محمد الزروالي:”تاونات نت”//- في قلب منطقة اشتهرت عبر التاريخ بعشقها للخيل وفن التبوريدة، احتضنت جماعة خميس سيدي يحيى بإقليم الخميسات، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 يوليوز 2026، فعاليات موسم سيدي يحيى، الذي يعد من أبرز المواسم التراثية بالمنطقة، حيث يجمع بين أصالة الموروث الثقافي المغربي وروح التنافس الشريف بين السرب المشاركة، وسط حضور جماهيري غفير وأجواء احتفالية تعكس عمق ارتباط المغاربة بفن الفروسية التقليدية.
وتميز الموسم هذه السنة بمشاركة عدد من الجمعيات والفرق المهتمة بالتبوريدة، في إطار جهود متواصلة للحفاظ على هذا التراث اللامادي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على العروض الفرجوية، بل يشكل فضاءً لتبادل الخبرات، وتقوية العلاقات بين مختلف الفاعلين، وإبراز الدور الثقافي والاجتماعي الذي تضطلع به الجمعيات المهتمة بإحياء التراث.
ومن بين أبرز المشاركات في هذه الدورة، تبرز جمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث بجماعة كلاز بإقليم تاونات، التي تخوض أولى تجاربها الرسمية بعد تأسيسها حديثاً.

وتعد هذه المشاركة خطوة مهمة في مسار الجمعية، ورسالة واضحة تؤكد رغبتها في المساهمة الفعلية في صون التراث المغربي الأصيل، وإحياء قيم الفروسية والشهامة التي شكلت جزءاً من الهوية الوطنية عبر قرون.
ورغم حداثة عهدها، فإن الجمعية استطاعت أن تحجز مكانها ضمن هذا الموعد التراثي الكبير، وهو ما يعكس ثقة القائمين على الموسم في إمكانياتها وطموح أعضائها.
كما تمنحها هذه المشاركة فرصة ثمينة للتعريف بأهدافها، وبناء شبكة من العلاقات مع الجمعيات والفرسان، والاستفادة من تجارب الرواد في مجال التبوريدة وتنظيم التظاهرات التراثية.

وخرجت الجمعية دون شك بعدة مكاسب، أهمها اكتساب الخبرة الميدانية، وتعزيز حضورها على الساحة الوطنية، ورفع مستوى التنسيق مع مختلف الفاعلين، إلى جانب ترسيخ صورتها كجمعية تسعى إلى خدمة التراث والمحافظة عليه بروح المسؤولية والعمل التطوعي.
كما شكلت هذه التجربة حافزاً لأعضائها من أجل مواصلة العمل، وتطوير مشاريع مستقبلية تهدف إلى تشجيع الشباب على الاهتمام بفن التبوريدة، وتربية الخيول، والمحافظة على العادات والتقاليد المغربية الأصيلة.

إن مشاركة جمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث في موسم سيدي يحيى ليست مجرد حضور في تظاهرة ثقافية، بل هي بداية لمسيرة واعدة، تؤكد أن الطموح والعمل الجاد قادران على صنع مكانة متميزة حتى للجمعيات حديثة التأسيس.
ومن خلال هذه الانطلاقة، تضع الجمعية أولى لبنات مشروعها الثقافي والتراثي، آملة أن تكون فاعلاً أساسياً في الحفاظ على الموروث المغربي، وأن تواصل حضورها في مختلف المواسم والتظاهرات الوطنية، خدمةً للتراث، وتعزيزاً لقيم الأصالة والانتماء.

وبهذه المناسبة قال نبيل حسام رئيس جمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث بجماعة كلاز بإقليم تاونات في تصريح صحفي لمجلة “صدى تاونات”وموقع “تاونات نت” لا يمكن الحديث عن مسيرة الجمعية دون استحضار الدور الكبير الذي قام به المرحوم عبد العزيز أشرقي، الرئيس السابق للجمعية، الذي كان من أبرز المدافعين عن التراث المحلي، وساهم بإخلاص في إحياء فن التبوريدة وتشجيع الفرسان والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة بمنطقة بني امحمد، تاركًا إرثًا طيبًا سيظل راسخًا في ذاكرة أبناء المنطقة”.

وأكد حسام أن ” مشاركة جمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث في موسم سيدي يحيى، بجماعة خميس سيدي يحيى، عمالة الخميسات، تأتي لتؤكد استمرار الجمعية في أداء رسالتها الثقافية والوطنية، من خلال تمثيل إقليم تاونات أحسن تمثيل، والمساهمة في التعريف بغنى التراث المغربي الأصيل، خاصة فن التبوريدة الذي يعد أحد أبرز رموز الهوية المغربية، ويشكل جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي للمملكة. ويعد هذا الموسم مناسبة سنوية تجمع فرق الفروسية التقليدية من مختلف مناطق المغرب للاحتفاء بهذا الفن العريق، وتعزيز قيم الأصالة والتواصل بين الفرسان”.

وأضاف رئيس الجمعية قائلا “إن حضور جمعية بني امحمد في هذا الموسم ليس مجرد مشاركة، بل هو رسالة وفاء لرواد الجمعية، وفي مقدمتهم المرحوم عبد العزيز أشرقي، ورسالة اعتزاز بتاريخ المنطقة وإرثها الثقافي، وتجسيد لقيم التضامن والتعاون والتآزر بين مختلف الجمعيات والفرق المشاركة، بما يخدم التراث الوطني ويضمن استمراره للأجيال القادمة.”
وفي الختام، قال نبيل حسام رئيس جمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث “نتمنى كل التوفيق والنجاح لجمعية بني امحمد للتبوريدة وإحياء التراث في مسيرتها التراثية، وأن تواصل مسيرتها في خدمة التراث المغربي الأصيل، وأن يكون حضورها إضافة متميزة لموسم سيدي يحيى، بما يعكس أصالة أبناء جماعة كلاز وإقليم تاونات، ويخلد ذكرى كل من ساهم في بناء هذه المسيرة، وفي مقدمتهم المرحوم عبد العزيز أشرقي، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.”





