محمد الزروالي:”تاونات نت”//-من قلب جماعة سيدي يحيى بني زروال بدائرة غفساي بإقليم تاونات، يبرز اسم صغير يلفت الأنظار بحبه وشغفه بفن التبوريدة، ويتعلق الأمر بالطفل جاد احمامو، الذي اختار منذ سن مبكرة أن يقترب من واحد من أبرز الفنون التراثية التي ارتبطت بالذاكرة الشعبية المغربية.
ويظهر جاد، رغم صغر سنه، شغفاً واضحاً بفن الفروسية التقليدية، في مشهد يعكس استمرار حضور التبوريدة في أوساط الأجيال الصاعدة، باعتبارها أكثر من مجرد استعراض للفروسية، فهي جزء من الموروث الثقافي والاجتماعي الذي تتوارثه مناطق عديدة من المملكة.
موهبة صغيرة وشغف كبير
استطاع جاد احمامو أن يحظى باهتمام محبي التبوريدة بالمنطقة، بفضل حضوره وشغفه بهذا الفن، ليشكل نموذجاً للطفل الذي يجد في الفروسية التقليدية مجالاً للتعلم واكتساب الانضباط والارتباط بالتراث المحلي.
ولا يقتصر شغف جاد على ركوب الخيل، بل يعكس أيضاً تعلقاً بثقافة الفروسية التي ظلت حاضرة في المناسبات والمواسم والاحتفالات الشعبية، حيث تتحول “التبوريدة” إلى فضاء يجتمع فيه الفرسان والجمهور حول تقاليد متجذرة في الثقافة المغربية.
حين يلتقي التراث بالأجيال الجديدة

ويكتسي حضور أطفال وشباب صغار في هذا المجال أهمية خاصة، لأن المحافظة على الفنون التراثية لا تتم فقط من خلال المهرجانات والعروض، وإنما كذلك عبر نقلها إلى الأجيال الجديدة وتشجيعهم على التعرف عليها وممارستها في ظروف مؤطرة وآمنة.
ومن هذه الزاوية، يمثل جاد احمامو صورة مشرقة لطفل من أبناء تاونات يتفاعل مع موروث منطقته، ويطمح إلى مواصلة مساره في عالم الفروسية التقليدية، بما يجعل منه اسماً واعداً في صفوف الجيل الجديد من محبي التبوريدة.
فخر محلي وطموح للمستقبل
وتبقى قصة جاد، ابن مدشر احمار بجماعة سيدي يحيى بني زروال بتاونات، قصة موهبة صغيرة تحتاج إلى التشجيع والمواكبة، حتى تجد طريقها نحو مزيد من التطور والتألق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيم الأصيلة لفن الفروسية التقليدية.
ففي زمن تتغير فيه اهتمامات الأطفال بسرعة، يختار جاد أن يحمل جزءاً من ذاكرة المكان فوق صهوة جواد، في مشهد يجمع بين براءة الطفولة وأصالة التراث وطموح المستقبل.
وإذا وجد هذا البطل الصغير الدعم والتأطير المناسبين، فقد يكون له شأن في المستقبل بين فرسان التبوريدة، ليواصل بذلك حمل مشعل هذا الفن الأصيل من جيل إلى جيل.




