عبد الله المهدي –قرية أبا محمد:”تاونات نت”//-تتعرض قرية با محمد بإقليم تاونات من حين لآخر لأزمة متكررة تؤرق مضجع الساكنة وتتسبب في شلل شبه تام للحركة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، والمتمثلة في النفاذ المفاجئ لمادة البنزين من محطات الوقود بالمركز.
ولا تقف هذه الأزمة عند حدود العرقلة اليومية لحركة سير العربات والدراجات، بل تتعداها لتشكل تهديداً مباشراً لأقوات وعيش العشرات من العائلات، وعلى رأسهم أصحاب الدراجات الثلاثية العجلات الذين تُشكل هذه المادة شريان الحياة لنشاطهم اليومي ومعيلهم الوحيد.
إن استمرار هذا الوضع لعدة أيام متواصلة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام أصحاب المحطات بالتزاماتهم القانونية والواجبات الملقاة على عاتقهم لتأمين التزويد المستمر بالسوق المحلية، خاصة وأن قطاع المحروقات يُعد قطاعاً حيوياً يتصل بالحرية الاقتصادية والنظام العام الاقتصادي.
ومن الناحية القانونية، يخضع توزيع واستيراد وتخزين المواد النفطية في المغرب لمجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية الصارمة، وفي مقدمتها القانون رقم 67.15 المتعلق باستيراد المواد النفطية وتصديرها ورخصها وتخزينها وتوزيعها، والذي يلزم الموزعين المعتمدين والمحطات التابعة لها بالعمل على ضمان التزويد المنتظم للمناطق المعنية.
ويفرض احترام الحد الأدنى من المخزون الاحتياطي للتعامل مع حالات التأخر في الإمدادات دون الامتناع عن البيع أو تقليص الإمدادات إلا بمبررات قاهرة ومثبتة. كما ينص القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك صراحة في مادته 15 على حظر الامتناع عن بيع سلعة أو تقديم خدمة للمستهلك دون سبب مشروع، وهو ما يجعل نفاذ المادة بصفة متكررة تقصيراً صريحاً في تقديم الخدمة. أضف إلى ذلك القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الذي يعاقب على أي ممارسات قد تؤدي إلى افتعال نقص في المواد الأساسية أو عرقلة السير العادي للأسواق.
وتتولى اللجان الإقليمية بالتنسيق مع السلطات المحلية بقرية با محمد مهام المراقبة واليقظة لضمان توفير المواد النفطية واتخاذ إجراءات زجرية وإدارية في حق المحطات التي يثبت تقاعسها. وأمام هذا الوضع الذي يمس بأرزاق المواطنين، تطالب الساكنة والمتضررون بتدخل عاجل من السلطات المحلية والإقليمية لتفعيل لجان المراقبة، وإلزام المحطات بالشفافية وتوفير حصة قارة ومستمرة لمركز القرية، مع مراعاة الوضعية الاجتماعية لأصحاب الدراجات الثلاثية العجلات والمهنيين الذين يتعطل كسبهم اليومي فور انقطاع المادة، لكون توفير البنزين ليس مجرد تجارة عادية، بل شريان تنموي وخدمة مرتبطة بالنظام العام واستقرار معيشة المواطنين.





