
إدريس الوالي-الرباط:”تاونات نت”/في هذا الحوار الذي أجرته جريدة “تاونات نت” مع أحد الدكاترة المعروفين في قطاع التعليم العالي على المستوى الوطني والمغاربي والعربي الذين ينحدرون من إقليم تاونات ويتعلق الأمر بالدكتور محمد درويش الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للتعليم العالي والكاتب العام لاتحاد نقابات التعليم العالي بدول المغرب العربي،وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، ورئيس جمعية الخدمات الاجتماعية للتعليم العالي و تكوين الاطر وصاحب “مؤسسة فكر”.
يلامس درويش في هذا الحوار بعض القضايا الأساسية التي تخص واقع التعليم العالي، بالاضافة إلى الإختلالات التي تطبع منظومته. ثم يتطرق درويش للإقتراحات والتصورات التي يراها مناسبة للنهوض بهذا القطاع.
ويتحدث درويش في الختام على أن الجهات المعنية وعلى رأسها الحكومة والوزارة الوصية على القطاع مطالبة بالتحرك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والإسراع باتخاذ الإجراءات الكفيلة لخدمة وتحسين منظومة التعليم العالي.
س.:كيف ترون ككاتب عام سابق للنقابة الوطنية للتعليم العالي وكخبير واقع التعليم العالي ببلادنا وماهي أهم أهم الإختلالات التي تطبع منظومته؟
ج.: مع كل اسف و حسرة فان واقع الحال في التعليم العالي يؤكد ان مؤسساته تحولت في اغلبها الى ادارات محلية و إقليمية و جهوية في صورها السيئة و ذلك بسبب تخليها عن رسائلها الاساس و المتمثلة في اعداد الاطر و تكوينهم و تأهيلهم لتحمل المسؤوليات كيف ما كانت و ايا كانت اطر مواطنة تنطلق من الوطن و تنتهي اليه اطر متشبعة بقضايا المواطنات و المواطنين اطر تؤمن بثقافة الاختلاف و التعايش و تشجع على العطاء و التطوع و الايثار .
اننا محتاجون اليوم اكثر من اي وقت مضى الى اخلاق و مثل و قناعات شباب طريق الوحدة . فبناء الاحجار و غرس الاشجار و استيراد التكنولوجيا و المعارف لا قيمة لها في غياب الانسان المواطن الصادق الخدوم المتشبع بالإنسانية بأبعادها و اخلاقها .
ان واقع التعليم العالي اليوم يسائلنا جميعا واقع مؤلم ينم عن انكسار و تشتت في الادوار و العلاقات فالرئيس غالبا ما صار مقاولا مشرفا على الصفقات و البناءات و التشييدات و متتبعا لها في احسن الاحوال و العميد تحول الى ضابط نظام و ايقاع دخول و خروج الاساتذة و الطلاب و الموظفين و موزع بالعدل او بدونه لما يتوصل به من اعتمادات من الرئاسة في احسن الاحوال و الاساتذة صار اغلبهم منفذين لالتزام إداري تدريسا و حضورا للاجتماعات و بذلك تغيب او تكاد الجوانب الاخرى التربوية و الاخلاقية و العلمية .
و الطلاب اغلبهم صار باحثا عن الشهادة و هم يعيشون ظروفا مزرية في حياتهم الجامعية سواء في تنقلهم و مأكلهم و مشربهم غياب للأنشطة الموازية و التكوينية و الاحياء الجامعية في احسن احوالها امكنة للأكل و الشرب و المبيت …
و بين كل هؤلاء ضاعت العلائق و الجسور و الاهداف حتى صار ما يجمع كل هاته الخيوط هي الجوانب الامنية . و نعتقد انه لا يمكن بالهواجس الامنية ان نساهم في تكوين الاطر و تهيئتهم.
اما مظاهر الخلل في المنظومة فكثيرة جدا تمس طرق التدبير والتسيير والتواصل وتهم أساسا غياب الحكامة في اغلب الجوانب ، وهي تعرف عدة اختلالات و إكراهات ومعيقات منها ما هو بنيوي ومنها ما هو قانوني ومنها ما هو تدبيري ومنها ما هو بيداغوجي ، ويمكن أن نجملها في ما يلي :
– مشاكل بالجملة في الهندسة البيداغوجية ، – ضعف التأطير البيداغوجي والإداري في المؤسسات الجامعية. – عدم انخراط كل الأساتذة الباحثين في المشروع المجتمعي للجامعة؛ ما دام واقعهم يدعو للقلق ، هيئة يغيب عنها التحفيز، ظروف اشتغالها غير مساعدة؛ اكتظاظ وسط الطلاب ، قلة في الموارد البشرية ، علاقات متوترة بين أعضاء هذا الجسم ، اذ لم تعد للأستاذ الباحث تلك المكانة التي كان يحتلها في المجتمع بسبب الضربات الموجهة إليه ، تعدد في الإطارات، تشتت في النظام الأساسي وقد كنا ندافع على أن نخلص واقع الهيئة من كثرة الاطارات في التعليم العالي فننقلها من 10 إطارات إلى 3 إطارات ثم إلى اطارين. – ضعف التكوين في كل المستويات. – عدم التمكن من تقوية العلاقات بين الجامعة والمحيط الاقتصادي والثقافي والمدني. – التراجع البين في مسألة استقلالية الجامعة و المؤسسات والعودة إلى مركزية القرارات في التعليم العالي، – عدم التمكن من تحسين جودة التعليم العالي. – فشل في خلق فرص تشغيل الخريجين. – صعوبة تحديث التدبير والتسيير الإداري و البيداغوجي للحياة الطلابية والأساتذة الباحثين والموظفين. – ضعف نسبة التسجيل في التعليم العالي إذ لم تتجاوز 13% بينما في دول أخرى تبلغ 46% و 60% وأكثر. – ضعف تمويل البحث العلمي الذي لم يتجاوز0.8% وتشتت في مؤسساته وعدم تمكن أغلب الجامعات ومؤسساتها من خلق دينامية خاصة لتشجيع البحث العلمي. – عنف في الجامعات ، و ضرب لأخلاق المهنة في مجموعة من المواقع الجامعية و فضائح في المحاكم بين الأساتذة وبينهم وبين الطلاب و بين الإداريين و الأساتذة ، – ضعف الخدمات الاجتماعية للطلاب والأساتذة والإداريين. – توزيع جغرافي غير ملائم للجهوية . – غلبة التكوينات النظرية على حساب الأشغال التطبيقية والتوجيهية المنعدمة في كثير من الأحيان. – فساد التكوين المستمر في مجموعة من المواقع الجامعية شكلا وطرق تدبير وغياب الشفافية. – ازدياد الهدر الجامعي لأكثر من نصف مليون طالب دون الحصول على الإجازة . – وضعيات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تدعو للقلق من حيث تعدد الجهات المتدخلة و غموض رسالتها و خليط مكوناتها و عدم ملاءمة بعض بنياتها . – تعقد المساطر المالية المطبقة على التعليم العالي مع تطبيق نظام المراقبة القبلية بينما الجهات والجماعات المحلية يطبق عليها نظام المراقبة البعدية – تشتت مؤسسات التعليم العالي إذ هي تحت اشراف 17 قطاع وزاري و هذا هدر للمال ، للطاقات البشرية ، للإمكانات المادية ، وتشتت في التخطيط ، عبث في التصور.





