شباب من إقليم تاونات ضمن موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة…

Taounate2 أغسطس 2026
شباب من إقليم تاونات ضمن موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة…

محمد الزروالي:تاونات نت”//-عرفت الأيام الأخيرة مشاركة عدد من الشباب المنحدرين من إقليم تاونات في محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، والأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع العديد من الشباب إلى خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى.

 وبحسب معطيات متداولة وشهادات من عدد من الأسر، فقد غادر عدد من شباب الإقليم نحو المناطق الشمالية للمملكة، على غرار شباب من مختلف المدن والقرى المغربية، على أمل عبور الحدود والوصول إلى سبتة المحتلة. وتمكن بعضهم من العودة إلى ذويهم، فيما لا تزال أوضاع آخرين محل متابعة من قبل أسرهم. 

وتعكس هذه الظاهرة حجم التحديات التي تواجه شباب إقليم تاونات، الذي يعاني منذ سنوات من محدودية فرص الشغل، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الاستثمارات المولدة لمناصب العمل، إضافة إلى استمرار الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى خاصة طنجة وتطوان والقنيطرة والدارالبيضاء وفاس، ما يجعل الهجرة إلى الخارج خياراً يراه البعض، رغم مخاطره، مخرجاً من واقع اقتصادي واجتماعي صعب.

 ويرى متتبعون أن تنامي هذه المحاولات يستدعي اعتماد مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الأمنية، عبر إطلاق برامج تنموية تستهدف المناطق القروية والجبلية، وتشجيع الاستثمار المحلي، ودعم المقاولات الصغرى، وتمكين الشباب من فرص حقيقية للتكوين والإدماج الاقتصادي.

 كما يؤكد فاعلون جمعويون أن مواجهة الظاهرة تتطلب تعزيز حملات التحسيس بمخاطر الهجرة غير النظامية، إلى جانب توفير بدائل واقعية تمنح الشباب الأمل في بناء مستقبلهم داخل وطنهم، بدل الارتماء في مغامرات قد تنتهي بمآسٍ إنسانية أو قانونية. 

ويبقى الأمل معقوداً على تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وفعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل جعل التنمية المحلية وخلق فرص الشغل أولوية، بما يحد من نزيف هجرة الشباب ويعزز ثقتهم في مستقبل أفضل داخل إقليمهم ووطنهم.

هذا وتجدر الإشارة أن مدينة سبتة المحتلة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، شهدت واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، بعدما عبر عشرات الآلاف من المهاجرين الحدود البرية والبحرية خلال فترة قصيرة.  وتفاوتت التقديرات الرسمية والإعلامية بشأن أعداد الوافدين، إذ تحدثت السلطات الإسبانية عن دخول نحو 49 إلى 50 ألف مهاجر خلال 24 ساعة، فيما قدَّر رئيس حكومة سبتة المحلية خوان خيسوس فيفاس العدد الإجمالي للوافدين بنحو 60 ألف شخص خلال موجة العبور الأخيرة.

 وأدى التدفق الكبير إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستقبال، فيما وصفت السلطات المحلية الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، مع استمرار وصول المهاجرين عبر السباحة أو اجتياز بعض النقاط الحدودية.

كما أسفرت محاولات العبور عن سقوط ما لا يقل عن 18 إلى 19 حالة وفاة غرقًا وفق معطيات السلطات الإسبانية وفرق الإنقاذ. 

وحمّلت الحكومة الإسبانية شبكات تهريب البشر مسؤولية جانب كبير من الأزمة، مؤكدةً أن المهربين استغلوا حكمًا حديثًا صادرًا عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بعمليات إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية عبر البحر، وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن “مافيات الاتجار بالبشر” روّجت لتفسير مضلل للحكم القضائي، ما شجع آلاف الأشخاص على محاولة العبور إلى سبتة خلال فترة زمنية قصيرة. 

وبحسب السلطات الإسبانية، فإن القرار القضائي يمنع تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون بحرًا، وهو ما استغلته شبكات التهريب لتشجيع مزيد من محاولات الهجرة غير النظامية، خصوصًا بين فئة الشباب.

 وفي المقابل، كثفت السلطات المغربية انتشارها الأمني في المناطق الحدودية، لا سيما بمدينة الفنيدق، وأوقفت عشرات الأشخاص بعد مواجهات ومحاولات متكررة للوصول إلى الحدود. 

وأمام تصاعد الضغوط، عززت إسبانيا وجود قوات الجيش والحرس المدني والشرطة في سبتة، كما أعلنت نشر وحدات عسكرية إضافية لدعم العمليات الأمنية وحماية الحدود، وفي الوقت نفسه، اتفقت مدريد والرباط على تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير قانونية.  وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن التعاون مع المغرب في ملف الهجرة يتم بصورة “نموذجية”، مشيدةً بالجهود التي بذلتها قوات الأمن المغربية لإحباط آلاف محاولات العبور خلال الأيام الأخيرة، كما توجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى سبتة برفقة وزير الداخلية للاطلاع ميدانيًا على تطورات الوضع وتقييم الاحتياجات الأمنية والإنسانية للمدينة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة