إدريس المزياتي:”تاونات نت”//-يواصل الشاعر المغربي (عضو منتدى كفاءات إقليم تاونات) الأستاذ الجامعي عبد السلام الموساوي ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي المغربي والعربي، من خلال تجربة شعرية ونقدية امتدت لعقود، جمعت بين الحس الإبداعي العميق والانشغال الفكري والجمالي بقضايا الشعر واللغة والإنسان.
وقد شهدت العاصمة الفرنسية باريس يوم 14 مايو 2026 وبالضبط بمقهى Le Sara Bernhardt بمنطقة شاتلي Chatelet les halles ، وفي جلسة مفعمة بالمحبة والتبادل الأدبي والثقافي،حدثًا ثقافيًا لافتًا تمثل في تسلُّم الموساوي النسخة الفرنسية من عمله الشعري «ليتني خبَّأتُ الليالي»، “Si seulement j’avais caché les nuits” الذي قام بترجمته الشاعر والفنان المغربي نصر الدين بوشقيف، في خطوة تعكس انفتاح القصيدة المغربية على فضاءات لغوية وثقافية جديدة.
ويُعد هذا الإصدار المترجم امتدادًا لمسار شعري زاخر، استطاع فيه عبد السلام الموساوي أن يبني لنفسه صوتًا شعريًا خاصًا، يمزج بين التأمل الوجودي والبعد الإنساني والاشتغال الجمالي على اللغة والصورة الشعرية. كما يُنظر إلى الترجمة الفرنسية للعمل باعتبارها جسرًا ثقافيًا يتيح للقارئ الفرنكفوني الاقتراب من التجربة الشعرية المغربية المعاصرة، وما تختزنه من أسئلة الذات والذاكرة والزمن.
الديوان الجديد الذي صدر في شهر أبريل الماضي في طبعة أنيقة عن دار Polyglotte بباريس، يقع في 180 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن مقدمة نقدية كتبها المترجم ليضيء بها عوالم النصوص المترجمة.

وينحدر الموساوي من منطقة ظهر السوق بإقليم تاونات، وقد راكم تجربة أدبية وأكاديمية مهمة بوصفه شاعرًا وناقدًا وأستاذًا للأدب العربي، كما صدرت له أعمال شعرية ونقدية متعددة، من بينها «سقوف المجاز» و«عصافير الوشاية» و«لحن عسكري لأغنية عاطفية». وحصل خلال مسيرته على عدد من الجوائز الأدبية، من أبرزها جائزة بلند الحيدري الشعرية بأصيلة.
أما المترجم نصر الدين بوشقيف، فيُعد من الوجوه الثقافية والفنية المعروفة بالمغرب، حيث راكم بدوره تجربة متعددة المشارب بين الشعر والفن التشكيلي والمسرح، ما منح الترجمة بعدًا إبداعيًا يتجاوز النقل اللغوي إلى إعادة تشكيل الحس الشعري بروح فنية جديدة.
ويأتي هذا الحدث الثقافي ليؤكد الحضور المتنامي للأدب المغربي في المحافل الدولية، والدور الذي تضطلع به الترجمة في التعريف بالأصوات الشعرية المغربية، خاصة تلك التي تنطلق من عمق الهوية المحلية لتخاطب الإنسان في أبعاده الكونية.
كما يعكس احتفاء باريس بهذا العمل المترجم استمرار الاهتمام الأوروبي بالأدب العربي المعاصر، وبالتجارب المغربية التي استطاعت أن تفرض مكانتها داخل المشهد الثقافي العربي.




