أسراره ).
ويقول الشيخ محمد بن محمد مخلوف : ( … الشيخ الكامل ، العالم العامل ، الكثير الكرامات ).
و يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله الفاسي الفهري : ( الفقيه النجيب ، المشارك الخطيب ، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد الفشتالي ، قرأ على أستاذ الجماعة أبي زيد بن القاضي بالسبع ، و لالزم شيخ الجماعة أبا محمد عبد القادر الفاسي ، و حضر مجالسه كثيرا ، و انتفع نفعا ليس محصورا .
و كان– رحمه الله- أستاذا حاذقا ، حافظا لمخارج الحروف محققا ، له معرفة بالتجويد و الأداء ، و للناس فيه اعتقاد حسن و اقتداء ، اشتهر ب العدالة و الدين ، و الزهد و الورع المتين ، و محبة صادقة في الصالحين ، باحثا عن أحوالهم ، مقتبسا من فيض أنوارهم ، قوالا للحق ، سالكا سنن من سبق ، وناب في خطبة القرويين وغيرها ).
و يقول الإمام محمد بن أحمد الحضيكي : ( محمد العربي بن أحمد الفشتالي ، كان- رضي الله عنه – عالما مشاركا في الفنون … له معرفة تامة بالتجويد ، و الأداء ، وأحكام الرسم ، مع تواضع وزهد تام و ورع .
وكان يجلس في بساط العدول ، إذا أعطاه صاحب الوثيقة أجرة أخذ ما تستحقه الوثيقة ، ورد الباقي لصاحبها ، معرضا عن الضلمة و أرباب الدنيا ، قد طولب بالقضاء مرارا فأبى ) .
و نقل صاحب السلوة أقوال بعض العلماء منها :
-
قول الشيخ مولانا عبد العزيز الدباغ في الإبريز : ( إنه من العارفين بالله ، و من يحضر الديوان في حياته )
-
قول الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله معن : ( إنه كان من أكابر الأولياء العارفين).




