حسام نبيل*:كلاز-تاونات: “تاونات نت”//- بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
باسمي رئيس جمعية بني امحمد للتنمية والتعاون بجماعة كلاز بإقليم تاونات، وباسم جميع أعضاء الجمعية، وباسم كافة أعضاء جمعية بني امحمد للتبوريدة، وباسم ساكنة دوار بني امحمد قاطبة بجماعة كلاز (دائرة غفساي بتاونات)، نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى جميع أهله وأقاربه وأحبائه، في وفاة المشمول بعفو الله ورحمته، السيد عبد العزيز اشرقي، رئيس جمعية بني امحمد للتبوريدة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
كان الفقيد عبدالعزيز اشرقي من الرجال الذين يتركون أثرهم في القلوب قبل الأماكن، ومن الذين تُعرف قيمتهم بما قدموه من إخلاص وعطاء لا بما قالوه من كلمات. فقد عاش بين الناس كريم الخلق، صادق النية، حاضرًا في كل ما ينفع أهله ومجتمعه، حتى أصبح اسمه مقترنًا بالمحبة والاحترام والتقدير.
وإذا ذُكر في مجلس، استحضرت معه معاني الوفاء والتفاني وخدمة الصالح العام، لما تركه من بصمات طيبة وسيرة حسنة ستظل راسخة في ذاكرة كل من عرفه.
نشأ رحمه الله في بيئة بسيطة، لكنه أدرك منذ شبابه أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يقدمه للناس من خير وعطاء. فكانت يداه ممدودتين للمساعدة، وقلبه مفتوحًا لكل محتاج، مؤمنًا بأن الخير الذي يُزرع في الناس يعود بركةً ورحمةً في الدنيا والآخرة.
وعلى الرغم من انتقاله للاستقرار بعيدًا عن قريته، لم تنقطع صلته بأرضه وأهله. فقد ظل وفيًا لانتمائه، حاضرًا بقلبه وفكره وعطائه في كل ما يهم دواره وساكنته. كان يتابع شؤون المنطقة باهتمام كبير، ويسعى جاهدًا للمساهمة في كل مبادرة أو مشروع يخدم الصالح العام، واضعًا مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
وفي العمل الجمعوي، لم يكن مجرد اسم ضمن لائحة الأعضاء أو المسؤولين، بل كان روحًا فاعلة وفكرة متحركة على أرض الواقع. ساهم بفكره حين كان الرأي الحكيم مطلوبًا، وبوقته وجهده حين كانت الحاجة ملحة، وبإمكاناته كلما دعت الضرورة لذلك. لم يكن يبحث عن منصب أو شهرة أو مقابل، بل كان همه أن يرى قريته تتقدم وأبناءها ينعمون بظروف أفضل.
وكان رحمه الله قريبًا من الناس جميعًا، يستمع إليهم بمحبة، ويوجههم بحكمة، ويقف إلى جانبهم في الشدائد قبل الأفراح. كثيرون وجدوا في نصائحه نورًا يهتدون به، وفي دعمه سندًا يعينهم على مواجهة صعوبات الحياة. لم يكن من أهل الضجيج، بل من أهل الأثر الصامت الذي يبقى طويلًا في الذاكرة.
لقد عرفه الجميع بطيب المعشر، وصدق الكلمة، ونبل الأخلاق، وغيرته الصادقة على مصلحة المنطقة وأبنائها. وإذا رأى نقصًا سعى لإصلاحه، وإذا شاهد معاناة حاول التخفيف منها، مؤمنًا بأن خدمة الناس من أعظم أبواب الخير.
ثم جاء اليوم الذي نزل فيه خبر رحيله كالصاعقة على القلوب، فخيم الحزن على الدوار وعلى كل من عرفه أو تعامل معه. لم يكن رحيله فقدان شخص فحسب، بل فقدان رجل من رجال الخير والعطاء، فقدان نموذج ظل حاضرًا في الميدان وخلف في النفوس أثرًا لا يمحوه الزمن.
لقد رحل عبد العزيز اشرقي جسدًا، لكن سيرته الطيبة ستبقى حية بين الناس، في كل عمل خير ساهم فيه، وفي كل كلمة طيبة قالها، وفي كل يد امتدت له بالدعاء والرحمة. فبعض الرجال لا تنتهي قصتهم بالموت، بل تبدأ بعدها في ذاكرة الناس وقلوبهم، حيث يظل ذكرهم الحسن شاهدًا على ما قدموه من خير وإحسان.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه لأهله وقريته ومجتمعه، وأن يرزق أسرته الكريمة الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
حسام نبيل*:رئيس جمعية بني امحمد للتنمية والتعاون بجماعة كلاز بإقليم تاونات





