أمسية التكريم للأستاذ الجامعي شكيب التازي بفاس الذي تتلمذ على يديه العديد من طلبة تاونات

taounate26 أبريل 2026
أمسية التكريم للأستاذ الجامعي شكيب التازي بفاس الذي تتلمذ على يديه العديد من طلبة تاونات

عبد العزيز الخبشي-فاس:”تاونات نت”//-في مساء ثقافي مُضمَّخٍ بعبق الكلمة وجلال الإبداع، التأمت مؤخرا نخبة من الأساتذة والطلبة وعشاق الأدب في لحظة احتفاء استثنائية، خصصت لتكريم الأستاذ الشاعر والكاتب شكيب التازي بالعاصمة الروحية فاس، ذلك الصوت الذي ما فتئ ينسج من اللغة جسورا بين الحلم والواقع، ويمنح للكلمة أجنحة تحلق بها في سماء الجمال والمعنى.

لقد جاء هذا التكريم، الذي احتضنه معهد سيرفانتيس الإسباني بفاس بتنسيق وتعاون مثمر مع كلية الآداب والعلوم الانسانية بظهر المهراز، بحضور عميد الكلية الأستاذ محمد مبتسم، تتويجا لمسار أدبي زاخر بالعطاء، ومسيرة فكرية عميقة الأثر، حيث تحول منجز الأستاذ التازي إلى موضوع للنقاش والتحليل، وضع تحت مجهر النقد من طرف أساتذة ونقاد باللغة الإسبانية، في لحظة أكاديمية راقية عكست الامتداد الثقافي والحوار الخصب بين اللغات والآداب، حيث عمل النقاد على قراءة معمقة في الديوان الشعري للأستاذ شكيب التازي “FAScinaciones”، مستكشفين عوالمه الجمالية وأبعاده الدلالية.

وقد تميزت الأمسية بمداخلة الناقد فكري سوسان، الذي استعرض نصوص شكيب التازي برؤيةٍ تحليلية دقيقة، مسلطا الضوء على الإشكالات الجمالية واللغوية التي تعترض ترجمة هذه النصوص من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإسبانية، خاصة ما يتصل بصعوبة الحفاظ على عمقها الدلالي وخصوصياتها التعبيرية، وهو ما يكشف عن ثراء التجربة الشعرية للمحتفى به وتعقيد بنيتها الفنية. كما قدم الأستاذ علال الزعيم قراءة نقدية وازنة في شعر شكيب التازي، توقف فيها عند دلالات عنوان مؤلفه “FAScinaciones”، مستجليا أبعاده الرمزية والإيحائية، كما انفتح على قراءة اسم “شكيب” في ترجمته وتقاطعاته الدلالية، قبل أن ينتقل إلى ملامسة بعض نصوص التازي بالتحليل، مبرزا ما تحمله من خصوصيات شعرية وجمالية تجعل من تجربته متفردة وغنية بالتأويل.

ولم يكن الحفل مجرد محطة تكريمية عابرة، بل كان فضاء نابضا بالحياة، حيث تعانقت القصيدة مع الموسيقى، وتخللته كذلك قراءات شعرية لمجموعة من الشعراء باللغة الإسبانية، في لحظة إبداعية جسدت التلاقي بين الأصوات الشعرية واختلاف التجارب، كما تسللت الأنغام الشجية التي أبدعها أصدقاء المحتفى به، لتضفي على الأمسية بعدا وجدانيا عميقا، جعل من اللحظة احتفالا متكاملا بالجمال في أبهى تجلياته.

كما عرفت الأمسية حضور عدد من الأسماء الثقافية والإعلامية البارزة، من بينها (إبن تاونات) الأأستاذ عبد السلام الزروالي، مندوب وزارة الاتصال بجهتي فاس والعيون سابقا، إلى جانب ثلة من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي، مما أضفى على الحفل إشعاعا إضافيا ورسخ قيمته الرمزية داخل المشهد الثقافي. إضافة إلى قراءات شعرية باللغة الإسبانية لشعراء طلبة و مبدعين.

وقد بلغت الأمسية ذروتها في لحظة فارقة ومؤثرة، تمثلت في كلمة الأستاذ شكيب التازي نفسه، حيث قدم مداخلة عميقة كشفت عن رؤيته الخاصة للشعر، وعن فهمه الوجودي واللغوي لهذا الفن النبيل.

ولم تكن كلمته مجرد تعقيب عابر، بل كانت تأملا فكريا كثيفا أعاد من خلاله مساءلة ماهية الشعر وحدوده، حين اختزل تعريفه في عبارة مكثفة ودالة: “الشعر هو الشعر”، في إحالة مفتوحة على جوهر التجربة الشعرية التي لا تختزل في تعريف جاهز أو قالب ثابت. كما بسط علاقته بالشعر باعتباره امتدادا للوجود والوعي واللغة، حيث يغدو الشعر عنده فعلا كاشفا للكينونة، وفضاء يتقاطع فيه الإحساس بالفكر، وتتداخل فيه الذات بالعالم في أفق من الدهشة والتساؤل الدائم.

وفيما يلي ترجمة لنص الكلمة باللغة الفرنسية التي كتبها في صفحته التواصلية الفايسبوك باللغة الفرنسية على هامش هذا اللقاء التكريمي بفاس:

“الترجمة ليست مجرد عبور بين اللغات، بل هي قبل كل شيء انفتاح على ما هو غير مرئي؛ إذ تتيح بروز فضاءات جديدة تلتقي فيها المخيّلات والأحاسيس.

اليوم، كان لي شرف عظيم أن أقدّم مجموعتي FAScinaciones en Español  في Instituto Cervantes de Fès، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب.

وقد تميّز هذا اللقاء بكثافة فكرية عالية، عزّزتها جودة الحوار وغنى النقاشات.
تنقّلت الكلمات بحرية بين اللغات والعوالم.

وأعبّر عن امتناني العميق لـمعهد سيرفانتيس الإسباني بفاس على حفاوة الاستقبال والتزامه الحقيقي بدعم الأدب واللغات.

كما أتوجّه بالشكر إلى زملائي الأساتذة فكري سوسن وعلال الزعيم وبرادة والشرايبي الذين أضفت قراءاتهم الدقيقة وتحليلاتهم العميقة صدىً مميزًا لهذا اللقاء.

وتحية خاصة لصديقيّ الموسيقيين الحضرمي وعمر التويزي لمشاركتهما الاستثنائية التي أضفت روحًا إضافية على هذا الحدث.

كما لا يفوتني أن أعبّر عن خالص امتناني للعميد محمد مبتسم، الذي، رغم كثرة مسؤولياته، حرص على حضور هذا اللقاء متعدد الثقافات.

وأخيرًا، أشكر الجمهور الرائع على حسن الإصغاء، الذي أضفى عمقًا كبيرًا على هذه اللحظة الاستثنائية من التبادل والودّ.” (إنتهى النص المترجم).

للإشارة الشاعر المكرم شكيب التازي المزداد مدينة فاس سنة 196 هو أستاذ جامعي وباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لـ جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس؛ تتلمذ على يديه مجموعة من طلبة إقليم تاونات على ٍرأسهم الصحافي الأستاذ إدريس الوالي المدير المؤسس لمجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” الذي حصل على دبلوم الإجازة (شعبة لسانيات فرنسية) حول الصحافة خلال سنتي1994-1995 بفاس.

  • الدكتور شكيب التازي هو خبير ومتخصص في ديداكتيك اللغات (خصوصًا اللغة الفرنسية).
  • حاصل على دكتوراه في سيميائية العواطف من جامعة تولوز بفرنسا سنة 1990.
  • انتُخب رئيسًا لـجمعية الباحثين في ديداكتيك اللغة الفرنسية بالمغرب سنة 2020.
  • اشتغل لسنوات في الإشراف على وحدات مرتبطة بـ الصحافة والإعلام داخل الجامعة.
  • يساهم في تطوير البحث التربوي وتبادل الخبرات بين الباحثين في مجال تعليم اللغات.
  • إلى جانب عمله الأكاديمي، هو شاعر وكاتب.
  • أصدر ديوانًا شعريًا بعنوان “FAScinations” مستوحى من مدينة فاس.
  • كتاباته تميل إلى التأمل في قضايا مثل الحياة، الموت، والعلاقات الإنسانية.

إن تكريم الأستاذ شكيب التازي ليس فقط اعترافا بمكانته الأدبية، بل هو أيضا احتفاء بقيمة الكلمة الحرة، وإشادة بمبدع ظل وفيا لرسالته، مؤمنا بأن الأدب ليس ترفا، بل ضرورة إنسانية تنير الدروب وتمنح للحياة معناها الأسمى.

هنيئا للأستاذ التازي بهذا التتويج المستحق، وهنيئا للمشهد الثقافي بمثل هذه اللحظات التي تعيد الاعتبار للإبداع، وتجدد العهد مع الكلمة النبيلة، في زمن أحوج ما يكون فيه الإنسان إلى صوت الشعر ودفء الحكاية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة