الرباط:جريدة”تاونات نت”/صديقي المشاهد التلفزي، أيها المستهلك في انتظار ان تكون من الجمهور في أجل يسبق المواطنة… أفلت بجلدك وانقد نفسك…
فبعد الشكر لله، الذي منَّ علينا وأبلغنا رمضان الكريم، ومنحننا القدرة، بعد اجتياز محنة رمضان الماضي، طوال السنة على مقاومة غواية التلفزة المغربية وبرامجها، وكل ما تبته علينا من مسلسلات، وبرامج ترفيهية، ومسابقات، ومقابلات تهريجية… ها هو رمضان كريم آخر يصل، لكي يذكرنا بوجوب خيانة وطننا وسيادته الإعلامية…ذلك أننا ننتمي إلى التلفزة التي هي وطننا وأهلنا وعشيرتنا وحزبنا… نشي قنواتنا بقناعتنا وهواياتنا وأعمارنا العقلية والثقافية و مزاجنا العاطفي، ونوايانا الانتحارية…

إذا كنّا جميعنا مواطنين في مملكة التلفزيون، فأنا أُعلن نفسي مواطنا منشقا، بعد أن قضيت عاما كاملاً وأنا في حالة تخدير مشهدي، أركض مع خط تحريري ضعيف وخيط ابيض مدنس بالتجريح وفضح الناس تم اطلاقهم إلى المجهول، من كتيبة المهرجين الذين يكسرون اذاننا بالضوضاء والتفاهة على أساس أنها فكاهة وترفيه، من عبور لقحالة المسلسلات المدبلجة التي تخرج بنا من ماخور إلى دير إلى زنا المحارم في تناغم كامل مع شعب يستفحي فيه الجهل ويكرس له أشياء ما عهدها في قراه و لا في مدنه، بين مقدمات لصباحيات يبعن المباهج الكاذبة، وأزيائهن الباذخة، المقدمة كإعلانات للمصممين لينسيننا صبايا الشجاعة والغضب والمقاومة والبسالة ليصلن إلى مدرسة أو مستشفى، فيا للعجب لم يدعهن أحد إلى برنامج تلفزي لنتعرف عليهن أكتر، لنطمئن عليهن، وهن أهلنا وبناتنا.
أيننا من إخواننا الصم والبكم و ضعيفي البصر الذين لا تتكلم معهم ولا عنهم تلفزتنا ألا من خلال خطاب التسول، أين هي تلفزتنا من الوجوه الغير ذي البشرة البيضاء ألا يستحقون أن يدخلوا إلى بيوتنا و أنتم الذين تقتحمون عنا خصوصياتنا بإشهاراتكم التي لا تحترم حتى كرامتنا و لغة سليمة لمخاطبتنا…
فقد قررت أن لا أكون ناسكا لتلفزاتنا أيا كان مذهبها وقبلتها وعرابها… قنوات أخفقت حتى في إدخال البهجة الكروية المشفرة…فقد اتفقوا قنواتنا على الجهاز عنا…





