الوزير لقجع والوزيرة المنصوري من تاونات يراهنان على تقليص الفوارق بين جهات المملكة

Taounate22 أغسطس 2026
الوزير لقجع والوزيرة المنصوري من تاونات يراهنان على تقليص الفوارق بين جهات المملكة

محمد الزروالي:”تاونات نت”//- وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، هدف بناء “مغرب بسرعة واحدة” في صدارة الرهانات المطروحة على الحكومة المقبلة، مؤكدا أن تقليص الفوارق بين جهات المملكة وتوحيد وتيرة التنمية بين مختلف الأقاليم يشكلان مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة المجالية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تمكين المواطنين من فرص متقاربة في التنمية والخدمات الأساسية.

وشدد لقجع، خلال لقاء تواصلي حزبي احتضنته جماعة الغوازي بإقليم تاونات يوم الجمعة21 غشت 2026، على أن معالجة الاختلالات الاجتماعية والتنموية تحتاج إلى برامج قادرة على إحداث أثر مباشر في حياة المواطنين، مع إعطاء أهمية خاصة للقطاعات المرتبطة بالتعليم والصحة والبنيات الطرقية.

وأوضح أن المغرب يتوفر على طاقات شبابية كبيرة أثبتت قدرتها على التميز في مجالات متعددة، مستحضرا النجاحات التي حققها مغاربة في الرياضة والهندسة والطب والابتكار، ومؤكدا أن توفير الفرص الملائمة أمام هذه الكفاءات من شأنه توسيع مساهمتها في التنمية الوطنية.

وأبرز لقجع أن التجارب التي راكمها الشباب المغربي تؤكد أنه كلما توفرت له الفرصة الحقيقية والظروف المناسبة، أظهر قدرة كبيرة على التفوق، مستحضرا نماذج النجاح في الرياضة والهندسة والطب ومجالات أخرى، وهو ما يستدعي، بحسبه، توسيع فضاءات المبادرة وفتح آفاق أرحب أمام الطاقات الشابة.

واعتبر عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن تفاوت وتيرة التنمية بين مناطق المملكة يفرض تسريع إنجاز المشاريع القادرة على تحسين ظروف العيش وتقريب الخدمات العمومية، مشيرا إلى أن بناء “المغرب الصاعد” يرتبط بقدرة السياسات العمومية على بلوغ مختلف المجالات الترابية بمستويات متقاربة من التجهيز والخدمات.

ولفت لقجع إلى أن استمرار تفاوت مؤشرات التنمية بين بعض مناطق المملكة يكرس، عمليا، وجود سرعات مختلفة داخل المسار التنموي، معتبرا أن هذا الوضع مؤثر ويستوجب معالجة سريعة. مشددا على أن إحدى المهام الأساسية المطروحة خلال الفترة المقبلة تتمثل في تجاوز هذا التفاوت، حتى يصبح المغرب، بمختلف جهاته وأقاليمه، قادرا على التحرك بالسرعة نفسها والاستفادة من الدينامية التنموية ذاتها.

وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز الشبكة الطرقية، والرفع من جودة التعليم، وتطوير العرض الصحي، باعتبار هذه القطاعات من المفاتيح الأساسية لتحقيق التوازن بين الأقاليم ومنح المواطنين فرصا متكافئة في الولوج إلى الخدمات.

وتوقف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية عند التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، مشيرا إلى أن أزيد من 300 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا، وهو رقم اعتبره مؤثرا ويستوجب تعبئة واسعة لمعالجة أسباب الهدر المدرسي وتوسيع فرص الاستمرار في التعليم.

وربط لقجع نجاح المشاريع المستقبلية بقدرتها على استعادة الثقة وبث الأمل لدى المواطنين، مؤكدا أن البرامج العمومية مطالبة بالانتقال من الالتزامات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

كما شدد على أهمية المشاركة السياسية في صناعة الاختيارات العمومية، داعيا المواطنين إلى الانخراط في الاستحقاقات واختيار الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتنفيذ البرامج المرتبطة بالتنمية والخدمات الاجتماعية.

وأشار إلى أن الحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون أمام مسؤولية كبيرة في معالجة الاختلالات المرتبطة بالتعليم والصحة والطرق، إلى جانب تقليص الفوارق بين الجهات وفتح آفاق أوسع أمام الشباب المغربي.

وأكد لقجع أن الرهان خلال الفترة المقبلة يتمثل في بناء مغرب صاعد يستثمر طاقاته البشرية، ويقوي خدماته العمومية، ويوسع بنياته الأساسية، ويمنح المواطنين فرصا متقاربة في مختلف مناطق المملكة.

واعتبر أن بلوغ هذا الهدف يحتاج إلى الجدية والمسؤولية والمشاركة الواسعة في صناعة القرار السياسي، حتى يتحول شعار “مغرب بسرعة واحدة” إلى مسار تنموي فعلي يصل أثره إلى مختلف الجهات والأقاليم.

من جهتها قالت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الحزب بنى مساره منذ انطلاقته “خطوة بخطوة”، مستندا إلى تصور يقوم على “تقديم السياسة بطريقة مغايرة” من خلال القرب والإنصات للمواطنين، معتبرة أن هذا النهج مكنه من كسب ثقة الساكنة داخل الجماعات الترابية والجهات وتحقيق حصيلة “تشرف جميع مناضليه”.

وخلال هذا اللقاء التواصلي الحزبي، ربطت المنصوري المكانة التي بات يحتلها الحزب في المشهد السياسي باستمراره في العمل الميداني، موضحة أن هذا المسار هو الذي بوأ الأصالة والمعاصرة مكانة القوة السياسية الثانية في البلاد وجعله عنصرا فاعلا داخل الحكومة، من خلال الإشراف على أوراش عملية قالت إن أثرها الإيجابي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

وأبرزت المتحدثة أن مشروع “تامغرابيت” والغيرة الوطنية يشكلان الدافع الأساسي وراء تنقل قيادة الحزب باستمرار إلى مناطق المغرب العميق، والإنصات إلى ساكنة الأقاليم ومساندة مناضلي الحزب ومرشحيه، وفي مقدمتهم محمد حجيرة وعبد الرحيم فويقر بإقليم تاونات.

وفي حديثها عن الوضع التنموي بالإقليم، سجلت المنصوري أن إقليم تاونات “مازال يعاني من إكراهات متعددة”، مستحضرة في المقابل “الأشواط الكبيرة والنجاحات التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك خلال الـ27 سنة الماضية، ولا سيما مشروع الدولة الاجتماعية”، مع تأكيد وعي الحزب بحجم التحديات والإكراهات التي مازالت مطروحة.

وحددت القيادية الحزبية العدالة المجالية والاجتماعية باعتبارها أول هذه التحديات، معتبرة أنه “لا يعقل أن يولد شاب في مدينة كبيرة ويحمل أحلاما عريضة، بينما يولد شاب آخر في إقليم مثل تاونات وينشأ بلا أمل أو حلم”، ودعت إلى مواجهة هذا الواقع بوضوح، مستعملة العبارة الدارجة: “ماغاديش نغطيو الشمس بالغربال”.

وربطت المنصوري أحداث الهجرة في سبتة ومليلية بأزمة ثقة بين الشباب والمؤسسات والمجتمع، مشيرة إلى أن الحزب جاء بتعاقد اجتماعي جديد يضع الفئات الشابة في صلب اهتمامه بالنظر إلى ما تتوفر عليه من طاقات يمكن أن تسهم في خدمة الوطن، كما اعتبرت أن التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية والسنوات المقبلة يكمن في إحداث مصالحة حقيقية بين الشباب والمجتمع، وهي مسؤولية جماعية تقتضي معالجة إشكالات التشغيل والتكوين والتأطير.

وفي الملف التنموي والمجالي، وصفت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة “المغرب بسرعتين” بأنه واقع ملموس، موضحة أنها حرصت، منذ توليها مسؤولية القطاع الوزاري، على تغيير مفهوم “سياسة المدينة” حتى لا يظل محصورا في الحواضر الكبرى، وإنما يمتد إلى مختلف الأقاليم والعالم القروي.

واستشهدت المنصوري بإقليم تاونات، الذي شهد توقيع 9 اتفاقيات تنموية، إلى جانب اتفاقيات مماثلة بإقليم تازة والجماعات القروية، فضلا عن 49 اتفاقية بجهة فاس-مكناس رصدت لها مبالغ مالية مهمة لتأهيل المراكز القروية الصاعدة، في إطار توجه يروم توسيع أثر البرامج التنموية ليشمل المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التجهيز والخدمات.

وفي ختام كلمتها، شددت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية على أن حزب الأصالة والمعاصرة “ليس حزب تقارير أو حلول مسقطة من مكاتب الدراسات”، موضحة أنه يتبنى حلولا مشتركة تنطلق من الميدان “من الأسفل إلى الأعلى” عبر التشخيص المباشر مع الساكنة، واعتبرت أن تنظيم اللقاءات التواصلية يجسد هذه المقاربة التشاركية ويعكس اعتماد الحزب على الإنصات المباشر في صياغة تصوراته وبرامجه.

هذا وتجدر الإشارة أو الوفد الرسمي الذي زار إقليم تاونات في هذا اللقاء التواصلي الحزبي تشكل أساسا إلى جانب المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة  والسيد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كل من السيد محمد مهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل والسيد عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنائب البرلماني لإقليم وزان والقيادي العربي المحرشي عضو المكتب السياسي وعضو اللجنة الوطنية للانتخابات لحزب الأصالة والمعاصرة، ونائب الأمين الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة،والسيد إدريس الشبشالي النائب البرلماني عن إقليم صفرو،ورئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة رشيد العبدي فضلا عن حضور النائب البرلماني الدكتور محمد احجيرة الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس مكناس والنائب البرلماني عن دائرة تاونات تيسة عبد اللطيف الفويقر وصالح الدين أبو الغالي رئيس منظمة الشباب، والمنسق الجهوي للحزب محمد حجيرة، وعدد من المنتخبين والفعاليات والمناضلين الباميين.

الحدث الأبرز في هذا اللقاء الحزبي تمثل في الإعلان عن التحاق كل من النائبين البرلمانيين بإقليم تاونات بوشتى بوصوف ونور الدين قشيبل، اللذين كانا ينتميان إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو المعطى الذي يمنح اللقاء أهمية سياسية وانتخابية خاصة على مستوى إقليم تاونات، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بانتقال شخصيتين راكمتا حضورًا وتجربة انتخابية داخل حزب كان له حضور وازن في المشهد السياسي بالإقليم.

ويكتسي التحاق الرجلين أهمية بالنظر إلى حضورهما الانتخابي السابق، إذ سبق لكل واحد منهما أن حقق أعلى عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 (حوالي 40 ألف لكل واحد منهما) بدائرته، حيث ارتبط اسم بوشتى بوصوف بدائرة تيسة–تاونات، فيما ارتبط اسم نور الدين قشيبل بدائرة القرية–غفساي، وذلك خلال خوضهما الاستحقاقات الانتخابية ضمن المشهد السياسي المرتبط بحزب التجمع الوطني للأحرار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة