
الرباط – د خالد فتحي* :”تاونات نت”/ توفق وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (إبن مدينة تاونات) خلال استضافته ببرنامج بلا حدود في أن يرسم للمشاهد العربي ملامح وافية للخطوط العريضة للدبلوماسية المغربية بشكل خلف انطباعا جيدا عن تصورات ومواقف المغرب من العديد من المشاكل الإقليمية والدولية .وهي المواقف التي تتميز كما فهم الجميع من الحلقة بالأناة وحصافة النظر وتغليب البعد الاستراتيجي على المعطى الظرفي و السعي لإصلاح ذات البين بين الإخوة استعادة للتلاحم والدور العربيين الآفلين .
فرغم محاولات الصحافي المحاور جره للتموقع بخصوص الخلاف القطري الخليجي، ظل الوزير وفيا لخيار الحياد الايجابي والبناء الذي انتهجه المغرب منذ اندلاع تلك الازمة التي مافتئت للأسف ترخي بظلالها على النظام العربي، بل وتجنح نحو ترسيخ نوع من الاصطفاف الذي لا يخدم بحديته بتاتا القضايا العربية المصيرية. أن يصدر عنك تأكيد واضح على متانة العلاقات المغربية السعودية في قلب قناة الجزيرة الذراع الاعلامي للإمارة المحاصرة ، ونسبة ذلك للوشائج التاريخية المتينة بين العائلتين الملكيتين الحاكمتين في كلتا الدولتين ، وقبول التحدث قبل ذلك عن شجون النظام العربي في هذه القناة بالذات التي فضلا عن كونها شكلت ظهيرا مساندا للثورات العربية ، تعد إحدى علامات و ركائز القوة الناعمة لقطر… لهو اكبر دليل قدمه المسؤول المغربي على أن المغرب يقسم فعلا حبه بين الإخوة الخليجين بالقسطاس المستقيم . وأنه يتسامى عن كل مايفرق، ويولي وجهه شطر كل ما يوحد و يجمع. و أنه يصرف مواقفه دائما عن قناعة وفهم للسياقات والرهانات الكبرى للأمة العربية دون محاباة أو مزاجية . و هذا ما يجعلنا نفهم الرسائل البليغة التي اسداها المسؤول المغربي لدول الخليج بضرورة بعث مجلس التعاون الخليجي لانه البيت القادر على تبديد سوء الفهم والتوجه قدما نحو المستقبل في عالم لم يعد يرحم المتنابذين… وهكذا يمكن القول أن الوزير ناصر بوريطة نبه مرة أخرى إلى الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن يلعبه المغرب في تقريب وجهات النظر بين الإخوة الألداء، لأنه ظل على نفس المسافة من الجميع وهذا يهيئه دائما لأن يشكل فرصة احتياطية للبيت الخليجي الذي من المفروض أن يستثمر في الأصدقاء المشتركين لكي يستعيد تماسكه وتوازنه خصوصا وأنه كان نموذجا ملهما لنا في المغرب العربي.
انه إذن الخيار الصائب الذي تميز به المغرب عن المنحازين لهذه الضفة او تلك والذي أكد لأبعد مدى صدق الشعور الوحدوي للمغرب و المغاربة. اللقاء كان ايضا مناسبة لتوضيح اعطاب العلاقة الديبلوماسية المغربية الإيرانية التي حمل الوزير طهران كل ماحاق بها من تدهور بسبب غموض الموقف الإيراني من قضية الصحراء.وهي القضية التي نعتبرها نحن في المغرب البوصلة التي نميز بها الأصدقاء من الخصوم؛ زد على ذلك ضلوع حزب الله اللبناني ربيب ايران في توفير الدعم اللوجيستكي لجبهة “البوليزاريو”.





