المستشار البرلماني (إبن تاونات) سعيد شاكر يطالب وزارة العدل بالكشف عن فتوى للمجلس العلمي بشأن مهنة العدول

خديجة بناجي:”تاونات نت”/- نظمت الهيئة الوطنية للعدول يوم الجمعة الماضية بالرباط ندوة حول موضوع “قراءة في مشروع القانون المنظم مهنة العدول الجديد”، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على مشروع إصلاح مهنة العدول الذي أطلقته وزارة العدل وساهمت فيه الهيئة الوطنية للعدول بمقترحاتها وتصوراتها وتطلعاتها بشأن هذه المهنة وتأهيلها.وقد تم إحالة المشروع من وزارة العدل إلى الأمانة العامة للحكومة، بهدف مناقشته من أجل المصادقة التشريعية.

  وعرفت الندوة مشاركة ثلة من المؤسسات والمتدخلين المعنيين بالموضوع، على رأسهم وزارة العدل، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ومؤسسة وسيط المملكة والمحافظة العقارية بالإضافة إلى بعض الفرق البرلمانية للوقوف عند مستجدات مشروع القانون الجديد واستخلاص الوصيات بشأنه.

  وفي هذا السياق كشف المستشار البرلماني (إبن إقليم تاونات) الدكتور سعيد شاكر، عضو مجموعة العدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين ، “أن وزارة العدل أخبرت الهيئة الوطنية للعدول، خلال تفاوضها معهم إبان إعداد مشروع القانون المنظم للمهنة، بأن هناك فتوى للمجلس العلمي الأعلى بشأن مطلب فك الارتباط بمؤسسة قاضي التوثيق من خلال إلغاء الخطاب عن الوثيقة العدلية، دون أن يطّلعوا على هذه الفتوى”.

  وتساءل شاكر، في ندوة الهيئة الوطنية للعدول، عن سبب “حرص الوزارة الوصية على استعمال مؤسسات عمومية دستورية في تبرير رفض مطالب العدول، مثلما فعلت إزاء مطلب فك الارتباط بمؤسسة قاضي التوثيق، من خلال إلغاء الخطاب على الوثيقة العادية، حيث تمت مواجهة العدول بما قيل إنه فتوى للمجلس العلمي الأعلى، لأن قاضي التوثيق مرتبط بالوثيقة العدلية، ولا يمكن الفصل بينهما”.

  واستغرب المستشار البرلماني ذاته ع”دم تمكين وزارة العدل هيئةَ العدول من الاطلاع على الفتوى التي بررت بها رفض مطلب فك الارتباط بمؤسسة قاضي التوثيق،وهو ما حدا بالمستشار البرلماني شاكر إلى القول إن الفتوى “يجب أن تُنشر إن كانت فعلا موجودة، ويجب أن يتوافق مضمونها مع الزمن الحاضر وليس الماضي”.

  وأضاف متسائلا: “لماذا الإصرار على حرمان الوثيقة العدلية من الرسمية وجعل الرسمية لصيقة بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق، مع أن العدول هم من يوثقون ويشهدون في مجالس العقد على التصريحات، ثم تحرم وثائقهم التي يتلقونها من صفة الرسمية، مع ما يترتب عن ذلك من آثار تتعدى إلى المتعاقدين وتصرفاتهم؟”.

  وأشار إلى أن الوزارة الوصية على قطاع العدل تراجعت عن إضفاء صفة الرسمية على  العقود العدلية، رغم أنها وافقت على ذلك في حوارها مع الهيئة الوطنية للعدول سنة 2017.

  من جهة ثانية، قال شاكر إن المشرّع حين يشرّع لتنظيم مهنة توثيقية يقوم بها المهنيون القضائيون، “فإننا نتحدث عن تشريع يخص المواطنين رعايا صاحب الجلالة والمصالح العامة أكثر مما يهم المهنيين أنفسهم، وهذا يفرض شرطا مهما وحيويا يتمثل في ضرورة بناء جميع القوانين المهنية المتعلقة بالتوثيق على قاعدة المصلحة العامة”.

  وتحفّظ على تسمية “مشروع قانون مهنة العدول”، مستغربا “تحاشي وزارة العدل إطلاق اسم التوثيق العدلي عليه، على اعتبار أنها التسمية المناسبة التي تنسجم مع المهنة ومهامها وتاريخها، لأن السادة العدول يمارسون التوثيق، وما ينتجونه يسمى وثائق والقوانين كلها تسميها كذلك”.

  وأضاف: “إن كان مبرر تحاشي استعمال تسمية التوثيق العدلي مرده تجنُّب الخلط بينها وبين مهنة التوثيق، فيمكن تجاوز هذا الإشكال عبر الاحتفاظ بتسمية التوثيق العدلي لمهنة العدالة، وإطلاق تسمية التوثيق المدني على مهنة التوثيق”.

  ولفت إلى أن هناك سابقة قانونية في هذا المجال، حيث يوجد قانونان منظمان لمهنة المحاسبة، الأول متعلق بهيئة الخبراء المحاسبين بالمغرب، والثاني متعلق بالمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب.

    من جهته سجل محمد ساسيوي، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، تأخر تفعيل مشروع القانون المذكور، “على الرغم من اشتغال الهيئة عليه لسنوات في عهد وزراء العدل السابقين”.

   وقال ساسيوي إن العدول ينتظرون ويتطلعون إلى تعديل القانون المنظم لمهنة العدول، بعد أن أبانت التجربة خلال 17 عاما من دخوله حيز التنفيذ عن إشكالات وعيوب تحُول دون تحقيق أهداف المهنة والرقي بها إلى مصاف المهن الأخرى، لا سيما أمام التطور الذي يشهده المغرب على مستوى رقمنة المعاملات والتعامل مع المنصات الإلكترونية.

   ولفت رئيس الهيئة الوطنية للعدول إلى أن هذه الأخيرة قدمت مقترحات إلى وزارة العدل “استجيب لبعضها دون البعض”، مستدركا أن الهيئة، وانطلاقا من مراعاتها لمبدأ أن “الحوار لا يملك فيه طرف فرض وجهة نظره على الطرف الآخر”، ما زالت تعمل من أجل إقناع الوزارة والجهات المتدخلة في المسار التشريعي للاستجابة لمقترحات الهيئة والوصول إلى حلول متوافق بشأنه.

  وترتكز المقترحات التي قدمتها الهيئة الوطنية للعدول على “أسس عادلة متماشية مع الصالح العام في إطار الدفاع عن المهنة وعن حقوق منتسبيها”، حسب رئيس الهيئة، مضيفا أن وزارة العدل “تفهمت التشبث بمطالبنا، ولا يزال يحذونا الأمل لتجاوز النقاط العالقة والارتقاء بالمهنة إلى المكانة التي تستحقها”.

  وتمخضت عن الندوة عدة توصيات قال ساسيوي إن الهيئة سترافع من أجل الأخذ بها من طرف السلطات الحكومية المعنية والأخذ بها خلال المصادقة على مشروع القانون في البرلمان.

  من جهة ثانية، نوّه رئيس الهيئة الوطنية للعدول بتجربة إدماج النساء في مهنة العدالة والتي انطلقت سنة 2018، معتبرا أن “السيدات العدلات أظهرن، منذ التحاقهن بالمهنة، احترافية متميزة ونضجا مهنيا عالياـ وقدمن صورة مشرفة عن المرأة في مجال التوثيق العدلي”.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7321

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى