جريدة ” تاونات نت” تنشر سيرة للشيخ العلامة إبن إقليم تاونات يوسف بن عمر الانفاسي السلاسي أبو الحجاج

تراجم علماء إقليم تاونات

تراجم علماء إقليم تاونات

تاونات:جريدة”تاونات نت”/نسبه وولادته :هو أبو الحجاج – وقد كناه الإمام الونشريسي في الوفيات- ابو المحاسن يوسف بن عمر الانفاسي السلاسي نسبة إلى قبيلة اسلاس إحدى قبائل إقليم تاونات.

ولد حوالي نهاية العقد السادس أو بداية العقد السابع من القرن السابع حيث قال الشيخ محمد بن محمد مخلوف في كتابه شجرة النور الزكية ( وتوفي سنة761ه وعمره مائة سنة ) وقد اثبت تاريخ ولادته سنة 661ه/1263م العالم المؤرخ خير الدين الزر كلي .

نشاته وتعليمه :

وسواء ولد في اسلاس على اغلب الظن أو ولد ونشا في فاس فقد نشا في أسرة العلم الذي كان يرتكز أولا وقبل كل شيء على القران والسنة في البوادي والحواضر حيث كان الآباء ينشئون أبناءهم على حفظ القران والمتون النحوية واللغوية والفقهية وخاصة سيد يوسف الانفاسي كان أبوه فقيها صالحا يقول عنه محمد بن ابي بكر الحضرمي في السلسل العذب ( له عراقة في الفقه والصلاح فهو فقيه ابن فقيه وصالح ابن صالح).

وقال احد الأدباء :

نشا الصغير على ما كان والده             إن الأصول عليها تنبث الشجر

كما كان الجو السائد في الحياة الثقافية والعلمية و الأدبية  آنذاك يدعو الآباء إلى ترغيب أبنائهم في العلم وتحريضهم على طلبه قال أبو ذؤيب الهذلي.

والنفس راغبة إذا رغبتها                 وإذا ترد إلى قليل تقنع

وقال احمد شوقي :

حرض بنيك على الآداب في الصغر      كيما تقر بهم عيناك في الكبر

إذا لم يستر الأدب الغواني                فلا يغني الحرير ولا الدمسق

وقال آخر :

علم بنيك صغارا قبل                     إذ ليس ينفع بعد الكبر الأدب

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت         ولن تلين إذا قومتها الخشب

يقول العالم العلامة الأديب المؤرخ عبد الله كنون في كتابه النبوغ المغربي في الحركة العلمية في تلك الفترة ( لقد استأنفت الحركة العلمية سيرها إلى الإمام في ظل الدولة المرينية التي ما فتئت ترعاها وتشجعها بمد يد الإعانة إلى رجالها وتنشيطهم حتى ينصرفوا لخدمتها بل أن رجال الدولة أنفسهم كانوا يقدمون لها اجل الخدمات مما لا يقوم به إلا اجل العلماء إذ كان الواحد منهم ينكب في نشأته على الدراسة والتحصيل ولا يمنعه ما هو ماخود به من قيود الملك وأدوات الرئاسة أن يدأب على النظر في فنون العلم والمعرفة حتى يصير من رجالها المعدودين فقد كان السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب المنصور من أهل العلم وكان أخوه الأمير أبو مالك ممن أهم اليد الطولي في الأدب وعارضة قوية في قرض الشعر وكان السلطان أبو الحسن بن أبي سعد من كبار العلماء ففي حياة والده كان معدودا في أطباء الخاص وفي مدة توليه الحكم اكتر من مجالسة العلماء والأدباء ومذكراتهم ومحادثتهم وكان شديد الألف لهم لا يصبر على مفارقتهم وكل جنس إلى جنسه إلف وكذلك أخوه الأمير أبو علي كان محبا للعلم مولعا بأهله منتحلا لفنونه وله بصر بالبلاغة واللسان وملكة في نظم الشعر وهو الذي ينافس مع أخيه أبي الحسن على الكتاب عبد المهيمن الحضرمي في حياة والدهما حتى كادا يقتتلان عليه فالحقه والدهما بمعيته وكان السلطان أبو عنان بن أبي الحسن فقيها يناظر العلماء الجلة عارفا بالمنطق وأصول الدين وله حظ صالح من علمي العربية والحساب وكان حافظا للقران الكريم. وعارفا بناسخه ومنسوخة. حافظا للحديث. عارفا برجاله. فصيح القلم. كاتبا بليغا. حسن التوقيع. شاعرا مجيدا. له مقطعات شعرية حسنة تورد في محلها ومثل ذلك يقال في السلطان ابي العباس احمد بن سالم بن ابي الحسن وولده ابي فارس عبد العزيز فلا غرو ان تنشط الحركة العلمية في هذا العصر … فالعلوم الشرعية تليها العلوم الدبية ثم العلوم الكونية اما العلوم الشرعية وهي الفقه. والحديث. والتفسير. وتوابعها. فقد نحى فيها منحى التبسط والتفريع وان يكن شيء من ذلك قد وقع في العصر قبلها لا انه في هذا العصر قد زاد الأمر زيادة ظاهرة وبلغ التوسع قي ذلك منتاه يدلنا على ذلك كثرة الفقهاء الذين نبغوا في هذا العصر والتالف العظيمة التي وضعت في الفروع الفقه…

وجاء في معلمة المغرب وفي عهد بني مرسن (657ه/869ه/1259-1464) ازدهرت حركة التعليم وتعززت أكثر بما انشاوا من مساجد ومدارس وزوايا وربط ومارستانات في حاضرتهم وغيرها من المدن في مختلف أنحاء البلاد وبما وسعوا من أرواق المعلمين والمتعلمين واجروا عليهم من نفقات ومرتبات من بيت المال…

وقال الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه القيم جامع القرويين (لو حاولنا أن نتعرض في قليل من التفصيل للرجال الذين ازدانت بهم فاس في  العهد المريني و الوطاسي  والسعدي لوجدنا أن بنا حاجة إلى أحاديث طويلة الذيل ولو حاولنا ان نختصر لشعرنا ونحن نفعل بأننا سنجد أنفسنا إمام الحيرة إذ على أي أساس سيكون اختيارنا .إن الجماعة المهنية التي تتوفر عليها جامعة القرويين كانت بحيث يكون من الافتئات ان تخص جانبا بالذكر دون أخر فجعلهم مشارك محقق وجلهم من المتعمقين في الفقه وفيهم من اكتسب تخصصا في مذهب ما من المذاهب كمذهب مالك وفيهم آخرون تخصصوا في علم الحديث. والتفسير. والأصول. ومنهم من كان يميل الى دراسة علوم القراءات وفي العلماء رجال امتازوا بتضلعهم في اللغة وفنون الآداب وفي ميدان العلوم الفلسفية…

في هذه الفترة التي زخرت بالمساجد والمعاهد والمؤسسات العلمية وازدانت بالعلماء المتبحرين في العلوم الشرعية والادبية وبشتى فنونها نشا سيدي يوسف الانفاسي وتربى على يد أبيه الفقيه العالم الذي يعد من بين علماء وشيوخ جامع القرويين يتردد بين كتاب القران الكريم يتعلم الكتابة والقراءة وحفظ القران الكريم وحفظ المتون المعتادة لينخرط في مجالس العلم ومتابعة دروسها حتى أصبح فقيها عالما صاحب الفتيا بفاس .

شيوخه :

رغم ما وصل إليه الشيخ العالم العلامة سيدي الانفاسي السلاسي من مكانة وشهرة في العلم . والورع. والصلاح. والزهد. مما جعل السلطان أبا عنان المريني يختاره إماما وخطيبا لجامع القرويين وان قدم سيدي يوسف السلاسي للسلطان أعذارا يعتذر بها لإعفائه من الإمامة والخطابة فلم يقبل منه السلطان تلك الاغدار لم يتطرق احد لتعداد شيوخه الذين درس عليهم ولذلك كانت المعلومات والإخبار عن شيوخه شحيحة حيث ذكر الشيخ محمد بن محمد مخلوف واحد من شيوخه هو سيدي عبد الرحمان بن عفان الجز ولي كما ذكر هذا الشيخ وحده شيخ الإسلام الشريف ابو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني دون إشارة أي واحد منهما إلى أبيه الفقيه عمر الانفاسي يقول محمد بن أبي بكر الخضر مي (فهو فقيه ابن فقيه وصالح ابن صالح)

والمستقرئ لعلماء جامع القرويين في فترة شباب سيدي يوسف الانفاسي السلاسي واستنادا على من قال انه عاش مائة سنة نجد من شيوخ جامع القرويين وعلمائها إلى حد 700ه/1300م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن المالقي السبتي المتوفى سنة 699ه/1299م.

–           الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو الحسن علي بن أبي عبد الله محمد بن عبد الكريم الحدودي المتوفى سنة 692ه/1292م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو الحسن علي بن محمد بن فرحون العمري المتوفى سنة 698ه/1298م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو فارس عبد العزيز بن عبد الواحد الملزوزي المتوفى سنة 697ه/1297م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو العباس احمد بن أبي عبد الله بن راشد العمراني المتوفي سنة 697ه/1297م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة  الخطيب القاضي الناظر سيدي ابو عبد الله محمد بن أبي الصبر أيوب بن عبد الله المتوفى سنة 694ه/1294م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سعد التميمي الكرسطوني المتوفى سنة 690ه/1290م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو القاسم عبد الرحمان بن مسونة اليفراني المتوفى سنة 689ه/1290م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن مسعود العبدري الحيحي المتوفى سنة 689ه/1290م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة القاضي سيدي أبو محمد التادلي المتوفى سنة 688ه/1289م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو الحيوني المتوفى سنة 687ه/1288م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو عبد الله محمد بن الحباك المتوفى سنة 685ه/1286م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو عبد الله محمد بنعمران المتوفى سنة 684ه/1285م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الحدودي المتوفى سنة 683ه/1284م.

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو إبراهيم إسحاق الأعرج الورياكلي المتوفى سنة 683ه/1284م

–          الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي أبو أمية مفضل بن محمد العذري  المتوفى سنة 681ه/1282م. 686 ه/1287م .

المهام التي قام بها :

من المهام التي قام بها العلامة يوسف بن عمر الانفاسي السلالي.

–          التدريس وقد وصفه صاحب سلوة الانفاس بالمدرس الابهر . وقال ( له أوراد مقدرة ومجالس لقراءة العلم والتصوف )

–          الإمامة والخطابة بجامع القرويين قال شيخ الإسلام الشريف أبو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني ) وكان رحمة الله عليه يؤم بجامع القرويين ويخطب به أيضا قدمه لذلك أبو عنان بعد وفاة الشيخ ابي محمد عبد الله بن محمد الجنياري  سنة 750ه بعد الاستخارة في ذلك والنظر الأصلح للمسلمين وقبل التقديم – بعد إن أبدى لنفسه أعذارا – لم يسمح له أبو عنان فيها لمصلحة التي غلبت على أعذاره وفرح الناس بتقديمه له وشكروه على الاعتناء بالامور الدينية وبعث له اول خطبة خطبها كسوة سنية تشتمل على برنس وبدر كلاهما أبيضان من صوف وإحرام للتردية ومنديل للتعميم ودراعتين من ثوب الرصاص وقبطية شواشية العمل قال الرسول الذي حملها له ( هذه الكسوة لا تصلح لمثلي وفيما علي من اللباس كفاية ) ففهم منه الرسول طلب المعافاة في قبولها فقال له( أنت من أهل العلم وعندك وجوه لأخذها وإنما قصد مرسلها ومهدديها التنويه بأهل العلم مثلك وليمتاز أهل الخطط من غيرهم وليعلم الناس بتقديمه لك ولما في الهدية من التودد فقبلها وشكره عليها ودعا له بصلاح الأحوال ثم لبس بعضها في حال خطبته الأولى ثم وهبها بعد ذلك لمن يستحقها من شرفاء البلد واقتصر على عادته في لباسه.

ولم يزل عند السلطان المذكور محمولا على كاهل البر والإكرام مقتضى الحوائج على الدوام وخطب نائبا عنه لأعذار أبداها الشيخ الفقيه القاضي الراوية المحدث أبو عبد الله محمد بن الحاج بن أبي الحسن علي بن عبد الرزاق الجزولي.

  وما زال صاحب الترجمة يعتذر من القيام بها إلى أن استبد بالقيام بذلك القاضي أبو عبد الله المذكور وبقى صاحب الترجمة إماما…إلى أن مرض وعجز عن القيام بالإمامة فقدم ولده أبو الربيع سليمان بن يوسف الانفاسي السلاسي نائبا عنه في ذلك…

زهده وعبادته :

إن الشيخ العالم العلامة الفقيه السيد يوسف الانفاسي السلاسي كان صوفيا صالحا وزهدا يقوم الليل قال الشيخ محمد بن أبي بكر الحضرمي ( ومن الطبقة الأولى الكثير الخوف والخشوع المواصل السجود والركوع القوام بالليل وقد لاذت الحواس بالهجوم الصابر في ذات الله على ما يقاسي الفقيه الخطيب الشيخ أبو الحجاج يوسف بن عمر الانفاسي كان رحمة الله من جملة الفقهاء العاملين وأكابر الفضلاء صام حتى نحل جسمه ورق جلده وقام حتى تورمت قدماه…كان إذا جن الليل يخرج من داره التي يسكنها وهي المحبسة على الأئمة بالجامع الأعظم بفاس فينظف الجامع وينظر في مصالحها ويباشر ذلك بنفسه قربة لله عز وجل وكان رحمه الله تعالى مهتما بمصالح المسلمين.

وقال صاحب سلوة الأنفاس ‘كان رحمه الله احد فقهاء فاس وسادتها علما وصلاحا ودينا وزهدا وورعا ناسكا عابدا له أوراد مقدرة ومجالس لقراءة العلم والتصوف وكان يحيي ما بين العشاءين أبدا قائما إلى أن مرض وعجز عن القيام بالإمامة ‘.

اقوال العلماء فيه :

ان سيدي الانفاسي السلاسي كان فقيها متضلعا في العلم يخاف الله ويراقبه فذاع صيته واشتهر خبره ويزكي ذلك أقوال العلماء فيه ومن هؤلاء العلماء وأقوالهم.

–          محمد ابي بكر الحضرمي قال ( وله عراقة في الفقه والصلاح فهو فقيه ابن فقيه وصالح ابن صالح لم يفارقه خوف الله عز وجل والخشية منها).

–          شيخ الإسلام الشريف ابو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني قال ( الشيخ الفقيه العلامة النبيه. المدرس الابهر. الصوفي الاكبر. الولي الصالح. البركة الفالح. المفتي بفاس. أبو سيدي يوسف بن عمر الانفاسي كان رحمة الله احد فقهاء فاس وساداتها علما وصلاحا ودينا وزهدا وورعا ناسكا عابدا له أوراد مقدرة ومجالس لقراءة العلم و التصوف ).

–          ابن الخطيب القسنطيني قال ( كان شيخا صالحا عالما محققا عابدا امام جامع القرويين بفاس ويحيي فيه ما بين العشاءين ابدا وله اوراد ومجالس لقراءة العلم و التصوف).

–          محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي قال ( ابو الحجاج يوسف بن عمر الانفاسي الفاسي عالمها ومفتيها وامام القرويين وخطيبه ذو ورع وزهد وتقشف.ومراقبة .وكمال وفضا. عظيم الصيت. شهير الذكر في الأقطار الافريقية نشر العلم فانتفع به الخلق).

–          الشيخ الصوفي احمد زروق قال ( وكانت شهرته وابنه المذكور بالصلاح كشهرتهما بالعلم بل اكثر ).

–          ابو العباس احمد بن محمد بن ابي العافية قال ( يوسف بن عمر الانفاسي الولي الصالح الفقيه الخطيب بالقرويين من فاس المحروسة السلاسي ). ونفس القول ذكر في جذوة الاقتباس.

اثاره :

لقد تنوعت اثار الشيخ الفقيه العالم العلامة سيدي يوسف النفاسي السلاسي بين أقوال قالها تحمل في مدلولها حكما وعظات وبين تقييد وان اختلف فيه العلماء هل يعد تأليفا او لا يعد

أ‌-        فمن اقواله :

  • أفضل العبادة المراقبة وحفظ الحدود.

  • ما اتعب العاصي يطيع هواه وشيطانه ونفسه وهم يكلفونه فوق طاقته والطائع لا يطيع الا الله ولا يكلفه إلا ما يستطيع.

ب‌-    تقييد على الرسالة :

وهذا التقييد هناك من اعتبره ممن ترجم له شرحا على الرسالة ومنهم

  • أبو العباس احمد بن محمد بن ابي العافية قال له ( شرح على رسالة ابن ابي القيرواني).

  • محمد حجي نقلا عن وفيات الونشريسي قال ( الفقيه الصالح أبو المحاسن سيدي يوسف بن عمر الانفاسي شارع الرسالة ) وقال أيضا نقلا عن لقط الفرائد ( والشيخ الصالح يوسف بن عمر الانفاسي صاحب شرح الرسالة ).

  • بينما الشيخ محمد بن محمد مخلوف قال ( وشرح الرسالة منسوب لصاحب الترجمة قيده عنه الطلبة).

أما من اعتبره تقييدا

  • صاحب الجذوة قال ( له تقييد على رسالة ابن ابي زيد القرواني أفيد التقاييد عليها ).

  • صاحب  نيل الابتهاج قال ( وللشيخ يوسف تقييد مشهور اييد على الرسالة متداول بين الناس) . وعقب عليه بقول الشيخ احمد زروق ( وان تقييده وتقييد الجزولي ومن في معناها لا ينسب اليهم تأليفا وإنما هو تقييد للطلبة زمن الإقراء فهي تهدي ولا تعتمد وسمعت إن بعض الشيوخ أفتى بتأديب من أفتى من التقاييد).

  •  صاحب الفكر السامي قال ( له تقييد على الرسالة فيده عنه الطلبة من احسن التقاييد وانفعها) وعقب عليه أيضا بقول الشيخ زروق بلفظ ( لا يعتمد ما كتبه على الرسائل لأنه إنما هو تقييد قيده الطلبة زمن الإقراء. وفي معناه ما قيد عن الشيخه عبد الرحمان بن عفان الجزولي فذلك يهدي ولا يعتمد وقد سمعت ان بعض الشيوخ أفتى بان من أفتى التقاييد يؤدب).

  •  وصاحب فهرس مخطوطات خزانة القرويين قال ( قال مترجموه له تقييد مشهور على الرسالة متداول بين الناس…).

كراماته :

قد يخص الله تعالى عباده الأولياء الصالحين الصلحاء بكرامات وبركات ومنهم سيدي يوسف الانفاسي السلاسي الذي عده محمد بن ابي بكر الخضر مي من الطبقة الأولى ووصفه بأنه ( الكثير الخوف والخشوع المواصل السجود والركوع القوام بالليل وقد لاذت الحواس بالهجوم الصابر في ذات الله على ما يقاسي ) (ولم يفارقه خوف الله عز وجل والخشية منه) وقد مر أقوال العلماء فيه وما كان عليه من العلم والورع والزهد والخشية والصلاح…أفلا يكزن مكرما عند الله في الدنيا والآخرة ويبشره ببعض الكرامات والبركات ينعم بها في الدنيا ومن الكرامات التي تحكى عنه ما ذكرها محمد بن ابي بكر الحضرمي حيث قال (ومن بركاته ما استفاض عنه انه ورد عليه ليلة من الليالي جماعة من الاضياف وكان قد صنع لفطره قدر ما يقتاته الإنسان من الكسكس فلما حضر بين يديه وضع يده على أعلاه وذكر اسم الله سبحانه وقدمه إليهم فأكلوا منه باجمعهم حتى تملوا وفضل له من بقيتهم قدر كفايته رضي الله عنه).

وفاته :

رحم الله الإمام يحيى بن حمزة اليماني الذماري الذي قال ( اعلم انه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت لكان جديرا بان ينغص عليه عيشه ويذكر عليه سروره وتفارقه شهوته وغفلته وحقيق بان تطول فيه فكرته ويعظم استعداده لا سيما وهو في كل نفس بصدده  كما قال بعض الحكماء كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك وقال لقمان لابنه أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل ان يفاجئك والعجب إن الإنسان لو كان في ارغد عيش وأهنئه منغمسا في أعظم اللذات وأطيب مجالس اللهو وانتظر ان يدخل بعض الشطار يضرب بالسياط لتكدرت عليه لذته وفسد عليه عيشه وهو في كل ساعة بصدد ان يدخل عليه ملك الموت يجذبه نفسه بسكرات النزع وهو في غاية الغفلة فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور وشدة الألم في سكرات الموت لا يعملها على الحقيقة إلا من ذاقها وطعمها).

لكن صاحب الترجمة سيدي يوسف بن أعمر الانفاسي السلاسي نعته العلماء بالخير والصلاح وكان ممن قال فيهم الشيخ العالم العلامة الزاهد عبد الله بن المبارك.

إذ ما لليل اظلم كابدوه              فيسفر عنهم وهم ركوع

لهم تحت الظلام وهم سجود      أنين منه تتفرج الضلوع

وخرص بالنهار لطول صمت     عليهم من سكينتهم خشوع

وقال أيضا :

مستوفدين على رحل كأنهم       ركب يريدون ان يمضوا وينتقلوا

عفت جوارحكم عن كل فاحشة    فالصدق مذهبهم والخوف والوجل

وقال أيضا :

تنعم قوم بالعبادة والتقى                  ألذ النعيم لا اللذاذة بالخمر

فقرت به طول الحياة عيونهم           وكانت لهم والله زاد إلى القبر

فكيف تكون حالة سيدي يوسف بن عمر الانفاسي السلاسي الذي شهد له الكثير وقد قدمه السلطان أبو عنان واختاره إماما وخطيبا لجامع القرويين مهد العلم والمعرفة وفرح سكان مدينة فاس به وبإمامته لهم .

التحق الشيخ الكريم سيدي يوسف الانفاسي السلاسي بمثواه الأخير يوم الأحد 13 من شعبان سنة 1359م توفي وقد بلغ من السن مائة في سنة 761ه وصلي عليه عقب صلاة الجمعة وحمل ولم يبلغ إلى قبره من كثرة الزحام عليه الا قرب غروب الشمس ودفن خارج باب الجيسة بين الحارتين على قرب من مقابلة برج الكوكب.

ويكون مونه ثلمت في الإسلام وان خلفه نجله الكريم الفقيه العلامة الزاهد الورع أبو الربيع سليمان بن يوسف بن عمر الانفاسي السلاسي في الإمامة والعلم وناب عنه في حياته بجامع القرويين كما تولى عمله بعده فرحم الله إبراهيم ابن ادهم الذي كان يردد هذه الأبيات ربما عند موت احد وحق ان تردد عنه موت أي عالم أو عظيم مثل  سيدي يوسف الانفاسي السلاسي.

إذا مات ذو علم وتقوى                 فقد ثلمت في الإسلام ثلمة

فموت الحاكم العدل المولى           بحكم الأرض منقصة ونقمة

وموت في كثير الجهود نحل         فان بقاءه خصب ونعمة

وموت العابد القوام ليل               يناجي ربه في كل ظلمة

وموت الفارس الضرغام هدم        ولا تشهد له بالنقص عزمة

فحسبك يبكي عليهم                   وباقي الناس تخفيف ورحمة

وباقي الخلق هم همج رعاع          وفي إيجادهم لله حكمة

فرحمة الله واسعة واسكنه فسيح جناته أمين والحمد لله رب العالمين.

°لمؤلفه :ذ. عبد الكريم احميدوش عضو المجلس العلمي لتاونات

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 6047

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى