
محمد الراشدي°:”تاونات نت”/احتفلت الإنسانية جمعاء بعيد المرأة الأممي الذي يصادف الثامن مارس من كل سنة ، وذلك للتذكير بمكانتها الهامة في الأسرة والمجتمع، وللاعتراف بدورها في نمو وتطور المجتمعات على قدم المساواة مع الرجل، ولتسليط الضوء على واقعها، وبيان ما تعرضت وتتعرض له من عنف وظلم وتمييز وإقصاء وتهميش عبر حرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية وفق ما نصت عليها العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
ومما لا شك فيه، أن قضية المرأة هي قضية عالمية لا تخص المرأة أو الرجل أو مجتمعاً معيناً بذاته، بل هي قضية الإنسانية كلها، ورغم التقدم الذي حصل في هذه القضية، فإننا لا زلنا نعيش في عالم تتعرض فيه ملايين النساء والفتيات للعنف، كأحد أشد أشكال اللامساواة تطرفا، على الرغم من وجود اتفاقيات دولية تنص على مكافحة كل أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي مثل سيداو“اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء” ،والإعلان العالميبشأن القضاء على العنف ضد المرأة“.
كما لا تزال العديد من الفتيات خارج أسوار المدرسة على الرغم من المجهودات التي تبدلها الدولة في إطار مؤسسات الرعاية الاجتماعية الهادفة إلى تقديم مجموعة من الخدمات كالإيواء والإطعام والتأطير والدعم والمواكبة النفسية والصحية لفائدة الفتيات اللواتي ينحدرن من أسر فقيرة وذلك بهدف تمكينهن من التمدرس خاصة في الوسط القروي، الذي يعرف هدرا مدرسيا بسبب العزلة وبعد المدرسة عن السكن، هذا في الوقت الذي لازالت فيه بعض الفتيات يتم استخدامهن في أعمال مهينة واستغلالية، بالإضافة إلى قضية الزواج المبكر، ناهيك عن الظلم الاجتماعي والعنف بكل أشكاله ومظاهره والإقصاء والتمييز الذي يتعرضن له في كل مكان، رغم وجود قانون يجرم العنف “قانون محاربة العنف ضد النساء 103.13”الذي دخل حيز التنفيذ في 12 شتنبر 2018.غير أن حالات التمييز والظلم تقابل بالإهمال والإنكار، مما يؤدي إلى أثر سلبي بالغ على الأسرة والمجتمع، كما أن انتشار الأمية بين ملايين النساء في العالم يشكل عقبة حقيقية أمام تمكين المرأة من أداء دورها في المجتمع بشكل مساوٍ تماماً للرجل، ولا شك أن المجتمع الدولي مُطالب بإلغاء كافة القوانين التمييزية ضد المرأة، والعمل على إزالة الاضطهاد المجتمعي عنها، بغية تحقيق المساواة بين الجنسين، وهو مطالب أيضاً بدعم تعليم النساء كوسيلة أساسية وفعالة وناجعة في التصدي للتمييز والعنف ضد المرأة ..
فالمرأة المتعلمة تعي حقوقها بشكل أفضل وترفض عموماً الزواج المبكر، وهي على الأغلب تنجب أطفالاً أقل، وتملك القدرة على تربيتهم بشكل أفضل، وهي بعملها تساهم في الحد من ظاهرة الفقر، وتساهم في تحسين وضع الأسرة الاقتصادي، حيث تصبح أكثر قدرة على ممارسة حق العمل، كما أن الرجال والأولاد هم أيضاً مطالبون بالمشاركة الفعالة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين عبر الانضمام إلى حملات مكافحة التمييز ضد الفتيات والنساء، والتي تقتضي مشاركة جميع أفراد المجتمع.
وفي إطار تقييمنا للسياسات الاجتماعية ببلادنا، وطبقا للفصل 34 من الدستور، حيث تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات منذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي:





