الرباط-متابعة:”تاونات نت”//- علمنا ببالغ الحزن وفاة أحد أبرز الأسماء في الصحافة المغربية والفرنكوفونية، الصحافي والمفكر حميد برادة، الذي وافته المنية يوم أمس الجمعة 25 شتنبر 2026،بمدينة الدارالبيضاء عن عمر يناهز 87سنة ؛ بعد مسار مهني وفكري امتد لعقود، جمع فيه بين الصحافة والنضال السياسي والعمل الأكاديمي، وترك خلاله بصمة خاصة في المشهد الإعلامي المغربي، خصوصاً عبر تجربته مع القناة الثانية.
هذا وتجدر الإشارة أن جريدة “صدى تاونات” سبق لها أن كرمت مجموعة من الإعلاميين والصحافيين والفعاليات الوطنية والمحلية وعلى رأسهم رجل من العيار الثقيل ويتعلق الأمر بالإعلامي حميد برادة (صحافي في مجلة “Jeune Afrique”سابقا) ورئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في الستينات؛ يوم السبت 21 دجنبر 2019 بالمركز الإقليمي للتكوين المستمر بمدينة تاونات وذلك بمناسبة إحتفالها بالذكرى 25 سنة من تأسيسها.
واثناء ذكر إسمه بمنصة التكريم وقفت الفعاليات الحاضرة (مجموعة من الفعاليات السياسية والثقافية والإعلامية والنقابية والعلمية والرياضية)تحت التصفيق احتراما لهذا الإعلامي الكبير وتقديرا له على العمل الذي قام به ويقوم به وتنويها في نفس الوقت بالجريدة على هذه المبادرة التي استحسنها الجميع.

وقد تسلم سي حميد برادة مجموعة من الهدايا كعربون اعتراف وتقدير لهذا الإعلامي الجريئ والمناضل الكبير. ومن جهته نوه الأستاذ إدريس الوالي مدير جريدة “صدى تاونات” بالمحتفى به برادة في هذا الحفل، بالنظر لما لمساره الغني في مجال الإعلام والصحافة الذي وجد نفسه ذات شباب، هاربا من بلده و لاجئا سياسيا يلاحقه حكم بالإعدام ، وانتبهت إليه باريس الأنوار بفرنسا بأسئلتها الإعلامية و عظيم شأنها الحضاري، هناك.. حيث خط الرجل مساره السياسي بطريقة أخرى، و هذه المرة بأسلوب أخر ..سلطة القلم والكتابة …
وفي كلمته بالمناسبة اعرب حميد برادة عن سعادته وامتنانه بهذه اللحظة وبهذه الالتفاتة الإنسانية الطيبة من طرف جريدة “صدى تاونات” ومن مديرها.
ولم يفت برادة أن يشكر وينوه بجريدة “صدى تاونات” وبمضامينها وبقائها هذه المدة الطويلة (ربع قرن) صامدة رغم كل التحديات التي تواجه غالبا الصحافة المحلية في منطقة نائية مثل تاونات.
للإشارة حميد برادة الصحافي الكبير المزداد سنة 1939 بمدينة طنجة؛ في أسرة وطنية منحدرة من فاس، كما تلقى تعليمه بالمدرسة الإسلامية الحرة التي كان يديرها عبد الله كنون، ثم تابع دراسته بثانوية “ريغنو”؛ أحد أبرز معارضي نظام العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني في بداية الستينات من القرن الماضي والمحكوم عليه بالإعدام إلى جانب الشهيد المهدي بن بركة ومعارضين يساريين آخرين؛و صاحب البرنامج الشهير ” mais encore ” على قناة 2M ؛ يعتبر أول وآخر صحافي مغربي أجرى حواراً صحفياً مع الملك الراحل الحسن الثاني يوم 26 غشت 1985 بقصر الصخيرات ، ونشر هذا الحوار بمجلة “جون أفريك” التي تصدر من العاصمة الفرنسية باريس وكان حميد برادة أحد أشهر الأقلام والكتاب البارزين فيها .

انتخب سنة 1963 رئيساً للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وتعرض للاختطاف من بيته ذات ليلة من صيف ذلك العام على خلفية بيان سياسي ناري أصدره الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ضد نظام الملك الحسن الثاني ، ثم نقل إلى معتقل دار المقري السيء الذكر حيث تعرض هناك لأشد أنواع الإهانة والتعذيب .
بعد أربعة أيام من الاعتقال استقبله الجنرال أوفقير في مكتبه بمقر الإدارة العامة للأمن الوطني لكي يعرفه عن قرب ويكتشف ذلك المعارض والشاب المغامر الذي بداخله عن كثب وقد كان ذلك بحضور الجنرال حسني بن سليمان ليتم إطلاق سراحه على الفور بعدما حصل على وعد وكلمة شرف من أوفقير بعدم ملاحقته مرة أخرى ومتابعته قضائيا…
فر إلى الجزائر بعد هذه الأحداث الساخنة التي عرفت آنذاك بمؤامرة يوليوز 1963 ضد الملك الحسن الثاني ومنها إلى فرنسا ليبدأ من هناك مشواره النضالي والصحافي الطويل والمتواصل بحثاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية ، وبحثاً عن الحقيقة ، حقيقة اختطاف والده عبد القادر برادة من أمام منزله بطنجة في واضحة النهار يوم 12 غشت سنة 1956 وإخفائه قسرياً حيث لم يظهر له أثر إلى يومنا هذا ، وحقيقة اختطاف وتصفية رفيق دربه المهدي بن بركة لاحقاً .
كما تولى منصب مدير منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط في القناة الفرنكوفونية “TV5″، وشارك بصفته شاهداً في جلسات مغلقة لهيئة الإنصاف والمصالحة التي أُحدثت سنة 2004.

وإلى جانب مساره الصحافي والتلفزيوني، أنجز حميد برادة فيلمين وثائقيين، كما عمل أستاذاً جامعياً إلى حين تقاعده، ليترك وراءه مساراً مهنياً وفكرياً امتد لأكثر من ستة عقود.
هذا بروفايل على السريع وغيض من فيض مسار الأستاذ حميد برادة هذا المناضل الذكي والداهية كما وصفه بذلك أوفقير في ذلك اللقاء العابر بينهما قبل فراره خارج المغرب.
وتجدر الإشارة أنه جرى بعد اللقاء المفتوح الذي جرى مع الإعلامي حميد برادة (صحافي في مجلة “Jeune Afrique”سابقا) والإختفاء به تم تكريم مجموعة من الصحافيين والفعاليات الوطنية والمحلية وهي:الصحافيتين إكرام لزرق (إعلامية معتمدة لقناة “الغد”بالرباط- تنحدر من تاونات) وزهور حميش(وسيط الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة )والكاتب عبد الحميد العوني(صحافي بجريدة “الأسبوع الصحفي”) والإعلامي الدكتور عزيز مشواط (إبن إقليم تاونات- أستاذ جامعي لعلم الإجتماع وكاتب-مراسل سابق لجريدة “صدى تاونات”) والأستاذ عبد الرحيم فكاهي(إعلامي وناشط حقوقي-رئيس المركز المغربي من أجل الحق في الحصول على المعلومات والدكتور جواد الفرخ (إبن قرية ابامحمد- نائب إقليمي سابق للمقاومة بتاونات) بالإضافة إلى الفنان الجبلي محمد الشاهدي الوزاني وتكريم أحد أعوان النظافة العاملين بنواحي تيسة بإقليم تاونات ويتعلق الأمر بالسيدة خديجة الكوزة،نظرا لما قدموه هؤلاء من خدمات كل واحد في مجاله،بحضور وجوه ثقافية وإعلامية وفنية وطنية ومحلية.

واختتمت الذكرى الفضية لجريدة “صدى تاونات” بحفل فني ساهر أحيته الفنانة الجبلية شامة الزاز والمطرب الشعبي محمد الشاهد الوزاني والفنان عبدو الوزاني والفنان علي التاوناتي والفنان الموهوب محمد العبادي إضافة إلى الفنان الملتزم صلاح الطويل الذي أمتع الجمهور بعدد من الأغاني الملتزمة من ريبرتواره الموسيقي الغني بالأغاني الملتزمة فضلا عن فرقة الغيطة برئاسة الفنان عزيز الزوهري.
وبهذه المناسبة الأليمة والحزينة، نتقدم باسم إدارة مجلة “صدى تاونات ” وموقع “تاونات نت” بأحر التعازي وأصدق المواساة لأفراد أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، راجين من الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه وأن يرزق ذويه و أهله جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.





