محمد الزروالي:”تاونات نت”//-في أجواء رياضية مفعمة بالحماس وروح التنافس الشريف، احتضن ملعب المقاومة (وطية البير) بدوار القلعة، جماعة تمزكانة، قيادة سيدي المخفي، دائرة غفساي، إقليم تاونات، مساء يوم الأحد 23 غشت 2026، المباراة النهائية لـدوري الصداقة لقمم الجبال لكرة القدم في نسخته الثامنة، والتي جمعت بين فريقي جمعية تمزكانة للرياضة واتحاد الفريشة، في ختام محطة رياضية امتدت على مدى أسابيع وشكلت موعداً سنوياً بارزاً للشباب والمهتمين بالشأن الرياضي بالمنطقة.
وقد تميزت هذه المحطة الختامية بحضور وازن لعدد من الشخصيات والفعاليات المحلية، يتقدمها رئيس المجلس الجماعي لجماعة تمزكانة، إلى جانب عدد من منتخبي جماعتي تمزكانة وسيدي المخفي، وممثلي السلطات المحلية، وفاعلين جمعويين ورياضيين، وأطر الجمعيات والفرق المشاركة، وعدد من المهتمين بالشأن المحلي والرياضي، فضلاً عن جمهور من ساكنة المنطقة ومحبي كرة القدم.
وقد عكس هذا الحضور أهمية الموعد الرياضي ومكانته المتنامية باعتباره فضاءً يجمع مختلف الفاعلين حول قيم الرياضة والتواصل والتآخي.
وجاءت المباراة النهائية تتويجاً لمسار تنافسي خاضه الفريقان خلال مختلف أدوار الدوري، بعدما نجح كل منهما في بلوغ المحطة الأخيرة عن جدارة.
ومنذ اللحظات الأولى للمواجهة، بدا واضحاً أن الطرفين دخلا اللقاء بإصرار كبير على الظفر باللقب، وهو ما منح المباراة إيقاعاً قوياً وتنافساً متوازناً، امتزج فيه الحذر التكتيكي بالطموح الهجومي والرغبة في استثمار كل فرصة ممكنة.
وخلال أطوار اللقاء، تبادل الفريقان المحاولات، وظل الصراع مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، في ظل تقارب ملحوظ في المستوى وإصرار متبادل على عدم التفريط في حلم التتويج. وتمكن كل فريق من الوصول إلى شباك منافسه، لتنتهي مجريات الوقت الأصلي بنتيجة التعادل الإيجابي هدفاً لمثله (1–1)، وهي نتيجة جسدت إلى حد بعيد التكافؤ الذي طبع المواجهة وصعوبة الحسم بين فريقين أظهرا انضباطاً وتنافسية عالية.
ومع انتهاء الوقت الأصلي دون تحديد هوية البطل، اتجهت المباراة إلى ضربات الجزاء الترجيحية، لتبلغ الإثارة ذروتها وسط ترقب كبير من اللاعبين والمتابعين.
وفي هذه اللحظات الحاسمة، تمكن فريق جمعية تمزكانة للرياضة من إظهار قدر أكبر من التركيز والهدوء، وحسم سلسلة الركلات لصالحه، ليعلن نفسه بطلاً للنسخة الثامنة من دوري الصداقة لقمم الجبال لكرة القدم، في تتويج أنهى مشواراً ناجحاً للفريق خلال هذه النسخة.
وفي المقابل، استحق فريق اتحاد الفريشة الإشادة والتنويه بما قدمه من أداء قوي ومسار متميز مكنه من بلوغ المباراة النهائية والبقاء في دائرة المنافسة على اللقب حتى آخر ركلة ترجيحية.
وقد جسدت المواجهة بين الفريقين المعنى الحقيقي للتنافس الرياضي، حيث ظل الاحترام المتبادل والروح الأخوية حاضرين إلى جانب الرغبة المشروعة في الفوز، بما ينسجم مع الرسالة التي يحملها الدوري منذ انطلاقه.

ولم تكن المباراة النهائية مجرد لقاء لتحديد الفريق المتوج، بل شكلت أيضاً مناسبة لتأكيد الأدوار التربوية والاجتماعية التي يمكن للرياضة أن تضطلع بها في الوسط القروي والجبلي، من خلال تأطير الشباب، وتنمية روح المسؤولية والعمل الجماعي، وتشجيع المواهب المحلية، وتعزيز روابط التعارف والتواصل بين أبناء المنطقة. كما أبرزت هذه النسخة أهمية استمرارية المبادرات الرياضية المحلية لما لها من أثر في خلق دينامية إيجابية وإتاحة فضاءات للشباب للتعبير عن طاقاتهم وقدراتهم.
وقد أسهم احتضان ملعب المقاومة (وطية البير) لهذه التظاهرة في تعزيز مكانته كفضاء رياضي يحتضن أنشطة شباب المنطقة، خصوصاً بعد الاستعدادات والإصلاحات التي عرفها قبيل انطلاق المنافسات.
كما أبانت مختلف محطات الدوري عن أهمية تضافر جهود الجمعيات والمنتخبين والسلطات المحلية والفاعلين الرياضيين والمدنيين من أجل ضمان استمرارية مثل هذه المبادرات والارتقاء بجودتها التنظيمية.
ويأتي تنظيم هذه النسخة في إطار الأنشطة السنوية التي تشرف عليها جمعية ملتقى المبادرات للتنمية والتضامن، والتي تسعى من خلالها إلى جعل الرياضة مدخلاً للتنمية المحلية والعمل الجمعوي الهادف، إلى جانب ترسيخ قيم الانفتاح والتضامن والعيش المشترك.
وقد أظهرت النسخة الثامنة من الدوري أن الاستمرارية والتراكم التنظيمي قادران على تحويل المبادرات المحلية إلى مواعيد منتظمة تحظى باهتمام واسع وتستقطب مختلف فئات المجتمع.
كما شكل حضور منتخبي جماعتي تمزكانة وسيدي مخفي،إلى جانب السلطات المحلية والفاعلين الجمعويين والرياضيين، رسالة دعم وتشجيع للمبادرات التي تستهدف الشباب وتسعى إلى تنشيط المنطقة رياضياً واجتماعياً، بما يعزز ثقافة الشراكة والتعاون بين المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة ومختلف المتدخلين المحليين.
وبإعلان جمعية تمزكانة للرياضة بطلاً للنسخة الثامنة عقب تفوقها بضربات الجزاء على اتحاد الفريشة، أسدل الستار على دورة رياضية اتسمت بالتنافس والحماس، ونجحت في جمع الفرق المشاركة والجماهير والفعاليات المحلية حول كرة القدم وقيمها النبيلة.
كما شكلت المباراة النهائية لحظة مميزة ستظل راسخة في ذاكرة المشاركين والمتابعين لما عرفته من تشويق وتقارب في المستوى حتى اللحظات الأخيرة.
وفي ختام هذه النسخة، يستحق التقدير جميع من أسهم في إنجاحها، من السلطات المحلية والمنتخبين والفاعلين الجمعويين واللجنة المنظمة والفرق المشاركة والأطر الرياضية والمتطوعين والجماهير، كل من موقعه، لما بذلوه من جهود في سبيل إنجاح هذا الموعد الرياضي.
كما تستحق جمعية تمزكانة للرياضة التهنئة على التتويج، فيما يستحق اتحاد الفريشة التنويه بأدائه ومساره المشرف.
وهكذا، شكل يوم الأحد 23 غشت 2026 محطة ختامية ناجحة للنسخة الثامنة من دوري الصداقة لقمم الجبال لكرة القدم، مؤكداً مرة أخرى أن الرياضة قادرة على أن تكون جسراً للتواصل وفضاءً للتلاقي ومجالاً لغرس قيم الاحترام والتنافس النزيه وخدمة الشباب، بما يعزز مكانة هذا الدوري كموعد سنوي ينتظر منه أن يواصل تطوره وإشعاعه خلال النسخ المقبلة.





