
خاص:”تاونات نت”/ تتشرف جريدة”تاونات نت” الإلكترونية بنشر شذرات ومقاطع من تجربة إبن تاونات المعتقل السابق اليساري الأستاذ الجامعي المصطفى المريزق ( الجزء الأول):
بعد إلحاح كبير ولا متناهي من طرف العديد من الأصدقاء والأحبة الطيبين الذين يريدون معرفة كل شيء عن تلك المسافة الفاصلة التي وضعتها بيني وبين الشأن التنظيمي السياسي الحزبي، وعن ايماني العميق بخدمة وطني وممارسة قناعتي انطلاقا من تجربة مواطنة، محايدة ومنفتحة على كل شرفاء الوطن، تحمل داخلها عمقا سياسيا وأفقا اجتماعيا وثقافيا جديدا. ونزولا عند رغبة الجميع، واحتراما لكل رفاقي أينما وجدوا وحيثما حلوا وارتحلوا، وتعبيرا مني عن معزتي وتقديري لكل من جمعتني بهم تجربة الوفاء والإخلاص والاحترام، وقيم التسامح والتعايش والعيش المشترك؛ سأحكي بكل موضوعية بعض الشذرات والمقاطع من تجربتي الشخصية التي ذهبت كأقراط “الدنجال” إلى المقلاة. والتي تستحق مني اليوم أن أقدم نقدا ذاتيا أخص به نفسي قبل غيري، من دون التهجم على أحد، ومن دون عنف أو تنابز أو كراهية أو انتقام من أحد. فمهما كان، يجب أن نتشبث جميعا بالأمل من أجل المساهمة في بناء صرح متكامل للديمقراطية وحقوق الانسان ببلدنا ووطننا العزيز…
مع احترامي للجميع، هناك من دون شك تجارب مختلفة مر منها أكثر من زعيم أو قيادي أو مناضل من المناضلين البسطاء، وهناك نظم كثيرة لم يعد لها وجود، كما أن حكام عرفهم العالم بأسره رحل منهم من رحل ولم تتوقف الدنيا. إنني مدين بالشكر لكثير من الأصدقاء ورفاق التجربة هنا وهناك، كما أشكر صباح مساء كل الناس على دعمهم المتواصل وتشجيعهم المستمر لكل المبادرات والمشاريع الثقافية والجمعوية والجامعية التي أشرف عليها بمعية العديد من المناضلات والمناضلين، وجنود الخفاء، من مختلف جهة المملكة. نعم، لن أحكي عن كل شيء، لأن الحقيقة وكما صورتها الشاعرة “إميلي ديكنسون”، يجب أن يكون إبهارها بالتدريج، وإلا أصبح كل الناس مثل العميان. كما أني لن أبوح بكل شيء حتى أترك للآخرين مساحات للحكي عن زمنهم، وحتى نفسح المجال لصراع الحقيقة والأكذوبة، لأن الحقيقة وكما اعتبرها الشاعر والعالم الانجليزي ” جون ميلتون” صاحب قصيدة “الفردوس المفقود”، كانت دائما في وضع أسوأ في أي لقاء حر ومفتوح. كنت أعجبت أيما إعجاب بتجربتي اليسارية المتواضعة، وحملت جزءا من أسرارها الدفينة في نفسي، ولا زلت أنهل منها جهارا كلما صادفتني فرص من فرص انصرام المراحل النضالية الذهبية الأولى ومراحل العصر الوسيط من عمري ووقائع الزمن الحالي. ربما كان من الممكن فهم ما عشته وما قمت به إزاء وطني بكل تواضع طوال ما يقرب 40 سنة من عمري، وفي ضوء سياقات ظاهرية، لكي أعطي معنى حقيقيا لالتزامي بسيرورة النضال والكفاح، غير أن المحيط والزمن فعل ما هو أكثر من توجيه ضربات كلما سنحت الفرصة. وأمامنا أمثلة من تاريخ محطات ذات دلالة تشهد برقي إنسانيتنا وأخوتنا، لا ينكرها سوى المعذبون مع أنفسهم وضحايا تاريخهم. وهكذا أعود من حيثما بدأت: حقا إن الكذب والوهم العنيد كشف ما عجزت عنه تحاليل وتصورات نخب المركز، لأنها غير مؤثرة وموجودة بالرمز فقط. طوال حياتي وأنا أحلم بنبع الحرية، وأكره الظلام الدامس وسحب الكآبة. كما عشقت طوال عمري، ولا زلت، الموسيقى والرقص والشعر، وعشت متصالحا مع نفسي ومع غيري، وحتى مع من أساء إلي من قريب أو بعيد، بل حتى مع من اختطفني ذات ليلة من ليالي فبراير الفاسي .. وعذبني .. وسجنني (أنظر الجزء الأول من مسار في تجربة اليسار).





