د. جمال المحافظ°:”تاونات نت”/مرة أخرى يكون الاعلام العمومي في قفص الاتهام والمناسبة هذه المرة تعامله مع أحداث الحراك الذي تشهده مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة لها وتفاعلات وتداعيات على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحفية ومواكبتها الاعلامية والاسلوب المهني المعتمد من لدن القناتين الاولى والثانية ووكالة المغرب العربي للأنباء باعتبار ان هذه المؤسسات الاعلامية منوط بها قانونيا تقديم الخدمة العمومية التي لها مواصفاتها وضوابطها التي تنص عليها قوانينها الاساسية والتنظيمية ودفاتر تحملاتها .
فموضوع تعامل وسائل الاعلام بصفة عامة والعمومية منها بالخصوص كثيرا ما تكون محط مسائلة وانتقاد للأسلوب الذي تقدم به المادة الصحفية والذي يحيد في الغالب عن التعاطى المهني المعمول به والذى يقتضى الحياد والاستقلالية وتقديم الرأي والرأي الاخر أي في النهاية اعلام الحقيقة.
والمناسبة هي تقديم “المبادرة المدنية من أجل الريف” امس الخميس خلال ندوة صحفية بالرباط لتقريرها الاولى حول الأحداث التي تعرفها المنظقة وهو التقرير الذي ينبنيعلى الإفادات التي تلقتها هذه المبادرة خلال زيارتها للحسيمة أيام 5-6-7-8 يونيو 2017، والتي التقت خلالها ممثلين عن الحركة الاحتجاجية ومنتخبين، ومسؤولين جهويين وإقليميين ومحليين نشطاء في المجتمع المدني وممثلين عن السلطات العمومية.
وبغض النظر المستوياتالتى تطرق لها التقرير والتي تهم رصد سياق الأحداث في تقاطعها مع ماضي المنطقة وحاضرها،وتوصيف لما تم رصده خلال الزيارة وتقديم قراءة أولية في الوقائع،فإن مايهمنا هنا هو المستوى المتعلق بالتوصيات التى تضمنها التقرير في مايتعلق بما وصفه ب”تعاطى الاعلام العمومي” مع “حراك الريف”.
وهكذا وجهت ” المبادرة من أجل الريف”انتقادا حادا للتعامل اللامهني والمنحاز للإعلام العمومي ممثلا في القنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية وووكالة المغرب العربي للأنباء. وجاء في التقرير أن هذا الاعلام “لم يشكل فضاء لإنصاف الحركة الاحتجاجية ولم يكن، في كثير منه، مراعيا لأخلاقيات المهنة وما تقتضيه من دقة التحري وموضوعية تقديم الخبر”،لذلك ركزت ساكنة المنطقة، حسب افاداتها لاصحاب المبادرة، على كونها لم تُنصف من قبل الإعلام خاصة حين تم وصف الحركة الاحتجاجية المطلبية بالخيانة والعمالة.
كما أن بعض التحليلات التي كانت تُقدم عبرهُ أدت إلى التفاعل السلبي من طرف العديدين تجاه الحركة الاحتجاجية المطلبية ومطالبها المشروعة.وطالب أصحاب المبادرة في هذا الصددالمؤسسات المعنية “للتدخل قصد البت في التجاوزات والتحامل الذي صدر عن مؤسسات إعلامية، أو أشخاص محددين”
وإذا كانت المبادرة قد جددت في تقريرها التأكيد على ان “الاقتصار على المقاربة الأمنية اختيار غير سليم” دعت في توصياتها الإعلام العمومي إلى القيام بواجبه المساهم في جعل النقاش موجها إلى القضايا التي تتأسس على المشترك الوطني، والابتعاد عن المعجم التفريقي لأن نتائجه وخيمة، مع فتح وسائل الإعلام العمومي أمام المحتجين والنشطاء من أجل توضيح مواقفهم،
ولم تستسن التقرير وسائط الاتصال والإعلام الاخرى من الانتقاد بل دعتها إلى المزيد من التحلي بروح المسؤولية واحترام الضوابط المهنية في التعاطي مع أخبار المنطقة واستحضار حساسية ودقة المرحلة.
وكانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية قد “نددت” أيضا، بما اعتبرته في بلاغ لها الاسبوع الماضي “تقاعس وسائل الإعلام السمعي البصري العمومي ووكالة أنباء المغرب العربي عن القيام بدورهم الوظيفي كخدمة عمومية باعتماد التغطية والمتابعة الإعلامية الموضوعية للأحداث والاحتجاجات، بما يضمن حق المواطن في المعلومة والخبر، ويسمح بمواكبةالتطورات وفتح نقاش عمومي شفاف ونزيه بإشراك مختلف الأطرافوالفاعلين للإسهام في نشر ثقافة الحوار وقيم الديموقراطية والمواطنة.





