بوجدور –متابعة خاصة:”تاونات نت”//-احتضنت مدينة بوجدور بالصحراء المغربية، أيام 30 و 31 أكتوبر وفاتح نونبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للصحفيين بشمال إفريقيا والشرق الأوسط،الذي نظمه نادي الصحراء للصحافة والتواصل، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة إقليم بوجدور وبالتنسيق مع عدد من الشركاء المؤسساتيين والفاعلين المحليين، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة بمشاركة نخبة من الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين والباحثين، إلى جانب شخصيات سياسية ودبلوماسية على رأسهم الأستاذ إدريس الوالي رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات والرئيس الشرفي للجمعية المغربية للصحافة الجهوية والدكتور عبد الواحد وجيه (عضو المجلس الإداري لمنتدى كفاءات إقليم تاونات) .
وشكل اللقاء مناسبة لمناقشة أدوار الإعلام في مواكبة التحولات التكنولوجية، وتعزيز الدبلوماسية الإعلامية والترافع عن القضايا الوطنية، خاصة قضية الصحراء المغربية، ومن أجل كذلك فتح نقاش متعدد الأبعاد حول أدوار الإعلام في مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، وتعزيز الدبلوماسية الإعلامية، والتعريف بالقضايا الوطنية في سياق يتسم بتزايد أهمية التأثير الإعلامي وصناعة الرأي العام فضلاً عن تنظيم ورشات حول الذكاء الاصطناعي ومعارض واتفاقيات شراكة في مجالات متعددة.
وانعقدت أشغال الملتقى تحت شعار «الإعلام والذكاء الاصطناعي: لنرسخ الإعلام كرافعة للتنمية»، في اختيار يعكس وعياً متزايداً بالتحولات التي يشهدها الحقل الإعلامي، وما تفرضه التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من رهانات مهنية وأخلاقية، فضلاً عن الفرص التي تتيحها لتطوير الممارسة الصحفية والارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي.

واستُهل البرنامج باستقبال الوفد الرسمي برئاسة عامل إقليم بوجدور، وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، وأداء النشيد الوطني، قبل عرض شريط وثائقي حول إقليم بوجدور، أبرز مؤهلاته ومقوماته التنموية والمجالية، ليشكل ذلك مدخلاً للتعريف بالمنطقة وما تعرفه من تحولات ومشاريع.
وعرفت الجلسة العلمية الأولى تقديم مداخلات نوعية لعدد من الوجوه الإعلامية والفكرية، حيث قدم الأستاذ سعد العلمي، الوزير والدبلوماسي السابق والقيادي الوطني، عرضاً افتتاحياً تناول فيه موضوع «الرؤية الملكية في جعل 31 أكتوبر يوماً وطنياً احتفاءً بعيد الوحدة»، مستحضراً الأبعاد السياسية والوطنية لهذه المحطة وما تحمله من دلالات في مسار القضية الوطنية.
من جانبه، تناول الإعلامي والكاتب طلحة جبريل مساهمة الإعلام العربي والدولي في مواكبة مخطط الحكم الذاتي، مسلطاً الضوء على أهمية الحضور الإعلامي في نقل المعطيات وتوضيح أبعاد المبادرات السياسية وتعزيز التواصل مع الرأي العام الدولي.

وفي سياق الانفتاح على التجارب الإعلامية الدولية، قدم حمزة تكين، رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا، مداخلة حول العمق التاريخي والتكامل الدبلوماسي بين تركيا والمغرب، مبرزاً أهمية الروابط التاريخية والعلاقات الثنائية في بناء جسور التواصل والتعاون بين البلدين.
كما ناقش الإعلامي والباحث عبد العزيز كوكاس موضوع الوحدة الترابية في زمن الحكم الذاتي، من خلال مقاربة تروم إعادة تأسيس الوظيفة الوطنية والدبلوماسية للإعلام، فيما تطرق الإعلامي الجزائري وليد كبير إلى دور الإعلام في سياق القرار التاريخي رقم 2797، وكيفية توظيف النظام الجزائري للدعاية الإعلامية في مواجهة التحولات المرتبطة بملف الصحراء.
بدوره، قدم المحلل والخبير حمادة ليبي مداخلة حول انتهاكات البوليساريو، متناولاً أبعاد التعاطي الإعلامي مع قضية الصحراء المغربية وأهمية التوثيق المهني في مواجهة التضليل وتقديم المعطيات للرأي العام.
ولم يقتصر برنامج الملتقى على المداخلات والنقاشات الفكرية، بل تضمن أيضاً ورشات في الذكاء الاصطناعي، وندوة علمية كبرى حول الإعلام الرقمي وآفاق الممارسة الصحفية، إلى جانب معرض لصور ذاكرة بوجدور، ومعرض للمسابقة الوطنية للتصوير، فضلاً عن توقيع اتفاقيات شراكة في مجالات تربوية وإعلامية ورياضية.

وتبرز أهمية هذه الدورة في كونها تتجاوز الطابع الاحتفالي للملتقيات التقليدية، لتؤسس لنقاش مهني حول مسؤولية الإعلام في مواكبة القضايا الوطنية والتحولات الدولية، وتعزيز قدرات الصحفيين على التعامل مع المستجدات التكنولوجية، وتطوير أدوات الاشتغال بما ينسجم مع متطلبات الإعلام الحديث.
كما تشكل استضافة بوجدور لهذا الموعد الدولي فرصة لإبراز مؤهلات الإقليم وإشعاعه الثقافي والتنموي، وترسيخ حضوره ضمن خريطة اللقاءات الإعلامية والعلمية، بما يعزز انفتاح الأقاليم الجنوبية على محيطها الإقليمي والدولي.
وبذلك، تؤكد الدورة الرابعة للملتقى الدولي للصحفيين بشمال إفريقيا والشرق الأوسط أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح فاعلاً أساسياً في صناعة الوعي، ومواكبة التحولات، وتحصين القضايا الوطنية بالحجة والمعرفة والمهنية.

وعلى هامش تكريم الإعلامي إدريس الوالي بمدينة بوجدور أدلى هذا الأخير بتصريح صحفي للصحافة المحلية قال فيه: “أنا سعيد جدا لمشاركتي وتكريمي في فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للصحفيين بشمال إفريقيا والشرق الأوسط بمدينة بوجدور، الذي نظمه نادي الصحراء للصحافة والتواصل بجهة العيون؛ بحضور قامات إعلامية ومدنية وسياسية وحقوقية من المغرب وشمال إفريقيا وموريتانيا وإسبانيا وفرنسا وتركيا والتي صادفت الذكرى الأولى لعيد الوحدة والتي صادفت كذلك قرارات مهمة صادرة عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة كلها تصب في مصلحة قضيتنا الوطنية الأولى قضية الصحراء المغربية …وهذا نعتبره إنتصار كبير لوحدتنا الوطنية بقيادة جلالة الملك محمد السادس شفاه الله…”.





