إدريس المزياتي:”تاونات نت”/قام نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، يوم السبت20يوليوز2019، بزيارة أقدم مناضل في حزب ” الكتاب” بدائرة تاونات، الدكتور العياشي المسعودي ، في بيته بحي الأدارسة بمدينة فاس.
مصدر حزبي أوضح ل”تاونات نت” أن الوزير السابق، والأمين العام الحالي لحزب التقدم والاشتراكية، زار العياشي المسعودي، البرلماني السابق بدائرة تاونات،و رئيس فريق التجديد والتقدم الذي اختفى عن الأنظار منذ الحادثة المفجعة، التي تعرض لها قبل أزيد من 15 سنة على الطريق السيارة الرباط-فاس.
وأضاف المصدر أن الرئيس السابق لجماعة عين مديونة، انتهى مشواره السياسي عقب حادثة ” الشاحنة”، التي خلفت حزنا عميقا في نفوس ليس فقط ساكنة جماعة عين مديونة، ومعهم أبناء إقليم تاونات،بل في نفوس عدد من السياسيين والمواطنين على الصعيد الوطني بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي كان يحضى بها .

زيارة الأمين العام لحزب “الكتاب” للبرلماني السابق،بمعية (شرفات أفيلال كاتبة الدولة المكلفة بالماء -وسعيد فكاك عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مدير عام مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لوزارة الصحة- ونادية التهامي عضو المكتب السياسي نائبة رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة – وكريم التاج عضو المكتب السياسي المنسق الوطني للجمعية الديمقراطية المنتخبين التقدميين- ورضوان زريول كاتب إقليمي للحزب بتازة عضو المكتب الوطني الشبيبة الإشتراكية- وفتاح دغمي عضو اللجنة المركزية متتبع إداري جهة مراكش آسفي- وكمال الشرايطي عضو اللجنة المركزية منسق الخلية الوطنية للمواكبة و التتبع) جاءت في سياق منتدى المنتخب التقدمي، الذي نظمه الفرع الإقليمي للحزب في تاونات، بتنسيق مع المكتب الوطني للجمعية الديمقراطية للمنتخبين التقدميين بمنطقة غفساي.
وكلنا يتذكر ما تعرض له النائب البرلماني العياشي المسعودي في الطريق السيار الرابط بين الرباط وفاس، يوم 25 ابريل 2003وعلى بعد حوالي 11 كيلومتر من مدينة الخميسات حيث اصطدمت سيارته بشاحنة كبيرة محملة بمواد حديدية.
وبعد ساعات طوال من تعرضه للحادث بالطريق السيارة، تم نقل النائب العياشي إلى مستشفى الاختصاصات بالرباط وهو في حالة صحية جد خطيرة مجردا من ملابسه وبطاقة هويته، ومسجلا باسم «مجهول(X)».

وتطرقت جميع الصحف المغربية والقنوات الوطنية لهذا الخبر/ الحدث ، نظرا لمكانة الرجل الوطنية والعلمية، وصدرت مباشرة تعليمات سامية من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس لنقله الى فرنسا للعلاج تحت كفالته.
وبعد غيبوبة دامت 15 يوما تقريبا في قسم جراحة الأعصاب بمستشفى سالبتريير بباريس، استرجع النائب المسعودي الوعي بشكل نسبي، لتستمر رحلة العلاج بفرنسا قرابة عام، قضاها متنقلا بين العاصمة باريس ومدينة ليون حيث خضع للترويض الطبي حيث لم يكن العلاج سهلا، بل تخللته الكثير من الانتكاسات، وما كان يستمر لولا التفاتة ورعاية الملك محمد السادس.
لم يتذكر النائب المسعودي الحادثة الا في مرحلة متأخرة من العلاج، حين فتح عينيه مرة على حقيقة الأمر، وأدرك انه في باريس، وانه لم يأت هذه المرة الى عاصمة النور للمشاركة في ندوة علمية او لأداء مهمة برلمانية او حزبية، بل اتاها فاقدا للوعي جوالا على متن طائرة طبية خاصة، بينه وبين الموت خيط رفيع جدا.

من يعرف المسعودي،لا يمكن ان يتصوره إلا كما عرفه، يتحرك في كل الاتجاهات من دون كلل او ملل، رجل الميدان والعمل بامتياز، جعل من سيارته مكتبا متنقلا يعج بملفات مجلس جماعته “عين مديونة” القروية التي كان يترأسها ، والملفات التي يشتغل عليها بصفته نائبا في البرلمان خاصة ما يهم الإقليم من بنيات أساسية من طرق وماء وكهرباء ومراكز صحية ومؤسسات تعليمية…
هو واحد من الكوادر المغربية المتميزة، استاذ القانون الدولي، وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا)، رئيس فريق التحالف الاشتراكي بمجلس النواب …كان يجمع بين كل هذه المشاغل بحماس منقطع النظير، دفاعا عن عقيدة سياسية واجتماعية يؤمن بها، وهو الآن منزو في منزله بحي الأدارسة بفاس، ورغم حادثة السير الخطيرة التي نجا منها بأعجوبة، غير نادم على فترات العمر التي قضاها في أتون النضال من اجل قضايا مصيرية على حساب التزاماته العائلية والشخصية.
كان النائب المسعودي لغزا محيرا بالنسبة للذين يعملون معه، يشتغل بوتيرة عمل غير طبيعية، يصعب مواكبتها، ورغم كثرة الانشغالات لم تفقده المسؤوليات مرحه وحيويته ونشاطه.
يعتبره طلبته في كلية الحقوق بمدينة فاس، من الاساتذة المتميزين، وأقدرهم على توصيل المعلومات. كانت حصته الدراسية تغريهم، لذلك كانوا يتعمدون الحضور في كل محاضرته.
كان المسعودي يرفض ان يصدر محاضراته في مطبوعات كما يفعل غيره من الاساتذة الجامعيين، فهو كان ضد المتاجرة بالمطبوعات، اضافة الى حرصه على معرفة وتتبع طلبته بعد التخرج من الكلية، وكثيرا ما كان يسعى جاهدا للحصول على منحة لبعضهم تخول لهم متابعة دراستهم داخل المغرب أو خارجه.
دخل المسعودي البرلمان لأول مرة عام 1993، حيث نجح في دائرة تاونات ـ تيسة ؛مسقط رأسه، بأغلبية الاصوات. وقبل سنة من ذلك، أي في عام 1992 انتخب اول رئيس لمجلس قرية “عين مديونة” ينتمي لحزب التقدم والاشتراكية.

استطاع النائب المسعودي ان يعمل من اجل انجاز ما لا يمكن انجازه في قرية نائية تبعد عن مدينة تاونات ب22كلم، فقد تم احداث اول معهد ثانوي، وبناء دار للشباب، ومركز تجاري، وتم ترصيف طرق القرية، وادخال الماء والكهرباء اليها، وجاهد من اجل ادماجها ضمن مشروع السقي المندمج.
نجح المسعودي في ان يحافظ على مقعده البرلماني للمرة الثالثة. كان رفاقه في الحزب وعلى رأسهم أمينه العام السابق اسماعيل العلوي، يسألونه مازحين عن سر بقائه نائبا 3 مرات، رغم انهم كانوا مدركين عدم وجود سر. ان الامر هنا يتعلق بارتباطه الحقيقي والفعلي والعملي بكل ما يخدم دائرته وناخبيه. ويجسد المسعودي صورة النائب النموذجي، حين كان رئيسا لفريق التحالف الاشتراكي (مشارك في الحكومة أنذاك ويضم ثلاثة احزاب).
لم يعرف المسعودي معنى الراحة. ففي خضم حمأة العمل، كان دائما لا يبالي بصحته رغم اصابته بمرض السكري. كان الجميع يعيب عليه ذلك، ويعيبون عليه اهماله احيانا لبيته واسرته.
كان المسعودي من النواب النشطين في البرلمان الذين يعول عليهم ضمن قلة قليلة من النواب في تقديم مقترحات القوانين او المساهمة في تقديم تعديلات مشاريع القوانين.
ويشهد له بذلك الوزراء قبل النواب، له اسهامات عديدة في القوانين الاستراتيجية المغربية، وترك بصمات واضحة في مدونة التجارة، ومدونة الانتخابات، وميثاق الجماعات المحلية، وميثاق الاستثمار، وقانون الصفقات العمومية، وقانون الخوصصة، وقانون الجهات، وساهم ايضا في تعديلات قانون الصحافة، ومدونة الحريات العامة…إلخ.
كان يحظى المسعودي، باحترام جميع الفرق النيابية، أغلبية ومعارضة، هو من النوع الذي كان يتكلم كثيرا، لكنه ليس من النوع الذي يمل الناس بسرعة سماع ما يقوله، فحديثه دائما يجمع بين النافع والممتع.

بعد سماع خبر الحادثة، التي تعرض لها، حزن البرلمان بأكمله، وامتد الحديث عن خصاله ومناقبه اياما طويلة، وظل الجميع يتتبع اخباره وتطور حالته الصحية، معتبرين ما أصابه خسارة لمجلس النواب.
عند عودته من رحلة العلاج بفرنسا، فاجأ المسعودي مجلس النواب ذات جلسة عامة مخصصة للاسئلة الشفهية، بقدومه واعتلائه ادراج القاعة، آنذاك وقف النواب مندهشين ومعبرين عن فرحتهم بعودته الى مرتعه، ولم تتوقف تصفيقات النواب الا بعد ان استراح على مقعده وملامح التأثر والاعتزاز بادية على محياه.
عاد المسعودي الى المغرب، بعد ان منحته رحلة العلاج الى فرنسا، فرصة الحياة من جديد، ومعانقة زوجته واطفاله الثلاثة: سامية ولبنى ومحمد أمين.
حياته هذه الايام بطيئة، ينظر بعيدا الى بهجة الحياة التي كان يجدها في تحركاته وعطاءاته، ولا يجد لها سبيلا الآن، يعيش بين الحضور والغياب، استرجع القليل من قدراته الصحية ويبقى الامل في ان يتخلص من العياء الذي اصاب جزءا كبيرا من خلايا المخ الخاصة بالتفكير والتذكر.
ويقول عبد السلام بوطالب أحد طلبته الذين تتلمذ على يديه بالجامعة :”العياشي المسعودي الاستاذ الجامعي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله-شفاه الله- مناضل من طينة قليلة.. الملتزم بمسؤوليته المهنية حسب طلبته..بمجرد خروجه من المدرج يتحول إلى نقابي يدافع عن الآساتذة والأطر الإدارية وشؤون الطلبة وعندما يستعد لركوب سيارته يتحول إلى مناضل في الأوساط الشعبية يحدث حارس السيارات والطلبة من حوله … وهو في الطريق من الجامعة… لابد أن عدد من المواطنين ينتظرونه بعدد من الإدارات ليقوم بالتدخل للمساهمة في حل مشاكلهم… يصل إلى المقهى المعتادة يجد عدد من المناضلين والمواطنين ينتظرون لقائه من أجل مساعدتهم ، بعد المقهى ينادي على من هم من عين مديونة بتاونات ليصطحبهم معه في طريقه من فاس الى تاونات ، كان دائما يقظا ودقيق الملاحظة ويقف إن رأى شئ يستجيب التدخل ، او المساعدة.

وفي بعض الاحيان يقصد دوار في طريقه ليلتقي بالمواطنين كان يعتمد في تعامله على التواصل المباشر مع المواطنين … وعند وصوله الى مقر جماعة عين مديونة يجد أعدادا من الساكنة ينتظرونه ويناديهم بأسمائهم ولقبهم وبلهجة جبلية يسأل عن أحوالهم وعن الكبار في السن كيف راه عمي( فلان) أو خالتي (فلانة) ثم يستفسر عن مشاكل وهموم الناس ، ينادي على الموظف بمصلحة ما..ادا كان الأمر يتعلق بمشكل بالجماعة وإن كان المشكل بإحدى الإدارات بتاونات يكلف أحد رفاق الحزب محليا او إقليميا بتقديم المساعدة وان كان المشكل بفاس أو بالرباط يضرب موعدا لحل المشكل بالإدارة المعنية … وهو العضو القيادي بحزب التقدم والاشتراكية المواظب على حضور الإجتماعات الاسبوعية للديوان السياسي …والنائب البرلماني المتتبع لقضايا دائرته …ورئيس فريق التجديد والتقدم بمجلس النواب الحاضر لندوة رؤساء الفرق النيابية اسبوعيا بعد ما يترأس إجتماع للأعضاء الفريق وفي الجلسة الاسبوعية للبرلمان تجده يطرح سؤالا شفويا أو يعقب او يأخد نقطة نظام …العياشي .. الأستاذ الجامعي … المستشار الجماعي… النائب البرلماني … رئيس الجماعة القروية عين مديونة … عضو المجلس الاقليمي للاقليم تاونات … مؤسس مجموعة الجماعات بتاونات … مؤسس الجمعية الديمقراطية للمنتخبين التقدميين …”. وأضاف الأستاذ عبد السلام بوطالب قائلا:” أتذكر كل المؤتمرين يهتفون بصوت واحد: العياشي يارفيق سنواصل الطريق إبان حضوره الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني للحزب بعد الحادث المشؤوم … خطفك منا القدر وانت حيا ولازال جسدك معنا اطال الله عمرك واصلح ذريتك ايها الشامخ المناضل الذي طبع ذاكرة المناضلين بروح الالتزام والمسؤولية ونظريته… رأس مال المناضل هو القرب من المواطنين ومن قضاياهم ..رأس مال المناضل ان يعيش واقع المستضعفين والفلاحين والعمال.. رأس مال المناضل هو الالتزام.. وكان يقول لنحول الافكار الى تقدم بالعمل والقرب …”.
وتجدر الإشارة أنه سبق لجريدة “صدى تاونات” الجهوية أن نظمت إحتفالا كبيرا تكريميا للنائب البرلماني السابق العياشي المسعودي وذلك يوم السبت 12 ماي2012 بقاعة الإجتماعات بجماعة عين مديونة بتاونات ؛احتفالا بذكراها الثامنة عشر (18 )، وفي إطار التقليد السنوي الذي دأبت على نهجه منذ مارس 1994.
وألقى سعيد الفكاك عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية ورئيس ديوان وزير الصحة أنذاك –خلال هذا التكريم-كلمة باسم الحزب في حق المناضل التقدمي والنائب البرلماني السابق الأستاذ العياشي المسعودي حيث سلط فيها الضوء على قصة نجاح هذا الهرم السياسي الذي تعتز به منطقة عين مديونة وإقليم تاونات والوطن على حد سواء منوها في هذا السياق بالمبادرة الجريئة التي قام بها مؤخرا الصحافي إدريس الوالي مدير نشر جريدة «صدى تاونات» لتكريم هذا الرجل وغيره من رجالات هذا الإقليم والوطن.





