
تاونات :خاص بجريدة”تاونات نت”/ نسبها وولادتها :
هي أم عائشة بنت محمد بن محمد بن موسى الصميلية الشركية ، لا تعرف سنة ولادتها ، كما لم يذكر كم كان عمرها ، وقت عقد الشيخ أبي المواهب الحسن بن مسعود بن محمد بن علي بن يوسف اليوسي ، الزواج بها ، قال الأستاذ حميد حماني في تقديمه في كتاب القانون في أحكام العلم و أحكام العالم و أحكام المتعلم ، عند ذكر زوجات اليوسي : ( عقد عليها يوم كان مقيما بالزاوية الدلائية ، خلال الفترة الممتدة من سنة 1065 هـ إلى سنة 1079 هـ ) .
نشأتها و تعليمها :
نشأت السيدة زهرة بنت محمد الشركي في بيت القرآن و العلم و الأدب ، و في أسرة جل أفرادها من أهل العلم و الورع و الدين ، فأخوها محمد كان من العلماء و الفقهاء ، يقول ابن أخيها العالم العلامة محمد بن الطيب الشركي عنه : ( سيدنا و شيخنا ووالدنا العالم الصالح الصوفي الأديب البارع ، أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن موسى بن محمد الشركي ، الفاسي ، رحمه الله ) ، و أبوها أيضا كان عالما ، كما كان عم أبيها عالما كذلك . يقول عنهما ابن أخيها العالم محمد بن الطيب الشركي : وهو ـــ أي والده ـــ يروي عن والده العالم الصالح الأديب البارع ، أبي عبد الله محمد بن موسى ، عن عمه الفقيه المقرئ الصالح ، أبي عبد الله محمد بن محمد …) ، وزوجها الذي تزوجته أبو علي الحسن اليوسي ، كان فقيها عالما أديبا ، يقول عنه الشيخ محمد المرابط الدلائي في إجازته له : ( … الصدر الرئيس ، فارس الإملاء و التدريس ، شيخ الجماعة بالديار البكرية ، و الحضرة الدلائية ، ذو التدقيق المعهود ، أبو الحسن بن مسعود ، صاحب الباهة الشامخة ، و التراهة الباذخة ، و الجلالة العليا ، و الهمة التي نيطت ب الثريا ،المتمسك من الرواية بأسبابها ، و من التراهة بأهدابها ، من ألقت إليه المعارف زمامها ، و جمعت السيادة ما وراءها من المجد و إمامها … ).
في هاتين الأسرتين ـــ أسرة عائلتها ، و أسرة زوجها ـــ و في البيئة المحيطة بها ، مدينة فاس ، مدينة العلم و العرفان ، و مهد أقطاب الفقهاء و العلماء و الفقيهات و العالمات ، حيث كانت فاس ـــ حاطها الله من كل بأس ـــ تزخر بهن ، فقد ذكر إدريس عزوزي في تحقيقه لعدة المريد الصادق : (.. و لقد كان لنساء فاس حينئذ شأن كبير ، حيث كانت لهن مشاركة فعالة في النشاط الفكري و العلمي بالبلاد ، و بلغ بعضهن من العلم درجة عالية كن بها أندادا لمشاهير الشيوخ ) .
نشأت السيدة زهراء الشركي ، و تربت و ترعرعت في هذا الجو الذي وجدت فيه ،محاطة بتقاليد علمية متوارثة ، و عادات في التربية و التعليم و السلوك محفوظة و مرعية ، لا يمكن لها إلا أن تسير على هدي رسومها ، فسارت تتردد فيه مع الطلبة و الطالبات على مجالس العلم و الإقراء ، يعقدها العلماء و الفقهاء لتلقين هؤلاء الطلبة و الطالبات فنون علوم القرآن ، و علوم الحديث ، و علوم الفقه و أصوله ، و علوم النحو و اللغة و الأدب ، و خاصة زوجها و شيخها و المؤثر فيها، بملازمتها له في الحل و الترحال، حتى صارت حافظة لآثاره ، و ترويها عنه و تلقنها لإبن أخيها العلامة بن محمد الطيب الشركي . في “عيون الموارد ” ( يروي ابن الطيب عن عمته الزهراء بعض المسلسلات الحديثة، منها مسلسل الرحمة ، و مسلسل الشعراء ، و يصفها لذلك بالمسندة ، و بالشيخة البرة التقية البارعة في الفنون)، ( وكانت هذه العمة زوجا لنابغة علماء المغرب في زمانه ، و أحد كبار أدبائه ، أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي ، (ت 1102 هـ ) ، فاليوسي على ذلك هو فرد من أفراد هذه الأسرة العالمة ، التي ينتسب إليها ابن الطيب الذي روى في كتبه كثيرا من أشعاره و أخباره و أقواله عن طريق عمته الزهراء .)، و في فهرس الفهارسة و الإثبات ، عند الحديث عن الإمام العلامة اللغوي المحدث المسند، فخر المغرب على المشرق ، شمس الدين محمد بن الطيب ، و به عرف ابن محمد بن موسى الفاسي المدني المعروف بالشركي : ( و من غرائب شيوخه ، روايته عن عمه الشيخة التقية ، زهرة بنت محمد ، زوجة أبي علي اليوسي ، عن زوجها المذكور بأسانيده ، ومن أعلى رواياته ).
شيوخها :
إذا كانت الأسرتان اللتان فتحت الشيخة الفقيهة العالمة عينيها فيهما ، حيث جل أفرادها فقهاء علماء ، حفظة للقرآن الكريم ، و ملازمة لهم في البيت و خارجه ، لكونهم محارمها ، تربطها بهم ، إما علاقة الأبوة وإما علاقة الزوجية ، و هم :
– أبوها محمد بن محمد بن موسى الشركي .
– عمها أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن موسى الشركي.
– زوجها أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي .
أما غير هؤلاء فالأخبار عنهم شحيحة .
وفاتها:
إن الشيخة الفقيهة العالمة ، السيدة زهرة بنت محمد الشركي رغم شهرتها و ذكرها في عداد الشيوخ و العلماء ، لم يتطرق أحد بذكر ترجمتها بشكل مختصر على الأقل ، تذكر فيها الجوانب الهامة من حياتها و سيرتها ، و إن ذكرتها بعض المصادر فبأخبار و معلومات شحيحة جدا ، ولم تذكر فيها سنة وفاتها ، و الأستاذ حميد حماني محقق كتاب ” القانون في أحكام العلم و أحكام العالم و أحكام المتعلم ” ، لم يذكر تاريخ عقد زواج الشيخة زهرة بنت محمد الشركي ، عند ذكر زوجات اليوسي ، حيث قال : ( … و الذي يستفاد من قراءة الوثائق المذكورة ، فإن الإسم الكامل لهذه الزوجة هو : الطالبة زهراء الصميلية الفاسية … عقد عليها يوم كان مقيما بالزاوية الدلائية خلال الفترة الممتدة من سنة 1065هـ إلى سنة 1079هـ وقد أنجبت له المسمى محمد العربي ، و بنتا تدعى عائشة)، ففي هذا الكلام غموض يحتاج إلى وضوح و تحديد ، خصوصا و أنه يذكر الوثائق المعتمدة و من بينها وثيقة عقد الزواج الذي يضبطه العدول بتاريخ العقد، و يمكن أن نلخص الغموض في النقطة التالية :
-
( عقد عليها … خلال الفترة الممتدة من سنة 1065 هـ إلى سنة 1079 هـ ) هل وثيقة العقد و الإشهاد على الزواج وقع سنة 1065 هـ أو بعدها بقليل أم قرب 1079هـ.
-
المدة استغرقت ما يناهز خمسة عشر عاما ، هل هي مدة معاشرة الشيخ الحسن اليوسي لزوجته زهرة بنت محمد الشركي ، أم فترة مجهول تاريخ عقد الزواج و الإشهاد عليها فيها .
-
وفاة اليوسفي رحمه الله كانت سنة 1102هـ ، أين كانت زوجته زهرة بنت محمد الشركي في هذه المدة التي تناهز حوالي 24 سنة ، فهل توفيت أم طلقت أم بداية العشرة معها …إلخ.




