الميداوي سفيرة المغرب في بلغـــاريا: بعد الانقلاب على الرئيس بن بلة تحولت حياتنا الى كابوس بالجزائر

حاورها إدريس الوالي-منقول من مجلة “صدى تاونات”:”تاونات نت”//– إخترنا إحدى الوجوه التي تنحدر من إقليم تاونات المعروفة على الصعيد الوطني والدولي في مجال الديبلوماسية…عاشت جزءا من حياتها في الجزائر ولم تلتحق بأرض الوطن المغرب إلا سنة 1981 اثر صدور عفو ملكي على والدها الأستاذ أحمد الميداوي رحمه الله الذي كان من جهة رئيسا لللاجئين بالجزائر و من الوجوه البارزة في المقاومة الوطنية من جهة أخرى ،رفقة مجموعة من اللاجئين السياسيين، من بينهم المرحوم عبد الرحمان اليوسفي.

ديبلوماسية نشيطة جدا وكفاءة عالية..تقلدت عدة مهام وشغلت عدة مناصب أخرها سفيرة صاحب الجلالة بجمهوريتي بلغاريا و مقدونيا …ويتعلق الأمر بالأستاذة زكية الميداوي لتكون شخصية هذا العدد في مجلة “صدى تاونات”:

” في البداية نرحب بكم الأخت السفيرة في مجلــة “صـدى تاونات” وتحديدا في  ركن “كفاءات من بلادي”، ونود لو تقدموا لقراء المجلة مختصــرا عنكــم؟.

بداية أود أن اتقـدم اليكم بالشكر الجزيل على اتاحتكم لي هذه الفرصة لإعطاء نبذة عن مساري الشخصي والمهني، وعلى اصطفائكم لي من بين كفاءات اقليم تاونات.

 ولدت في جماعة عين معطوف بدائرة تيسة بإقليم تاونات حيث قضيت مدة لا يستهان بها مع أسرتي قبل أن ننتقل الى منزل ثانوي بفاس مع والدتي من أجل دراسة أخوتي. وكنا نقضي كل العطل وايام السبت والأحد مع والدي الذي كان مستقرا بصفة شبه رسمية في البادية مسقط رأسي.

 بدأت أولى سنوات دراستي الابتدائية  في مدينة فاس قبل أن نهاجر، لأسباب سياسية، الى الجزائر، حيث أنهيت كافة أطوار دراستي الى أن نلت دبلوم الدراسات العليا في المحاسبة والتدبير المالي.

 وقد التحقت بوطني الحبيب سنة 1981 اثر صدور عفو ملكي على والدي رحمه الله، رفقة مجموعة من اللاجئين السياسيين، من بينهم المرحوم عبد الرحمان اليوسفي.

وانخرطت في نفس السنة، في أسلاك الوظيفة العمومية وتدرجت في أسلاكها، اذ تم تعييني عضوة في ديوان السيد وزير الدولة للبريد والمواصلات ثم عضوة في ديوان السيد وزير التعاون، بعد ذلك عينت مكلفة بمهمة في الكتابة العامة للاتحاد العربي الأفريقي.

و في سنة1997 عينت مستشارة في البعثة الدائمة للمملكة المغربية في جنيف، مكلفة بعدة ملفات أهمها ملف منظمة التجارة العالمية، وعينت في سنة 2000 نائبة السفير في نفس البعثة.

 ومن أهم المناصب العليا التي اسندت الي هي، منصب مديرة التعاون المتعدد الأطراف والشؤون الاقتصادية الدولية  سنة 2009.

 واعتبارا لما لهذه المديرية من أهمية، شاركت في العديد من الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لنفس الهيئة.

 كما شاركت في مختلف اجتماعات المنظمة الدولية للفرنكوفونية وكذا في العديد من المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامة والمرأة وحقوق الطفل ألخ، ان على المستوى الوطني أو الاقليمي أو الجهوي أو الدولي.

وقد مكثت في هذا المنصب الى أن أنعم علي صاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله ، وتفضل بتعييني سفيرة لجلالته في جمهوريتي بلغـــاريا ومقدونيا، حيث لا زلت اشتغل كسفيرة لجلالته وعميدة السلك الديبلوماسي، الى جانب عميدة مجموعتي السفراء العرب والأفارقة و رئيسة مجموعة السفراء الفرنكوفونيين.                                                                                                                        

“كيف كانت طفــولتكم ؟                                                                                                    

عشت طفولة هادئة في مدينة فاس مع أفراد عائلتي حيث ابتدأت أولى السنوات الدراسية. ثم هاجرت رفقة عائلتي الى الجزائر كما اسلفت الذكر. في السنوات الأولى من حكم الرئيس الجزائري أحمد بن بلة كانت الأمور عادية، اعتبارا للعلاقات الوطيدة  التي كانت بين هذا الأخير ووالدي، الذي قدم، على غرار العديد من المسؤولين والمواطنين المغاربة، الكثير من الخدمات للمقاومة الجزائرية بحكم تجربته في المقاومة الوطنية. لكن بعد الانقلاب على الرئيس أحمد بن بلة تحولت حياتنا الى كابوس بالجزائر، بسبب رفض والدي المحاولات اليائسة لهواري بومدين الهادفة الى المساس  بمصالح المملكة المغربية و معاداة الوطن الأم /المغرب.                                                                              

ماذا عن مرحلة الشباب؟                                                                                                  

ماذا عساي أن أجيب؟ فكما يقول المثل العربي اذا عرف السبب بطل العجب. لذا أفضل أن أترك للقارئ الكريم، أن يتخيل حياة مغتربة تحيط بها المخاطر من كل حدب وصوب.

 لكن أود للإفادة، أن أوجز بعض المحن التي عشتها وعائلتي، خاصة في الفترات الحرجة التي كانت فيها العلاقة بين البلدين جد متوترة. و أذكر على سبيل المثال سنة 1973، اثر قيام بعض المعارضين داخل الوطن بالتمرد امثال أومدا، اذ حاول النظام الجزائري بدون جدوى توريط  والدي في هذه المؤامرة.

وكذلك اثناء حدث آخر ويتعلق الأمر بطرد النظام الجزائري سنة 1975، لألاف المواطنين المغاربة في يوم عيد الأضحى. وهنا توترت العلاقة الى درجة لا تطاق بين والدي والنظام الحاكم، بسبب احتجاج المرحوم والدي، الذي كان رئيسا لللاجئين، على ذاك الفعل الاجرامي.

 وازداد الطين بلة في تدهور حياتنا، اثر استرجاع بلادنا لأقاليمها الجنوبية، الى حد أنني تعرضت لاستفزاز كبير، حيث، حرمت بأمر من الحزب الحاكم، لفترة تربو عن ساعة من اجتياز امتحان مادة اساسية في الباكالوريا وهي مادة الرياضيات. ولولا تدخل أساتذتي وكل الطاقم الاداري بما في ذلك مدير المؤسسة لما سمح لي باجتياز الامتحان. وقد تمكنت من الفوز بالرغم من هدر نصف التوقيت المخصص لاجتياز هذه المادة.

وأود أن أشير في هذا السياق، انني كنت أحلم أن أصبح طبيبة اعتبارا لما لهذه المهنة من فضاءل انسانية، لكن منعت من التسجيل في كلية الطب ولم يبق لي من اختيار سوى شعبة الاقتصاد والمالية العامة التي كانت ذات أهمية بالنسبة لي.

” وماذا عن الحالة العائلية ؟ة

متزوجة وأم لولدين شفيق وآدم، ويدرسان الطب، شفيق متخصص في طب الأسنان وآدم متخصص في طب القلب.

” هل تزورون المنطقة؟ وكم مرة في السنة ؟

ارتباطي بالمنطقة وطيد، رغم أني لم أعش فيها كثيرا لأسباب ذكرتها في معرض إجابتي. وأقوم بزيارتها كلما أتيحت لي الفرصة بذلك. و آخر الزيارات التي قمت بها إلى تاونات، وأنا سفيرة، كانت في سنتي 2020 و 2022.

” هل لديكم سكن خاص أو مشاريع بالمنطقة ؟

قبل الهجرة القصرية، كان لدينا منزل شاسع بغرفة علوية كبيرة. وكان هذا المنزل بمثابة قاعدة ومركز للمقاومة لكون والدي رحمه الله كان من الوجوه البارزة في المقاومة الوطنية. هذه الصفة جلبت له، بعد الاستقلال، العديد من المشاكل مع بعض الخونة الذين كانوا يريدون الايقاع به بإلفاقهم له تهما مجانية. لكن نوايا هؤلاء انكشفت مع مر الزمان ونالوا ، والحمد لله، جزاءهم. و للإفلات بجلده، اضطر الى مغادرة المغرب في بداية 1962.

وبعد عودة والدي من الجزائر، استقر بفاس من أجل إنهاء اخوتي الصغار دراستهم. وفي سنة 1998 انتخب رئيسا لجماعة عين معطوف ونائبا برلمانيا. اثر ذلك عقد العزم على بناء منزل عصري. وقد قام بهدم المنزل القديم عن أخره لهذا الغرض.  لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، اذ حالت الوفاة دون تحقيقه رغبته الملحة هذه.  

هل تفكرون في القيام بمشاريع في المنطقة؟                                                        .    

للإشارة، فان كل أملاك والدي لا زالت موجودة في المنطقة ونفكر جديا في استغلالها استغلالا أمثلا في المستقبل بحول الله.

“ما هي أحب الصفات لديكم ؟

التواضع والوفاء والصدق.

” ما هي أبغض الصفات لديكم ؟

الحسد والخيانة والجبن.

ماهي اجمل ذكرى؟

حينما حظيت بالثقة المولوية لصاحب الجلالة نصره وأيده وعينني سفيرة لجلالته بجمهوريتي بلغاريا و مقدونيا . 

” أقبح ذكرى لن تمحى من ذاكرتكم؟

يوم غادرنا اضطراريا أرض الوطن… كانت لحظة قاسية، صعب جدا أن تفارق، وأنت تنعم بعيش رغد، وطنك الذي يمنح لك الدفء والامان و أحبتك وبيئتك. 

“بحكم أنكم ابنة المدرسة العمومية، وبحكم  تقلدكم عدة مناصب (مديرة مركزية سابقا بوزارة الخارجية وسفيرة) هل لديكم كلمة  توجهونها لأبناء المنطقة بصفة عامة وللشباب بصفة خاصة؟

أحسن وصاية أقدمها لأبناء منطقتي على مختلف مستوياتهم، هي التسلح بالعزيمة والمثابرة والصدق في العمل وعدم الاستسلام لليأس والكفاح من أجل تحقيق أحلامهم وحب الوطن، لأن حب الوطن من الايمان.

 “هل لديكم نداء تودون توجيهه لجهة ما ؟

النداء الذي أود توجيهه لا يقتصر على جهة دون جهة وانما لكل أفراد المجتمع المغربي شعبا ومسؤولين كل من موقعه، الوقوف وقفة رجل واحد للحفاظ ، في ظل الظروف والمتغيرات التي يعرفها العالم ،على وحدة الوطن وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

” من هم أفراد العائلة أو الأصدقاء الذين كانت لهم بصمة في حياتكم؟

أذكر في المقام الأول، والدي رحمة الله عليهما اللذان كانا قدوة لي في حياتي. فأبي أخذت منه الجرأة والصدق والجدية والاخلاص والعزيمة الفولاذية وعدم الاستسلام  ووالدتي أخذت منها دماثة الخلق والصبر والتجلد والتواضع.

كما كان لأخي البكر عياد، تأثير كبير في حياتي حيث كان موجها مهما لنا كلنا بفضل التجربة التي راكمها في حياة الغربة و بعد النظر الى الأمور الحياتية وحصافة الرأي التي يمتاز بها. وقد استفدت كثيرا من هذه الصفات في حياتي الشخصية والمهنية.

” من هـم أصدقاء الدراسة الذين تتذكرونهم أو لا زلت لديكم صلة بهم؟

أسفة أن أقول، أن الظروف الصعبة التي عشتها في الغربة ايام شبابي، لم تتح لي ربط علاقة صداقة في المحيط الذي عشت فيه لعدة أسباب أهمها: انعدام الثقة في أبناء مجتمع يضمرون الحقد لبلادي وسلوكهم المليء بالكراهية تجاه كل ما هو مغربي ونظرة الازدراء التي كانوا ينظرون بها تجاهنا.

“أخر كتاب قرأتموه؟

“الله العلم البراهين” لمؤلفيه ميشيل ايف بولوري و أوليفيي بوناصيس

(Dieu la science les preuves par Michel- Yves Bolloré et Olivier Bonnassies)

ما هي هوايتكم؟

الموسيقى والقراءة والسفر.

من هو المغني (ة) الذي تفضلون الاستماع اليه؟

المرحوم محمد الحياني و مارسيل خليفة وماجدة الرومي.

” أحب أكلة ؟

التريد بالدجاج البلدي وزيت علوانة التي يتميز بها اقليمنا إقليم تاونات على باقي الأقاليم المغربية الأخرى والبصارة ثم السمك.

ما هو رأيكم في “منتدى كفاءات اقليم تاونات” الذي تم تأسيسه في السنة الماضية  في مسرح محمد الخامس بالرباط ؟

الشكر كل الشكر لرواد هذا المنتدى والقائمين عليه… فهو لبنة لعمل جمعوي في غاية الأهمية، بالنظر الى الشخصيات والأطر التي يضمها. وأناشد، من خلال مجلتكم “صدى تاونات”، كافة المنخرطين وكل أبناء الاقليم، العمل كل واحد من موقعه على بذل قصارى جهدهم وامكانياتهم المادية والفكرية لملىء الفراغ الذي يعرفه اقليمنا في شتى المجالات، حتى يلحق بركب التنمية المستدامة التي يشهده بلدنا الحبيب.

” ما رأيكم في تجربة “صدى تاونات” التي دخلت مؤخرا 29 سنة من عمرها؟

“صدى تاونات” وما أدرك ما “صدى تاونات”. اســم يتكلم عن نفسه بحيث أعتبرها أنا شخصيا ، الفانوس الذي ينير قراءه بكل مستجد عن اقليمنا. فهو منبر اعلامي حر ونموذجي ومتميز، استطاع رغم كل الصعاب أن يتحدى جميع الاكراهات من أجل فرض نفسه كأداة اعلامية متميزة، ان على الساحة الاقليمية أو الوطنية…

ولن ننسى كعائلة الميداوي الحوار المتميز الذي أجرته “صدى تاونات” مع والدي  رحمه الله عبر عدة حلقات عندما عدنا من الجزائر…أتمنى لها كل النجاح والتألق لمواكبة كل الأحداث التي يشهدها اقليمنا بما فيها طبعا أنشطة  منتدى كفاءات تاونات، الذي يعول عليه كثيرا لانهاء المشاريع التي هي في طور الانجاز والعمل على الحصول على مشاريع أخرى التي تنقص منطقتنا.

كلمة أخيرة

أطلب من كافة الشعب المغربي التعلق بأهداب العرش العلوي المجيد و الالتفاف حول صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، الذي بفضله  تبوأت المملكة المغربية الشريفة مراتب عليا  في الرقي والازدهار، بحيث أضحت في عهده  قوة وازنة ذات شأن ان على المستوى الاقليمي أو الدولي. وقد تأتى ذلك، بفضل المنشآت الكبيرة والمشاريع التنموية الضخمة التي تحققت خلال فترة حكمه والاشعاع الدبلوماسي لبلادنا الذي أربك كل الخصوم.

كما اتمنى أن يحظى اقليم تاونات بالعناية الكافية من طرف المسؤولين كما من طرف أبناءه نساء ورجالا، لينال مستقبلا حظه من التنمية المستدامة والشاملة…

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7453

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى