هذه هي الآراء المؤيدة والمعارضة لمشروع تعليب مياه منبع بوعادل بإقليم تاونات

taounate12 مايو 2026
هذه هي الآراء المؤيدة والمعارضة لمشروع تعليب مياه منبع بوعادل بإقليم تاونات

إدريس المزياتي:”تاونات نت”//-يشهد مشروع تعليب مياه منبع بوعادل، الواقع بإقليم تاونات، جدلاً متصاعداً بين مؤيدين يعتبرونه فرصة استثمارية وتنموية، ومعارضين يرونه تهديداً مباشراً للموارد المائية والاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.

وتعود بداية النقاش حول المشروع إلى تحركات قامت بها شركة خاصة (ألمانية مغربية) أبدت رغبتها في استغلال مياه عين بوعادل وتعبئتها في قنينات معدنية موجهة للسوق المغربية.

ووفق معطيات محلية، فقد حلت لجنة مختلطة بالمنطقة خلال سنة 2024 لدراسة إمكانية الترخيص للمشروع، بمشاركة ممثلين عن جماعة بوعادل والسلطات المحلية والإقليمية  ووكالة الحوض المائي سبو وعدد من المصالح الإدارية.

ويُنظر إلى بوعادل باعتبارها من أبرز المواقع الطبيعية والسياحية بالإقليم، حيث تشتهر بمنابعها المائية وغاباتها وجاذبيتها البيئية، كما استفادت خلال السنوات الماضية من برامج تهيئة سياحية بغلاف مالي مهم تجاوز 60 مليون درهم، بهدف تعزيز البنيات السياحية وتحسين ظروف استقبال الزوار.

وفي هذا السياق عبّر بعض السكان عن رفضهم للمشروع، معتبرين أن استغلال مياه المنابع لأغراض تجارية قد يؤدي إلى استنزاف الفرشة المائية والتأثير على النشاط الفلاحي الذي تعتمد عليه مئات الأسر. كما أطلقوا عريضة احتجاجية للمطالبة بإيقاف المشروع، متهمين جهات نافذة بمحاولة “الاستيلاء” على الموارد المائية للمنطقة.

ويستند المعارضون إلى سياق وطني يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية بسبب توالي سنوات الجفاف، حيث تشهد عدة مناطق مغربية برامج استعجالية لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب. وفي هذا الإطار، تعرف جماعة بوعادل نفسها مشاريع لتقوية الربط بالماء الشروب لفائدة الساكنة والدواوير المجاورة.

وقال أحد النشطاء الجمعويين، في تصريح صحفي، إن “الماء ليس مجرد مورد اقتصادي، بل هو حق أساسي للساكنة وللفلاحين الذين يعتمدون على هذه المنابع في أنشطتهم اليومية والفلاحية”، مضيفاً أن الأولوية، في ظل توالي سنوات الجفاف، يجب أن تُمنح لتأمين حاجيات السكان المحلية بدل توجيه المياه نحو مشاريع تجارية.

ويرى المعارضون أن المشروع قد يؤدي إلى ضغط إضافي على الفرشة المائية والموارد الطبيعية بالمنطقة، خاصة في غياب معطيات معلنة بشكل واضح حول حجم المياه التي سيتم استغلالها وتأثير ذلك على التوازن البيئي والأنشطة الزراعية. كما يطالبون بنشر الدراسات البيئية بشكل شفاف وتمكين المواطنين من الاطلاع على تفاصيل المشروع قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وفي ما يتعلق بمشروع الوحدة السياحية، يؤكد الرافضون أنهم لا يعارضون التنمية أو الاستثمار من حيث المبدأ، لكنهم يطالبون بنموذج تنموي يراعي القدرة البيئية للمنطقة ويحافظ على طابعها الطبيعي، بدل مشاريع قد تُغيّر التوازن الإيكولوجي أو تُقصي الساكنة المحلية من الاستفادة الفعلية من مواردها.

في الجهة المقابلة، يرى مؤيدو المشروع أن الاستثمار في تعبئة المياه يمكن أن يخلق فرص شغل جديدة، ويُدخل موارد مالية إضافية إلى المنطقة، كما قد يساهم في تثمين مؤهلات بوعادل الطبيعية إذا تم وفق ضوابط بيئية دقيقة ورقابة مؤسساتية صارمة.

وقال رئيس جماعة بوعادل السيد بلقاسم البكاري “إن مشروع تعليب مياه بوعادل يمثل “فرصة حقيقية لتحقيق دينامية اقتصادية وتنموية بالمنطقة”، مؤكداً أن الجماعة تنظر إلى المشروع باعتباره استثماراً قادراً على خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة شباب المنطقة، وتحفيز الأنشطة التجارية والسياحية المرتبطة بالمجال القروي.

وأوضح المسؤول الجماعي، في تصريح صحفي، لمجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” أن المشروع “لن يتم على حساب مصالح الساكنة أو الموارد المائية”، مشدداً على أن أي استغلال للمنابع المائية سيخضع للدراسات التقنية والبيئية المنجزة من طرف الجهات المختصة، وفي مقدمتها وكالة الحوض المائي والسلطات المعنية بحماية البيئة والموارد الطبيعية.”

وأضاف أن جماعة بوعادل تحتاج إلى مشاريع استثمارية منتجة تساهم في الحد من البطالة والهجرة القروية، مبرزاً أن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة يجب تثمينها بشكل عقلاني يوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

وبخصوص الإدعاء المتعلق بعلاقة مشروع إحداث وحدة صناعية لتعبئة مياه بوعادل وباقي مكونات هذا المشروع بمشروع ربط الجماعة بالماء الصالح للشرب؛ أفاد رئيس الجماعة البكاري “أن الجماعة تأكد بشكل جازم أن مشروع إحداث وحدة لتعبئة وتسويق جزء من مياه بوعادل لا تربطه أية صلة بمشروع تزويد وربط الجماعة بالماء الصالح للشرب، باعتبار هذا الأخير مشروع مستقل يندرج في إطار الشطر الثاني لتزويد مركز وباقي دواوير الجماعة بالماء الصالح للشرب انطلاقا من سد بوهودة (موضوع اتفاقية الشراكة بين الجماعة وجهة فاس مكناس المديرية العامة للجماعات الترابية) ، وقد نالت صفقة أشغال هذا  المشروع مقاولة Ste Entreprise EL HORE MOHAMED Travaux SARL     .وحددت تكلفته في مبلغ 21760650.00 درهم،ويهم ربط مركز الجماعة  و باقي دواويرها باستثناء دواوير العزيب، البروميين ، عين املالو، الرويضة التي سبق ربطها بشبكة الماء الصالح للشرب في إطار الشطر الأول.

وأشار رئيس الجماعة إلى أن المشروع المرتقب يمكن أن يساهم أيضاً في تحسين البنيات التحتية المحلية، ودعم مداخيل الجماعة، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار، معتبراً أن “التنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق دون تشجيع المبادرات الاقتصادية الجادة التي تحترم القانون وتحافظ على التوازن البيئي”.

وفي ما يتعلق بتخوفات بعض الفعاليات المدنية، أكد رئيس الجماعة أن باب الحوار يبقى مفتوحاً مع مختلف مكونات المجتمع المحلي، وأن الجماعة حريصة على ضمان الشفافية وتنوير الرأي العام بكل المعطيات المرتبطة بالمشروع ومراحله القانونية والتقنية.

من جهته أكد السيد عبد السلام بن الحاج ممثل شركة أكواديل (Aquadel)، صاحبة مشروع تعليب مياه بوعادل، أن المشروع يندرج ضمن رؤية استثمارية متكاملة تهدف إلى تثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها منطقة بوعادل بتاونات، والمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية وسياحية مستدامة لفائدة الساكنة المحلية بل كنقطة جذب لمشاريع أخرى  تتماشى مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الداعية إلى المساهمة في دعم التنمية بالعالم القروي وتكريس العدالة المجالية “.

وأوضح المتحدث، في تصريح صحفي، خص به مجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” أن الشركة لا تقتصر فقط على مشروع تعليب المياه المعدنية، بل تعتزم أيضاً إنجاز وحدة سياحية مصنفة من فئة ثلاث نجوم على مسافة 5000 متر يضم 86 غرفة ومسبح وقاعة إجتماعات كبرى على مسافة 1200 متر ومراق أخرى ، بهدف تعزيز العرض السياحي بالمنطقة واستقطاب الزوار والسياح الباحثين عن السياحة الطبيعية والإيكولوجية.

وأضاف أن المشروعين سيساهمان في خلق فرص شغل مباشرة (400 فرصة) وغير مباشرة (ما بين 800 و900 فرصة) ، سواء خلال مرحلة البناء أو بعد دخول المشاريع حيز الاستغلال، مشيراً إلى أن الشركة تضع ضمن أولوياتها تشغيل اليد العاملة المحلية والتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين بالإقليم؛فضلا عن إستفادة الجماعة الترابية المحلية لبوعادل من مداخيل الضريبة قد تصل إلى أكثر من مليار سنتيم سنويا مما سيمكنها من إستثمارها في مشاريع تعود بالنفع على المنطقة”.

وشدد ممثل الشركة على أن استغلال الموارد المائية سيتم وفق الضوابط القانونية المعمول بها، وبعد إنجاز الدراسات التقنية والبيئية الضرورية، مؤكداً أن “الحفاظ على التوازن البيئي وضمان استدامة الموارد المائية يمثلان جزءاً أساسياً من فلسفة المشروع”.

كما اعتبر أن الوحدة السياحية المرتقب تنزيلها خلال سنة 2027 ستشكل قيمة مضافة لمنطقة بوعادل ولإقليم تاونات بل حتى لجهة فاس مكناس، من خلال دعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة القروية والمنتجات المحلية والصناعة التقليدية، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتحسين جاذبية بوعادل كوجهة سياحية واعدة.

وفي رده على الجدل المثار حول المشروع، دعا ممثل الشركة إلى “اعتماد النقاش الموضوعي المبني على المعطيات العلمية والقانونية”، مؤكداً استعداد الشركة للتواصل مع الساكنة والفعاليات المدنية وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن مختلف مراحل المشروع وأهدافه التنموية ومعتبرا أن الشركة التي يمثلها هي شركة مواطنة ترى أن الساكنة المحلية هم شركاء أساسيين في تحقيق أهدافها التنموية بنفس إيجابي ومسؤول”.

وحسب مسؤول إداري من داخل جماعة بوعادل فقد سلك هذا المشروع مختلف المساطر والإجراءات القانونية ومنها المنظمة للصفقات العمومية حيث رست صفقة تنفيذ واستغلال هذا المشروع على شركة  مواطنة تحمل العلامة التجارية ” AQUADEL “، وذلك من أجل إحداث وحدة لمعالجة وتعليب وتسويق مياه منبع بوعادل عن طريق جلب الماء من عين  بوعادل بواسطة الضخ بحجم 320000 متر  مكعب  في السنة.

وبناء عل إرسالية وكالة الحوض المائي لسبو عدد 5080  بتاريخ 14 أكتوبر2022  محل   قرار افتتاح البحث العلني في مشروع الترخيص باستعمال الملك العام المائي ، فتحت الجماعة طبقا للصلاحيات والإختصاصات الموكولة إليها بحثا علنيا في الموضوع لمدة ثلاثين  ( 30J) يوما وذلك من يوم الإثنين 31 أكتوبر 2022 إلى غاية يوم الثلاثاء 29 نونبر2022 .

   وأضاف نفس المسؤول “قد نشر قرار وكالة الحوض المائي لسبو في جريدتين  وطنيتين.  كما ألصق بالأماكن المعدة لذلك لفائدة العموم فضلا عن وضع سجل لدى المصلحة التقنية بالجماعة رهن إشارتهم لتلقي التصحيحات والملاحظات والمقترحات والتعرضات عند الإقتضاء، وطيلة مدة البحث العلني لم يتم تسجيل  أي تعرض أو ملاحظة أو اقتراح.”

كما تم الترخيص للشركة نائلة الصفقة-حسب دائما نفس المصدر-  بمباشرة أشغال البناء محل القرار عدد 2/2023   بتاريخ 3 يوليوز2024 فوق العقار موضوع الرسم عدد T8096/37   وأيضا الترخيص بالإستغلال المؤقت للملك العام الجماعي موضوع القرار عدد 99  بتاريخ 29 دجنبر 2025.   

وختم تصريحه بالقول ” أن مصادر الثروة المائية (المنابع، العيون، السواقي، الأودية، السدود…) تشكل ملكا عاما مائيا يخضع لقوانين  خاصة في مقدمتها القانون رقم 15.36 المتعلق بالماء لسنة 2016 باعتباره إطارا تشريعيا من اهتماماته تنظيم التراخيص المتعلقة بحفر الآبار وجلب المياه بالإضافة إلى إحداث وكالات الأحواض المائية للرقابة والتدبير.”

وتجدر الإشارة أن منبع “بوعادل” التابع لجماعة بوعادل (حسب المعطيات المتداولة المرتبطة بنتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يُقدَّر عدد سكان الجماعة بحوالي 11,500 نسمة) بطبيعته البكر الذي يقع عند سفوح جبال تاونات هو منبع أصبح معروف لدى المغاربة في السنين الأخيرة بل حتى لدى مغاغاربة العالم والأجانب خاصة أنه يضاهي بما يزخر به من طبيعة خلابة ومؤهلات سياحية جذابة (شلالات أوزود) التي تقع بمنطقة أزيلال والتي تعرف حركية سياحية وإقبالا كبيرين من لدن هواة السياحة الجبلية.

كل مرتادي هذا المنبع الذين يصلونه عبر التواءات صاعدة باتجاه جبال تاونات تأسرهم وبسرعة متناهية جمالية هذا الموقع الطبيعي الأخاذ بمياهه الدافقة واخضرار حواشيه وهوائه المنعش وساكنته المضيافة٬ ما يجعله يشكل لوحة فنية نادرة تزاوج بين جمال الطبيعة وحميمية الفضاء والمقيمين في الجوار .

فعندما تصل درجات الحرارة بتاونات إلى 40 درجة فما فوق خاصة خلال شهري يوليوز وغشت يصبح هذا النبع الملاذ الوحيد للباحثين عن الانتعاش والجو العليل والهاربين من (الصهد والآيلة) بلغة أهل المنطقة. هذا ما صرح به إبن المنطقة الصحافي عبد اللطيف التوزاني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة