محمد العبادي:”تاونات نت”/تجاوز عمرها الخمسين، وبعزيمة قوية، تواصل حليمة السريتي، المعروفة في الأوساط المحلية بكلاز بـ”الحاجة حليمة”، اشتغالها كمؤسسة ورئيسة لجمعية تالغزة للتنمية والتضامن ومركز للتربية والتكوين وتعاونية راس الجبل النسائية بجماعة كلاز بدائرة غفساي بإقليم تاونات.
ولعل حلم حليمة منذ أن وطات قدماها قبيلة الجاية ( جماعة كلاز) باقليم تاونات قادمة اليها من نواحي الصويرة سنة 1972، حيث عقدت قرانها وعمرها لا يتعدى 16 سنة بمدرس يتحدر من دوار تالغزة بهذه القبيلة، كان هو تثمين المنتوج المحلي، منتوج مربى الخروب المعروف محليا ب” الصامت”، بالموازاة مع انخراطها في تكوين وتلقين فتيات ونساء المنطقة مهنا تقليدية، اذ استقرت الحاجة حليمة ما بين 1974 الى غاية 1978 بدوار بني بوزولات بنفس الجماعة ثم عادت للاستقرار بتالغزة ما بين 1978 – 1981 ، وما بين 1981 و 1983 انتقلت للعيش الى جانب زوجها بمركز بئر طمطم، ومنه الى مدينة فاس ما بين 1983 – 1998 ، وبحصول زوجها على التقاعد فضلت حليمة ترك المدينة والعودة الى مسقط راس زوجها بدوار تالغزة، وكلها أمل وطموح في ان تستثمر ما راكمته من تجارب على مستوى التربية والتكوين في المهن التقليدية النسوية ( الخياطة التقليدية والطرز، الحياكة، الحنبل، انتاج البطانية والزربية) من أجل النهوض باوضاع المرأة القروية في مجتمع ذكوري منغلق لا يبتغي للمراة مكانا لها في قيادة المبادرات والخروج من المنزل والحقل للتكوين والتعلم في الفضاء الجمعوي.
طموح حليمة لم يقف عند هذا الحد، بل حاولت جاهدة بالموازاة مع تلك المهن التقليدية ان تجد للمنتوج الفلاحي المحلي طريقا لتثمينه وتحويله، وعلى سبيل المثال لم يكن سكان المنطقة في العقود الماضية يستهلكون مربى المشمش والفراولة كما هو مشاع اليوم، كانت ساكنة كلاز تستهلك مربى محلي من صنع أنامل المرأة القروية، حيث كانت المرأة تصنع لأسرتها وجيرانها مربى المشمش بطرق تقليدية ومن خلاله توجهت المرأة القروية بهذه المنطقة ( كلاز) لانتاج مربى الخروب الذي حمل اسما خاصا به هو ( الصامت)، وهو الذي كانت له شهرة كبيرة في دواوير الجاية والبيبان قبل 30 سنة، الا أن هذا المربى سيعرف تراجعا بل شبه اختفاء عن موائد الأسر هناك نتيجة غزو المربى الصناعي للاسواق، من هذا المنطلق وللحفاظ على هذا الارث التقليدي من الضياع والانقراض انخرطت حليمة في مبادرة لضمان استمرارية هذا المنتوج من خلال إحداثها لورشة تقليدية أطلقتها مع نساء تالغزة بمنزلها جوار مقر جمعية تالغزة للتنمية والتضامن، لتضمن من خلالها استمرار ارث فطومة والدة زوجها محمد الاندلوسي.
ومع الصعوبات التي تواجه المنتوج المحلي التقليدي ومحدودية طاقته الإنتاجية وبساطة وسائل إنتاجه، تفتقت لدى حليمة فكرة عصرنة وتطوير هذا المشروع المدر للدخل من خلال التقدم باقتراح تمويله لدى وكالة إنعاش اقاليم الشمال، بتوفير التجهيزات الحديثة التي تتعلق بجهاز للفرز وجهاز للغربلة واستخلاص ” مسحوق الخروب “وآخر لاستخلاص مربى الخروب، غير أن فكرة هذا المشروع تقول حليمة لجريدة” تاونات نت”:





