توفيق الحياني-فاس:”تاونات نت”/اعتبر مشاركون في ندوة حول “منظومة بطاقة الراميد:هذه هي طرق الاستفادة والاكراهات ” التي نظمتها جمعية “نساء رائدات للتنمية” مؤخرا بالقاعة الكبرى لمقاطعة زواغة ببنسودة بفاس بشراكة مع مجلس مقاطعة زواغة و قطاع الصحة- أن نظام المساعدة الطبية المعروف بRAMED هو نظام جد هام نظرا لخصوصيته والأهداف السامية التي يسعى إلى تحقيقها، وهي ضمان حق العلاج لفائدة المواطنين المعوزين الذين لا يتوفرون على دخل أو ذوي الدخل المحدود، وفق مبادئ التضامن المجتمعي والتكافل والإنصاف.
وقال المشاركون أن نظام المساعدة الطبية يأتي في إطار السياسة العمومية الهادفة إلى الاهتمام بالجانب الاجتماعي لفائدة جميع فئات المواطنين والتي تم تفعيلها بمقتضى الظهير الشريف رقم 01.02.296 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
ويساهم في تمويل نظام المساعدة الطبية أساسا كل من الدولة والجماعات الترابية وكذا بعض فئات المستفيدين.وقد ضعت الدولة شروطا للانخراط في هذا النظام ومعايير التأهيل للاستفادة منه في الوسط الحضري و القروي حيث تم تفعيل تعميمه سنة 2011 بعد تجربة نموذجية بجهة تادلة أزيلال انطلقت سنة 2008.
وأوضح المشاركون أن نظام المساعدة الطبية «راميد» يؤمن العديد من الخدمات الصحية الوقائية مثل التلقيح ورعاية الحوامل وصحة الأم والطفل وتنظيم الأسرة، والاستشفاء الطبي والجراحي والتحاليل البيولوجية والأشعة والتصوير الطبي والمواد الصيدلانية الموصوفة خلال مدة العلاج المتوفرة بالمؤسسات الصحية، وأكياس الدم البشري ومشتقاته، والأجهزة والمعدات الطبية اللازمة للقيام بمختلف الإجراءات الطبية والجراحية، والجراحة التقويمية للعظام والوجه والفكين التي تستلزم التدخل الطبي، والأطراف الاصطناعية وتقويمية للعظام، والنظارات الطبية، وتوفير العناية بالأسنان، وتقويم الأسنان للأطفال، وإعادة التأهيل الوظيفي والحركي في حين لا تشمل هذه الخدمات العلاجية، العمليات الجراحة التجميلية، والفحوصات الطبية الضرورية المطلوبة في الوثائق رخص السياقة.

وأشار المشاركون أن نظام المساعدة الطبية «راميد» يتكلف ب9 أمراض مزمنة تكفلا تاما، منها التكفل بمرضى القصور الكلوي النهائي الذي يستوجب تصفية الدم (Dialyse) وداء السكري ومرض ارتفاع الضغط الدموي والالتهاب الكبدي الفيروسي نوع «س» والسرطان والهيموفليا والتلاسميا وأمراض العمى والأمراض النفسية، لذلك من الواجب على الراغب في الحصول على بطاقة «راميد» والمصاب بأمراض مزمنة مرافقة وثائق طلب البطاقة بشهادة طبية مسلمة من طرف المستشفيات العمومية تشرح نوع المرض الذي يعاني منه الراغب في الانخراط.
من جهة أخرى قدم مشاركون معطيات جديد فضحت أعطاب نظام المساعدة الطبية «راميد»، وكشفت عن اختلالات في تدبير ماليته، إذ سجل تقرير افتقاد أغلب المستشفيات العمومية لأنظمة محاسباتية دقيقة، واستحالة تحديد الكلفة الحالية للخدمات العلاجية المقدمة ضمن نظام المساعدة الطبية، بالنظر إلى غياب السجلات وأرشيف الفواتير الخاصة بالتحملات، ناهيك عن تنامي حالات تخفيض التعريفة الخاصة بالعلاجات، بأقل من كلفتها الحقيقية.
وأفاد التقرير ظهور بوادر إفلاس على نظام «راميد»، الذي وصلت كلفته إلى 535 مليارا رغم مشاكل الاستفادة من علاجاته، إذ اقتصر الولوج إلى الخدمات الطبية المرتبطة به على 27 % من الأسر، المصنفة تحت خط الفقر، إضافة إلى محدودية التغطية على المستوى الوطني، بسبب غياب المعلومة والاستبعاد الذاتي، وكذا فقدان الاهتمام بهذه الخدمة. وكشف تقرير المرصد الوطني للتنمية البشرية، عن تسبب أعطاب نظام «راميد» في تدهور الوضعية المالية للمستشفيات العمومية، إذ أصبح يمثل عبئا عليها، بما يتعارض مع أهداف الإستراتيجية القطاعية لوزارة الصحة ، المتمثلة في القضاء على عقبات الولوج إلى العلاج ومشاكل الموارد البشرية، منبها إلى أن عرض العلاجات ظل ثابتا، مقابل ارتفاع في الطلب بعد تعميم نظام المساعدة الطبية، ما شكل ضغطا على فضاءات الاستشفاء العمومية.
وانتقد التقرير تدبير وزارة الصحة لنظام المساعدة الطبية في البداية، من خلال إلزام المستشفيات باستقبال المستفيدين وتقديم العلاجات المختلفة لهم، رغم عدم توفرها على الطاقة الاستيعابية والتجهيزات اللازمة، الأمر الذي ظهر جليا من خلال تجربتي المركزين الاستشفائيين الجامعيين بفاس والرباط، علما أن تقييم المرحلة التجريبية لتنفيذ «راميد»، تضمن توصيات بتأهيل البنيات التحتية الاستشفائية.





