الرباط:”تاونات نت”// – علمت مجلة “صدى تاونات” وموقع “تاونات نت” ببالغ الحزن والأسى أن الأستاذ الجامعي الدكتور إدريس الوعي،(أستاذ بشعبة فيزياء الارض بالمعهد العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط/عضو المجلس الإداري لمنتدى كفاءات إقليم تاونات) قد توفي اليوم الأحد 2 غشت 2026 ،عمر يناهز 56 سنة بمدينة الرباط .
أسرة نبأ وفاة الأستاذ وزميلنا الدكتور إدريس الواعي.
وقد خلف هذا الخطب الجلل، حزنا شديدا في نفوس أسرة الفقيد وبخاصة أفراد أسرته وعائلته وأصدقائه ومعارفه لما كان يتمتع به من طيبوبة ودماثة الأخلاق حيث كان رحمه رجلا طيبا ومتواضعا وكريما.
وكان رحمه الله من الحاضرين الأوائل خلال تأسيس منتدى كفاءات إقليم تاونات بمسرح محمد الخامس بالرباط في شهر مارس 2023.
وكان حاضرا كذلك خلال إنعقاد الاجتماع الأول للمجلس الإداري لمنتدى كفاءات تاونات في شهر أبريل 2024 بنادي المحامين بالرباط وكذلك خلال إنعقاد الاجتماع الثاني للمجلس الإداري لمنتدى تاونات المنعقد في شهر ماي 2025 بنادي المحامين بالرباط.
ويُعد الدكتور إدريس الواعي من الكفاءات الأكاديمية المغربية المتخصصة في مجال علوم الأرض والسيسمولوجيا (علم الزلازل)، حيث راكم تجربة علمية وبحثية في دراسة النشاط الزلزالي بالمغرب، وأسهم في تعزيز المعرفة العلمية المتعلقة بالمخاطر الطبيعية وسبل الحد من آثارها.
وزاول الدكتور إدريس الواعي مهامه أستاذًا باحثًا بالمعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو من المؤسسات الوطنية الرائدة في البحث العلمي في مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء ورصد الزلازل.
وكان يهتم في أبحاثه بدراسة الظواهر الزلزالية، وتحليل تاريخ الزلازل بالمغرب، وتقييم المخاطر الزلزالية، إلى جانب المساهمة في نشر الثقافة العلمية المرتبطة بالوقاية من الكوارث الطبيعية حيث كان حاضرا بقوة في زلزالي الحسيمة والحوز.
وبرز اسم الدكتور إدريس الواعي ضمن عدد من الأنشطة العلمية التي احتضنتها مؤسسات أكاديمية وطنية، حيث قدم محاضرات متخصصة تناولت موضوع “الحركة الزلزالية وتاريخ الزلازل في المغرب”، استعرض خلالها التطور الجيولوجي للمملكة، وأهم الزلازل التي عرفها المغرب عبر تاريخه، مع التركيز على أهمية البحث العلمي في فهم هذه الظواهر الطبيعية والتقليل من آثارها على الإنسان والمنشآت.
وتزايد حضور الخبراء المغاربة في علم الزلازل، ومن بينهم الدكتور إدريس الواعي، عقب زلزالي الحسيمة و الحوز، حيث برز الدور المحوري للمعهد العلمي بجامعة محمد الخامس في تعبئة خبراته العلمية، وإيفاد فرق ميدانية إلى المناطق المتضررة، وإنجاز دراسات وتحاليل علمية للمساهمة في تقييم الأضرار وإعداد خرائط جديدة للمخاطر الزلزالية، بما يدعم جهود الدولة في إعادة الإعمار وتعزيز الوقاية مستقبلاً.
ويشكل الفقيد الدكتور إدريس الواعي نموذجًا للكفاءة الأكاديمية المغربية التي تجمع بين البحث العلمي وخدمة المجتمع، من خلال الإسهام في تفسير الظواهر الطبيعية بلغة علمية مبسطة، وتقديم الخبرة اللازمة لصناع القرار وللرأي العام، بما يعزز ثقافة الوقاية ويرسخ مكانة البحث العلمي في مواجهة التحديات الطبيعية التي يعرفها المغرب.

وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم إدارة مجلة “صدى تاونات” الورقية و معها موقع “تاونات نت” الإلكتروني؛ بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة آل الواعي وأسرة الفقيد وفي طليعتها زوجته وأبناءه وباقي الأشقاء وشقيقاته وأفراد عائلته، وجميع أصدقائه وزملاءه في المعهد العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط والمقربين كل واحد بإسمه وصفته؛سائلين المولى عز وجل أن يشمله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين،وانا لله وانا اليه راجعون…لله ما أعطى وله ما أخذ…
اللهم انا نسألك بأسمك الأعظم ان توسع مدخله
اللهم آنس في قبره وحشته
اللهم ثبته عند السؤال…
من جهته كتب الصحافي والكاتب عبد العزيز كوكاس تدوينة بعنوان وداعا إدريس الواعي:
“رحل صديقي إدريس الواعي اليوم على حين غرة، شعرت أن زلزالًا صامتًا عبر الروح، زلزالًا لا تلتقطه أجهزة الرصد التي أمضى حياته يصغي بها إلى نبض الأرض كمختص دولي في علم الزلازل، لكن القلب يسجل ارتداداته كلها. بعض الموت غياب، وبعضه تصدّع يصيب أعماقنا، فنكتشف أن أشخاصًا كانوا يسندون جزءًا من عالمنا من غير أن نشعر بثقل حضورهم.
كان إدريس قريب الروح، من أولئك الذين لا تحتاج معهم إلى كثير شرح، لأن الصدق يختصر الطريق بين قلبين. ظل عاشقًا للحياة من دون صخب، محبًّا لها بمحبة العارف بقيمتها، مجدًّا ونجيبًا، يجمع بين صرامة الباحث ورهافة الإنسان. ظل العلم عنده مسؤولية أخلاقية وطريقًا طويلًا يقطعه كل يوم بتواضع المتعلم، مهما بلغ من رسوخ ومكانة.
كان باحثًا مطلوبًا ومرغوبًا فيه من جامعات ومؤسسات علمية في دول عدة. وكانت جامعة كيوتو، بما تمثله من مكانة علمية مرموقة، مستعدة لأن تفتح له أبواب التدريس والبحث، لكنه فضّل وطنه وفاء للأرض التي درس حركاتها الخفية، واختار أن يمنحها علمه وخبرته وعمره. كان يستطيع أن يذهب بعيدًا، وأن يجد في كبريات الجامعات ما يليق بكفاءته، لكنه آمن بأن قيمة العالم تقاس بالمكان الذي يختار أن يخدمه.

أتذكر أنني قدمته إلى المستشار الملكي المرحوم محمد مزيان بلفقيه، وما إن دار الحديث معه حتى أدرك بلفقيه مقدار ما يحمله الراحل إدريس من كفاءة نادرة في علم الزلازل، فأشاد بعلمه وقدرته. لم يكن إدريس في حاجة إلى كثير كلام ليبرهن على قيمته، كانت معرفته تتحدث عنه، وكانت دقته وعمق نظره يكشفان معدن الباحث الحقيقي.
كان إدريس يصغي كما لو أنه يتعلم للمرة الأولى، ويسأل كما لو أن ما حصّله لا يزيد على بداية الطريق. ظل طالب علم حتى وهو أستاذ فيه، وظل بسيطًا حين كان يحق له أن يفخر، وظل وفيًّا للناس وللوطن حين كانت أمامه فرص كثيرة للابتعاد.
كان يعرف أن باطن الأرض لا يكف عن الحركة، حتى حين يبدو سطحها ساكنًا. ولعله كان يشبه الأرض التي أحب دراستها: هادئًا في ظاهره، عميقًا في داخله، تختزن روحه طاقة هائلة من المحبة والنبل.
اليوم، غاب إدريس الواعي، لم نفقد عالمًا متخصصًا في الزلازل فحسب، افتقدنا نموذجًا نادرًا للباحث الذي لم تفصله العالمية عن وطنه، ولم تفصله المعرفة عن إنسانيته.. افتقدنا صديقًا صادقًا، عاشقًا للحياة.
موجع أن يرحل الذين نظن أن في حضورهم متسعًا لمزيد من اللقاءات والكلام. نؤجل الاعتراف بمحبتهم كما لو أن العمر وقّع معنا عهدًا بالبقاء، ثم يأتي الموت ليعلمنا، بقسوته القديمة، أن أجمل ما في الحياة هشّ، وأن بعض الوجوه لا ندرك مقدار الضوء فيها إلا حين تتركنا في العتمة.
وداعًا، إدريس. ستبقى في الذاكرة قريبًا كما كنت، صادقًا كما عشت، نجيبًا كما عرفك أصدقاؤك وطلابك وزملاؤك.
كنتَ تصغي إلى رجفات الأرض لتفهم أسرارها وتحمي الإنسان من غضبها، أما رجفة رحيلك فلن نجد لها مقياسًا. سنحملها في القلب، حيث لا تهدأ ارتدادات المحبة، وحيث لا يكون الموت آخر كلمة ما دام للراحل أثر، وللعلم امتداد، وللصداقة ذاكرة لا تعرف الفناء.
رحم الله إدريس الواعي رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من علم وخير ووفاء في ميزان حسناته. وألهم أهله ومحبيه وأصدقاءه وطلابه جميل الصبر والسلوان.”





