“وجوه زنوبيا المحدبة”..رواية جديدة لصاحبها إبن تاونات فؤاد اليزيد السني

Taounate6 أكتوبر 2026
“وجوه زنوبيا المحدبة”..رواية جديدة لصاحبها إبن تاونات فؤاد اليزيد السني

محمد الزروالي:”تاونات نت”//- صدر حديثاً للكاتب والروائي والناقد المغربي (عضو منتدى كفاءات إقليم تاونات/مقيم ببلجيكا) الأستاذ فؤاد اليزيد السني عمله الأدبي الجديد الموسوم بـ «وجوه زنوبيا المحدبة»، عن دار Scribe Books، في تجربة روائية تنضاف إلى مسار أدبي راكم خلاله صاحبها حضوراً في مجالات الرواية والقصة والنقد والترجمة والكتابة الأدبية.وهو عمل أدبي جديد يزاوج بين السرد والتأمل النقدي، ويستثمر تعدد الأمكنة والوجوه لبناء عوالم إنسانية مفتوحة على التأويل

ويأتي الكتاب، وفق المعطيات التعريفية الواردة في غلافه، ليقدم تجربة سردية تقوم على تعدد الأصوات والأمكنة، وعلى مساءلة العلاقة بين الإنسان وذاكرته ومحيطه، في كتابة يبدو أنها لا تكتفي بالحكاية، بل تنفتح على أسئلة الهوية والاغتراب والبحث عن المعنى.

عنوان يثير الفضول ويفتح باب التأويل

منذ الوهلة الأولى، يستوقف القارئ عنوان الكتاب: «وجوه زنوبيا المحدبة»؛ عنوان مركب يحمل كثافة رمزية واضحة، ويجمع بين «الوجوه» بما تحيل إليه من تعدد الشخصيات والزوايا والرؤى، و«زنوبيا» بما تختزنه من حمولة تاريخية وحضارية، بينما تضيف كلمة «المحدبة» بعداً بصرياً وتأويلياً يجعل الصورة نفسها موضوعاً للسؤال.

ولا يبدو العنوان مجرد تسمية للعمل، بل مدخلاً إلى عالم سردي تتداخل فيه الملامح والذاكرة والتجربة الإنسانية، بحيث يصبح الوجه أكثر من مجرد ملامح خارجية، ليغدو مرآة لتحولات الذات وتصدعاتها وأسئلتها.

كاتب بين الرواية والنقد والترجمة

ينتمي فؤاد اليزيد السني إلى جيل من الكتاب المغاربة الذين اختاروا الانفتاح على أكثر من جنس أدبي، إذ يجمع في تجربته بين الكتابة الروائية والقصصية والنقد الأدبي والترجمة.

وتشير المعطيات المنشورة على الغلاف الخلفي للكتاب إلى أن الكاتب، المزداد بمدينة طنجة، والمنحدر من إقليم تاونات؛ يعيش منذ مدة طويلة في بلجيكا، وهو ما أتاح لتجربته أن تتحرك بين أكثر من فضاء ثقافي ولغوي، وأن تستفيد من الاحتكاك بتجارب أدبية مختلفة.

وقد صدرت له أعمال أدبية من بينها رواية «شاي في الصحراء»، والمجموعة القصصية «جنازة الخوف العربي»، وديوان «معارج الروح»، إلى جانب إصدارات أخرى، فضلاً عن مقالات ودراسات نقدية وبحثية حول بنية الرواية والسير الذاتية.

بين طنجة وبلجيكا.. ذاكرة متعددة الأمكنة

من العناصر اللافتة في تجربة فؤاد اليزيد السني ذلك الحضور المتعدد للأمكنة والثقافات. فالكاتب الذي قدم والده من تاونات إلى عاصمة الشمال حيث إزداد الروائي السني في مدينة طنجة، المدينة التي ظلت تاريخياً فضاءً للتلاقي بين ضفتي المتوسط، ويقيم في بلجيكا منذ سنوات، بما يجعل تجربته مفتوحة على أسئلة العبور بين الجغرافيات والثقافات.

وهذا البعد يبدو مهماً في قراءة «وجوه زنوبيا المحدبة»، إذ إن الكتاب، كما يوحي تقديمه، يتحرك داخل فضاءات تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع التحولات الاجتماعية والثقافية، وتصبح الأمكنة جزءاً من تكوين الشخصيات وليس مجرد خلفية للأحداث.

الرواية بوصفها مساحة للتأمل

اللافت في العمل الجديد أن السرد لا يبدو منفصلاً عن هاجس الكاتب النقدي. ففؤاد اليزيد السني، بوصفه كاتباً وناقداً، يدخل إلى الرواية محملاً بحس تأملي يجعل النص قابلاً لأكثر من قراءة.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوة التجربة: الرواية لا تقدم نفسها باعتبارها حكاية مغلقة، وإنما كفضاء مفتوح أمام القارئ لإعادة تركيب المعاني واكتشاف العلاقات الخفية بين الشخصيات والأحداث والأمكنة.

إنها كتابة تراهن على القارئ الذي لا يكتفي بمتابعة مسار الحكاية، بل يبحث خلفها عن الدلالات والإشارات والأسئلة التي يتركها النص معلقة.

من «الوجوه» إلى «زنوبيا».. الإنسان في مواجهة صورته

يمكن النظر إلى مفهوم «الوجه» في عنوان الرواية باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لقراءة العمل. فالوجه هو الهوية، لكنه في الوقت نفسه قابل للتغير والتشظي وإعادة التشكل. أما «زنوبيا»، بما تحمله من رمزية تاريخية، فتستحضر شخصية ارتبطت في الذاكرة بحكايات القوة والطموح والمواجهة.

وعندما يجتمع المفهومان في عنوان واحد، يصبح القارئ أمام سؤال حول العلاقة بين التاريخ والذاكرة والهوية الفردية والجماعية، وحول الكيفية التي يمكن أن تعيد بها الرواية تشكيل شخصياتها بعيداً عن الصور الجاهزة.

أما صفة «المحدبة»، فتضيف إلى العنوان إحساساً بالانكسار أو الانحراف في الرؤية، وكأن الوجوه التي يقترحها الكاتب ليست مستوية أو نهائية، وإنما وجوه تنعكس عليها تجارب الحياة وتحولاتها.

عمل جديد في رصيد الأدب المغربي المعاصر

يمثل صدور «وجوه زنوبيا المحدبة» إضافة جديدة إلى المشهد الروائي المغربي، خصوصاً في ظل تنامي الأعمال التي تنفتح على التجربة المغربية في علاقتها بالهجرة والاغتراب والازدواج الثقافي.

فالكاتب المغربي المقيم خارج الوطن لا يكتب بالضرورة عن مكان واحد، بل يحمل معه أكثر من جغرافيا وأكثر من ذاكرة، وهو ما يجعل النص الأدبي فضاءً للتفاوض بين الماضي والحاضر، وبين الوطن ومكان الإقامة، وبين اللغة والتجربة.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة العمل الجديد لفؤاد اليزيد السني باعتباره محاولة لاستكشاف الإنسان في تعدد وجوهه، بعيداً عن التصنيفات البسيطة، وفي مواجهة عالم تتغير فيه الأمكنة كما تتغير صور الذات.

«وجوه زنوبيا المحدبة».. دعوة إلى قراءة مختلفة

لا يقدم الكتاب نفسه باعتباره مجرد إصدار جديد في مسار صاحبه، بل يبدو أقرب إلى محطة إضافية في تجربة كاتب راكم اهتماماً بالرواية والقصة والشعر والنقد والترجمة، وظل وفياً لفكرة أن الأدب فضاء للأسئلة قبل أن يكون فضاء للأجوبة.

وبين تاونات وطنجة وبلجيكا، وبين الذاكرة والواقع، وبين الرواية والنقد، وبين الوجوه الظاهرة والوجوه الخفية، يضع فؤاد اليزيد السني قارئه أمام عمل أدبي يستحق التوقف عنده وقراءته من أكثر من زاوية.

وهكذا يأتي «وجوه زنوبيا المحدبة» ليؤكد أن الرواية المغربية المعاصرة ما تزال قادرة على إنتاج أسئلتها الخاصة، وعلى تحويل التجربة الفردية إلى مادة أدبية مفتوحة على قضايا الإنسان والهوية والذاكرة والتحول.

إنه كتاب يَعِد القارئ برحلة داخل وجوه متعددة، حيث لا يكون الوجه دائماً ما يبدو عليه، وحيث تتحول الرواية إلى مرآة تعكس الإنسان في انكساراته وتحولاته وأحلامه.

الاخبار العاجلة