رأي: تأثير التكنولوجيا على نمو الأطفال..الأجهزة الرقمية كبديل لمقدمي الرعاية

taounate29 أبريل 2026
رأي: تأثير التكنولوجيا على نمو الأطفال..الأجهزة الرقمية كبديل لمقدمي الرعاية

عبد الحميد العزوزي*-تاونات:”تاونات نت”//- هل تساءلنا يومًا ما عن أسباب حنيننا المتكرر لذكريات الطفولة؟ وشم رائحة الطعام على الموقد حينما نعود من المدرسة؟ والحديث مطولًا مع والدنا حول تفاصيل اليوم؟ للعب كرة القدم في الحي مع الأصدقاء ؟ أين اختفت تلك الذكريات التي تركت لخيالنا بالهروب إلى عالمٍ اخر صنعناه بأنفسنا؟ لَم تُشكّل التكنولوجيا الرقمية فضاء كبيراً منها، فأغلبنا لم يكن يمتلك هواتف ذكية تغير انتباهنا عن تلك التفاصيل بدقة ،بصراحة إنه مشهد مألوف للكثيرين من الأباء والأمهات أن يمنحوا الأجهزة الذكية لأطفالهم ليتمكّنوا من ممارسة أعمالهم وإدارة مهامهم اليومية، فهي توفر حلًا مؤقتًا واستراحةً قصيرة من متطلبات الوالدية . ربما ينجح هذا الأمر حاليًا، لكنه يطرح علامات استفهام عدّة حول تأثير الاستخدام المفرط للتكنولوجيا على نمو الأطفال وتركيزهم على المدى البعيد.

” إن التقصير الأسري وقلّة التجاوب بين الوالدين وأبناءهم يؤدي إلى استخدام الأطفال للتكنولوجيا الرقمية بشكلٍ مكثف وعلى نطاقٍ واسع وبطريقة هيستيرية “

وكما يعلم الجميع مع انتشار الأجهزة الإلكترونية بطريقة خيالية وعلى نطاقٍ واسع في عصرنا الحالي، أضحت التكنولوجيا بديلًا عن مقدّمي الرعاية، إذ مكّنت الوالدين من الاعتماد على التطبيقات والأجهزة الذكية التي غالبًا ماتكون مزوّدة بألعابٍ جذّابة وألوانٍ ساطعة وأصواتٍ صاخبة تضمن بقاء الأطفال منشغلين. كما أنها تقدم تجارب تعليمية وتفاعلية قيّمة وسهلة الوصول، مما يُشعل المزيد من الشغف تجاه استخدامها. ومع ذلك، فإن الاعتماد المكثّف على التكنولوجيا يجلب متاعب لا يُمكن التغافل عنها. حيث يؤثر الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية على الصحة البدنية للطفل ويحد من فرص التفاعل الاجتماعي التي تعد ضرورية لنموه المعرفي والعاطفي. لذلك من الضروري دمجها كأداة مستخدمة بشكلٍ مدروس بدلاً من هواية مستهلكة، وهنا يكمُن دور الأهل في تعزيز ثقافة الحوار والخطاب المفتوح حول المخاطر والفوائد المحتملة للتكنولوجيا وتقنين استخدامها، وكذلك إظهار المسؤولية وتوفير الدعم العاطفي الذي يقلل من اعتماد الأبناء على التفاعلات الرقمية.

إن انعدام رقابة الأسرعلى أبنائهم وتوظيفهم للتكنولوجيا كبديل لمقدم الرعاية للأطفال يؤثر بشكلٍ كبير على الاستخدام غير المسؤول لها. من المهم بقاء أولياء الأمور على تواصلٍ دائم وبشكل مستمر مع أبنائهم فيما يتعلق بالاستخدام المبالغ به للأجهزة الرقمية، وذلك لتجنب عزل أبنائهم اجتماعيًا عن أُسرهم والعالم المحيط بهم. لا يُمكن التغاضي عن العواقب الوخيمة التي تُضعف تركيز الأبناء وذاكرتهم نتيجة الاستخدام المفرط للتكنولوجيا” ، وهناك عوامل تنعكس سلبًا على تصرفات الأبناء ونومهم وصحتهم البدنية، فهي تقودهم إلى الشعور الدائم بالغضب ودخولهم في نوبات عنف وصراخ فيما لو تم حرمانهم من هواتفهم أو مصادرتها كإجراءٍ عقابي، ومن الممكن أيضًا أن يُفاقم هذا الإجراء من حجم المشكلة ويُزيد من ارتباط الأبناء بهواتفهم، خصوصًا إذا كان غياب التواصل والمواكبة المستمرة بين الوالدين وأبنائهم هو المسبب الرئيسي لها”.

كذلك، يمتد دور الوالدين إلى ما هو أبعد من توفير الاحتياجات الأساسية؛ فهو يشمل تقديم الدعم العاطفي والتوجيه والرعاية، هذه العناصر ضرورية لنمو الطفل ورفاهه. إذ يُمكن للتكنولوجيا دعم مقدمي الرعاية من خلال تزويدهم بالموارد التعليمية وتوفير أدوات التعلم التفاعلية. ومع ذلك، لا يمكن لأي قدر من التقدم التكنولوجي أن يحل محل الفهم الدقيق والاتصال العاطفي الذي يوفره الوالدين لأبنائهم، حيث تفتقر التكنولوجيا إلى القدرة على التعاطف مع الطفل في وقتٍ عصيب أو مواساته. كما أن التفاعلات الاجتماعية، والتجارب المشتركة، والحضور الجسدي جوانب لا يمكن الاستغناء عنها في رعاية الأطفال، والتي تعزز الأمن العاطفي والمهارات الاجتماعية لديهم. ومن خلال التعاون معًا، يمكن للوالدين والأطفال إنشاء بيئة رقمية متوازنة تدعم عادات تكنولوجيا صحية وروابط أسرية قوية في ذات الوقت .

في الختام، يعد استخدام الأجهزة الرقمية جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال المعاصرة، ولكن من الضروري أن نكون واعين للمخاطر المرتبطة بها عبر وضع قواعد واضحة، واستخدام برامج الحماية، وتوجيه الأطفال، يمكننا أن نضمن بيئة آمنة لهم أثناء تصفحهم العالم الرقمي. تذكر أن الحوار المفتوح مع أطفالك حول التكنولوجيا واستخدامها هو أحد أهم وسائل الحماية. وبالتالي يمكننا بناء مستقبل آمن لأطفالنا في عالم يزداد اعتمادًا على التكنولوجيا.

* عبد الحميد العزوزي :فاعل جمعوي بتاونات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة