الرباط –متابعة خاصة:”تاونات نت”//- في إطار المناقشة العامة والتفصيلية لثلاثة مشاريع قوانين تهم إصلاح منظومة البحث العلمي، حكامة المؤسسات العمومية، وتعزيز جودة التعليم العالي ببلادنا؛ خاصة مشروع قانون رقم 038.25 المتعلق بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية بتاونات ومشروع قانون رقم 57.25 المتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني ومشروع قانون رقم 68.25 المتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي؛ التي جرت مؤخرا في لجنة التعليم والثقافة والإتصال بمجلس النواب؛ طالب النائب البرلماني يوسف شيري باسم فريق التجمع الوطني للأحرار بشأن مشروع قانون رقم 038.25 المتعلق بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية بإحداث تكنوبول وطني وجهوي للتميز في التكنولوجيا بتاونات.
وفي هذا السياق قال النائب شيري أن هذا المشروع يندرج ضمن توجه واضح يروم ترشيد المشهد المؤسساتي وتجاوز حالات التداخل والازدواجية في الاختصاصات. فإحداث المؤسسات يجب أن يقابله، عند الاقتضاء، تقييم موضوعي لنجاعتها ومردوديتها، وهو ما يقود أحياناً إلى إعادة الهيكلة أو الحل.
وأوضح أنه من خلال عرض الوزير عزالدين الميداوي المقدم أمام السيدات والسادة النواب في اللجنة بمجلس النواب أن هذه الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية الموجود مقرها الاجتماعي بضواحي مدينة تاونات ستتحول إلى المدرسة العليا للتكنولوجيا التطبيقية .

وفي هذا الإطار أوضح أن جعل تاونات قطباً للتميز من خلال إحداث تكنوبول وطني وجهوي للتميز في التكنولوجيا الحيوية، والكيمياء الخضراء، والتكنولوجيات الطبيعية، شيء مهم جدا في إطار العدالة المجالية وذلك من أجل:
• تموقع تاونات كقطب مغربي وإفريقي عالي الخبرة في مجالات:
- التكنولوجيات الطبيعية والتكنولوجيا الحيوية النباتية،
- الكيمياء الخضراء والعمليات الصناعية،
- الابتكار المرتبط بالنباتات الطبية والعطرية والقنب الطبي،
- إنشاء حاضنة للشركات الناشئة في مجال المنتجات الطبيعية، ومستحضرات التجميل، والتكنولوجيا الحيوية، إضافة إلى فضاء لنقل التكنولوجيا.
• الاستفادة من البنيات التحتية العلمية المهمة جداً للوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية:
- مختبرات مجهزة لاستخلاص المواد، والتقطير، والتحليل الفيزيائي-الكيميائي والبيولوجي، إضافة إلى الصياغة والتركيب.
- منصات تقنية جاهزة للتكوين، والبحث التطبيقي، والابتكار.
- بيوت زجاجية، وحقول تجريبية، ومجموعات نباتية فريدة على مستوى إفريقيا.
- بنايات ملائمة.
• تسريع التنمية الجهوية المرتبطة بالموارد الطبيعية وبالقنب القانوني من خلال:
تكوين جيل جديد من التقنيين والمهندسين والباحثين المتخصصين في تثمين الموارد الطبيعية المغربية، وخاصة القنب الطبي ..

وشدد النائب يوسف شيري أن إحداث هذا القطب داخل المدرسة العليا للتكنولوجيا التطبيقية بتاونات سيكون مكسبا قويا ومهما وفريدا ليس على مستوى المغرب فقط بل على مستوى شمال إفريقيا كلها .
وأكد النائب شيري على ضرورة ضمان انتقال سلس يحفظ الكفاءات ويضمن استمرارية البحث والتثمين في مجال النباتات الطبية والعطرية، لما له من أهمية اقتصادية وصحية وبيئية، خاصة في ظل المؤهلات التي تزخر بها بلادنا بصفة عامة والمنطقة بصفة خاصة.
وفي الختام أعلن النائب دعمه باسم الفريق النيابي لهذه النصوص، وانخراطه المسؤول في مسار استكمال دراستها والمصادقة عليها، لما تحمله من أبعاد إصلاحية تخدم منظومة التعليم العالي وتعزز ثقة المجتمع فيها ؛ مع تأكيده على أهمية الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي من شأنها تجويدها وتعزيز أثرها على أرض الواقع.
هذا وتجدر الإشارة أن مجلس الحكومة، سبق له ان صادق يوم 23 يناير 2026، على مشروع القانون رقم 38.25 يقضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، قدمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وذكر بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أنذاك أن مشروع هذا القانون يندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما الأحكام الرامية إلى تعزيز التعاضد والالتقائية بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يهدف إلى الرفع من مردوديتها، وتحسين حكامتها، والحد من تداخل اختصاصاتها، كما يأتي انسجاما مع مقتضيات القانون-الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مشروع هذا القانون يهدف بالأساس إلى حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية بغية تحويلها إلى مؤسسة جامعية تابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وذلك لتكريس اندماجها في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، واستثمار رصيدها البحثي في إطار الجامعة.
من جهة أخرى سبق لوفد من “منتدى كفاءات إقليم تاونات” أن عقد اجتماعًا مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي،في شهر مارس 2026 خصص أساسا لبحث القضايا المتعلقة بقطاع التعليم العالي في إقليم تاونات، وذلك في إطار اللقاءات المستمرة التي يعقدها المنتدى مع مختلف المسؤولين والوزراء من أجل النهوض بالتنمية في الإقليم.
خلال اللقاء، قدّم إدريس الوالي، رئيس المنتدى، عرضًا حول المسار الذي قطعه مشروع الكلية متعددة التخصصات بتاونات، والذي تمت برمجته في قانون المالية لسنة 2018 بغلاف مالي قدره 100 مليون درهم، قبل أن يتم تدشينه رسميًا سنة 2019 من طرف الوزير الأسبق سعيد أمزازي.

وأوضح أن المشروع الذي كان مقرّرًا إقامته بجماعة مزراوة، قطع جميع المراحل القانونية والإدارية، لكنه لم يُنفَّذ بعد، رغم وعود الوزارة بإجراء دراسة شاملة للخريطة الجامعية.
وأشار رئيس المنتدى إلى أن تأخر تنفيذ هذا المشروع يزيد من معاناة الطلبة، حيث يتابع أكثر من 15,700 طالب من أبناء الإقليم دراستهم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، نصفهم من الإناث، ويواجه العديد منهم صعوبات مادية تحول دون استكمال تعليمهم. وفي هذا السياق، طالب المنتدى أيضًا بضرورة الرفع من نسبة المنح الجامعية المخصصة لطلبة الإقليم، للتخفيف من الأعباء المالية عليهم.
إلى جانب ملف التعليم العالي، ناقش المنتدى وضعية الوكالة الوطنية للنباتات العطرية والطبية، التي يقع مقرها بضواحي تاونات، مسلطًا الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه في تعزيز البحث العلمي ودعم الاقتصاد الوطني.
وطالب أعضاء المنتدى الوزير بإيفاد لجنة مركزية للوقوف على الخصاص الذي تعاني منه الوكالة، مع إعادة النظر في القانون المنظم لها، بهدف تمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل.




