
انعقدت بمدرج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة يوم 23 يناير 2015 مائدة مستديرة حول موضوع “من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية” في إطار قافلة المنتدى الوطني للمدينة “من أجل مدينة مواطنة”. وقد شارك في هذه المائدة المستديرة مختلف الفعاليات بمدينة الجديدة من ضمنها أعضاء المجلس الجماعي للمدينة والمنتخبين وبعض ممثلي المصالح الخارجية إلى جانب الأساتذة الجامعيين ومكونات المجتمع المدني ناهيك عن جمهور من الساكنة على اختلاف فئاتها السوسيوديموغرافية (النساء، الشباب ….) والسوسيومهنية بالإضافة إلى ممثلات عن المؤسسات الأجنبية (المعهد الفرنسي بالجديدة) .
وتميزت المائدة المستديرة بالكلمات الافتتاحية لكل من رئيس المنتدى الوطني للمدينة (إبن إقليم تاونات المصطفى المريزق)و رئيس المجلس الجماعي وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية إلى جانب العرض الجماعي الذي انصب على استعراض البرامج الحضرية الموجهة للساكنة وللنسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والذي جعل شعاره “من مدينة مزدهرة تحترم الإنسان والبيئة”؛ وذلك من خلال مخطط التنمية الجماعي الذي هدف إلى النهوض بالبنيات التحتية، وخدمات القرب مع صيانة واستثمار الموارد التاريخية والطبيعية للمدينة ومحيطها لتكون قطبا قادرا على لعب أدواره الطلائعية في المجالات الصناعية والاقتصادية على الصعيد الوطني وليجعل من الجديدة مدينة ذات تنافسية وطنية وعالمية.
وبعدها انطلقت أشغال المائدة المستديرة التي عرفت تقديم عدة أوراق تناولت محاور ارتكزت على تسليط الضوء على الديموقراطي التشاركية والعمل المحلي الذي يدمج الساكنة ومختلف التنظيمات المدنية والفعاليات المهنية والهياكل التأطيرية في مختلف مراحله بدءا من إعداد المخططات والمشاريع ومرورا بالبرمجة إلى غاية التفعيل والإنجاز. وهكذا، تكاملت الأوراق المقدمة فيما بينها؛ حيث شملت مرتكزات الحكامة التشاركية في الدستور المغربي الجديد، ودور الإدارة في سياسة المدينة كمنشط للتشاركية الأفقية والعمودية والتي دونها لا يمكن لسياسة المدينة أن تؤتي أكلها. كما تناولت الأوراق الأخرى مسألة المواطنة في العمل المقاولاتي وتفعيل آليات التشاور ووضع معايير تقوم على مؤشرات جودة الحياة ودفاتر تحملات ترتكز على مؤشرات إطار الحياة سواء في شقه البيئي أو الاجتماعي أو الصحي أو الثقافي بما يجعل المقاولة مواطنة ورائدة في المقاربة التشاركية المهنية والمجتمعية. ولم يتم إغفال مقاربة النوع الاجتماعي وخصوصا من خلال النهوض بأوضاع النساء سواء من خلال تمتيعهن بحقهن في المدينة وحقوقهن داخل الفضاء الحضري من خلال إعمال المرتكزات الدستورية التي نصت على المساواة ونبذ كل أشكال الإقصاء والتهميش سواء الجنسانية منها أو الثقافية أو العرقية أو الوضعية الاجتماعية وإحقاق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص مع إعمال مقاربة الميز الإيجابي لصالح الفئات الهشة بما يخدم تمتين الرابط الاجتماعي وتوفير سبل العيش المشترك وإدماج مختلف الفئات الاجتماعية في إطار مجتمع متضامن يحترم الاختلاف والتنوع كإغناء لهويته التي نصت عليها ديباجة الدستور ومتسامح تكون فيه المدينة دامجة inclusive ومدينة الحقوق الجماعية والفردية وهو ما يتطلب تفعيل آليات المناصفة وتجسيدها على أرض الواقع الإداري وداخل مختلف الهيئات التأطيرية للمجتمع والمرافق العمومية والخصوصية بما يعترف للمرأة بكينونتها وخصوصياتها في إطار مشروع مجتمعي حداثس ديموقراطي كما نص عليه الدستور ومختلف الوثائق الرسمية (الخطب الملكية، القوانين، المواثيق الوطنية،الخ.). وتناولت الأوراق أيضا دور المجتمع المدني من خلال حيوية الجمعيات السكانية والسكنية ومشاركتها في رسم معالم مدينة عصرية تستجيب لمتطلبات وانتظار الساكنة في تنوعها وتعدديتها قوامها العدالة الحضرية، والإنصاف وتكافؤ الفرص من أجل النهوض بجودة العيش المشترك عبر احترام الحقوق والوفاء بالواجبات، وذلك من خلال قيام هذا النسيج الجمعوي بالترافع حول القضايا الحيوية للساكنة وللمدينة، وكذا التفاوض من أجل جودة المنجزات وإن اقتضى الأمر العمل على الضغط لجعلها تستجيب لانتظارات كل مكونات المدينة في علاقة بمحيطها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي.
وقد أسفرت مناقشة هذه الأوراق من تدخلات أغنتها من خلال انتقاد بعض نواقصها أو الإشارة على بعض الجوانب التي أهملتها. ويمكن إيجاز الأفكار الأساسية التي أسفرت عنها هذه المناقشة العامة، كما يلي :
1. الإشارة إلى دور كل الجوانب التي تناولتها الأوراق (البعد الدستوري والقانوني، البعد التدبيري، البعد الاقتصادي، البعد الجمعوي) في الاشتغال حول إشكالية المدينة عموما، والجديدة على الخصوص من خلال صيانة هويتها بشكل منفتح على مقومات العيش المشترك وتفعيل مشاركة الفئات الهشة والاعتراف بأهمية المشاركة النسائية واحترم وتثمين الموارد الطبيعية حتى لا تتحول الجديدة إلى مدينة إسمنية ممسوخة الهوية.
2. التأكيد على تأهيل نخب المدينة لتكون في مستوى مقتضيات الدستور المغربي الجديد وقادرة على الاشتغال ضمنه وإغنائه عبر تقوية المشتركة والتشارك وفتح الأبواب أمام مختلف الفئات الهشة بتأطيرها والإنصات إليها والاستجابة إلى انتظاراتها وعلى رأسها النساء والشباب والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين والمهاجرين بما يجعل المدينة قادرة على أن تستوعب الجميع بعيدا عن إقصاء أو تهميش ومن خلال الحد من مختلف سيرورات الهشاشة وعلى اختلاف أنواعها وتجلياتها.
3. الترافع حول النماذج الرائدة والممارسات الجيدة سواء الأجنبي منها أو الوطني لتثمين الموارد اللامادية داخل الوطن وعموما والمدينة على الخصوص (تجربة الشباب مع المجلس الجماعي داخل مدينة الجديدة)، إضافة إلى العمل على تخليق الحياة العامة للقضاء على مل أشكال الحيف والمحسوبية والزبونية والرشوة من خلال اعتماد الشفافية والضرب على أيدي المفسدين من خلال ضمان الولوج إلى الحقوق والتمتع بها وضمان الاستقلالية (النساء على الخصوص) ووضع برامج تعاقدية بين الناخبين والمنتخبين وربط المسؤولية بالمحاسبة.





