عبدالحق الريكي:الرباط – موقع”تاونات نت”/هنالك العديد من الأسئلة تُطْرَح حول الانتخابات المغربية، من قَبِيل عددها وبداية إجرائها ومنظومتها وطريقة الإعلان عن نتائجها، وكذا الأحزاب المشاركة فيها وطريقة تشكيل الأغلبية البرلمانية والحكومات المنبثقة عنها. والأكيد أنكم في هذه اللحظة تَطْرحون أسئلة أخرى حول المسلسل الانتخابي المغربي انطلاقا من تجربتكم الشخصية وتفاعلكم مع هذه اللحظات الهامة في مسار المغرب السياسي… مقالي هذا لن يستطيع الجواب على كل الأسئلة بل سيقدم بعض المعلومات والأرقام حول الانتخابات المغربية…
أول انتخابات المغرب المستقل:
كما يعرف الجميع، بَلَدُنا حصل على استقلاله سنة 1956، وأول انتخابات برلمانية كانت سنة 1963، في فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي عرف عهده إجراء ست عمليات انتخابية (1963، 1970، 1977، 1984، 1993 و 1997)، أما انتخابات عهد الملك محمد السادس، فبدأت بالانتخابات البرلمانية لسنة 2002، تلتها انتخابات 2007 والانتخابات السابقة لآوانها سنة 2011، وهذه التي نحن مقبلون عليها يوم السابع من أكتوبر 2016… المجموع يكون إن شاء الله يوم الثامن من أكتوبر المقبل، عشر انتخابات برلمانية في تاريخ المغرب منذ استقلاله…
إعلان حالة الاستثناء:
برلمان 1963 استمر إلى حدود انتفاضة الشعب المغربي يوم 23 مارس 1965، مما كان من نتائجه إعلان حالة الاستثناء يوم 07 يونيو من نفس السنة، وتعليق العمل بالبرلمان إلى حدود يوليوز 1970… الأحزاب الوطنية التاريخية، حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قاطعا دستور وانتخابات 1970، الذي سيعرف نفس مصير برلمان 1963 بحيث سيتم حَلُّه سنة 1972، على إثر المحاولتين الانقلابيتين لسنوات 1971 و 1972.
بداية “المسلسل الديموقراطي”:
ستتعطل المؤسسة البرلمانية لسنوات إلى حين استرجاع المغرب لصحرائه سنة 1975، وإعلان الملك الراحل الحسن الثاني عن بداية “المسلسل الديمقراطي”، بدءا بالانتخابات الجماعية لسنة 1976، والتي تلتها الانتخابات البرلمانية سنة 1977، ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا، لم يعرف المغرب أي تراجع عن نظام الانتخاب والتمثيلية البرلمانية… خلال هذه الفترة الفاصلة ما بين 1977 و 2016 أَدْخَلت بلادنا تعديلات دستورية مهمة وتغييرات ناجعة في الهيكل المؤسساتي البرلماني وآخرها دستور 2011…
المنظومة الانتخابية:
تغيرت الكثير من الأشياء في المغرب خلال السنوات الأخيرة، إلا شيء واحد بقي عصيا وجامدا يتحكم فينا وفي انتخاباتنا لما يزيد عن ثلاثين سنة… يتعلق الأمر بالمنظومة الانتخابية التي ورثناها عن العهد السابق، والتي تعتبر خطا أحمرأ للأحزاب الذين لم يستطيعوا إلى اليوم المطالبة بتعديلها ودمقرطتها… هذه المنظومة المتكونة من اللوائح الانتخابية والتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع والجهة المشرفة على الانتخابات، يُقِّر الجميع داخليا وخارجيا، أنها لا تسمح لحزب ما، الحصول على الأغلبية، مما يترك المجال مفتوحا للسلطة للتدخل في تشكيل الأغلبيات والحكومات، وكاد يصبح هذا الأمر من “المسلمات” في المغرب… إلى درجة أن المغاربة اعتادوا، ليس انتظار نتائج الانتخابات، ولكن أساسا توجيهات السلطة للأحزاب للالتحاق بهذا التحالف أو ذاك…
الدرس الانتخابي النموذجي:
تعد الانتخابات الأولى، في تاريخ المغرب، نموذجية لكونها ستعيد نفسها خلال استحقاقات أخرى… نحن سنة 1963، أي سنوات قليلة على استقلال المغرب والكل واع بدور الحركات الاستقلالية، في المساهمة في تحقيق الانعتاق من رقبة الاستعمار، بتلاحم مع رمز التحرير، الملك الراحل محمد الخامس… فترة عصيبة من تاريخ المغرب، حيث الصراع على أشده ما بين القصر والحركة الوطنية… تأتي الانتخابات والكل ينتظر فوزا ساحقا لأحزاب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية… وفي غفلة من الجميع يظهر حزب جديد يسمى “الفديك” يترأسه رضا اكديرة، صديق ومستشار الملك الراحل الحسن الثاني، ويخلق المفاجأة بتصدره نتائج الانتخابات ب 69 مقعدا، يليه حزب الاستقلال ب 41 مقعدا والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ب 28 مقعدا… منذ ذلك الحين أصبح المغاربة، ينتظرون عند كل انتخاب، الحزب الإداري الجديد الذي سيفوز بالانتخابات…
أحزاب الإدارة تتصدر نتائج الانتخابات من 1963 إلى 1993 وسنة 2009 :
نفس الدرس “الفديكي” سَيُطَّبَق كل مرة بشكل مغاير… هكذا سنة 1970، رغم مقاطعة الانتخابات من طرف أحزاب الحركة الوطنية، سَتًبْرِز ظاهرة الترشيح الحر من خارج الأحزاب، حيث سيتمكن المرشحون الأحرار الفوز ب 169 مقعدا. سيعاد نفس السيناريو سنة 1977، حيث سيفوز المرشحون الأحرار ب 141 مقعدا وسيؤسسون شهورا من بعد، حزب الأحرار. سنة 1983، سيتشكل حزب جديد هو الاتحاد الدستوري الذي سيتصدر الانتخابات ب 83 مقعدا… وآخر درس “فديكي” سيكون سنة 2009 حيث سيتصدر حزب جديد، الأصالة والمعاصرة، الانتخابات الجماعية سنة بعد تأسيسه… ويعد فؤاد عالي الهمة، صديق دراسة الملك ووزير منتدب لدى وزير الداخلية، من مؤسسي الحزب سنة 2008، لكنه سرعان ما سيعلن عن انسحابه من ذات الحزب سنة 2011، ليتولى منصب مستشار بالديوان الملكي، هذا الأخير سيصدر بلاغا في شتنبر 2016، يوضح كون “مستشار جلالة الملك حاليا، لم تعد تربطه أي علاقة بالعمل الحزبي”…
الأحزاب الوطنية المعارضة تتصدر نتائج الانتخابات منذ 1997:





