إبن تاونات الأستاذ الجامعي أحمد الأزمي شقيق الأزمي منسق مؤسسة محمد الخامس للتضامن في ذمة الله

Taounate27 سبتمبر 2026
إبن تاونات الأستاذ الجامعي أحمد الأزمي شقيق الأزمي منسق مؤسسة محمد الخامس للتضامن في ذمة الله

الرباط-متابعة خاصة:”تاونات نت”/  بسم الله الرحمن الرحيم (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فدخلي في عبادي وادخلي جنتي).

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقت أسرة البحث العلمي والتاريخي، وأبناء إقليم تاونات، نبأ وفاة الأستاذ الجامعي والباحث في التاريخ، الأستاذ أحمد الأزمي شقيق السيد محمد الأزمي (مكلف بمهمة بالديوان الملكي منسق مؤسسة محمد الخامس للتضامن)،الذي وافته المنية يوم 25 شتنبر بمدينة فاس بعد مسار علمي وأكاديمي حافل بالعطاء، تاركاً وراءه رصيداً من الإسهامات العلمية والفكرية التي ستظل شاهدة على حضوره المتميز في مجال البحث في التاريخ المغربي.

وبرحيل الأستاذ أحمد الأزمي، لا تفقد أسرته الصغيرة واحداً من أبنائها فحسب، ولا تفقد تاونات أحد أبنائها الذين حملوا اسمها في فضاءات الجامعة والبحث العلمي، بل تفقد الساحة الأكاديمية المغربية باحثاً وأستاذاً جامعياً انشغل، على امتداد مساره العلمي، بأسئلة التاريخ المغربي وتفاصيله وتحولاته، وساهم في إغناء النقاش العلمي حول عدد من القضايا المرتبطة بتاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية وتراثه الصوفي.

وقد ارتبط اسم الراحل بالجامعة والبحث الأكاديمي، من خلال عمله أستاذاً وباحثاً في التاريخ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حيث كان جزءاً من المشهد الجامعي والعلمي الذي جعل من مدينة فاس فضاءً لإنتاج المعرفة التاريخية وصون الذاكرة المغربية وإعادة قراءة المصادر والوثائق بمنهجية أكاديمية رصينة.

كما كان الفقيد عضواً في الجمعية المغربية للبحث التاريخي، وهي العضوية التي تعكس انخراطه في الحركة العلمية والثقافية المهتمة بالتاريخ المغربي، وحرصه على المساهمة في تطوير البحث التاريخي وإغناء الحوار بين الباحثين والمهتمين بقضايا التاريخ والتراث والذاكرة.

باحث في التاريخ المغربي والعلاقات الدبلوماسية والتصوف

لم يكن اهتمام الأستاذ أحمد الأزمي بالتاريخ مجرد اشتغال أكاديمي على الماضي، بل كان التاريخ بالنسبة إليه مجالاً لفهم التحولات التي عرفها المغرب، واستجلاء طبيعة العلاقات التي نسجها مع محيطه، والوقوف على مختلف الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية التي شكلت الشخصية التاريخية للمغرب.

وقد ترك الراحل إسهامات وازنة في دراسة التاريخ المغربي والعلاقات الدبلوماسية والتصوف، وهي مجالات تتقاطع فيها الوثيقة التاريخية مع الذاكرة الجماعية، وتلتقي فيها السياسة بالمجتمع والثقافة بالدين، بما يجعل الاشتغال عليها في حاجة إلى باحث يمتلك أدوات التحقيق والتحليل والقراءة النقدية للمصادر.

ومن هذا المنطلق، شكل حضور الأستاذ الأزمي في مجال البحث التاريخي إضافة نوعية إلى المشهد الأكاديمي، خصوصاً من خلال اهتمامه بمواضيع تفتح نوافذ جديدة على جوانب من التاريخ المغربي، وتساعد على فهم عدد من القضايا التي ظلت بحاجة إلى مزيد من البحث والتنقيب والدراسة.

تاونات تودع أحد أبنائها الذين خدموا العلم والمعرفة

وتستقبل تاونات خبر رحيل ابنها الأستاذ أحمد الأزمي بكثير من التأثر، باعتبار أن الراحل كان واحداً من أبناء الإقليم الذين اختاروا طريق العلم والمعرفة، ونجحوا في الوصول إلى مدارج الجامعة والبحث الأكاديمي، حاملين معهم ارتباطهم بمسقط الرأس وذاكرة المكان.

فإقليم تاونات، الذي أنجب عبر عقود أسماء عديدة في مجالات العلم والثقافة والأدب والبحث، يودع اليوم واحداً من أبنائه الذين جعلوا من المعرفة والتاريخ مجالاً لخدمة الثقافة الوطنية، ومن الجامعة فضاءً للعطاء والتكوين ونقل المعرفة إلى الأجيال.

إن رحيل شخصية أكاديمية من حجم الأستاذ أحمد الأزمي يمثل، بلا شك، خسارة لأسرته وطلابه وزملائه وأصدقائه، كما يمثل خسارة للبحث التاريخي المغربي، لأن غياب الباحث لا يعني فقط غياب شخص عن الحياة الجامعية، وإنما يعني أيضاً غياب تجربة علمية وإنسانية كان يمكن أن تستمر في إنتاج المعرفة وتأطير الباحثين ومواصلة الاشتغال على الأسئلة التاريخية التي انشغل بها الراحل.

خسارة للجامعة ولطلبة التاريخ

وسيظل الأستاذ أحمد الأزمي حاضراً في ذاكرة زملائه وطلبته، ليس فقط باعتباره أستاذاً جامعياً، وإنما باعتباره صاحب تجربة علمية جعلت من تدريس التاريخ والبحث فيه رسالة تتجاوز حدود المدرج الجامعي.

فالجامعة لا تقاس فقط بعدد الأساتذة والباحثين الذين مروا من مؤسساتها، وإنما بما يتركونه من أثر في نفوس الطلبة وفي مسار البحث العلمي. ومن هذه الزاوية، فإن رحيل الأستاذ الأزمي سيترك فراغاً لدى كل من عرفه عن قرب، سواء داخل الجامعة أو في الأوساط العلمية والثقافية التي كانت تتابع إسهاماته واهتماماته البحثية.

وسيظل ما أنجزه الراحل من أبحاث ودراسات ومساهمات علمية جزءاً من الذاكرة الأكاديمية التي تحفظ للباحثين مكانتهم، وتتيح للأجيال اللاحقة الاستفادة من تراكماتهم العلمية.

حين يرحل الباحث تبقى المعرفة

إن الموت، وإن كان نهاية للمسار الإنساني، لا يمحو أثر العلماء والباحثين. فالأستاذ أحمد الأزمي رحل عن هذه الدنيا، لكن ما تركه من معرفة وبحث وتدريس ومساهمات في خدمة التاريخ المغربي سيظل حاضراً في الكتب والدراسات والذاكرة الجامعية وفي وجدان من تتلمذوا على يديه أو اشتغلوا إلى جانبه.

وهكذا، فإن قيمة الباحث لا تقاس فقط بعدد السنوات التي عاشها، وإنما بما تركه من أثر في مجاله، وبما أضافه إلى المعرفة الإنسانية والوطنية. وفي هذا السياق، سيبقى اسم الأستاذ أحمد الأزمي مرتبطاً بجيل من الباحثين الذين أسهموا في ترسيخ البحث التاريخي الجامعي، والاهتمام بالمصادر والوثائق، وإعادة قراءة تاريخ المغرب من زوايا متعددة.

تعزية ومواساة

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم إدارة وهيئة تحرير مجلة “صدى تاونات” الورقية و معها موقع “تاونات نت” الإلكتروني؛ بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد الأستاذ أحمد الأزمي، وإلى أفراد عائلته على رأسهم شقيقه السيد محمد الأزمي (مكلف بمهمة بالديوان الملكي منسق مؤسسة محمد الخامس للتضامن) وذويه وأقاربه، وإلى زملائه في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وإلى طلبته، وإلى زملائه وأصدقائه في الجمعية المغربية للبحث التاريخي، وإلى عموم أبناء إقليم تاونات، راجين لهم جميعاً جميل الصبر وحسن العزاء.

كما نتقدم بتعازينا إلى الأسرة العلمية والأكاديمية والثقافية المغربية، التي فقدت برحيله واحداً من الباحثين الذين اختاروا أن يجعلوا من العلم والتاريخ والمعرفة مجالاً للعطاء وخدمة الوطن.

رحم الله الأستاذ أحمد الأزمي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء عما قدمه للعلم والجامعة والبحث التاريخي، وجعل ما تركه من علم وعطاء في ميزان حسناته.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإن فراق العلماء والباحثين يترك في النفوس غصة لا تزول بسهولة، غير أن عزاءنا في الفقيد هو أن أثره العلمي سيظل ممتداً، وأن ما خطه قلمه وما قدمه لطلبته وللبحث التاريخي سيبقى جزءاً من الذاكرة العلمية والثقافية المغربية.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الاخبار العاجلة