نسمات في تراجم علماء وصلحاء تاونات – العلامة الدكتور محمد التاويل Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_772" align="aligncenter" width="400"] في سلسلة حول "النسمات في تراجم علماء وصلحاء إقليم تاونات"لمؤلفه ذ. عبد الكريم احميدوش عضو المجلس ا [caption id="attachment_772" align="aligncenter" width="400"] في سلسلة حول "النسمات في تراجم علماء وصلحاء إقليم تاونات"لمؤلفه ذ. عبد الكريم احميدوش عضو المجلس ا Rating: 0

نسمات في تراجم علماء وصلحاء تاونات – العلامة الدكتور محمد التاويل

في سلسلة حول "النسمات في تراجم علماء وصلحاء إقليم تاونات"  لمؤلفه ذ. عبد الكريم احميدوش عضو المجلس العلمي لتاونات تنشر جريدة "صدى تاونات" في هذا العدد: " للشيخ العلامة الدكتور محمد التاويل "

في سلسلة حول “النسمات في تراجم علماء وصلحاء إقليم تاونات”
لمؤلفه ذ. عبد الكريم احميدوش عضو المجلس العلمي لتاونات
تنشر جريدة “صدى تاونات” في هذا العدد:
” للشيخ العلامة الدكتور محمد التاويل “

 

نسبه وولادته:

هو العالم العلامة الفقيه الفهامة المشارك المدرس المؤلف الشيخ أبو حميد محمد بن محمد بن قاسم التاويل، ولد بعين باردة حي أونان سنة1353هـ/ 1934م ، وعين باردة مدشر كبير، وقد سمي بهذا الاسم لوجود عين به اشتهرت ببرودتها ، وهذا المدشر يتكون من ستة أحياء أو دواوير أو قرى: هي دوار أونان، ودوار اركيبة، ودوار الريف، ودوار أسطار، ودوار الظويهر، ودوار رأس القبور، وكل حي أو دوار منها فيه مسجد إلا دوار أونان ودوار اركيبة ففي كل واحد منهما مسجدان ، وهذه المساجد الثمانية في مدشر عين باردة الكبير، بقبيلة بني زروال، إن دل على شيء فإنما يدل على حرص سكان أهل القبيلة وخاصة سكان عين باردة على بناء المساجد ورغبتهم في حفظ أبنائهم القران الكريم، وطلب العلم. اذ كانت المساجد هي بمثابة مدارس تدرس فيها العلوم الشرعية واللغوية ، وكان من المعروف في قبيلة بني زروال اشتهار بعض مساجدها بدراسة هذه العلوم بعد حفظ القران الكريم، والمتون المعتمدة في الفقه واللغة، وتعتبر مراكز يفد إليها طلاب العلم، وحفظة القرآن الكريم من كل أقاليم المملكة.

نشأته وتعليمه:

نشأ الأستاذ\ سيدي محمد التاويل في بيت القرآن وقراءاته السبع، حيث إن أباه كان فقيها حمزويا، له القراءات السيع، لكنه كان يرغب في أن يحفظ أبناؤه القرآن الكريم ويهتمون بالعلم وطلبه، وقد سبق هذا  الابن البار- سيدي محمد التاويل- أخواه سيدي المفضل وسيدي أحمد حفظ القرآن الكريم، فأرسلهما أبوهما محمد بن قاسم صاحب القراءات السبع إلى طلب العلم ودراسة العلوم الشرعية وعلوم اللغة من نحو وغيره. فتنقلوا بين المراكز التي تدرس فيها هذه العلوم بقبيلة بني زروال ، كمدشر حمدان، ومدشر ودكة، وغيرهما، إلى أن انتهى بهما المطاف بمدشر أولاد ابن سبيكة، بقبيلة بني مسارة.

ولما رأى سيدي محمد بن قاسم التاويل أن ابنه سيدي محمد التاويل قد حفظ القرآن، ومتن شيخ خليل، وألفية ابن مالك، وتفطن لميل ولده هذا إلى ما عليه أبوه من القراءات السبع، عزم على تغيير وجهة ولده طلب العلم وتحصيله – وقد تحققت رغبته والحمد لله – فجمع له تمويلا وحمل من رافقه رسالة سرية إلى أخويه سيدي المفضل وسيدي أحمد – بمدر أولاد ابن سبيكة في قبيلة بني مسارة، من ابرز ما تضمنته هذه  الرسالة، أن يحبسا أخاهما معهما، ويحثانه على الانشغال بما ينشغلان به من طلب العلم ودراسته وتحصيله على يد الفقيه سدي محمد العربي البقالي.

بقي سيدي محمد التاويل مع أخويه سنة درس خلالها علوم النحو واللغة، قرر بعدها أبوه أن ينقل جميع أبنائه الأربعة- بعدما رأى ابنه الأصغر سيدي الحسين قد حفظ القرآن الكريم – إلى فاس لإدخالهم إلى جامع القرويين للتعليم والدراسة، وكان ذلك سنة 1367هـ //1947م، فاجتازوا امتحان الدخول في المواد التالية : الفقه والعقائد والنحو والحساب. أسفرت نتيجة هذا الامتحان بالتحاق  سيدي المفضل بالسنة الثانية من التعليم الثانوي، وسيدي محمد بالتحاقهما بالسنة الثالثة من الطور الأول، مما جعلهما في قسم واحد أغلب دراستهما، بينما سيدي الحسين كان حظه السنة الأولى من الطور الأول.

ولما مات والده سيدي محمد بن قاسم التاويل سنة 1376هـ /1956م ، اضطر سيدي محمد التاويل إلى مغادرة جامع القرويين والخروج من فاس إلى عين باردة، حيث مسقط رأسه بدوار أونان، وذلك بأمر من أمه التي أصبحت أرملة محتاجة إليه، وفي مدشره تحرك مع مجموعة من أعيان سكان المدشر وبتنسيق مع السلطة لتأسيس مدرسة فرعية تابعة لمجموعة مدارس غفساي، أصبح سيدي محمد التاويل في هذه الفرعية معلما مساعدا ينوب فيها عن المدير الذي يوجد بالمدرسة المركزية بغفساي.

وفي سنة 1377 هـ/ 1957م شارك حرا في امتحان العالمية بجامع القرويين، فوفقه الله ،حيث  إن الشيخ سيدي محمد التاويل كان ذكيا له حافظة قوية. فقد حفظ التلخيص للإمام القزويني، وجمع الجوامع للإمام ابن السبكي، وتحفة ابن عاصم، وألفية ابن مالك. وقد عين اثر نجاحه في الامتحان وحصوله على شهادة العالمية، أستاذا بالمعهد التابع لجامع القرويين بالجديدة.

أساتذته وشيوخه :

لقد درس الدكتور سيدي محمد التاويل على عدد كبير من الأساتذة والشيوخ، ومن أبرزهم كما ذكر لي :

  • الققيه  العلامة المدرس، أبو بكر جسوس

  • الفقيه العلامة المدرس، أحمد يزيد البدراوي

  • الفقيه العلامة المدرس، أحمد الوردي الجاي

  • الفقيه العلامة المدرس، العباس بناني

  • الفقيه العلامة المدرس، العربي الشامي

  • الفقيه العلامة المدرس، محمد بن عبد القادر الصقلي

  • الفقيه العلامة المدرس، محمد بن الحسن الزرهوني

  • الفقيه العلامة المدرس، محمد – فتحا – بن الحسن الزرهوني أخو سيدي محمد المذكور قبله

  • الفقيه العلامة المدرس المشارك شيخ الجماعة، عبد الكريم الداودي

  • الفقيه العلامة المدرس المشارك، عبد الله الداودي

  • الفقيه العلامة المدرس ، أحمد الحبابي

  • الفقيه العلامة المدرس، محمد العنبري

  • الفقيه العلامة المدرس المشارك شيخ الجماعة، عبد الهادي اليعقوبي خبيزة

  • الفقيه العلامة المدرس المشارك، المؤلف، المؤرخ عبد الهادي التازي

  • الفقيه العلامة المدرس المشارك، عبد العزيز بن الخياط

  • الفقيه العلامة المدرس، علي الشركي

الشواهد المحصل عليها:

من الشواهد التي حصل عليها الشيخ الدكتور سيدي محمد  التاويل، من خلال دأبه على طلب العلم ودراسته وتحصيله وبحثه الحثيث حول العلوم والمتون التي حفظها وغيرها ، هي التالي:

شهادة العلمية سنة 1377هـ / 1957م.

شهادة دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية، سنة 1416هـ/1995م.

شهادة الدكتوراه، سنة 1999م.

المهام والوظائف التي زاولها :

لم يغادر الشيخ سيدي محمد التاويل الدراسة بجامع القرويين عن رغبة وطواعية، ولكن تركها تحت ظروف قاهرة، تمثل في موت أبيه، وأمه أصبحت أرملة تحتاج إلى من يساعدها في توفير مطالب الحياة الضرورية، مما دعاها أن تطلبه للسكن معها، والعيش بجانبها، واختيارها له لهذه المهمة لما رأت فيه من رجاحة العقل وحسن التدبير والاهتمام الكبير بالأسرة، وسعة الصدر للمطالب، والقدرة على توفير ضروريات الحياة بكل صبر وثبات، فكان حقا عند حسن ظنها، وبمجرد التحاقه بمسقط رأسه اتصل بأعيان مدشر عين باردة وعمل معهم على تأسيس مدرسة فرعية بالمدشر، أصبح موظفا فيها، وهي المهمة الأولى في التدريس والتسيير ، ثم أستاذا بعد حصوله على شهادة العالمية بالمعهد الأصيل بالجديدة سنة 1377 هـ/1958 م،  ومنذ ذلك الوقت وهو يدرس إلى أن تقاعد سنة 1415هـ/ 1994م.

وبعد إنشاء التعليم العتيق حوالي 1409 هـ/1988م، بجامع القرويين التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عين أستاذا لهذا النوع من التعليم ، ولازال يعمل فيه، وقد اسند إليه التدريس في بعض الكليات بفاس غير جامع القرويين.

كما تولى عدة مهام ووظائف أخرى منها:

–         المرشد والمسؤول عن صياغة أسئلة امتحان البكلوريا واختبارها بالتعليم الأصيل.

–         المشاركة في اللجنة الاستشارية الملكية لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية.

–         عضو في صياغة مشروع مدونة الأسرة بتكليف من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

–         عضو في خلية تأليف الكتاب المدرسي للتعليم الأصيل – أربعة كتب : ثلاثة في الفقه ، وواحد في الأصول.

–         عضو في المجلس العلمي المحلي بفاس.

–         عضو في المجلس العلمي الأعلى بالرباط.

هذا بالإضافة إلى ما يقوم به من الوعظ والإرشاد والإفتاء.

مؤلفاته :

إن من يزاول هذه المهام والوظائف الهامة، وله شواهد استحقاقها لابد وأن تكون له قدرات فكرية ومؤهلات علمية – بالإضافة إلى مخزون ذاكرته المحفوظ – كما سبق – أضف إلى ذلك ما قد علم من ترغيب وترهيب من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نصائح وتوجيهات من السلف الصالح حول بث العلم، فمن أحاديث الترغيب :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : << قال رسول الله صلى الله عليه وسلام : إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علما علمه ونشره ، وولد صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، او بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا اجراه، أو صدقة اخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته>>.

ومن أحاديث الترهيب : عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (  مثل الذي  يتعلم العلم لا يحدث به الناس، كمثل الذي رزقه الله مالا لا ينفق منه ).

ومن الأحاديث التي تجمع بين الترغيب والترهيب : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب الأرض، فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وزرعوا وسقوا، وأصاب طائفة منها أخرى، انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذاك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله، الذي أرسلت به ).

ومن نصائح وتوجيهات السلف الصالح:  عن عبد الرحمن بن القاسم قال : << كنا إذا ودعنا مالكا يقول لنا: اتقوا الله وانشروا هذا العلم ، وعلموه ولا تكتموه>>.

تلك المؤهلات، وهذه الأحاديث وغيرها، دعت الشيخ سيدي محمد التاويل إلى نشر العلم بوسائله المتنوعة، ومنها التأليف، للأستاذ الجليل في هذا المجال مؤلفات عدة منها :

أ‌)       المؤلفات المطبوعة :

–         الوصايا والترتيل في الفقه الإسلامي .

–         الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي.

–         الشركات وأحكامها في الفقه الإسلامي.

–         مشكلة الفقر: الوقاية والعلاج من المنظور الإسلامي .

–         موقف الشريعة الإسلامية من اعتماد الخبرة الطبية والبصمة الوراثية في إثبات النسب ونفيه.

–         إشكالية الأموال المكتبية خلال مدة الزوجية.

–         وقعت الواقعة وأبيح الربا.

–         اللباب في شرح تحفة الطلاب.

ب‌)  ما تحت الطبع :

–         شذرات الذهب في مسائل النكاح والطلاق والنسب ( مجموعة بحوث).

ج)  مازالت مخطوطة:

–         عدة مقالات في عدة مجلات وجرائد.

–         محاضرات، وندوات في الداخل والخارج.

أقوال العلماء فيه :

إن العلماء – مثل الشيخ سيدي محمد بن محمد التاويل –لهم الفضل على الناس، ومن رافقهم أو عاشرهم أو جالسهم لابد أن يعرفوه ويعرفوا مكانته العلمية، وفضل العلم والعلماء : قال رسول الله صلى الله عليه : << من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وان الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وان العلماء ورثة الأنبياء، وان الأنبياء لام يورثوا دينارا ولا درهما، ورثو العلم، فمن أخده بحظ وافر >>.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كل درجتين حضر، الفرس سبعين عاما، ودلك لأن الشيطان يبدع للناس فيبصرها العالم، فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه، لا يتوجه لها ولا يعرفها).

وقال ابن معدن :

والعلم حق له ضياء           في العقل والقلب واللسان

وقال الإمام البوصيري في همزيته:

لم نخف بعدك الضلال وفينا        وارثو نور هديك العلماء .

والشيخ سيدي محمد بن محمد التاويل، أصبح معروفا عند العامة، بفضل دروس الوعظ والإرشاد، وفي ركن المفتي بعد أن معروفا عند الخاصة السادة العلماء الدين عملوا معه وعاشروه بالإضافة غالى من درس عليه، وأصبح من العلماء فهم – جمعا- لاحظوا مواصفات امتاز بها الشيخ حفظه الله ورعاه وأطال عمره حتى يبقى ملاذا للناس جميعا كي يستفيدوا من علمه، ومنهم العالم الدكتور سيدي محمد أبياط عضو المجلس العلمي بفاس، وقد كان تلميذا للشيخ عدة سنوات، ثم صار مع الشيخ أستاذا بثانوية القرويين، وقال فيه : << إن الأستاذ سيدي محمد بن محمد التاويل عالم وفقيه، متضلع في الفقه المالكي. ولا يوجد من العلماء في فاس مثله فيتمكنه وعلمه بمذهب بن أنس رضى الله عنه>>.

الأستاذ أحمد بونو قال فيه : سيدي محمد التاويل له ذكاء قوي، يحفظ كثيرا، وهو متمكن من الفقه المالكي في المذهب وغيره من المذاهب الأخرى.

الناشر لبعض كتبه قال فيه: << ويتميز شيخنا- بارك الله فيه- بذاكرة قوية، وفهم ثاقب، فقد حفظ ألفية ابن مالك في عشرة أيام، بمعدل مائة بيت في اليوم، وحفظ جمع الجوامع لابن السبكي في الأصول ، والتلخيص للقزويني في البلاغة ، وغير دلك ، وأما ذكاؤه وقوة فهمه فيدلك عليهما أنه كان المبرز على طيلة مدة دراسته وكان الأول ي نتائج امتحاناته على جميعهم>>.

وأقول فيه ما قال الأستاذ على بن عبد الله في أحد من أقرانه الأستاذ: المحفوظ بن عبد الرحمان الأدوزي عندما كتب إليه رسالة فيها: << حامل راية التحقيق والتدقيق ومن أقر له بالسبق…

علامة العلماء واللجح الذي      لا ينقضي ولكل لج ساحل

فحفظه الله ورعاه ، وأطال عمره في حفظ الله ورعايته، حتى تستفيد الأمة الإسلامية من علمه.

 

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5454

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى