رأي: عون النظافة: بطل يمشي في صمت .. بقلم الجمعوي:عبد الحميد العزوزي

Taounate14 يوليو 2026
رأي: عون النظافة: بطل يمشي في صمت .. بقلم الجمعوي:عبد الحميد العزوزي

من إعداد عبد الحميد العزوزي-تاونات:”تاونات نت”//قال الله تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” [المائدة: 2]. صدق الله العظيم. وأي بر أعظم من أن نمشي في شارع نظيف، في مدينة لا تؤذي أبصارنا ولا أنوفنا؟.

عون النظافة ليس مجرد مهنة، بل هو نبض المجتمع وركيزة أساسية لصحتنا وجمال بيئتنا. بابتسامته الصباحية وعزيمته التي لا تلين، يتفانى في أداء عمله بصمت ونكران للذات، ليجعل شوارعنا وساحاتنا تزهو بالنقاء. إنه الجندي المجهول الذي يرسم بجهده لوحة مشرقة تعكس رقينا وحضارتنا ، وكما عودنا يبدأ معركته مع الأوساخ قبل أن يستيقظ الناس. مهمته مقدسة حماية صحتنا، وصيانة جمال مدننا، ووقايتنا من الأمراض والأوبئة. هو خط الدفاع الأول عن بيئة سليمة ومجتمع معافى .

إذا كانت الدول تبذل جهوداً كثيرة لمحاولة إيجاد حلول بيئية مناسبة للعالم الغارق في مشاكل النفايات والتلوّث الذي يشمل البر والجو والبحر، يغدو عمال النظافة ركيزة أساسية في إرساء بيئة أفضل لصحة الإنسان وحياته، ولا بدّ أن يحظوا بكل احترام وحب لدورهم الكبير في توفير الوجه الجميل للمدن والأماكن الصالحة للعيش..
من منا لا يتذكر زمن كورونا، زادت المخاطر على عمال النظافة، في الوقت الذي لزم فيه العالم بيته خوفاً من الوباء، كانوا هم في الصفوف الأمامية، صامدين لا يتراجعون ، لقد قاموا بواجبهم على أحسن ما يرام، ضاربين أروع الأمثلة في نكران الذات. لم يكن عملهم مجرد جمع للنفايات، بل كان حرباً يومية ضد التلوث، وحصناً منيعاً لحماية صحة الإنسان وحياته من خطر محدق ،وكما تعلمون خلال فترة الحجر الصحي مجرد لمس كيس قمامة يعني الموت المحتمل، كانوا يحملون عنا الأذى بصبر وشجاعة، ليبقى وطننا نظيفاً وآمناً وفقد أثبتوا أنهم حقاً “شركاء في نظافة الوطن” قولاً وفعلاً.

ولعظمة هذه المهنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إماطة الأذى عن الطريق صدقة”. فكل ورقة يرفعها، وكل كيس نفايات يحمله، هو في ميزان حسناته صدقة جارية.

لكن المؤسف، أننا نراه في أزقتنا فنسمع من يناديه: “أ مول الزبل!”. وهذه كلمة جائرة وظالمة. هذا الإنسان اسمه “سيدي”. هو ليس “مول الزبل”، بل هو من يرفع عنا الزبل والأذى ليحفظ لنا كرامتنا وبيئتنا .

ومما يضاعف تعبه وشقاءه، هو غياب الوعي لدى البعض. فهو لا يجمع الأزبال من الحاويات فقط، بل يلتقطها من الشوارع، ومن تحت النوافذ، ومن كل مكان، لأن المواطن يرميها دون مبالاة أو مسؤولية. وهذا السلوك اليومي يحول مدينتنا إلى عبء ثقيل على كتفيه، بدل أن تكون أمانة نتقاسمها جميعاً.

نظرة المجتمع له ما زالت قاصرة ومجحفة. والحق الذي لا مراء فيه أنه إنسان نبيل، شريف، يستحق منا كل تقدير واحترام، لأنه يقوم بعمل نعجز عنه جميعاً.

وفي الختام  صوت عون النظافة

إن هذا الرجل لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر منا مالاً. كل ما يطلبه هو أن نعامله كإنسان. وكيف نكون له عوناً؟

1.  بالكلمة الطيبة: كلمة “الله يعاونك أ سيدي” تمسح عنه تعب النهار كامل.

2.  بالفعل والمسؤولية: وضع النفايات في كيس محكم، وفي الحاوية، وفي الوقت المحدد من طرف الجماعة.

3.  بالاحترام: هو ليس أقل منا مكانة. هو شريكنا الأساسي في جعل مدينتنا أجمل وأنظف وأصح.

فإذا تعاوننا معه، وتحول من “عون النظافة” إلى “شريك النظافة”، صارت المدينة بيتنا الكبير النظيف الذي نفتخر به جميعاً.

*عبد الحميد العزوزي: فاعل جمعوي/ تاونات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة