
الرباط:”تاونات نت”/خصصت جريدة”الصباح” اليومية مؤخرا في عددها رقم”5217″ملفا تطرقت فيه إلى مشكل الفساد في المغرب.ومن ضمن الشهادات التي تضمنها هذا الملف تصريح إدريس الوالي الإعلامي والناشط الحقوقي الذي جاءت شهادته كالتالي:
“… الواقع يشهد بأن الفساد ببلادنا لم يعد يحتاج للتخفي، بل أصبح يتجول في الشارع بوجه مكشوف ورأس مرفوع وقامة منتصبة وعلى لسانه مطلع قصيدة الشاعر الكبير سميح القاسم ..”منتصبَ القامةِ أمشي.. مرفوع الهامة أمشي”.. وربما مصحوبة بعزف منفرد على العود للفنان العربي الشامخ مارسيل خليفة…
لم يعد المفسدون والفاسدون يتحرجون من ممارسة فسادهم أمام الملإ، وعلى مرأى ومسمع من الجميع.. بل صار الفساد عنوانا بارزا في مختلف القطاعات والمجالات بدون استثناء…
ومن المسلم به أن الفساد يهدد استقرار المجتمعات بالنظر إلى ما ينجم عنه من عدم الثقة في المؤسسات والقانون، وما يؤدي إليه ذلك من إفراغ كل مخططات الإصلاح والتنمية من محتواها ، نتيجة تراجع سيادة القانون … و رغم الخلاف حول طبيعة الوظيفة القضائية وما إذا كانت وظيفة علاجية أم وظيفة وقائية أم الاثنين معا ، فإن الأكيد أن دور القضاء في مكافحة جرائم الفساد يبقى مهما ويتراوح بين الدور العلاجي المتمثل في الردع الخاص من خلال المحاسبة والعقاب واسترداد الأموال وبين الدور الوقائي المتمثل في الردع العام . و في هذا السياق فإن نهوض السلطة القضائية بتطبيق القانون بكل حياد وتجرد مع استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية يجعلها أكثر كفاءة وقوة لكشف جرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيها ، لذلك فإن محاربة الفساد تمر حتما عبر توفير عدالة جنائية فعالة تكفل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إقرار مجموعة من المبادئ و الآليات القانونية لتفعيل العدالة الجنائية في مجال مكافحة جرائم الفساد ، فضلا عن خلق مجموعة الآليات المؤسساتية و الإجرائية للكشف عن الجريمة وتشجيع الإبلاغ عنها .





