هذا ما قاله منتدى كفاءات تاونات في الحفل التأبيني للأستاذ الجامعي الراحل إدريس الواعي بالرباط

Taounate14 سبتمبر 2026
هذا ما قاله منتدى كفاءات تاونات في الحفل التأبيني للأستاذ الجامعي الراحل إدريس الواعي بالرباط

الرباط-متابعة خاصة:”تاونات نت”//- في أجواء مفعمة بالتأثر والوفاء والاعتراف، احتضن المعهد العلمي بالرباط يوم الجمعة 10 شتنبر الجاري حفلاً تأبينياً تخليداً لذكرى الأستاذ الجامعي الفقيد إدريس الواعي (عضو المجلس الإداري لمنتدى كفاءات إقليم تاونات /الذي وافته المنية يوم 2 غشت 2026 ،عمر يناهز 56 سنة بمدينة الرباط) ، بحضور الأستاذ محمد غاشي رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط و الأستاذ سعيد شكيري مدير المعهد العلمي بالرباط ، إلى جانب عدد من الأساتذة والعلماء والباحثين والطلبة وأصدقاء وزملاء الراحل فضلا عن أفراد أسرته الكريمة ، الذين أبوا إلا أن يشاركوا في هذه المناسبة لاستحضار مسار الراحل وما تركه من أثر علمي وإنساني.

وشكل هذا اللقاء التأبيني مناسبة لاستحضار السيرة العلمية والأكاديمية للفقيد، والوقوف عند خصاله الإنسانية وعلاقاته المهنية والاجتماعية، حيث أجمع المتدخلون على أن رحيله شكل خسارة للأسرة الجامعية ولجميع من عرفوه عن قرب، سواء من زملائه أو طلبته أو أصدقائه.

منتدى كفاءات تاونات: فقدنا رجلاً من رجالات العلم

وكان من أبرز لحظات الحفل التأبيني، الكلمة التي ألقاها الأستاذ إدريس الوالي رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات باسم المنتدى وكافة أعضائه، باعتبار الفقيد إدريس الواعي عضواً في المجلس الإداري للمنتدى، وأحد الكفاءات العلمية المنحدرة من إقليم تاونات.

واستهل رئيس المنتدى كلمته بالتعبير عن اعتزازه بالوقوف في هذا المقام التأبيني لاستحضار روح الفقيد، مؤكداً أن المنتدى فقد برحيله “رجلاً من رجالات العلم، وأستاذاً جامعياً ترك بصمته في محيطه الأكاديمي والإنساني”.

كما أبرز أن منتدى كفاءات إقليم تاونات فقد عضواً فاعلاً كان حضوره يشكل قيمة مضافة، لما كان يتميز به الراحل من رصانة فكرية وهدوء في النقاش وحرص على خدمة قضايا الإقليم والإسهام في النهوض بكفاءاته وطاقاته.

وأكد رئيس المنتدى أن انتماء الأستاذ إدريس الواعي إلى منتدى كفاءات إقليم تاونات لم يكن مجرد عضوية إدارية، بل كان تعبيراً عن إيمان عميق بأن أبناء الإقليم، أينما كانوا، قادرون على المساهمة في تنميته والارتقاء بمكانته، وأن الكفاءة العلمية تكتمل حين تقترن بروح المسؤولية وخدمة المجتمع.

واستحضر رئيس المنتدى، في شهادته، الجانب الإنساني للراحل، واصفاً إياه بالرجل المتواضع والراقي في تعامله، المحب للعلم وأهله، والمؤمن بأهمية الكلمة الهادئة والفكرة البناءة.

وأشار إلى أن اسم إدريس الواعي سيظل حاضراً في ذاكرة المنتدى، ليس فقط باعتباره عضواً في مجلسه الإداري، وإنما باعتباره كفاءة تاوناتية أصيلة ورصيداً علمياً وإنسانياً فقده الإقليم والوطن.

وفي ختام كلمته، تقدم رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد، وإلى زملائه وطلبته وأصدقائه وكل من عرفه واستفاد من علمه وأخلاقه.

واختار رئيس المنتدى أن يختم شهادته بعبارة مؤثرة تختزل حجم الفقد وعمق الوفاء، قائلاً باسم المنتدى:

“وداعاً أستاذ إدريس… ستغيب عن أعيننا، لكنك لن تغيب عن ذاكرتنا، وسيظل اسمك حاضراً في مسيرة المنتدى وفي قلوب كل من عرفك وأحبك.”

شهادات وفاء في حق الراحل

وتواصلت خلال الحفل شهادات الوفاء في حق الأستاذ الجامعي إدريس الواعي، حيث استحضر الحاضرون مساره العلمي وعطاءه الأكاديمي، إلى جانب خصاله الإنسانية التي جعلت منه شخصية تحظى بالتقدير والاحترام.

وكان لحضور أفراد أسرة الفقيد على رأسها زوجته السيدة كيم بوتوملي وإبنته سيرين الواعي وشقيقات الراحل (إدريسية الواعي وفاطمة الواعي)؛ وقع خاص، إذ تقاسمت العائلة مع الحاضرين مشاعر الحزن والفقدان، في أجواء امتزج فيها الألم بالاعتزاز بسيرة الراحل وما تركه من أثر طيب لدى محيطه الجامعي والإنساني.

وأكدت مختلف الشهادات أن الموت، وإن كان يغيب الأشخاص، فإنه لا يستطيع أن يغيب أثرهم، وأن ما تركه الأستاذ إدريس الواعي من علم وعلاقات إنسانية ومواقف نبيلة سيظل شاهداً على مسيرة رجل جعل من المعرفة وخدمة الآخرين رسالة في الحياة.

وأجمع المشاركون في الحفل على أن أفضل تكريم للراحل هو مواصلة الوفاء للقيم التي آمن بها، وفي مقدمتها خدمة العلم والمعرفة، والانفتاح على المجتمع، وترسيخ علاقات الاحترام والتقدير بين مختلف مكونات الأسرة الجامعية والثقافية.

ذكرى ستظل حاضرة

لم يكن الحفل التأبيني مجرد مناسبة لاستحضار ذكرى فقيد، بقدر ما كان محطة للاعتراف بمسار رجل من رجالات الجامعة والعلم، وبكفاءة تاوناتية آمنت بدور المعرفة والكفاءات في خدمة المجتمع والوطن.

وبالنسبة إلى منتدى كفاءات إقليم تاونات، سيظل الراحل إدريس الواعي حاضراً في ذاكرة المنتدى، باعتباره عضواً في مجلسه الإداري، وكفاءة علمية وإنسانية ساهمت بحضورها وأفكارها في تعزيز رسالة المنتدى وأهدافه.

واختُتم الحفل في أجواء مؤثرة، بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، والتعبير عن مشاعر التضامن والمواساة مع أسرته،، وسط أجواء مؤثرة عكست حجم المكانة التي كان يحظى بها الراحل لدى كل من عرفه؛ مع التأكيد على أن ذكراه ستظل حاضرة لدى كل من عرفه، وأن ما تركه من أثر علمي وإنساني سيبقى شاهداً على مسيرة رجل كرّس جانباً مهماً من حياته للعلم وخدمة الآخرين.

وكان الواعي رحمه الله من الحاضرين الأوائل خلال تأسيس منتدى كفاءات إقليم تاونات بمسرح محمد الخامس بالرباط في شهر مارس 2023.

وكان حاضرا كذلك خلال إنعقاد الاجتماع الأول للمجلس الإداري لمنتدى كفاءات تاونات في شهر أبريل 2024 بنادي المحامين بالرباط  وكذلك خلال إنعقاد الاجتماع الثاني للمجلس الإداري لمنتدى تاونات المنعقد في شهر ماي 2025 بنادي المحامين بالرباط.

ويُعد الدكتور إدريس الواعي من الكفاءات الأكاديمية المغربية المتخصصة في مجال علوم الأرض والسيسمولوجيا (علم الزلازل)،خريج جامعة طوكيو باليابان؛ حيث راكم تجربة علمية وبحثية في دراسة النشاط الزلزالي بالمغرب، وأسهم في تعزيز المعرفة العلمية المتعلقة بالمخاطر الطبيعية وسبل الحد من آثارها.

 وزاول الدكتور إدريس الواعي مهامه أستاذًا باحثًا بالمعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو من المؤسسات الوطنية الرائدة في البحث العلمي في مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء ورصد الزلازل.

وكان يهتم في أبحاثه بدراسة الظواهر الزلزالية، وتحليل تاريخ الزلازل بالمغرب، وتقييم المخاطر الزلزالية، إلى جانب المساهمة في نشر الثقافة العلمية المرتبطة بالوقاية من الكوارث الطبيعية حيث كان حاضرا بقوة في زلزالي الحسيمة والحوز.

وبرز اسم الدكتور إدريس الواعي ضمن عدد من الأنشطة العلمية التي احتضنتها مؤسسات أكاديمية وطنية، حيث قدم محاضرات متخصصة تناولت موضوع “الحركة الزلزالية وتاريخ الزلازل في المغرب”، استعرض خلالها التطور الجيولوجي للمملكة، وأهم الزلازل التي عرفها المغرب عبر تاريخه، مع التركيز على أهمية البحث العلمي في فهم هذه الظواهر الطبيعية والتقليل من آثارها على الإنسان والمنشآت.

 وتزايد حضور الخبراء المغاربة في علم الزلازل، ومن بينهم الدكتور إدريس الواعي، عقب زلزالي الحسيمة و الحوز، حيث برز الدور المحوري للمعهد العلمي بجامعة محمد الخامس في تعبئة خبراته العلمية، وإيفاد فرق ميدانية إلى المناطق المتضررة، وإنجاز دراسات وتحاليل علمية للمساهمة في تقييم الأضرار وإعداد خرائط جديدة للمخاطر الزلزالية، بما يدعم جهود الدولة في إعادة الإعمار وتعزيز الوقاية مستقبلاً.

ويشكل الفقيد الدكتور إدريس الواعي نموذجًا للكفاءة الأكاديمية المغربية التي تجمع بين البحث العلمي وخدمة المجتمع، من خلال الإسهام في تفسير الظواهر الطبيعية بلغة علمية مبسطة، وتقديم الخبرة اللازمة لصناع القرار وللرأي العام، بما يعزز ثقافة الوقاية ويرسخ مكانة البحث العلمي في مواجهة التحديات الطبيعية التي يعرفها المغرب.

رحم الله الأستاذ الجامعي الفقيد إدريس الواعي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء عما قدمه لطلبته وزملائه وإقليمه ووطنه.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

تصوير: زهير بور

الاخبار العاجلة