سكان تاونات وشفشاون والحسيمة يتساءلون عن عدم إدراج أقاليمهم ضمن المناطق المنكوبة

ادريس المزياتي:”تاونات نت”//- أثار البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة يوم الخميس12 فبراير 2026، بشأن تحديد المناطق المنكوبة جراء الاضطرابات الجوية الأخيرة، موجة استغراب واسعة وسط عدد من سكان أقاليم تاونات وشفشاون والحسيمة، بعدما لم يرد اسماء الإقاليم ضمن اللائحة الرسمية للمناطق المعنية بإجراءات الدعم والتعويض.
وكانت السلطات قد أعلنت اعتبار الأقاليم الأكثر تضرراً من الفيضانات الأخيرة هي: العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، مع إطلاق برنامج دعم وإعادة إعمار بقيمة تقارب 3 مليارات درهم، يشمل تعويض المتضررين وإصلاح البنيات التحتية ومساعدة الفلاحين والأسر المتضررة.

وقد جاء القرار بناءً على تقييم ميداني لحجم الخسائر والآثار الاقتصادية والاجتماعية للاضطرابات الجوية التي عرفتها المملكة خلال الأسابيع الماضية، خاصة بسهل الغرب واللوكوس حيث سجلت فيضانات واسعة ونزوح آلاف السكان. ()
غير أن عدداً من سكان أقاليم تاونات وشفشاون والحسيمة عبّروا عن استغرابهم من عدم إدراج إقاليمهم الثلاثة ضمن المناطق المنكوبة، بل قرار إقصائهم في هذه الظرفية التي يعيشونها أثار جدلا واسعا وسطهم خاصة القاطنين في الجبال والذين فقدوا منازلهم و ماشيتهم إثر انهيارات ترابية بفعل السيول و الفيضانات ورغم تسجيل خسائر كبيرة وانقطاع طرق ومسالك قروية في عدة جماعات ترابية بالأقاليم المذكورة ، معتبرين أن حجم الأضرار يستوجب الالتفاتة نفسها التي حظيت بها الأقاليم الأخرى. ()

وعبّر فاعلون محليون وفاعلون من خارج هذه الأقاليم عن تساؤلات ، خاصة في ظل الطبيعة الجبلية للأقاليم الثلاثة وهشاشة البنيات الطرقية القروية، حيث تتكرر الانهيارات الأرضية والعزلة المؤقتة لعدد من الدواوير عند التساقطات القوية، ما يجعل الساكنة تشعر بأنها معنية بدورها بتداعيات الأحوال الجوية القاسية.

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال المعايير المعتمدة في تصنيف المناطق المنكوبة. فوفق الإطار القانوني المغربي، يرتبط الإعلان بكون الأضرار واسعة واستثنائية وتشكل تهديداً عاماً، ويتم بناءً على تقييم دقيق لحجم الخسائر ومدى تأثيرها على السلامة العامة والاقتصاد المحلي. ()
ويرى متابعون أن الفيضانات الكبرى الأخيرة تركزت أساساً في الأحواض المنخفضة ذات الكثافة الزراعية والسكانية العالية، حيث غمرت المياه عشرات آلاف الهكتارات وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وهو ما قد يفسر تركيز الإجراءات الاستثنائية في تلك المناطق تحديداً. ()

وبين من يعتبر القرار تقنياً مبنياً على معايير دقيقة، ومن يرى أن بعض الأضرار المحلية لم تُقدَّر بالشكل الكافي، يبقى الجدل مفتوحاً في انتظار توضيحات إضافية أو تقييمات ميدانية لاحقة قد تعيد النظر في نطاق الاستفادة من برامج الدعم.
وفي الختام المطلوب من كل البرلمانيين بمختلف حساسياتهم السياسية والمنتخبين والفعاليات المدنية،لم يبادروا إلى الترافع بمسؤولية وجدية بما فيه الكفاية لتقديم الدعم لساكنة الأقاليم الثلاثة من أجل استفادتها من برامج دعم المناطق المنكوبة، خاصة وأنها تعاني من التهميش و الإقصاء، وضعف مهول في البنية التحتية، وظروف اجتماعية هشة.

