خديجة بناجي :”تاونات نت”//-في سياق الدينامية الجديدة التي يعرفها تدبير المرافق العمومية بجهة فاس–مكناس، احتضنت مدينة تاونات لقاءً تواصلياً هاماً نظمته الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، بتنسيق مع سلطات إقليم تاونات، وذلك في إطار سلسلة من الجولات الميدانية الرامية إلى تجويد خدمات القرب وتعزيز التواصل المباشر مع مختلف الفاعلين الترابيين.
عرف هذا اللقاء إلى جانب الكاتب العام للعمالة ومحمد البوكيلي، رئيس مجموعة الجماعات الترابية لفاس–مكناس المكلفة بالتوزيع،والمدير العام للشركة؛ حضور عدد من المنتخبين المحليين ورؤساء الجماعات الترابية وممثلي المصالح الخارجية، فضلاً عن أطر وتقنيي الشركة الجهوية. وشكل مناسبة لفتح نقاش مباشر حول الإكراهات التي تواجه الساكنة، خاصة في العالم القروي وشبه الحضري والحضري، حيث تبرز تحديات مرتبطة بالتزود المنتظم بالماء والكهرباء، وكذا إشكالات التطهير السائل.
وفي كلمته التوجيهية، شدد الكاتب العام لعمالة إقليم تاونات بوبكر كلوح خلال هذا اللقاء التواصلي في إطار قافلة نظمتها الشركة بالإقليم، على أن هذه اللقاءات تترجم إرادة الدولة في تحديث تدبير الخدمات الأساسية، عبر اعتماد نماذج حكامة جديدة تقوم على النجاعة والالتقائية، مؤكداً أن السلطات الإقليمية ستظل شريكاً أساسياً في مواكبة هذا التحول، من خلال تسهيل التنسيق بين مختلف المتدخلين وضمان تنزيل البرامج وفق أولويات التنمية المحلية.
استثمارات إجمالية تفوق 459 مليون درهم،
من جهته، قدم المدير العام للشركة محمد الشاوي عرضاً مفصلاً أبرز من خلاله مرتكزات الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها المؤسسة وفق توجيهات السلطات المركزية وبمواكبة والي الجهة وعمال الأقاليم، والتي تقوم على إرساء نموذج تدبيري قائم على مرتكزات تجويد الخدمات و نهج إستراتجية القرب والتفاعل والنجاعة، معتبراً أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات تواصلية، بل آلية عملية لتشخيص الاختلالات، وإشراك المنتخبين والفاعلين المحليين في صياغة الحلول وتحديد الأولويات.
وحسب نفس المسؤول فقد رصدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس استثمارات إجمالية تفوق 459 مليون درهم، لتأهيل وتوسيع خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، على صعيد إقليم تاونات مشيرا أن هذه الاستثمارات تتوزع على قطاع الماء الصالح للشرب (85,9 مليون درهم) وقطاع التطهير السائل (نحو 300 مليون درهم) وقطاع الكهرباء (63ر73 مليون درهم) في إطار رؤية مندمجة تستهدف تقليص الفوارق المجالية وتعزيز استمرارية الخدمات الأساسية.
وبلغت الميزانية المخصصة لقطاع الماء الصالح للشرب حوالي 85,9 مليون درهم، موجهة أساسا لتوسيع وتقوية شبكات التوزيع وتحسين مردوديتها.

وتشمل أبرز المشاريع في هذا المجال تزويد دواوير دائرة تيسة انطلاقا من سد إدريس الأول، ودواوير دائرة غفساي والقرية انطلاقا من سد الوحدة، ودواوير دائرة تاونات انطلاقا من سد بوهودة، وإنجاز وتوسيع الشبكات عبر وضع قنوات جديدة وبناء خزانات ومحطات ضخ.
كما يتعلق الأمر بإنجاز حوالي 55 كلم من القنوات و265 ربطا فرديا و56 نافورة عمومية لفائدة عشرات الدواوير.
ويتعلق الأمر كذلك بأشغال تقوية وتجديد الشبكات (8 ملايين درهم)، وإنهاء مشاريع موروثة عن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب (104 ملايين درهم)، إلى جانب بناء وتجهيز خزانات وتأهيل المنشآت.
وفيما يخص قطاع التطهير السائل، خُصصت استثمارات تناهز 300 مليون درهم لسنة 2026، لمشاريع مبرمجة وفي طور الإنجاز، من أبرزها مشروع التطهير السائل بجماعة بوهودة (قنوات، محطات ضخ، ومحطة معالجة).
ويتعلق الأمر أيضا بمشاريع مماثلة بجماعات أورتزاغ وسيدي المخفي، فضلا عن برامج تأهيل وتوسيع الشبكات بعدد من المراكز الصاعدة.
وأكد المدير العام للشركة أن هذه الاستثمارات تهدف إلى رفع نسبة الربط، خاصة في الوسط القروي، وتقليص التلوث، مع التوجه نحو إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة على المدى المتوسط.
وفي قطاع الكهرباء، تبلغ الاستثمارات المبرمجة خلال سنة 2026 حوالي 63ر73 مليون درهم ، مع تركيز خاص على تقوية الشبكات وتحسين جودة التزويد.
وتتمثل أبرز المشاريع في تجديد واستبدال الأعمدة الكهربائية المتهالكة (أزيد من 1800 عمود للجهد المنخفض و45 للجهد المتوسط)، وتجديد حوالي 7600 عمود كهربائي بكلفة تفوق 17 مليون درهم، وتوسيع الشبكة الكهربائية لربط حوالي 1816 منزلا قرويا.

كما تسعى الشركة إلى بلوغ نسبة ولوج الكهرباء 100 في المائة بالإقليم، عبر برنامج يهم ربط حوالي 2700 مسكن إضافي بكلفة تقدر بـ44 مليون درهم.
وتابع أن الشركة تسعى إلى الانتقال من منطق التدبير المركزي إلى مقاربة مرنة تستحضر خصوصيات كل إقليم وجماعة، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات، وتسريع التدخلات التقنية، وتعزيز آليات معالجة شكايات المواطنين داخل آجال زمنية معقولة.
تصريحات مسؤولين :
في تصريح صحفي خص به مجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” قال محمد البوكيلي، رئيس مجموعة الجماعات الترابية لفاس–مكناس المكلفة بالتوزيع” أن تنظيم هذا اللقاء بتاونات يأتي في ظرفية خاصة تميزت بإطلاق نموذج جديد لتدبير قطاعات حيوية تشمل الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، بعدما أوكلت هذه المهام للشركات الجهوية متعددة الخدمات في إطار ورش وطني يهدف إلى تحديث المرافق العمومية وتحقيق العدالة المجالية”.
وأضاف البوكيلي “إن هذه اللقاءات التواصلية تهدف أساساً إلى الإنصات لانشغالات المواطنين والمنتخبين، وتبادل وجهات النظر، واقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل، في أفق تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها.”
وفي تصريح صحفي خص به مجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” قال المدير العام للشركة محمد الشاوي “أن هذا اللقاء يشدد على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين، سواء على المستوى الجهوي أو الإقليمي، من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع ومعالجة الاختلالات المطروحة. فالتدبير الجديد للخدمات يعتمد على مقاربة تشاركية تجعل من الجماعات الترابية شريكاً أساسياً في اتخاذ القرار وتتبع التنفيذ”.
كما أكد نفس المسؤول على أن هذه اللقاءات تشكل آلية عملية لتعزيز الحكامة الجيدة، من خلال تتبع البرامج الاستثمارية وتقييم الأداء، خاصة وأن الشركة الجهوية أطلقت برنامجاً استثمارياً ضخماً يهدف إلى تطوير البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات على المدى المتوسط والبعيد من جهة ومن جهة أخرى مثل هذه اللقاءات تشكل آلية عملية لتشخيص الاختلالات، وإشراك المنتخبين والفاعلين المحليين في صياغة الحلول وتحديد الأولويات”.

القرب كخيار استراتيجي
يشكل مبدأ القرب أحد المرتكزات الأساسية في عمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث تسعى إلى تجاوز المقاربة التقليدية القائمة على التدبير المركزي، نحو نموذج يعتمد الحضور الميداني والتفاعل المباشر مع المواطنين.
وفي هذا الإطار، مكنت هذه اللقاءات من تقريب صورة المؤسسة من الساكنة، وتعريفها بالأدوار الجديدة التي تضطلع بها، خاصة بعد انتقال مهام تدبير الماء والكهرباء والتطهير إليها على مستوى جهة فاس–مكناس.
رهانات كبرى وتحديات قائمة
رغم الدينامية التي أفرزها هذا النموذج الجديد، فإن التحديات ما تزال قائمة، خصوصاً في المناطق القروية التي تعاني من هشاشة البنيات التحتية وبعدها الجغرافي. وهو ما يفرض، حسب عدد من المتدخلين، ضرورة تسريع الاستثمارات وتحسين نجاعة التدخلات الميدانية.
كما يطرح تساؤل مشروع: هل تكفي اللقاءات التواصلية وحدها لتحقيق التحول المنشود؟
الجواب المنطقي هو أن هذه اللقاءات تبقى خطوة مهمة جدا، لكنها تحتاج إلى مواكبة فعلية عبر قرارات تنفيذية واضحة، وآليات للتتبع والتقييم حسب بعض المتدخلين من رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم.
نحو خدمة عمومية أكثر نجاعة
في المحصلة، يعكس اللقاء التواصلي المنظم بتاونات توجهاً جديداً في تدبير الخدمات الأساسية، يقوم على الشفافية، القرب، والتفاعل مع انتظارات المواطنين. وهو توجه ينسجم مع أهداف الإصلاح الترابي والجهوية المتقدمة، التي تجعل من تحسين جودة الحياة اليومية للمواطن في صلب السياسات العمومية.
غير أن نجاح هذا الورش يبقى رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل التوصيات إلى مشاريع ملموسة، وضمان استمرارية الحوار مع الساكنة، بما يعزز الثقة في المرفق العمومي ويحقق التنمية المنشودة بالإقليم.
أهداف الشركة وأدوارها في قطاعي الماء والكهرباء
تسعى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس من خلال نموذجها التدبيري الجديد إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تضع تحسين جودة الخدمات الأساسية في صلب أولوياتها. وفي مقدمة هذه الأهداف ضمان تزويد مستمر وآمن بالماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية لكافة ساكنة الجهة، مع العمل على تقليص الفوارق المجالية، خاصة بين الوسطين الحضري والقروي. كما تراهن الشركة على تحديث الشبكات والبنيات التحتية، والحد من ضياع المياه وتحسين مردودية توزيع الكهرباء، إلى جانب إدماج التقنيات الحديثة في التسيير والتتبع.
وعلى مستوى الأدوار، تضطلع الشركة بمسؤوليات محورية تشمل إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء، وصيانة الشبكات، والتدخل السريع لمعالجة الأعطاب والانقطاعات، فضلاً عن التخطيط للاستثمارات المستقبلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين جودة الخدمات. كما تعمل على مواكبة الجماعات الترابية في إنجاز مشاريعها، وتقديم الدعم التقني اللازم، في إطار شراكة قائمة على التنسيق والتكامل. ولا يقتصر دورها على الجانب التقني فقط، بل يشمل أيضاً تعزيز التواصل مع المرتفقين، وتحسين جودة الاستقبال والخدمات الإدارية، بما يكرس مبدأ القرب ويرفع من مستوى رضى المواطنين.
يذكر أن هذا اللقاء يندرج ضمن جولات تشاورية أطلقتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات عبر تسعة أقاليم بجهة فاس–مكناس، في إطار رؤية استراتيجية تقوم على الإنصات المباشر لمختلف الفاعلين الترابيين.
وقد سبقت هذا اللقاء محطات مماثلة بإقليمي تازة وبولمان، على أن تشمل هذه الدينامية كافة أقاليم جهة فاس – مكناس.





