البروفيسور خالد فتحي°-الرباط:”تاونات نت”/لا ينبغي أن نستهين بالمعاني الكامنة في ثورة التلاميذ الصغيرة في شوارع المدن المغربية على مدى عدة ايام احتجاجا على ما أصبح يدعى توافقا بالساعة الجديدة.إنها مؤشر على كثير من الأمور الجدية والخطيرة ، وعلى العديد من التحولات العميقة التي أخذت تموج داخل المجتمع ، مؤشرات توشك ان تعلن عن نفسها في أشكال تعبيرية اكثر تطورا ووضوحا وصدامية . خروج التلاميذ دليل قاطع على أن هناك امتعاضا واحتقانا قد بلغا مداهما في المغرب، وفي قطاع التعليم تحديدا ،و برهان ساطع على أن هناك قناعات قد تبلورت، وازف وقت طفوها على السطح، وأن أجيالا جديدة بإهاب جديد ستفصح عن وجودها داخل المجتمع ،واننا لا ندري هل ستكون هذه الأجيال نذير شؤم سيرهق البلاد احتجاجا وتنطعا ام بشير خير سيرفع من حيويتها ومناعتها، وعموما يمكن اوليا استخلاص ما يلي: -الساعة الجديدة أو التوقيت الصيفي الدائم ليس سوى القشة التي قصمت ظهر البعير ،أو القطرة التي أفاضت الكأس، فقد كنا دائما نعاني من الساعة ،و مع ذلك لم يحدث أن فكر أحد أن يجعلها مما يجب أن يحتج عليه بالمسيرات والشعارات كما هوالحال بالنسبة لما يجري بالقطاعات الاجتماعية كالصحة والشغل وظروف العملية التعليمية ، إلى أن فعل التلاميذ هذا الشكل الجديد من الاحتجاج ربما لانهم الفئة الاكثر تضررا بهذا الإجراء او الاكثر تحولا نحو الهشاشة بسببه، بعد أن تمكن من جعلهم مغتربين عن اسرهم طول اليوم ، بحيث عوض أن يكون التعليم متعة يقبلون عليها بنهم ورغبة ترسخ مع تراكم المشاكل و بعد قدوم الساعة إلى شقاء ونكد ووجبة ينفرون منها فرار الكافر من الموت .
إنه إعلان عن هروبهم من تعليم لم يعد يستهويهم ولايجدون أنفسهم فيه بل و أصبحوا لاينتظرون أو يتوقعون منه شيئا. – إن هناك توترا كبيرا في المدرسة المغربية وقلقا يقض مضاجع الأسر من المستقبل.هذا القلق لم يبق مقتصرا على رجال ونساء التعليم بل امتد إلى التلاميذ مما يدل أن التعليم يعيش أزمته الكبري. ولربما يكون الخرق قد اتسع عن الرتق.





